زوينة السليماني
05-30-2009, 04:32 PM
ماتفيّ مخلفا ، بعضه يدور في أحشائي تسعة أشهر كاملة ، مضغة ثم علقة ثم عظاما كساها الله من دمي الملوث بالضغينة لحما .
هذا الصداع يزلزل طبقات رأسي ، وهذا الطفل الذي سيحمل اسمه ، يقيدني ببؤسي ،،
فأحبك ،، أحبك أكثر بكل صنوف يأسي ، وأحتاج إليك تماما كما يحتاج العائم بقشة إلى شيء يشبه اليابسة ،
أو ربما كما يحتاج محتضر إلى مخدر يسكن ألم السكرات الأخير .
.
.
تقول عندما تضعين أوزارك الثقيلة ، ستكونين لي ، وسيحمل الطفل الذي لن يشبهني في شيء اسمي ، فأقول لك : سأسميه محمد .
تضحكني فكرة أن لا يشبهك ، وأنت تجري في الدم الذي يقتات منه ، فأتذكر مقولة قديمة ، كانت تحب جدتي أن تقولها كثيرا ،
الأب هو من يرعى الصغار ، وليس من يلقح النساء ، رحل جدي عن الصغار، ولم يرعهم كل الرجال الذين عبروها من بعده .
.
.
يستدير بطني ويكبر ، فأتذكر كل أسماء الأطفال الذين كنت أكتبها في دفاتري القديمة ، لم يكن بينهم اسمك ، فقد كنت أبوهم ،
تسخر معلمتي وهي تنعتني بالبلهاء ، كيف ستنجبين عشرين طفلا ، من أبوهم ؟
فأتمتم به ، غارقة في اتساع عينيك السوداء ، يا لجمالهما ، إنهما لا يليقان برجل ، سيحمل كل أطفالي اتساع عينيك ،
وشفاهي الرقيقة . متى كان بإمكاني اختيار أطفالي أولا .
.
.
أبحث عنك في خطوط كفي ، ألا يفعل كل العشاق اليائسون مثلي ، انظري إلى الخطوط العميقة في كفي ، إنها تشكل اسمه ...
أؤكد لزميلتي التي تتحمل حماقتي ، إن اسمك مكتوب في كفي ، بل في خلايا دمي ..
انظري هذا الخط هنا إنه يشبه الدائرة ...شيء فريد وهو أيضا فريد كخطوط كفي المستديرة والتي لا يراها أحد كذلك سوايّ .
فأكتب اسمك في كل مكان ، أطلب من زميلتي أن تنقشه بخطها الجميل في دفتري ، أشخبطه على درجي المدرسي وحيطان البيت ،
أطبعه على ثيابي ، كتبته مرة في مقلاة ساخنة ، وتساءل كل من استخدمها بعدي عن أمره ، كما تساءلت أنا أيضا .
..لأنفي عن نفسي شبهة التلبس بك ..
وكتبته ذات يوم في مرآة الحمام ، وكشف البخار الساخن أمري ، فسخر الجميع مني وأنت لم تكن لتدري .
.
.
تقول الخاطبة ، هو رجل مستقيم ، يعرف الواجب ، أتمتم رجلي مستدير يحتويني ،
هذا المستقيم إلى السماء ، أو إلى الأفق حيث يشاء ، يظن انه ربي .
: لا تكترثي لظنونه هو رجل حقيقي ، جيبه عامر .
: ماذا عن قلبه ، هل يشبه قلب حبيبي .
: بل أفضل
: لكن اسمه ليس منقوشا في كفي !
:أسمه مكتوب في السماء ..هناك حيث تكتب أقدارنا ..
: لكن أسمه ليس منقوشا في كفي !
: انظري جيدا .. لخطوط يديك ... ستجدين اسمه وأسماء أولادكما أيضا .
.
.
مريضة ، مريضة ، هذا ما شعرت به طوال الوقت ، حتى وأنت تربت بيدك على بطني المنتفخ ،
أتلمس حنان يدك المخملية ، يا لنعومتها هذا شيء ثاني فيك لا يليق بالرجال بل بملاك ،
إنها تشبه قلبك النابض بالدفء ...قيل مرة لقديسة إن ملاك سيتمثل لها إنسيا حين يشتد المخاض ..
.
.
أنت البعيد ، الذي لم يأتِ ، وتقول أنك تستطيع أن تأتي فقط لو طلبتك ، فقط لو أستجير بك ، فقط لو أناديك ..
أناديك بماذا أناديك ..
قولي حبيبي ... صديقي ,,, صديقتي إن شئت ,,,
أأناديك و أنت حولي .. تهديني كل يوم حلم وردي .. وتدعي أنك لست موجودا بعد
: أنا لم أولد بعد ... فأقول بصوت يشبه اللهاث ..ومن ستلدك يا مولاي
: أنت ستلديني
: أضحك وأنا أتلمس بطني الكبير ..: هل أنت داخلي الآن ... هل أنا حبلى بك ..؟
فمتى سألدك يا سلطان هواي ؟
: عندما تناديني إليك .
أفتح ذراعي وأناديك من فم اللهاث : إذن تعال ...
تستلقي فوق بطني ، لوهلة أشعر بنبضاتك وأنفاسك وشفتك السفلى تتدلى فوق كتفي ، أحتضن كفك المخملي على صدري ،
فيزداد لهاثي ، تركلني قدم صغيرة ..فأستيقظ قبيل الحب بقليل .
.
.
يشتد المخاض ، تحيط بي خطايا قلبي ، كما تحيط الهالات البيضاء بالقديسة التي تنتظر في جنح الجور والألم ,,, وعود السماء .
تتعسر الولادة يهمسون حولي قد تموتين ، تنشج في .. كيف تعيشين .. ،
فأعلم أنك قد تكون ملاكا ، والبياض الذي بيننا قد يكون سماء ،
ولكنني لست قديسة ، ولن تظهر لي من جديد .
مسقط
زوينة السليماني
قصة قصيرة
2009 مايو
هذا الصداع يزلزل طبقات رأسي ، وهذا الطفل الذي سيحمل اسمه ، يقيدني ببؤسي ،،
فأحبك ،، أحبك أكثر بكل صنوف يأسي ، وأحتاج إليك تماما كما يحتاج العائم بقشة إلى شيء يشبه اليابسة ،
أو ربما كما يحتاج محتضر إلى مخدر يسكن ألم السكرات الأخير .
.
.
تقول عندما تضعين أوزارك الثقيلة ، ستكونين لي ، وسيحمل الطفل الذي لن يشبهني في شيء اسمي ، فأقول لك : سأسميه محمد .
تضحكني فكرة أن لا يشبهك ، وأنت تجري في الدم الذي يقتات منه ، فأتذكر مقولة قديمة ، كانت تحب جدتي أن تقولها كثيرا ،
الأب هو من يرعى الصغار ، وليس من يلقح النساء ، رحل جدي عن الصغار، ولم يرعهم كل الرجال الذين عبروها من بعده .
.
.
يستدير بطني ويكبر ، فأتذكر كل أسماء الأطفال الذين كنت أكتبها في دفاتري القديمة ، لم يكن بينهم اسمك ، فقد كنت أبوهم ،
تسخر معلمتي وهي تنعتني بالبلهاء ، كيف ستنجبين عشرين طفلا ، من أبوهم ؟
فأتمتم به ، غارقة في اتساع عينيك السوداء ، يا لجمالهما ، إنهما لا يليقان برجل ، سيحمل كل أطفالي اتساع عينيك ،
وشفاهي الرقيقة . متى كان بإمكاني اختيار أطفالي أولا .
.
.
أبحث عنك في خطوط كفي ، ألا يفعل كل العشاق اليائسون مثلي ، انظري إلى الخطوط العميقة في كفي ، إنها تشكل اسمه ...
أؤكد لزميلتي التي تتحمل حماقتي ، إن اسمك مكتوب في كفي ، بل في خلايا دمي ..
انظري هذا الخط هنا إنه يشبه الدائرة ...شيء فريد وهو أيضا فريد كخطوط كفي المستديرة والتي لا يراها أحد كذلك سوايّ .
فأكتب اسمك في كل مكان ، أطلب من زميلتي أن تنقشه بخطها الجميل في دفتري ، أشخبطه على درجي المدرسي وحيطان البيت ،
أطبعه على ثيابي ، كتبته مرة في مقلاة ساخنة ، وتساءل كل من استخدمها بعدي عن أمره ، كما تساءلت أنا أيضا .
..لأنفي عن نفسي شبهة التلبس بك ..
وكتبته ذات يوم في مرآة الحمام ، وكشف البخار الساخن أمري ، فسخر الجميع مني وأنت لم تكن لتدري .
.
.
تقول الخاطبة ، هو رجل مستقيم ، يعرف الواجب ، أتمتم رجلي مستدير يحتويني ،
هذا المستقيم إلى السماء ، أو إلى الأفق حيث يشاء ، يظن انه ربي .
: لا تكترثي لظنونه هو رجل حقيقي ، جيبه عامر .
: ماذا عن قلبه ، هل يشبه قلب حبيبي .
: بل أفضل
: لكن اسمه ليس منقوشا في كفي !
:أسمه مكتوب في السماء ..هناك حيث تكتب أقدارنا ..
: لكن أسمه ليس منقوشا في كفي !
: انظري جيدا .. لخطوط يديك ... ستجدين اسمه وأسماء أولادكما أيضا .
.
.
مريضة ، مريضة ، هذا ما شعرت به طوال الوقت ، حتى وأنت تربت بيدك على بطني المنتفخ ،
أتلمس حنان يدك المخملية ، يا لنعومتها هذا شيء ثاني فيك لا يليق بالرجال بل بملاك ،
إنها تشبه قلبك النابض بالدفء ...قيل مرة لقديسة إن ملاك سيتمثل لها إنسيا حين يشتد المخاض ..
.
.
أنت البعيد ، الذي لم يأتِ ، وتقول أنك تستطيع أن تأتي فقط لو طلبتك ، فقط لو أستجير بك ، فقط لو أناديك ..
أناديك بماذا أناديك ..
قولي حبيبي ... صديقي ,,, صديقتي إن شئت ,,,
أأناديك و أنت حولي .. تهديني كل يوم حلم وردي .. وتدعي أنك لست موجودا بعد
: أنا لم أولد بعد ... فأقول بصوت يشبه اللهاث ..ومن ستلدك يا مولاي
: أنت ستلديني
: أضحك وأنا أتلمس بطني الكبير ..: هل أنت داخلي الآن ... هل أنا حبلى بك ..؟
فمتى سألدك يا سلطان هواي ؟
: عندما تناديني إليك .
أفتح ذراعي وأناديك من فم اللهاث : إذن تعال ...
تستلقي فوق بطني ، لوهلة أشعر بنبضاتك وأنفاسك وشفتك السفلى تتدلى فوق كتفي ، أحتضن كفك المخملي على صدري ،
فيزداد لهاثي ، تركلني قدم صغيرة ..فأستيقظ قبيل الحب بقليل .
.
.
يشتد المخاض ، تحيط بي خطايا قلبي ، كما تحيط الهالات البيضاء بالقديسة التي تنتظر في جنح الجور والألم ,,, وعود السماء .
تتعسر الولادة يهمسون حولي قد تموتين ، تنشج في .. كيف تعيشين .. ،
فأعلم أنك قد تكون ملاكا ، والبياض الذي بيننا قد يكون سماء ،
ولكنني لست قديسة ، ولن تظهر لي من جديد .
مسقط
زوينة السليماني
قصة قصيرة
2009 مايو