المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د.محمد شحرور/بعض من حوارات


عثمان المجراد
03-07-2005, 11:49 AM
د.محمد شحرور : لا أقبل الجلوس عند أقدام ( ابن عباس ) و (الشافعي )





<HR width="35%" color=#ff0000>




رغم أن والده أحد أتباع الشيخ ناصر الدين الألباني إلا أن طروحات العلماء وتفاسيرهم لم تشكل قناعة عقلية لدى دكتور الهندسة والباحث في الفكر الديني محمد شحرور. حيث شكل هذا المفكر بكتاباته حالة إشكالية أثارت عبر طروحاته حوارات واسعة دفعت ببعض علماء دمشق إلى تحريم قراءة مؤلفاته. فمحمد شحرور يعيد خلافه مع العلماء والمفسرين إلا أنه اقترب وتناول المحظور عندهم ألا وهو (الفقه).

فهو يسعى لقراءة جديدة بعيداً عن عبودية السلف لافتاً إلى أن الإسلام اليوم ما عدا الشعائر هو ثقافة سادت الجزيرة العربية، متهماً العلماء باستغلال التراث لتحويل المؤمنين إلى قطيع، ومشيراً إلى أنه لو اعتقل عشرة آلاف مواطن لما حصل عصيان مدني، لكن لو أزيل حجاب امرأة لحصل العكس، معتبراً أن الحجاب لباس عربي وليس لباساً دينياً مؤكداً أن ما يقوم به بن لادن يرتكز على اجتهادات الأزهر وكلية الشريعة في دمشق والجامعات السعودية، داعياً إلى فكر إسلامي جديد بعيد عن ثوابت الفقهاء لأن هذا الفكر في مأزق .

عن كل هذا حاورت ( الرجل اليوم ) الدكتور محمد شحرور في دمشق وكانت البداية بسؤال:

• دراستك الأكاديمية تركزت على الهندسة والحصول على الدكتوراه فيها من جامعة – دبلن – ما الذي دفعك إلى دراسة الفكر الديني والذي اتخذت فيها توجهاً صدامياً مع العديد من علماء الدين؟

• حصلت على الشهادة الثانوية عام 1957 وأنا من عائلة دمشقية عريقة ومحافظة وكان والدي من تلاميذ الشيخ ناصر الدين الألباني. حيث خصص له والدي منزلاً في دمشق حتى يعطي دروسه فيه. بعد حصولي على الثانوية حصلت على بعثة حكومية لدراسة الهندسة في موسكو وكان أول تحدٍ واجهني هناك هو الفكر الماركسي المادي الإلحادي. فهذا الفكر من الناحية العملية فكر هش لكنه، لدى مناقشتي للماركسيين، كان يظهر بشكل واضح أن ثقافتنا الدينية لاتعطينا المرتكزات التي نستطيع على أساسها الإجابة عن العديد من الأمور، وهذا ما ترك لدي العديد من إشارات الاستفهام. وبعد عودتي من الإتحاد السوفييتي "آنذاك" عُينتُ معيداً في جامعة دمشق.

وكانت الصدمة الأولى التي دفعتني للتعمق في الفكر الديني وتحديد توجهي الفكري بعد حرب حزيران عام 1967 حيث استمعت إلى أول خطبة بعد الحرب في أحد جوامع دمشق أعاد فيها إمام الجامع أسباب الهزيمة في الحرب إلى أن نساءنا كاسيات عاريات. وبعد يومين من سماعي لهذه الخطبة التقيت شخصاً شيوعياً أعاد أسباب الهزيمة إلى صيامنا في رمضان. فقلت: " لعنة الله عليك وعلى خطيب الجامع " وهذا ما جعلني أرد كل ذلك إلى وجود مشكلة في ثقافتنا التي هي في الأساس ثقافة دينية. فما من مرة حضرت خطبة جمعة وكان الخطيب مقنعاً في طروحاته.

• هل وجود مشكلة في الثقافة الدينية هو الذي أعادك إلى دراسة التراث الديني ؟

• نعم ، فقبل عام 1967 كنت أتناول الأمور كشخص عادي لكن ومع تلمسي وجود مشكلة ثقافية فكرية دينية كانت نقطة البداية. وأذكر لدي بداية تلمسي ذلك أن والدي وهو تلميذ الشيخ الألباني والذي كانت لديه ثقافة دينية واسعة أشار بيده إلى قبر الشيخ محي الدين بن عربي قائلاً: " هذا الذي كسرنا في الحرب " . وعندما سألته: إنه مات قبل سبعة قرون فكيف ذلك؟ قال: صحيح أنه توفي منذ سبعة قرون لكنه خرَّب لنا عقولنا. وكان يقصد بذلك الصوفيات والغيبيات والخوارق التي طالما تحدث عنها محي الدين بن عربي، وكنت قد تعرفت أساساً عليه وعلى الغزالي وغيرهما من مكتبة والدي. وكانت هذه الانطلاقة الواسعة لقراءة التراث الديني عبر قراءة الكبائر وتفسير ابن كثير والقرطبي وغيرهما. وكلما تعمقت في قراءتهم ازدادت عدم القناعة بطروحاتهم، واستغرقت هذا القراءات عشر سنوات حتى استطعت خلالها التغلب على عطالتي ولأقول:

" إن هؤلاء لايشكلون القناعة العقلية لدي وإن كانوا في نظر العديدين فقهاء ومفسرين" . وتساءلت وبعد قراءتي للمصحف الكريم كمثال ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس ) .. هل أنا من الناس أم لا؟ وإذا كان الله يريد في هذا الكتاب أن يهدي الناس فهو لنا إذن وبالتالي علينا أن نفهمه ضمن مداركنا، الأمر الذي دفعني للتساؤل: إذا كنتم تقولون أن هذا الكتاب يصلح لكل زمان ومكان فأنا أريد وأثناء قراءتي له أن أقتنع وأقول (صدق الله العظيم) فهل ما يصلح لدمشق يصلح لطوكيو وفي كل زمان ؟

• هل يعني أن هذا ما دفعك إلى قراءة كتاب الله بعقل متنور ودون وساطة وهذا ما تدعو إليه ؟

• نعم فالمطلوب أن أقرأ الكتاب على أرضيتي الفكرية فعلي فرض أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك لنا المصحف منذ خمس سنوات فعلينا أن نقرأه برؤية عصرنا الحالي، وهذا ما حصل معي عندما بدأت القراءة منذ سنوات خلال دراستي للدكتوراه في إيرلندا.

• هل يعني ذلك أن تتم قراءة الكتاب برؤية القرن 21 ودون وساطة بين الله وعبده بعيداً عن تدخل المجتهدين ؟

• نعم وأقصد هنا أننا لسنا عبيداً للسلف. فأنا لاأقبل أن أجلس عند أقدام ابن عباس أو أقدام الشافعي.

• هل كان هذا نتيجة لقراءاتك الفردية ؟

• لا، فإضافة إلى قراءاتي الفكرية شكّل لي التعرف على عالم اللسانيات السوري جعفر دك الباب مفصلاً مهماً في دراساتي الفقهية والفكرية. فهو الذي عرفّني على عبد القادر الجرجاني وأبو علي الفارسي وهما من كبار علماء العربية. وقد أعطاني قاعدة ذهبية شكلت رؤية استراتيجية لي في قراءة الكتاب وهي: " لا يفهم أي نص لغوي إلا على نحو يقتضيه العقل، فعندما يتحدث المتكلم إلى السامع لايقصد إفهامه معاني الكلمات المفردة وإنما النظم. فهو لايقصد إفهامك الكلمة المفردة لأنك تستطيع فهم المفردات، لكن النظم هو الذي يجب أن تعرفه وتفهمه، فعندما ينسى المتكلم أنه يتحدث ليقول شيئاً ما فهذه ليست لغة وإنما هراء. واللسان العربي كالألسن الأخرى لايوجد فيه مترادفات وخاصة في القرآن.

من هنا كانت نصيحة دك الباب الذهبية " أبعد القرآن عن الشعر والنحو لأن كل التخريجات تضيع المعنى " فالشعراء لا يفرقون بين الأب والوالد، ومن هنا كانت مشكلة الإمام الشافعي ولكونه كان شاعراً فكان يضيع بين المعنيين، لكن في المصحف الأب هو الأب والوالد هو الوالد، فعندما وردت آية ( حرمت عليكم أمهاتكم ) فهذا لايعني والداتكم. وعائشة أم المؤمنين، وليست والدة المؤمنين أي لايوجد مترادفات إطلاقاً. وكان هذا الأساس الذي انطلقت منه في قراءاتي وميزت بين القرآن والكتاب وكان أول نتاج فكري بعد كل هذه القراءات عام 1990.

ولأوضح الفروقات التي لمستها أعطي مثالاً على ذلك. فقد أخذت من المصحف مفهوم الترتيل، فالترتيل في المصحف ورد على الشكل التالي : ( ورتّل القرآن ترتيلا ) هل هذا يعني حسن الصوت؟ لا، فعندما وردت قصة نوح وردت في أكثر من آية، فكيف يمكن أن نفهمها فكان الرد (رتلها) . فقد أخذت الآيات ورتلتها وقاطعتها مع بعضها فوجدت الكثير من المعاني والكلمات التي لم أجدها في القواميس، فوجدت الفرق بين التمام والكمال وبين جاء وأتى والقراءة والتلاوة، وكل هذا لم أجده في القواميس. ومثال آخر: ورد في سورة (آل عمران) في الآية رقم 7: (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب) فأم الكتاب معرفة تماماً بأنها مجموعة الآيات المحكمات فأصبحت أم الكتاب.

• هل تعني أن عدم وجود بعد عن المحاكمة العقلية على صعيد الفكر الإسلامي أدى إلى تراجعه؟

• إن ذلك يعود إلى أنه تم تحويل الثقافة العربية السائدة في القرن السابع والسائدة في عصر النبوة برمتها إلى دين، وبالتالي إلى سلوك للعصر الحالي، فديننا اليوم ما عدا الشعائر هو الثقافة السائدة في شبه الجزيرة العربية في القرن السابع.

فعندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ياأبا عمير ما فعل النغـير ) أخرج منها الفقهاء عشرات الفتاوى منها أنه يجب تسمية الطفل (أبو فلان). ما علاقة هذا بالدين؟ إن ثقافة الجزيرة العربية في القرن السابع لا علاقة لها بثقافتنا الآن وعلى كافة الصعد لكنهم جعلوها ديناً.

• هل ترى أن الفهم الصحيح للدين هو العودة للقرآن فقط كمرجع بعيداً عما لُصق به من اجتهادات وتفاسير ؟

• نعم ، لأنه الوحيد إذا وجدت فيه تناقضاً فيجب أن أؤوله ، أما إذا وجدت تناقضاً في الحديث فلست مضطراً لأي تأويل، كما إذا وجدت تناقضاً لدى (الشافعي ) فلست مجبراً على أن أقوم بتأويله إذا كان يقصد أم لا يقصد، ولماذا أدافع عن مقصده خاصة وأنني لست مجبراً على الدفاع عما يقصده، علماً بأن أقواله ليست موجهة لنا إطلاقاً. ومثال على التناقضات في التراث كتاب صدر حديثاً واسمه ( جناية البخاري ) فقد وردت فيه عدة أحاديث إن صحت فهي أتت من القرن السابع واليوم أنا في القرن 21 وهذا الأحاديث صارت في نظري تاريخاً ، أما إذا كانت للقرن 21 فسوف أقرأها بمنظار القرن 21 ومن هنا دعني أقرأ الكتاب بمنظار القرن 21 ولا تورثني قراءة القرن السابع.

• لماذا تقوم معارضة شديدة لهذا المنهج فنلاحظ أن هناك رفضاً لمنهج قراءة القرآن بطريقة عقلية وبرؤية القرن 21 ويقوم بعض رجال الدين بالتكفير والنقد بقسوة ؟

• السبب بسيط لأن رجال الدين أو ما يسمون أنفسهم ( السادة العلماء ) حولوا الناس إلى مجموعة على شكل قطيع بواسطة التراث، وهم بذلك يحتاجون في فرضهم لآرائهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وكذلك في المسيحية فرجال الدين المسيحي يحتاجون إلى المسيح مصلوباً حتى يقومون بقمع المؤمنين بالمسيح. لقد تحول التراث ورجاله عند رجال الدين إلى آلة للقمع في فرض آرائهم واجتهاداتهم علينا ؟ ومثال على ذلك عند سؤالهم لي : ( هل تفهم أنت أكثر من الإمام الشافعي؟ ) فأجيب ب ( نعـم ) الأمر الذي لم يتعودوا عليه وحتى أنهم غير قادرين على تقبل هكذا جواب لكنني سأجعلهم يعتادون على هكذا إجابات .

• هل يعني أن هناك خلافاً على آلية قراءة القرآن ؟

• الآلية التي أعتمدها في قراءتي ترتكز على أنه لايوجد تناقض في المصحف، وعليك أن تقاطع بين كافة الآيات ذات الموضوع الواحد كي تربط فيما بينها وإذا وجدت تناقضاً فعليك بإزالته، إضافة إلى اعتماد البحث عن المصداقية. ومثال على ذلك قال تعالى : ( الزاني لاينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لاينكحها إلا زانٍ أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) ( النور 3 ). فهناك أربعة أطراف: 1- الزاني ، 2- الزانية، 3- المشرك، 4- المشركة.

فالعقوبة وردت في الآية (2) في سورة النور وهي 100 جلدة للزانية والزاني فأين المشرك والمشركة؟ فإذا قلنا أن المشرك والمشركة هما المشركين بالله فقد اختلت النظم والروابط لأن الحديث هنا عن النكاح (الجنس) ولكن إذا قلنا أن المشرك والمشركة هما المتزوج والمتزوجة، فالمشركة هي من أشركت غير زوجها مع زوجها في الفراش والمشرك هو من أشرك غير زوجته مع زوجته في الفراش لذا فهناك أربع احتمالات :
1- عازب وعازبة ( زان وزانية ) .
2- عازب ومتزوجة .
3- عازبة ومتزوج .
4- متزوج ومتزوجة ، نقول الآن : صدق الله العظيم .

• هذه المنهجية ماهي نقاط خلافها مع منهجية القراءة لدى بعض العلماء المسلمين ؟

• الخلاف يرتكز على أن محمد شحرور لو فعل كما فعل الدكتور زغلول النجار لكانوا صفقوا له لكون زغلول النجار أتى بالآيات الكونية فقط وشرحها شرحاً معاصراً لكنه لم يقترب من الفقه، وكذلك فعل الشيخ أحمد الكبيسي الذي أخذ 90 في المائة من أفكاره عني لكنه أيضاً لم يقترب من الفقه، بينما قام محمد شحرور بتناول الفقه مباشرة وهنا كانت المشكلة، فتناولت التعددية والحجاب والإرث والعقوبات وقدمت فيها فقهاً جديداً، وتناولت في كتبي وقلت أن آيات الإرث ليست من القرآن وأن القرآن ليس كل الكتاب وأن الآيات الإرثية من الكتاب وليست من القرآن، فالقرآن هو النبوة فقط وبقية الكتاب هي الرسالة والإثنان جمعا في الكتاب، فالرسالة في نظري هي أم الكتاب والنبوة اسمها القرآن، وقد ظننت أن هذا الطرح سيثير علي العلماء لكن ذلك لم يحصل، الأمر الذي أثار استغرابي، لكنهم خرجوا عن صمتهم وأثيروا عندما طرحت أن لامشكلة إذا خرجت المرأة المسلمة دون غطاء رأس، تركوا كل شيء واهتموا بغطاء المرأة. فكيف يمكن تقييم مستوى هؤلاء على المستوى الفقهي؟ .

• هل أجريت حواراً مع علماء أو مؤسسات دينية حول طروحاتك لتكون مادة للوصول إلى نتيجة ؟

• جرى ذلك في مصر مع د. عبد المعطي بيومي و د. عبد الصبور شاهين و د. سعاد صالح وتركز الحوار حول التعددية والحجاب وغيرها. وقد دهشت لفقدان بعض هؤلاء الباحثين الأسس العلمية. فعند مناقشتي لسعاد صالح وهي أستاذة في الفقه حول كتابي ( أصول جديدة للفقه الإسلامي ) الذي نصفه بأسلوب فلسفي إيديولوجي قالت لعماد الدين أديب: لاتسألني في هذا الجزء لأنني لم أفهمه. ومن هنا يقول الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أن كتابي هذا ليس نتاج محمد شحرور لأن هذا الكتاب يتطلب أربعة فلاسفة أوربيين لكتابة 800 صفحة وهي حجم الكتاب الأول فقط . ورغم اعتبارهم أن كتابي هذا الذي هو بعنوان ( الكتاب والقرآن قراءة معاصرة ) ذو قيمة إلا أنهم حرّموا دخوله إلى بيوت سوريا وجوامعها لأنه يؤدي إلى فتنة .

• هل حاولت إيجاد آلية للحوار مع العلماء في سوريا ؟


• يقولون أنهم لايتنازلون للحوار معي ولا يعترفون بي بينما حاورت 15 رجل دين شيعياً في النبطية في لبنان حول اجتهاداتي وقراءاتي .

• قلت أن القيامة قامت ولم تقعد عندما وجدت أن لا مشكلة في خروج المرأة دون حجاب، فكيف تنظر إلى ما حصل في فرنسا حول موضوع الحجاب ؟

• في الوجدان العربي والإسلامي الحرية ليست قيمة. فالناس في البلاد العربية يعيشون حالة طوارئ وقمع ولا يشعر بذلك إلا المثقف المتحرر، فإذا اعتقلت الدولة عشرة آلاف مواطن فلا يحدث عصيان مدني، بينما إذا أزيل الحجاب بالقوة فماذا يحدث؟ مع العلم أنني لدى قراءتي كتاب الله لم أجد خمسة مصطلحات وهي التي بنيت عليها حياة العرب وهي: ( المروءة والنخوة والشهامة والشرف والعرض ) وكل هذه الكلمات عربية فصحى لكنها في كتاب الله غير موجودة رغم أن حياتنا تقوم عليها. ورغم ذلك نجد أن الأوربيين في المواصفات أفضل منا.

فالغش أقل عندهم وكذلك الفساد. والقضاء نزيه لديهم أكثر منا وعندما جاءت الجالية المسلمة إلى أوربا لم تستطع إضافة أية قيمة أخلاقية للأوربيين إلا موضوع الحجاب فهو ليس موجوداً لديهم، فوضعوا الحجاب حتى يتميزوا عن الأوربيين معتبرين أنهم بذلك قدّموا قيمة أخلاقية لأوربا. على الرغم من أنه وفي كل الفقه الإسلامي هناك نوعان من اللباس لباس الحرة ولباس الأمة المؤمنة، ولباس الأمة من السرّة إلى الركبة حتى في الصلاة ولا تغطي رأسها ولا صدرها، بينما الحرة يجب أن تتغطى، وبالتالي فإن ما يقال أن الحجاب هو لباس ديني طرح غير صحيح لأن الله لايميز بين الحرة والأمة في الغطاء طالما هما مؤمنتان، كما يجب أن نسأل إن الأمة بدون غطاء لا تفتن بينما المرأة الحرة تفتن، وفي نظري أن الحجاب كان ذا بعد اجتماعي طبقي وليس دينياً، والهدف منه هو التفريق بين المرأة الحرة والمرأة الأمة وليس غير ذلك خاصة في ظل انتشار التهتك وازدهاره أواخر العصر العباسي، والتردي الخلقي والتحرش بالنساء الذي كان منتشراً آنذاك، من هنا فإن الحجاب ذو بعد طبقي تاريخي.

• لكن بعض العلماء يردون موضوع الحجاب إلى وروده في نصوص قرآنية ؟

• إن موضوع غطاء الرأس في القرآن غير موجود، ف (خديجة بنت خويلد) ماذا كانت تلبس قبل الدعوة؟ إن اللباس العربي هو اللباس السائد قبل الدعوة وبعدها وما يسمى الحجاب الشرعي هو تعصب للباس العربي، فـ (خديجة) كانت تغطي رأسها قبل وجود أي مستند شرعي لذلك، وحتى الآن فالذكور في الجزيرة العربية يغطون رؤوسهم لأن خروجهم دون غطاء رأس يعتبر عيباً على الصعيد الاجتماعي. إن غطاء الرأس كان عرفاً اجتماعياً قبل الدعوة وبعدها.

• يلاحظ أن هناك هجمة خلال السنوات الأخيرة لجعل الإسلام فكراً وممارسة رديفاً للإرهاب، وتسعى جهات إلى إظهار الدين الإسلامي وكأنه أرض خصبة فكرياً لإنتاج الإرهاب. كيف تنظر إلى ذلك؟

• إن للإرهاب أرضاً خصبة في الفقه الإسلامي وليس في الدين الإسلامي، فالفقه الإسلامي هو من صنع الإنسان، لذا فهو تاريخي ولا علاقة للدين الإسلامي بما يقوله البعض، فحسب الفقهاء تاريخياً الدنيا مقسمة إلى دار إسلام ودار كفر، فإذا كانت دول الغرب أو الدول غير الإسلامية هي دار كفر أو دار حرب، فلماذا تسكنون فيها ولطالما هي دار كفر فلماذا تنزعجون إذا منعت الحجاب ؟ فإما أن تسكتوا عنها أو تحاربوها؟

منذ فترة وفي حوار قال هاني السباعي وهو الذي يعيش في لندن أن الشيخ المجاهد "أسامة بن لادن" هو على حق فيما يقوم به مشيراً إلى أنه يتحدى أي من العلماء والفقهاء الذين يهاجمون بن لادن أن يقدموا السند الشرعي لهجومهم وهذا في نظري صحيح لأنه وحتى الآن وكما قال السباعي لم يحصل أن تواجه شخصان أحدهما يحمل أفكار بن لادن مع شخص لايحمل هذا الفكر على التلفزيون واستطاع أن يقيم الحجة على من يحمل فكر بن لادن، فالمسلم يعلم تماماً أن قتل النفس حرام إلا إذا كان هناك سند شرعي لذلك، وهذا يعني أن بن لادن قدم لأتباعه سنداً شرعياً لما يقومون به وهنا أقول: ( أين هم الذين يتناقضون مع بن لادن فليتفضلوا ويناقشوا الحجج الشرعية التي اعتمدها بن لادن ويفندوها) .

وهذا لم يحصل حتى الآن لأنه في نظري لايستطيعون لأن الحجج التي يعتمدها بن لادن مأخوذة من الكتب التي تدرّس في الأزهر والسعودية وكلية الشريعة في جامعة دمشق، فالمرجعية واحدة والفرق بين الجانبين هو الانتقائية وهذا مايشرح كيفية قتل بن لادن أكثر من 2000 شخص في أمريكا، فعندما يطرح الفقهاء الحديث النبوي (جُعِلَ رزقي تحت رمحي) كيف أفسر للغرب تسامح الإسلام؟ وكيف أفسر ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) ثم طرح آخر ( لاإكراه في الدين ) فلماذا تبرزون جزءاً وتخفون الآخر ؟؟ المطلوب إيجاد حل في انتقائية الأحاديث والآيات التي يختلف عليها الفقهاء.

• هل ستستمر عملية إلصاق الإرهاب بالإسلام ؟

• نعم سوف يستمر ذلك إلى أن يعاد النظر في الثقافة الإسلامية السائدة وليس إعادة النظر في الإسلام. فالثقافة الإسلامية السائدة قائمة على كره الآخر وإقصائه ( اللهم يتّم أولادهم ورمّل نساءهم) وعلينا أن نكون صادقين فهذه الثقافة تزرع الكره فينا، عندما نقول (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فهذا يعني المغضوب عليهم هو اليهود والضالين هم النصارى، الأمر الذي أخرج البوذيين من دائرة الاتهام رغم أن التفسير يقول أن ملة الكفر واحدة. وعندما تسألهم عن الذي اخترع المخدر الطبي لتخفيف آلام المرض وهو نصراني يردون: (أخذ ثوابه في الدنيا لكنه في الآخرة مصيره إلى جهنم) هذه ثقافتنا السائدة ونعود ونقول أننا خير الأمم؟!

• هل هذا يعني أن الفكر والثقافة الإسلامية في مأزق ؟

• نعم في مأزق كبير وأكثر من أن يشعر بذلك هم العلماء والفقهاء، فلماذا إذن يتنادون على المؤتمرات والندوات لتجديد الفكر الإسلامي وتطويره؟ وفي نظري لا يمكن أن يتم تجديد الفكر الإسلامي إلا باختراق الثوابت (مثال قتل المرتد وهو ثابت في نظرهم) .

• البعض يعيد الهجمة على الإسلام إلى أسباب سياسية دولية فهل توافق على ذلك أم إن الأمر هو صراع ثقافات ؟

• إن الغرب لايتهمنا بتهم ليست موجودة فينا وإنما يعمل على استثمار ما هو فينا لمصلحته. فهل الغرب صنع السنة والشيعة في العراق والوهابية والحوزات؟ هم لم يأتوا بذلك بل استثمروا ما هو موجود لدينا وأنا أقول وأعيد : المطلوب منا أن نعمل على تطوير ثقافتنا. فحتى الآن لايستطيع أن يميز فقهاؤنا القدماء والجدد بين الإسلام والإيمان، وبين أركان الإسلام وأركان الإيمان فكيف يمكن أن أقبل شروحات هكذا فقهاء؟ أما ما يقال إن الغرب يريد القضاء على الإسلام فهو كلام غير منطقي لأنه إذا لم يشكل الإسلام أية خطورة عليهم فهم ليسوا على استعداد لتقديم ضحية لمحاربته. فالغرب صاحب مصالح فإذا شكل الإسلام عليه خطراً عند ذلك سيعملون على محاربته. المستشرقون درسوا أوضاعنا واكتشفوا عللنا التي لانعترف بها وهذا الأمر يجب أن يدفعنا إلى الصحوة كمسلمين وتلمس الحلول لعللنا.

• كيف يمكن أن تتم هذه الصحوة في رأيك ؟

• أن نقر بوجود مشكلة ومأزق بالدرجة الأولى وهذا ما يشعر به العلماء المسلمون حالياً وهذا يدفعك إلى إيجاد حل لهذه المشكلة والمأزق وذلك بالعمل على الخروج بفكر إسلامي جديد يعيد النظر في الثوابت التي وضعها الفقهاء، وأنا هنا أتكلم عما وضعه الفقهاء وليس إعادة النظر في المصحف. فالثوابت من صنع الإنسان. ومثال على ذلك آيات الإرث فإذا كانت هذه الآيات من تأليف الرسول صلى الله عليه وسلم ففي تلك الفترة لم يكونوا يعرفون إلا الجمع والطرح والضرب والقسمة ويكون علم المواريث وما فيه نتاج طبيعي لذلك. أما في عصرنا الحالي فقد ظهر التحليل الرياضي والهندسة التحليلية والرياضيات الحديثة والتي يمكن أن استعملها لقراءة مفهوم الإرث، الأمر الذي سيؤدي إلى علم مواريث جديد وقد أصبحت ملامحه واضحة فهذا دليل أنها من عند الله عز وجل .

• هل وجدت توافقاً من قبل بعض الفقهاء حول ما تطرح ويعملون لتغيير استراتيجي لا شكلي ؟

• لايمكن لأحد منهم أن يتبنى ما يطرحه محمد شحرور كاملاً لأن ما طرحه هو التحديث في الأحكام، قد أتقاطع مع البعض في بعض الأمور أكثر من غيره ويقوم البعض بأخذ بعض الأفكار التي أطرحها لكنهم لايقتربون من أفكاري التي تتناول الفقه لأنه في نظرهم لا يُمَس .



نهاية المقابلة .



مقابلة الدكتور محمد شحرور مع مجلة ( الرجل اليوم )

العدد الأول تاريخ 1/7/2004
الصادرة عن المؤسسة العربية للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع – دولة الإمارات العربية
المراسل : عساف عبود- دمشق








<HR width="35%" color=#ff0000>

عثمان المجراد
03-07-2005, 11:54 AM
الإصلاح الديني أولا ثم السياسي و الإقتصادي - العقل العربي عقل قياسي و العقل القياسي لا ينتج







<HR width="35%" color=#ff0000>


بقلم :أُبي حسن

في الوقت الذي يرى فيه هرم فكري من طراز جلال العظم في شحرور (رغم اختلاف المسار الفكري بين العملاقين) ظاهرة صحية و ضرورية ينبغي أن تستمر يرى صرح ثقافي و أدبي من عيار ممدوح عدوان أنه يجب علينا انطلاقا من شحرور التأسيس لفكر ديني مستقبلي على أن تبقى علاقتنا بالتراث تاريخية لا معرفية.

انطلاقا من هذين الرأيين تشجعت على قراءة شحرور و من ثم مقابلته .

بعد قراءتي لكتب شحرور وجدت أنه من الضروري الاطلاع على بعض الكتب التي تنتقد ما جاء به , غير أنني مع الأسف أصبت بخيبة أمل من المستوى الذي وصلت إليه لغة النقد خاصة ممن اختصاصهم علم الأديان المقارن؟؟

تجدر الإشارة إلى أني استقيت معظم المآخذ التي أخذت على كتاب شحرور و حاورته بها من كتاب (القراءة المعاصرة للقرآن في الميزان ) للباحث أحمد عمران.

كانت النية قبل إجراء الحوار الوقوف عند رأي بعض علماء الشريعة و أساتذتها لمعرفة رأيهم في ظاهرة شحرور ثم سرعان ما أقلعت عن الفكرة لأسباب عدة منها اطلاعي حوار الأخير مع من حاورهم من فقهاء و علماء أزهريين من مصر من خلال أشرطة فيديو استعرتها منه .

فكانت النتيجة اعتمادي على قراءتي لأعمال شحرور و على الأفكار و الأسئلة التي يطرحها مفكرون كمحمد أركون و حسن حنفي و غيرهما و كان هذا الحوار الذي لم أستغرب بعد إجرائه إرسال شابات و شبان من مثقفي الأردن كتابا إلى الدكتور شحرور يطلبون منه السماح لهم بإيجاد موقع باسمه على الإنترنت ينشرون من خلاله أعماله.



طالبت في بعض مؤلفاتك بضرورة تجاوز فهم التراثيين للنص و القرآن غير أننا نجدك كنت أسير فهم التراثيين و لا سيما على صعيد اللسان العربي , إذ كنت منساقا وراء ابن فارس و ثعلب و الجرجاني , و من الطبيعي أن يكون هؤلاء قد استنبطوا بعض نظرياتهم اللغوية من خلال علاقتهم بالقرآن على ضوء الأرضية المعرفية للعصر الذي وجدوا فيه . بمعنى آخر كنت أسير التراث من حيث لا تدري . كيف تفسر لي هذه لمفارقة في منهجك؟


هذه ليست مفارقة نحن نظن أن الإنسانية تقدمت فقط في علوم الفيزياء و الرياضيات و الكيمياء و الطب ...الخ , في حين بقي علم اللغات يرواح مكانه و هذا غير صحيح و من ثم أنا أنا اعتمدت على اللسانيات الحديثة و المدارس الحديثة كميشيل فوكو و دوسوسور كما اعتمدت على من ذكرتهم من التراثيين إضافة إلى اعتمادي على منهج د. نصر حامد أبو زيد .

و من ذكرتهم في سؤالك لم يكن لأي منهم تفسير و أعتقد أنهم لم يكونوا يتجرؤون . و اللغوي الوحيد الذي كان لغويا و مفسرا هو الزمخشري , لكن هذا لا يمنع أن تكون نظرياتهم اللغوية قد تأثرت بالقرآن و قد غلبت النظرة الشعرية البيانية في تفسيراتهم على النظرة الدقيقة العلمية و الموضوعية.


التراث الذي أصبح موروثا أراد شحرور الانقطاع عنه من خلال قراءته المعاصرة لكن إذا نظرنا إلى التاريخ الحديث نلحظ أن ذلك التراث الموروث بعجره و بجره كان ينطوي على مخزون نفسي هائل إذ أدى إلى ثورة على أعتى طغاة الشرق (الشاه في إيران) ناهيك عن فعله المتمثل في تحرير الجنوب اللبناني و أثره الواضح في فلسطين , د. شحرور إذا أردنا تجاوز هذا الموروث القابع في البنية النفسية للعصر ما هو البديل الذي بمقدوره تحريك الشارع؟

أولا أنا عندما أدعو إلى قطيعة مع التراث فأنا أدعو إلى قطيعة معرفية لا تاريخية فهذا هو تراثنا و لا يمكن أن نصنع غيره و هو مفروض علينا أصلا لكن أنا عندي إشكالية في القرن العشرين و حلها يوجب علي قراءة النص بأعين القرن العشرين لا بأعين القرن السابع الميلادي بمعنى أني وجدت الفقه الإسلامي رأسه إلى تحت و رجلاه إلى فوق أي أن الفقه الإسلامي يقوم على قياس الشاهد على الغائب فقمت بعملية عكسية إذ قست الغائب على الشاهد.

من هنا أنا لا أدعو إلى قطيعة تاريخية مع التراث بل قطيعة معرفية ناهيك عن أني لا أقبل أن يكون عبدالله بن عباس حبر الأمة و ترجمان القرآن أكثر فهما من ألف و ثلاثمائة مليون مسلم على قيد الحياة الآن على قيد الحياة الآن !! مكررا لا أقبل و هذه الأمة التي تقتنع بهذا هي امة لا تستحق أن يكون لها مكانة تحت الشمس و لا تستحق أكثر مما نالته!.

أما بالنسبة إلى البدائل فقد طرح سابقا بدي غربي ليبيرالي و كذلك طرح البديل الماركسي و كما ترى كلها جاءت من خارج الثقافة العربية الإسلامية.

لا شك أن ثقافة هذا الشعب ثقافة عربية إسلامية لذا نحن بحاجة إلى إصلاح ثقافي , و كون ثقافتنا السائدة دينية إسلامية فنحن بحاجة لإصلاح ديني و لنبدأ بالأساسيات أي بالأصول ثم بالفروع ثم بعد هذا نتحدث عن الإصلاح السياسي و الإقتصادي و غيرهما من إصلاحات.


ينتقد البعض الطريقة التقليدية لتعليم الدين لأنها لم تعد مناسبة للعصر لأنها تمزق المجتمع و تجعل و عيه مستلبا كما حصل في الجزائر و لبنان حيث التعليم التقليدي للدين رسخ الطائفية في الشباب .... د. شحرور كيف يمكن للدولة العربية الراهنة أن تؤسس لتعليم حديث لتاريخ الأديان دون الاصطدام بالتقليديين و دون حدوث ثورات؟

ببساطة بإدخال علم الأديان المقارن و أعتقد أن أساتذة كلية الشريعة عندنا في الوطن العربي لم يقرؤوا التوراة و لأعطيك مثالا إذا نظرنا إلى الفقه الإسلامي الموروث نرى انه توأم الفقه اليهودي و هذا الشيء لا تلاحظه إلا إذا درست علة الأديان المقارن.

مثلا أين نجد التشابه؟

خذ مثلا قصة الإسراء و المعراج التي وردت في أدبياتنا التراثية لا في القرآن هي نسخة طبق الأصل عن نص يهودي لكن عوضا عن سيدنا محمد (ص) هناك إسحاق.

مأزقنا الحالي يكمن في خلطنا العلم بميثولوجيا بمعنى أن عبد الله بن عباس أروع من كتب الميثولوجيا في التاريخ العربي الإسلامي و هذه الميثولوجيا التي كتبها عددناها نحن تفسيرا للقرآن واعتمدناها على هذا الأساس , إذ اصبحت حقائق موضوعية بينما هي ميثولوجيا لا شك هي ميثولوجيا جميلة جدا لكن عندما عددناها و اعتمدناها ترجمانا للقرآن أوقعنا أنفسنا في الأزمة.

ثم يجب أن ندرك أن التريخ الإسلامي في القرن الأول منه هو تاريخ سياسي و لا يوجد له أية هالة قداسة و هذه الهالة من القدسية جاءت من القرن الثاني و ما بعده, لذا فنحن ننظر الآن إلى العصر النبوي بمنظار ميثولوجي قدسي بينما هم أي في العصر النبوي لم يكونوا ينظروا إلى بعضهم كذلك بدليل أن ابن عباس و ابن عمر كانا يتهم أحدهما الآخر.

معضلة رجال الدين الآن أنهم يحاولون قمعك بالشخصيات التراثية التي يعطونها هالة من القدسية وأكبر مثال على هذا هو عمرو خالد (الداعية الإسلامي) إذ دائما يرددعلى التلفاز : الأمة المهزومة الأمة المهزمة و كل ما يفعله الآن هو تحويل الصحابة إلى ميثولوجيا و أسطورة و قد لاقى استحسانا كبيرا لأن الأمة المهزومة تحتاج إلى ميثولوجيا و خرافات.

ربما هذا يقودنا إلى التساؤل عن كيفية إمكاننا هدم الجدران الميثولولوجيةٍ العازلة بين الأديان الثلاثة و كذلك بين المذاهب المتعددة ضمن الدين الواحد و لا سيما أن المؤمنين في كل دين أو مذهب يعتقدون أنهم وحدهم أصحاب الدين الحق و ما عداهم في ضلال.

هذه المسائل لا يمكن حلها إلا إذا أعدنا النظر في الأصول و هذه الأصول وضعت و منها جاءت هذه الفرق مثلا عندك حديث يقول : ستنقسم أمتي إلى بضع و سبعين فرقة كلها في النار ما عدا واحدة طبعا إذا اقتنعنا بهذا الحديث فهذا يعني أننا نكرس الطائفية و الخلاف و في الوقت نفسه نبتعد عن بأنفسنا عن العالم و الإنسانية على حد سواء إذ يستحيا أن يكون موقفنا إنسانيا عندما نقتنع أو نؤمن أن فرقة واحدة في الجنة و ما تبقى في النار.


في ظل سيطرة سلطة ثقافية تراثية ما زالت ترى أن أهل الكتاب هم الضالون و المغضوب عليهم و قد تمثلت وجهة النظر هذه مؤخرا في قطر على يد عالم كـ (يوسف القرضاوي) , على حد علمي أن القراءة المعاصرة لشحرور تملك وجهة نظر أخرى ...ما هي؟

أولا بالنسبة للقرضاوي هو أحسن من يمثل المدرسة السلفية و إذا تناظر أسامة بن لادن و شيخ الأزهر أو القرضاوي فإن ابن لادن هو من ينتصر إذ جميعهم ينتمون إلى المدرسة نفسها لأنه لا توجد مدرستان بل مدرسة واحدة هي المدرسة التراثية و الفرق بينهما هو أن واحدا ظل منسجما مع نفسه باستعمال أدوات الفقه التراثية و الآخر كان انتقائيا و إلى الآن لم تحدث هذه المناظرة بين واحد من أنصار مدرسة ابن لادن و بين شخص مثل القرضاوي أو البوطي.

ثانيا إذا سلمنا أن المغضوب عليهم هم هم اليهود و الضالين هم النصارى يحق لي أن أتساءل ماذا عن البوذيين و الكونفوشسيين و الهندوس ...الخ؟ لماذا نتخذ أولئك دون هؤلاء هل إلهنا هو إله الشرق الأوسط فقط؟! هذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن معلومات المفسر التراثي الإسلامي بالديموغرافيا ضعيفة.

قال تعالى : (اهدنا الصراط المستقيم(*) صراط الذين أنعمت عليهم(*) غير المغضوب عليهم (*) و لا الضالين). الصراط المستقيم هو الوصايا العشر التي جاءت إلى موسى عليه عليه السلام و الوصايا العشر جاءت إلى عيسى عليه السلام و هو أي الصراط المستقيم الفرقان عند المسلمين و هو ثلاث آيات منن سورة الأنعام هي (151 ,, 152 ,, 153 ) حيث تتضمن عشر وصايا. هناك بنود في الصراط المستقيم من خرج عنها فهو من المغضوب عليهم وهناك بنود أخرى من خرج عنها فهو من الضالين مثلا قتل النفس قال تعالى : (( و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه)) النساء 93
معنى هذا أن قاتل النفس من المغضوب عليهم سواء كان من أتباع محمد أم أتباع عيسى أم أتباع موسى و سواء كان بوذيا أم هندوسيا ...الخ؟ و كذلك الشرك بالله فالمشرك بالله هو ضال من أي ملة كانت.

(مستدركا) و خدعونا عندما قالوا بني الإسلام على خمس و هذه الخمس هي : شهادة ألا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله و إقامة الصلاة , و إيتاء الزكاة , و صوم رمضان و حج البيت من استطاع إليه سبيلا. هذه ليست أركان الإسلام بل اركان الإيمان و الشهادة الأولى فقط (أي شهادة ألا إله إلا الله) هي اول أركان الإسلام.

على أي أساس استنتجت أن هذه أركان الإيمان و ليس الإسلام ؟

لأن الإسلام هو دين فطرة و تلك الأركان تتنافى الفطرة الإنسانية فالله فطر الناس على الأكل لا على الصوم و فطر الناس على القبض لا على الدفع فأنت تقبض معاشك بالفطرة و تدفع الضريبة بالتكليف كل شيء تحتاجه عندما تمارس فطرتك فهو من الإسلام ,قبض الراتب هو فطرة لانك لا تحتاج اثناء قبضه الى قوله تعالى (و لا تبخسوا الناس أشياءهم ) ,(الاعراف_ 85 , هود 85 , الشعراء 183) و كذلك عدم أكل مال اليتيم , و عدم الشهادة بالزور, و الامتناع عن أداء اليمين الكاذبة ...الخ هذه الاخلاق موجودة عند كل أهل الارض , و بالتالي ليست كل مكرمة و كل مبدأ أخلاقي وقفا على أتباع الرسالة المحمدية ,لكن كل شيء يحوي مكارم الاخلاق و يأخذ الطابع الانساني الشمولي فهو من الاسلام.
سأضرب لك بعض من الامثلة : الا يبر البوذي والديه ؟ الجواب: نعم, هل يقتل البوذي النفس التي حرم الله ؟ طبعا لا يقتل النفس , وهل الكذب عنده فضيلة او شهادة الزور او اكل اموال اليتامى ...الخ؟ بالطبع ليست فضيلة , من هنا هذه المواصفات أو الصفات كلها من اركان الاسلام , اما كل ما هو وقف على اتباع الرسالة المحمدية فهو من اركان الايمان .

ثمة فكرة شائعة في الغرب مفادها ان المسلم لا يمكن ان يكون الا مضادا للعلمانية , ذلك لان الاسلام و العلمانية شيئان لا يتفقان و لا يجتمعان , وهذه الفكرةالدوغماءية راسخة لدى المستشرقين و علماء الاسلاميات,كما يقول اركون.
د.شحرور سبق ان حاضرت في الغرب ,برأيك لماذا ولدت هذه النظرة عن الاسلام دون غيره من الاديان ؟

لان التاريخ الاسلامي ولا سيما القرن الاول منه , أي مرحلة تأسيس الدولة , هو تاريخ سياسي , والاسلام الذي سيطر على الفقه هو اسلام سياسي , لذلك يعتقد العلمانيون أن الاسلام معاد للعلمانية .اذا اخذت منهجي الذي اطرحه انا ,ترى ان كل الاجراءات التي قام بها النبي (ص) من عسكرية و تنظيمية و قضائية و سياسية , وكل ما يتعلق بتنظيم المجتمع ,هذه كلها ليست شرعا اسلاميا ولا يقاس عليها ,هي فقط اجراءات لبناء الدولة و بالتالي هو قام بها من باب النبوة و ليس من باب الرسالة , ونحن ملزمون بطاعة محمد الرسول لا طاعة محمد النبي , فقد قال تعالى (واطيعوا الله و الرسول ) . (ال عمران _132) .

في وقتنا الراهن ما هي المراحل الفكرية و الثقافية و القكرية و التاريخية , التي يجب على العقل الاسلامي قطعها حتى يكتسب الوسائل الملائمة للمساهمة في حل القضايا العالمية التي يطرحها الواقع الراهن و لا سيما على العقل السياسي؟

في الفقه الاسلامي الموروث تجد الشيء و ضده , فمثلا عندما حصلت حرب الخليج الثانية , جمعت السعودية فقهاءها , وكذلك جمع العراق فقهاءه , فقهاء الطرف الاول برروا نزول القوات الامريكية في السعودية , وفقهاء الطرف الثاني برروا حرب صدام حسين مع خصومه , وكما ترى كلهم فقهاء و علماء و لكل حجته و مرجعيته , اما لماذا نجد الشيء و ضده أو لماذا ذنك الطرفان وجدا الحجج التي تؤيد رأي كل منهما , لانهما اعتمدا و تبينا مبدأ قياس الشاهد على الغائب , وفي حال كهذه يكون ثوب الفقه الاسلامي فضفاضا , بمعنى تستطيع أن تبرر ما تريد .

أما بالنسبة للمراحل التي يجب على العقل الاسلامي اجتيازها حتى يكتسب الوسائل الملائمة في حل القضايا العالمية التي يطرحها الواقع باستمرار, فأول ما يجب على العقل الاسلامي فعله هو التفريق و الفصل بين النبوة و الرسالة , بمعنى ان كل الاجراءات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية و القضائية و العسكرية من حرب و صلح , قام بها محمد بن عبد الله بنفسه فهي ليست شرعا اسلاميا و لا يقاس عليها لانه قام بها من باب النبوة , لا من باب الرسالة , فمحمد (ص) كان مجتهدا في مقام النبوة معصوما في مقام الرسالة , ولو كان معصوما في مقام النبوة لما كان الله تعالى قال (لقد تاب الله على النبي و المهاجرين و الانصار) (التوبة_119) ,
استطيع ان اسألك لماذا قال الله تعالى : انه تاب على النبي ولم يقل على الرسول ؟
ما اريد قوله ان ما قام به النبي في مقام النبوة ,ما زلنا نعده شرعا اسلاميا أبديا و نقيس عليه وهذا غير صحيح وان لم تحل مشكلة الفصل بين السنة النبوية و السنة الرسولية فلن نصل الى نتيجة .

برايك كيف تحل هذه الاشكالية ؟ و ما الفرق بين السنة النبوية و السنة الرسولية ؟

أولا : تقسم السنة الى قسمين , نبوية و رسولية , النبوية هي كل ما ذكرته في الجواب السابق , وكما قلت السنة النبوية غير ملزمة لاحد حتى ولو صحت , و مخطيء من يعتقد ان مشكلتنا في السنة النبوية ان كان قد قال ام لم يقل ,لا,قد قال وقد فعل ...
اما السنة الرسولية فهي ملزمة لي , وهي العمل الذي قام به محمد ابن عبد الله اول مرة , لم يسبقه اليه احد , كصلاة العصر , مثلا , اذ هو اول من صلى العصر , هذه نأخذها منه , اما ان تقول لي انه كان يأكل بيده اليمنى , أقول لك خيرا ان شاء الله وغيره اكل بيده اليمنى من قبله و من بعده , هذا الكلام الذي ذكرته لك قلته امام فقهاء و علماء في النبطية بلبنان .
و بالتالي اصبح القياس على اعمال الصحابة اذ إن اعمال الصحابة عدوها شرعا اسلاميا , مثلا, اذا اوصى رئيس الجمهورية لخلف له , فيقيسون على ان ابا بكر وصى لعمر و يعدون ذلك شرعا اسلاميا و يباركونه , واليك هذه الحادثة : المطعم بن عدي اجار الرسول بعد رجوعه من الطائف ,وكان ابو طالب متوفي , فطلب الرسول اجارته فأجاره و هو مشرك و مات مشركا, هذه الحادثة قيس عليها تحليل دخول الامريكان الى السعودية .

هل تعتقد ان بمقدور العرب و المسلمين ان يجربوا انفسهم مستكشفين طريقهم الخاص نحو العلمنة و الحرية و حقوق الانسان بمعزل عن الاستعانة بالفكر الغربي و حداثته؟ بمعنى هل نستطيع ان نصل لما نصبوا اليه من خلال صراع جدلي مع تراثنا الديني ؟

الجواب :نعم و كلا .
بالنسبة ل(كلا) : الذي اسس للديانة المسيحية هو بولس الرسول الذي عن طريقه تم فصل المسيحية عن اليهودية ,وكان الفصل برفضه شريعة موسى المتمثلة بالعهد القديم ,
تتألف شريعة موسى في العهد القديم من 613 بندا تشريعيا,بولس الرسول الغاها ورآها غير ملزمة ولم يبق الا الوصايا العشر , هذا يعني ان الاوروبيين لم يكن عندهم مشكلة تشريعية و كذلك لم يكن عندهم فقه , وهذا ما سهل عليهم بناء البرلمانات .
نحن ما زالت عندنامشكلة الفقه و الفقهاء لذا اعتقد ان مشكلة البرلمان عندنا لن تحل بالسهولة التي حلت بها في الغرب .
اما بالنسبة ل (نعم): فأول عملية اصلاحية اجراها الاوربيون هي عملية الاصلاح الديني .

تقصد حركة الاصلاح الديني التي جرت على يد توما الاكويني ؟

توما الاكويني و مارتن لوثر , تصور مع انه ليس لدى الاوروبيين فقه و شريعة و مع ذلك اول اصلاح اجروه هو الاصلاح الديني و قد سبق الاصلاح السياسي !

ربما هذا ما هيأ للثورة الفرنسية ؟

بالضرورة, من ثم عند الاوروبيين , كانت السلطة الدينية هي من تعين السلطة السياسية , بمعنى كان البابا هو من يعين الملوك اما نحن فعلى العكس من ذلك , فالسلطة الساسية هي التي تعين السلطة الدينية منذ عهد المتوكل حتى اللحظة , و ظهر الى الحياة مفهوم اهل السنة و الجماعة منذ ذلك الوقت , مثلا عندك شيخ الازهر يأتي بمرسوم من رئيس الجمهورية , و كذلك مفتي الجمهورية , فكما ترى عندنا دئما رجال الدين في خدمة السلطة , بينما في المسيحية الاوروبية كان رجال السياسة في خدمة رجال الدين , مما اضطرهم الى فصل الدين عن السياسة , ونحن بحاجة الى مثل هذاالفصل و اذا لم يتم فسنبقى نراوح في مكاننا .

اضافة الى ما سبق , لان السلطة السياسية عندنا هي التي تعين السلطة الدينية كان من ثمار ذلك ان ظهرت الحركات الاسلامية السياسية المتطرفة التي تبغي جمع السلطتين السياسية و الدينية معا و أكبر دليل على هذا في وقتنا الراهن الحركات الاسلامية في مصر فهي ضد الازهر و السلطة في الوقت نفسه .

من المسلم به ان التعاقد و التفاعل بين دولة القانون و المجتمع المدني يأتي من خلال خبرة تاريخية و هذه الخبرة حتى الان لم تنتشر الا في المجتمعات الاوربية و الامريكية , فالعقل الاسلامي لم يختبرها في اية مرحلة من مراحل تاريخة , الان يجري الحديث عن مجتمع مدني و دولة قانون , كيف يمكننا الوصول الى هذا في ظل سيطرة سلطة تراثية رحمها التاريخي خاو من اية دولة قانون او مجتمع مدني ؟

جازما) ولا يمكن ...فالدولة العربية ما زالت حتى الان دولة فقهية عشائرية قبلية , غير ذلك لا يوجد حزب ناصري و لا حزب شيوعي ( المقصود الاحزاب الشيوعية العربية) .
و بالنسبة لي , و لا ادري ما اذا كان كلامي هذا يسبب حرجا للجهه الناشرة , عقلية الامين العام للحزب الشيوعي (المقصود الاحزاب الشيوعية العربية عموما )و عقلية شيخ الازهر , عقلية واحدة .

كيف ؟

شيخ الازهر يحمل عقلا قياسيا , بمعنى عنده بروتوتايب(PROTO Type) وهو ستريو. هذا هوالعقل القياسي ,
و العقل الشيوعي كان عنده البروتوتايب , متمثلا بالاتحاد السوفيتي , في حين هو الستريو, و لا ندري ما اذا كان قد حصل تطور في عقلياتهم بعد زوال الاتحاد السوفيتي الذي كان هو النموذج .... نتمنى ذلك .

الاثنان كما ترى يحملان عقلا قياسيا , و العقل السياسي لا يبدع , و لهذا السبب نرى ان المبدعين الشيوعين العرب , على صعيد الابداع الفلسفي الماركسي هم قلة , ذلك لانهم يعتمدون على القياس .

انتجت الانسانية في القرن العشرين ملايين المعلومات , و ربما مليارات , تصور ان العقل العربي لم ينتج و لا معلومة !!انا اقول العقل العربي و ليس الانسان العربي , و اعتقد ان كلامي واضح , لماذا ؟ لانه عقل قياسي و العقل القياسي لا ينتج معرفة , و ربما هذا يفسر لنا ان اقتصار المسلمين العرب في فهمهم القران على صعيد الاعجاز اللغوي و الادبي , جعل القرن العشرين ينجب شعراء و ادباء غير انه لم ينتج علماء علميين

برأيك هل هو السبب كذلك , في عدم انجابنا في هذا العصرلنقد تاريخي يرقى الى مستوى مقدمة ابن خلدون , او نقد ادبي بمستوى ابن جني و الجرجاني , و الامر نفسه في الفلسفة (كاالموافقات) للشاطبي , و علم الكلام (كمقالات الاسلامين)للاشعري .

طبعا السبب هو تحولنا الى ستريو, فنحن حتى اليوم نعد الغزالي حجة الاسلام , و الشافعي مؤسس الفقه ...الخ .
سأضرب لك مثالا أوضح من خلاله كيف تحولنا الى امة اقزام , عندما جاء الشافعي الى مصر كان عدد سكانها كما اعتقد نحو مليون نسمة , اليوم عدد سكانها يزيد عن السبعين مليونا , و مع ذلك أقنعوا مصر , و اقتنع سكانها بأن مثل الشافعي لن يأتي .!!؟

تصور كيف غدونا أقزاما !! و السلطة الساسية بالتعاون مع السلطة الدينية ,عملتا على تقزيمنا , وقد تكون الثانية فاقت الاولى في هذا المضمار .

عثمان المجراد
03-07-2005, 11:55 AM
...تابع لما قبله:
انت الذي يرى ان العلة كامنة في المجتمع اكثرمما هي كامنة في السلطة , بمعنى ان تأطير الاستبداد دخل من بابين , أولهما فقهي , متمثل بطاعة أولي الامر من غير ان نسأل كيف أصبحوا أولي امر , و الثاني : فلسفي , من خلال العقيدة الجبرية المتمثلة بالرزق المقسوم والعمر المحتوم , علما اننا نعرف ان هذه العملية قديمة , اذ قال المعري :
اثنان اهل الارض :ذو عقل بلا
دين و اخر دين لا عقل له

وقال المتنبي :
أغاية الدين ان تحفوا شواربكم
يا أمة ضحكت من جهلها الامم

علما ان هذا الكلام لم يقل من فراغ , و عندما لم يكن عندنا لا استعمار و لا امبريالية ...الخ في حال كهذه , كيف السبيل الى ما نصبواليه من تفعيل للمجتمع ؟

امامنا طريق طويل , و لا يمكننا تفعيل المجتمع , من غير اجراء اصلاح ديني .
ثمة مقولة يرددها الفقهاء دائما , مفادها : ان اكثر الناس ابتلاء هم الانبياء , ثم الادنى فالادنى ... ترى الا يحق لي ان اسأل هؤلاء الفقهاء : لماذا كان الانبياء هم اكثر الناس ابتلاء ؟ لقد كانوا كذلك لان مهمتهم كانت تنطوي على تغيير عقول الناس , و لا يمكن ان توجد مهمة اكثر ابتلاء و صعوبة من هذه , ونحن اذا لم تحصل ثورة اصلاحية على صعيد الدين , فسنبقى نراوح في مكاننا , قد يأتيني أحدهم ويسألني ان كنت اكثر فهما من الشافعي , بالتأكيد سأجيبه بنعم , لكن جوابا كهذا يبدو غريبا جدا على مسامعه .

اذا كان شعور الشعوب الاسلامية و العربية , ما زال قائما على سيكولوجيا الاضطهاد , ربما نرى ذلك متمثلا في قابلية هذه الشعوب لتأليه الحكام , الذين يدركون ايضا ان الدين انجع وسيلة للسيطرة على هذه الشعوب , د.شحرور برأيك كيف السبيل لتأسيس شعب معافى و متحرر من تلك السيكولوجيا ؟

لا سبيل الى ذلك ما لم تحل مشكلة التراث , الذي ما زلنا متمسكين به , نحيا دائما في الماضي , ناهيك عن اننا لم نجرؤ على تقديم البديل ..
قطعا لن نختلف بأننا نملك حضارة عربية و كذلك حضارة اسلامية , لكن هل هذا يعني ان نبقى متكئين عليهما ؟! بالتأكيد لا , هذه المشكلة لن تحل اذا لم تحل مشكلة السنة النبوية , التي هي الاخرى ان لم تحل فسيبقى البخاري بعصاه يقود ألفا و ثلاثمئة مليون مسلم , يجب ان نقتنع بأن لدينا مثل الشافعي و أفضل منه , و أنه لدينا مثل ابن عباس و افضل منه .
ما اريد قوله ان الشعب العربي شعب مخصي فكريا و سياسيا , اصولا اذا نظرت الى سنة وقوع الانتفاضة الاولى , ترى انها وقعت عام 1987 , اي بعد هزيمة حزيران بعشرين عاما, و في هذه الفترة الزمنية الفاصلة بين الحدثين نشا جيل نما و ترعرع بعيدا عن كنف الانظمة العربية , و لانه نما بعيدا عن رحم الانظمة العربية و السلطات العربية صنع الانتفاضة , و لولا ذلك ,ربما, لما كانت حدثت !
اكرر ان الشعب العربي شعب مخصي فكريا و سياسيا , وقد تعاون على اخصائه كل من رجال الدين و رجال السلطة .

د.شحرور تقول ان جميع مافي الكون مادي , و العقل الانساني قادر على معرفته و ادراكه , ترى هل الروح مادة ؟

كلا

اذا لماذا لم يتعرف العقل على ماهيتها ؟

دعني اشرحها لك (يمسك ورقة مكتوبا عليها) هذه الورقة و الحبر عليها ,هما مادة , لكن هل معاني الكلمات التي خطت بالحبر مادة ؟ قطعا ليست مادة , هذه هي الروح ,الروح هي العلم و التشريع و المعرفة .
اول ما نفخ الله الروح في الانسان بدأ بتعليمه التجريد , اعطيك مثالا :الورقة مشخصة , لكن هل التوبة مشخصة ؟ كلا لذلك قال تعالى :(وتلقى ادم من ربه كلمات فتاب علية)(البقرة_37) انظر كيف بدأ بالتجريد و كل من تجرد تأنسن , و من لم يتجرد يبقى بشرالا يتأنسن.
قال تعالى :(و يسألونك عن الروح قل ان الروح من امر ربي ) (الاسراء_85) معنى هذا ان بر الوالدين روح , لانها من اوامر رب العالمين , واوامره نافذه , و قال تعالى : ( و ما اوتيتم من العلم الا قليللا ) ( الاسراء 85) ,يعني معلومات من هنا نجد ان الوحي لمحمد كان اوامر و معلومات , لهذا السبب سمي جبريل بالروح , لانه كان ناقلا للاوامر و المعلومات معا , اذا الروح هي المعرفة و العلم والتشريع.

من المعروف ان كلمة مصطلح هي لفظ يطلق على العرف الخاص الذي هو اتفاق طائفة مخصوصة من القوم على وضع الشئ او الكلمة , د.شحرور كثيرا ما استخدمت هذه الكلمة في كتبك , اتفاق اي قوم كنت تمثل , حتى استخدمتها بكثافة ؟

عندما يمارس الانسان الفكر يضع المصطلحات التي تناسبه , فاذا كانت مهمة العلوم دراسة الوظائف , كوظيفة الشمس و القمر ...الخ ومهمة الفنون دراسة الاحاسيس , فان مهمة الفلسفة دراسة المفاهيم , اصلا الثورة الفلسفية هي ثورة في المفاهيم , على الصعيد الشخصي اخذت المصطلحات عشر سنوات من وقتي و قد استهلكت وحدها مئتي صفحة من كتابي و هي الاساس عندي , فمن خلالها حللت مشكلة القضاء و القدر .
اما اتفاق من كنت امثل , فاستطيع القول ان صاحب الاكتشاف هو الذي يحق له ان يسمي اكتشافه بما يشاء , و سيأتي اليوم الذي سيتواضع فيه الناس و يقبلون هذه المصطلحات .

اثار كتابك الاول (الكتاب و القران )زوابع و عواصف تمخض عنها ثلاثة عشر كتابا و مئات المقالات , اتت كليا لتناقضك , دعنا نقم بجولة في رحاب بعض ما اخذ عليك

قبل ان نبدأ هذه الجولة احب ان اقول لك شيئا ابين لك من خلاله كم هو المجتمع العربي مجتمع بطركي ذكوري , و كيف اختزلوا الاسلام في ساقي المراة , في مقدمة كتابي الاول قلت ان ايات الارث ليست من القران , بل من الكتاب , هذه لم (تنرفز) احدا من الشيوخ , لكن عندما قلت اذا راى الاب ابنته عارية مصادفة, و تحرج , انتبه اقول مصادفة , فهذا من باب العيب و ليس من باب الحرام , هنا اقام المجتمع البطركي الدنيا و لم يقعدها , انظر الى ضحالة فكرهم !

رأى بعض منتقديك ان ما اتيت به لم يستطع ان يكون فقها , فلا هو في مستوى التشريع الاسلامي , و لا هو في سوية اي من تفاسير القران مثل : ابن كثير,الطبرسي,الطبري, سيد قطب ,و هذا البعض يأخذ عليك انك لم تستعرض من ايات القران الا نحو المائتين , في حين عدد اياته 6616 اية , انطلاقا من هنا رأوا ان قولك قراءة معاصرة ينطوي على الكثير من المبالغة , و استطيع ان اضيف انك تعهدت في بداية كتابك بالقيام بعملية مسح شامل لايات القران .

اولا : انا لم اضع تفسيرا , بل هو منهج للتعامل مع الكتاب , و كل ما فعلته في كتابي الاول هو نماذج ,ناهيك عن اني على الصعيد الشخصي ضد كل تفسير , لانه لا يمكن لاي انسان ان يفسر , و تفسير القران من قبل شخص واحد بعد اي كلام , ناهيك عن ان التفاسير التي وضعها ابن كثير و الطبرسي و غيرهما , انما تعكس الارضية المعرفية لعصرالمفسر .
ثانيا : بالنسبة الى ما كنت قد تعهدت به, فقد مسحتها مسحا شاملا بالمصطلحات , مثلا عندما فرقت بين الربوبية و الالوهية , اتيت بكل الايات المتعلقة بهما , و كذلك بقية المواضيع التي تطرقت اليها , كالربا مثلا و فيه سبع ايات اتيت بها جميعها .

وضعت في كتابك (الكتاب و القران) ست قواعد لتأويل القران , اولهما التقيد باللسان العربي , وقد سبق ان وصفت في الكتاب نفسه داروين و اينشتاين و نيوتن ..بالراسخين في العلم و المؤولين الحقيقيين , و منحتهم لقب العلماء الربانيين .
د.شحرور هل كان من ذكرتهم من علماء يجيدون اللسان العربي ؟ و هل تعتقد انهم قرؤوا القران مؤولين اياته التي الت في مخابرهم و معادلاتهم الرياضية الى قوانين بني على اساسها الحاسوب و الفاكس ...الخ ؟

اولا : ليس بالضرورة ان يكونوا قرؤوا القران , و علومهم هي من الربوبية لا من الالوهية اذ ان علم علماء الدين من الالوهية , و اذا كان اعجاز القران هو في البلاغة و الفصاحة , فنحن بغنى عن البلاغة و الفصاحة , من ثم هل تعتقد ان الشخص الانكليزي او الفرنسي اذا اراد ان يرى اعجاز القران فعليه تعلم اللعة العربية ؟ هذا اصبح تعجيز لا اعجازا, الاعجاز ان تقول للانكليزي عندك داروين و نيوتن وشكسبير , لغة نيوتن علمية و لغة شكسبير شاعرية , ترى هل يستطيع نيوتن بدقته ان يعكس جمال شكسبير , و هل يستطيع شكسبير بجماليته ان يكتب باللغة التي كتب فيها نيوتن ؟
الجواب : حتما لا . حينذاك تقول للانكليزي نحن في الكتاب لدينا هذان الشيئان , الفصاحة و الدقة, نحن لنا اربعة عشر قرنا نأخذ شكسبير دون نيوتن , انا الان اريد نيوتن لا شكسبير.
ثانيا : بالنسبة للتأويل فقد عرفته فيما يلي : هو ما تنتهي اليه الاية من حقيقة موضوعية على ارض الواقع , بغض النظر عمن جاء بها , وهذا غير التفسير , قال تعالى ( قل سيروا في الارض فانظروا كيف بدأ الخلق ) (العنكبوت _20) و حاشا لله ان يكذب علينا , بمعنى ان الذي سار في الارض اسمه جورج او ريتشارد و ليس عبد السميع او محمدا ماذا اسميه انا ؟ من هنا فالمؤول الحقيقي هو الذي يجد الحقيقة و يكتشفها, لهذا السبب قال تعالى (لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ) (الانعام _67) (سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتى يتبين لهم الحق ) ( فصلت_ 53),

تقول ان القران يحتوي على جميع النظريات و القوانين العلمية من علم احياء و فيزياء و طب ....الخ , و ترى ان جميع ما يضعه العلماء من نظريات و يستخرجونه من قوانين مأخوذة منه ...

(مقاطعا) لا ... ارجو ان تصوب , القرآن دليل ايماني و ليس دليلا علميا , اما ما اقصده ان نظرية المعرفة الانسانية فهو موضوع فلسفي بحت , وهذه النظرية اذا اتبعناها تؤدي بنا الى الطب و الفيزياء ...الخ , اما القران فلا يوجد فيه هذا , و على اتباع الرسالة المحمدية تقديم الدليل العلمي على مصداقيته و اذا كنت قد ذكرت ما سألتني اياه في كتابي الاول , فقد صوبت ذلك في كتبي اللاحقة .

أخذ البعض عليك ,توزيعك لانشطة القران , ارجو المعذرة على صيغة السؤال, بطريقة لا تفهم , مثل قولك : القران في اللوح المحفوظ , و اللوح المحفوظ هو لوحة التحكم في الكون الذي برمج القران داخلها , او كقولك : الكتاب المكنون هو البرنامج الذي تعمل بموجبه قوانين الكون العامة كمعلومات أو كقولك : الإمام المبين يتضمن أرشفة الأحداث التاريخية و قوانين الطبيعة.
د. شحرور على أي أساس وزعت هذه الأنشطة للقرآن و هل تعتقد أن بإمكان القارئ حتى العلمي فهمها.؟

بالنسبة إلى أنشطة القرآن : نحن عندنا التاريخ الإنساني و النشاط الإنساني الواعي و هناك قوانين للطبيعة و يدخل العمل الإنساني في عالم الممكنات قبل وقوعه و يدخل في عالم الحتميات بعد وقوعه لأنه لا راد له و لا رجعة. عندما يقع هذا الحدث بالذات تتم أرشفته إذ يؤرشف بعد وقوعه أو أثناء وقوعه أرشفة هذا الحدث هي الإمام المبين , لذا أقول إن القصص القرآني جاء من الإمام المبين لأنه لا علاقة له بأحداث الكون , إنما هو كما قلت أرشفة أحداث الإنسان و الطبيعة , فمثلا عندما قال تعالى ( و جاؤوا أباهم عشاء يبكون , قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق و تركنا يوسف)(يوسف 16) هذه القصة في سورة يوسف حدثت قبل البعثة النبوية بألف عام و أرشفت, لذا لا تحمل الطابع الأزلي و بالتالي لا علاقة لها باللوح المحفوظ .

أحمد بن حنبل يرى أن قوله تعالى (الله لا له إلا هو الحي القيوم) (البقرة 225) و (جاؤوا أباهم عشاء يبكون) كلها كلام الله و كلها أزلية و هذا غير صحيح لأن ( جاؤوا أباهم يبكون ) حدثت قبل بعثة محمد بألف عام و هي ليست كلام الله إنما كلام أولاد يعقوب لأبيهم . هذه المشكلة أوقعنا بها أحمد بن حنبل عندما قال : المصحف كله كلام الله هناك أشياء منقولة بأمر من الله بوساطة جبريل من الامام المبين إلى محمد .

الآن أصبح من السهل فهم ذلك علينا طبعا بوجود الكومبيوتر فالسوفتوير هو الإمام المبين.

ألا تعتقد أن القارئ يستنتج من هذه البرمجة التي تعني التبويب و الترتيب أن الله عز و جل و هو الكمال المطلق المنزه عن النقص و النسيان يعتمد البرمجة لأنه ينسى ؟

لا أنا أقول هذا لأن الله عز وجل ليس بحاجة إلى أن يهدي نفسه و بعث الكتاب هداية للناس و الناس لا يفهمون إلا بهذه الطريقة و إذا كان الله قد أنزل الكتاب لنفسه هذا شيء و إذا كان قد أنزله لنا فهذا شيء آخر.

تقول في مكان آخر إن علم الله بالطبيعة إما علم مبرمج سلفا في اللوح المحفوظ (القرآن المجيد) ... و إما علم في كلية الاحتمالات لظواهر الطبيعة الجزئية القائمة على الأضداد التي نفهمها من خلال الرياضيات و التي سماها (كتاب مبين) أين كان علم الله بالطبيعة قبل ظهور نبوة محمد و قرآنه؟

أولا بالنسبة إلى العلم المبرمج في اللوح المحفوظ أي أن الله تعالى لا يخضع للمباغتة و المفاجأة ... أما أين كان علم الله , فالقرآن الذي هو نبوة محمد و قد تحول في ليلة القدر إلى العربية هو في الأصل موجود قدم الزمان لأنه يحوي قوانين الكون و القوانين الناظمة للوجود . مثلا قانون الذرة ألم يكن موجودا قبل أن نعرفه ؟ بالتأكيد كان موجودا و كذلك نبوة محمد (القرآن المجيد) كانت موجودة قبل أن يعطيه الله إياها . لكن هذا لا يعني أن علم الله فقط هو القرآن , من الخطأ أن نعتقد ذلك.

رأى السلف أن السبع المثاني قد تكون الفاتحة أو السبع الطوال أو أنها القرآن كاملة ... د. شحرور تقول إنها أصوات تشكل الشيفرة الكونية التي تستطيع أن تتعارف و تتلاقى بها الكائنات من مختلف الأكوان ...الخ كيف تبسط قولك هذا للقراء. ؟

السبع المثاني هي مقاطع صوتية و ليست كلمات , و هذه المقاطع الصوتية يتشكل منها الكلام الإنساني. لأن الكلام الإنساني هو مقاطع صوتية و من ثم هي ليست لغة فـَـ (ألم , ألمص) لا يمكن أن يقال أنها لغة عربية كما أن (ألم ) موجودة في اللغات كلها و بالتالي إذا قالوا الكتاب عربي فهذا غير صحيح لأن (ألم ) من الكتاب و هي ليست عربية و يبقى هذا مجرد رأي و لا أستطيع تبسيطه أكثر من ذلك لأن ظاهرة الأصوات هي ظاهرة كونية قد تكون شيفرة كونية و قد تكون شطحة ربما أطورها في المستقبل عن طريق الرياضيات.


خصصت قسما كبيرا من كتابك الأول للترادف في اللغة العربية غير أنك أغفلت الفروق بين الأفعال إذ لم تبينها مثل ( بعث و أرسل ) و ( حلف و أقسم ) كنت انتقائيا لماذا؟

ليس بمعنى الإنتقائية و إنما أغفلت المواضيع التي لا تلزمني , أعطيك مثالا عندما لزمتني ( جاء و أتى ) خصصت لها بحثا كاملا

د. شحرور من المآخذ التي تؤخذ عليك تعمدك إعدام الترادف و شطبه من اللسان و المعاجم العربية ما الذي دفعك إلى هذا ؟

لأنه في لغات الأخرى لا يوجد ترادف .

بعض من انتقدك كان يحبذ أن تعترف بأن هناك أئمة و علماء في اللغة قالوا بالترادف كما أن هناك آخرين قالوا بنفيه بمعنى مرة أخرى أنك كنت انتقائيا .

أنا من الذين يخالفون القائلين بالترادف . إذا أخذت نظريات القائلين بالترادف و طبقتها على المصحف فلن تصل إلى نتيجة و ما أخرج به كلام جميل , الذي يملك عقلية شعرية يحب الترادف لأن الشعر لا يعيبه الترادف أما الذي يملك عقلية علمية فإنه لا يحب الترادف.

أخيرا : آثرت الاستمرار في العزف على قيثارتك غير آبه بقضاء ما تبقى من العمر في الدفاع عن لحنك هل يا ترى السبب هو الإيمان العميق فيما ذهبت إليه ؟ أم هو الهروب من المواجهة على بعض ما كتبت؟

السبب الذي يدفعني للإستمرار في عزف لحني هو الإيمان العميق بأن هذه الأمة مضى عليها ألف عام و هي نائمة و تحتاج إلى من يوقظها أما لماذا لا أرد على خصومي فلأن هؤلاء الذين انتقدوني أصبح لهم ألف عام يتجادلون من دون أن يتقدموا خطوة واحدة ناهيك عن أنهم لم يقدموا لمجتمعاتهم شيئا و ناهيك عن أني لا أريد أن أضيع وقتي و أهدره في الترهات فقد ألفت بعد الكتاب و القرآن ثلاث كتب أما أن تسميه هروبا من المواجهة فهذا غير صحيح بدليل أني واجهت أناس مؤهلين للمواجهة كرئيس قسم الفقه في الأزهر و رئيس كلية أصول الدين و سواهما و الجميع يعرف هذا.
أحترم نقد منير الشواف في كتابه ( تهافت القراءة المعاصرة ) لأنه تعب على رده أما البقية فقد انحصرت معظم ردودهم في السباب و الشتائم.

عثمان المجراد
03-07-2005, 11:58 AM
لا أمل في إصلاح سياسي دون إصلاح ديني



<HR width="35%" color=#ff0000>
فرض المفكر الإسلامي السوري الدكتور محمد شحرور نفسه على الساحة الثقافية الإسلامية بقوة منذ صدور كتابه الموسوعي "الكتاب والقرآن ـ قراءة عصرية" الذي طرح فيه نظرة جديدة للإسلام من خلال المنهج اللغوي كما دعا فيه إلى فقه جديد في قضية المرأة المسلمة. وقد تعرض شحرور في الآونة الأخيرة إلى حملة إعلامية شديدة وصلت إلى حد المطالبة بمحاكمته بسبب ما اعتبر انتقاص من شأن الرسول ومن أحكام إسلامية وردت في القرآن والسنة. في الحوار التالي يطالب شحرور بإصلاح ديني جذري في العالم العربي


دكتور شحرور، كيف يبدو العالمان العربي والإسلامي بعد ثلاث سنوات من أحداث 11 أيلول/ سبتمبر؟


د.محمد شحرور: طرحت في عدة كتابات لي أننا بحاجة إلى إصلاح ثقافي-ديني قبل الإصلاح السياسي، لأن الأفكار الفقهية الموروثة وُضعت عندما كان للإسلام القوة العليا وكانت الدولة العربية الإسلامية أقوى دولة في العالم. والإصلاح الثقافي الذي نحن بحاجة إليه، يجب أن يكون إصلاحا دينيا بالأساس. يجب أن يطال كل هذه المقولات التي بُنيت عليها اجتهادات الذين قاموا باعتداءات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر.

أعتقد أن الإنسان المسلم العادي يعلم أن قتل النفس حرام. ومع ذلك هناك من يجرؤ على قتل النفس أو قتل مجموعة من الناس. إذن يجب أن يكون لديه دليلاً شرعياً معتبراً حتى يقوم بهذا العمل. فإلى الآن لم تُناقش هذه الدلائل الشرعية التي يعتمد عليها هؤلاء الناس وتُفنّد. وإلى الآن لم نر أن أياً من العلماء المعتدلين أو الوسطيين الذين لا يؤمنون بهذه الأعمال العنيفة يواجه أمثال بن لادن أو الظواهري علنا على شاشات التلفزة ويُفند آراؤهم وأعمالهم ويقول صراحة إنها حرام في الإسلام.

لا أعتقد أن هذا حصل إلى الآن. ولا أعتقد أنهم قادرون على فعل ذلك لأن المراجع التي تُدرّس في الأزهر وفي السعودية هي نفس المراجع التي يعتمد عليها بن لادن وأيمن الظواهري، أؤكد لك أنها نفس المراجع، ولكنهم انتقائيون، هذا ينتقي ما يريد وذاك ينتقي ما يريد.

وبدون إصلاح ديني جذري في العالم العربي، كالذي نادى به مارتين لوتر، لا يمكن أن تسير الأمور. نحن نسير في طريق مسدود تماما وفي نفق مظلم. علينا أن نعيد النظر في الأساسيات. يقولون إن الاجتهاد مسموح وأقول "نعم" ولكن علينا أن نعيد النظر في الأساسيات. ويقولون إنّ ثوابت الدين لا يعاد النظر فيها. أما أنا فأقول إنّه يجب أن يعاد النظر في ثوابت الدين وتدرس من جديد. بدون هذا لا أمل لنا، لأننا ما زلنا نعيش في الماضي، على آراء الغزالي والشافعي وغيرهما من الفقهاء الذين ماتوا قبل أكثر من ألف عام. لذلك أقول وأكرر: بدون إصلاح ديني لا أمل في الإصلاح السياسي.

هل تعتقد أن أحداث 11/9 وتداعياتها في أفغانستان وغيرها قد قوت التيار المتشدد أو الإرهابي في الإسلام على حساب التيار المعتدل؟

د.محمد شحرور: قوته إعلاميا. ولكن هناك تيار عقلاني مؤسس في العالم العربي. وأظهرت أحداث 11/9 لكثير من الناس أن تيارا عقلانيا وإعادة النظر في الفقه الإسلامي كله أصبحت ضرورة ملحة. وأن قيم الحرية والحياة هي قيم ما زالت ضعيفة عندنا. وبدأ الناس يعلمون أن ما يقوم به الإسلاميون المتشددون في أفغانستان وفي العراق يقود إلى طريق مسدود ونفق مظلم لا نهاية له، لأنهم بهذه الأفكار لا يمكن أن يحرروا بلداً.

الولايات المتحدة والدول الغربية طرحت مشاريع إصلاحية على الدول العربية والإسلامية كتغيير المناهج المدرسية وغيرها. كيف تنظر إلى هذه المسائل كمفكر إصلاحي؟

د.محمد شحرور: بما أن رجال الدين المعتدلين في السعودية والأزهر عاجزون عن مقابلة أيمن الظواهري وأسامة بن لادن فكريا، فكيف يمكن لهم أن يغيروا مناهج؟ تغيير المناهج وخاصة المدرسية يتطلب إعادة نظر في الدين الإسلامي كله. سأعطيك مثالا: نحن إلى الآن، تقريبا كل أسبوع، نسمع حديثا أننا هزمنا لأنّ الله أصابنا بالوهن. والوهن هو حب الدنيا وكراهية الموت. أي أنّ على كل إنسان يحب الحياة ويكره الموت أن يشعر بالذنب. أنا أحب الحياة فأنا مذنب. هذه أصبحت ثقافة تُدَّرس ليس من قبل بن لادن والظواهري فحسب، بل من قبل كل رجال الدين على الإطلاق، ونسمعها كل أسبوع في محطات التلفزة، كما لو أنها أمر عادي تماما.

هل تعتقد أن المشكلة هي في بن لادن والظواهري أم في التيار السلفي الذي يغذي هذه المجموعات المتطرفة؟

د.محمد شحرور: التيار السلفي على ماذا يقوم؟ يقوم على أساسيات وأطروحات دينية لم يتم تفنيدها من قبل المؤسسة الدينية الرسمية. وهذه مشكلة، لأنّها تسمح للتيار المتشدد بكسب المزيد من الأتباع. أعود وأكرر أن الإنسان المسلم العادي يعلم أن قتل النفس حرام. ولا يقتل إلا إذا كان هناك مبرر شرعي معتبر بالنسبة له على الأقل. فهناك مثلا مبرر شرعي يقول: "لا يُقتل مؤمن بكافر". هذه قاعدة شرعية. يعني إذا قتل مؤمن كافرا لا يُقتل. إذن يجب أن يعاد النظر في هذه القواعد.

أنت من الإصلاحيين ومن المفكرين البارزين في هذا المجال، ماذا يعمل الاتجاه الإصلاحي في هذا الإطار؟ صوتكم في الحقيقة غير مسموع.

د.محمد شحرور: نحن لا نملك قناة تلفزيونية فضائية. القنوات الفضائية مثل "اقرأ" و"المجد الفضائية" هي عبارة عن تهيئة فكرية لهؤلاء المتطرفين.

إلى أين تتجه المجتمعات العربية والإسلامية؟

د.محمد شحرور: هي تتجه مثلما يقولون بالإنكليزي "to no where ". هناك ضياع كامل. هناك أناس يؤيدون الإرهاب والتطرف. هناك من يقول بالوسطية، ثمة من يريد أن يكون هناك أمير للمؤمنين، وهناك من ينادي بالديموقراطية والحرية. كل هذه الأفكار موجودة في الشارع العربي، ولم يتبلور إلا التطرف والسلطات القمعية؛ هذان هما الشيئان الوحيدان المتبلوران.

أجرى الحوار أحمد حسو، دويتشه فيلله 2004 تاريخ الصدور 14.09.2004 - التغيير الأخير
http://www.shahrour.org/interviews.php?catid=2

hathayan
03-07-2005, 01:36 PM
مثير جداً

محمد شحرور هذا أرائه جريئة جدا

لكن للاسف هو يعتمد على تفسير النص القرآن تفسيراً متعسفاً في رأيي وفي المثال الذي أورده عن المشرك والمشركة دلالة كافية على التعسف !

كذلك اقصائه للسنة النبوية .. يحتاج إلى إعادة نظر حقيقية من قبله لمراجعة ذاته وفلسفته الخاصة !

لي عودة أخرى


شكرا يا صديقي فوضوي

hathayan
03-07-2005, 02:02 PM
قرأت رأيه في تعدد الزوجات .. رأي متعسف جدا ... ومخالف لواقع النبي عليه الصلاة والسلام وواقع الصحابة الذين حضر النبي صلى الله عليه وسلك زيجاتهم
حيث يقول الدكتور شحرور ان التعدد مربوط بالكيف .. وهذا الكيف هو ان يتزوج من الارامل والمطلقات وان يضم ابناهن إلى ابنائه وان ينفق على الجميع !!
وهو يؤل الأية على هذا النحو
وهذا كلام خارج عن حدود (الممكن) تصديقه في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام !
ويجانب دلالة اللغة واللفظ وتركيب المعاني على نحو محي في الذهن العربي

شئ غريب هذا الدكتور شحرور ... مع ذلك مثير جداً !

عثمان المجراد
03-08-2005, 11:35 AM
hathayan
شكرا لحضورك النور..
بالفعل د/ شحرور مدهش وسلس وهذا مايميّزه عن الاخرين .
له اراء وفلسفة خاصة تثير الانتباه ولهذا-ربما-مايعرضه
لمحاولات الالغاء من الذين يقدسون الموروث-غير المقدس- مابعد عصر النبوة
ويرفضون كل اجتهاد للتغيير والعصرنةفي الفكر الاسلامي.

نجلاء العبداللطيف
03-12-2005, 03:03 AM
قبل ان ابحر في هذا الموضوع
انقل لك شكري على هذا المجهوووووووود

عثمان المجراد
03-15-2005, 09:19 AM
قبل ان ابحر في هذا الموضوع

انقل لك شكري على هذا المجهوووووووود



الشكر لحضورك ايها العزيز...
متمنيا لك ابحار ممتع والغوص في تفاصيل الحوارات ..

احساس
03-29-2005, 03:37 PM
فوضوي

شكرا لكرم النقل

احساس

عثمان المجراد
03-31-2005, 01:20 AM
احساس
وشكرا لكرم الحضور

جبران
12-26-2005, 11:46 PM
ان تتحرر ملكية الابداع .ان نتحول من انسان منفعل الى انسان فاعل .ان نتحول الى انسان يقراء .معتمدا على قواعد البحث العلمي (الاستنتاج والاستقراء).لان العلم امام العقل
....حتى نستحق خلافة الله لنا في هذه الارض.....
اعتقد ان هذا مايريده هذا المفكر المبدع . فشكرا له ولك اخي الكريم على هذا المجهود منك (ولكما الاجر والثواب)
..رايي صواب يحتمل الخطأ ...ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب......

عثمان المجراد
12-28-2005, 10:58 PM
اخي الفاضل: جبران
شكرا لحضورك وتعقيبك الجميل