المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عتــمة


زوينة السليماني
12-21-2008, 12:02 AM
http://www.mr-c.me.uk/BlogImgs/the-crying-boy.jpg

مُلوحة الدموع المتيبسة تطعن عينيها المحمرتين، يزوغ بصرها ، وهي تتأمل ألبوم صوره ، تتأمل ذقنه الناعمة تتلمس الصورة بسبابتها ... يغزوها حنين قاتل إلى ملمس وجهه ... رباه ... هو فقط في العشرين من عمره .

كان طفلا نورانيا ، هكذا شعرت منذ أن وقعت عيناها عليه ، حتى إنها لا تتذكر حجم الألم الذي شعرت به وهي تلده ،
خرج من ظلمات جسدها كما ينبثق النور من العتمة ، ليضيء الحياة من حولها .

تذكر عندما كان يستلقي في حجرها كطفل رضيع :...لا أريد فراقك ، ليتك تعيديني إلى جوفك من جديد ، العالم مخيف يا أمي .

يدهشها بفكره المتقد ، ومشاعره التي تتجاوز عمره بكثير، منظرهما معا يذكرها بلوحة شاهدتها تصور أليسوع جريحا يحتضر تحمله أمه مريم بنفس الطريقة التي تحمله فيها لكن الفرق أن الأم في اللوحة كانت تمثالا منحوتا من صخر أصم ، وهي تشعر أنها أيضا بدونه كتمثال ، ولكن من طين يئن ...
فكرت كثيرا في تلك اللوحة وما تعنيه ، أي قوة يجب أن تتحلى بها لتتحمل الوجع النازف فيها.

تعود نظراتها فتلتصق على وجهه في آخر صورة التقطت له ، تتلمس وجهه على الصورة ، وتتذكر عندما استخدم موس الحلاقة لأول مرة ، وكانت تضحك عليه في سرها .
: ماذا تحلق ؟ أين الشعر الذي تريد حلاقته ؟
يناديها معاتبا : أمي ...
: انتظر عام فقط ، وستمل من الحلاقة .
تمر الأعوام ... يحاول تطويل لحيته النابتة... لم تعد تشاهده يمارس الحلاقة...
كان شكله يبدو مضحكا بتلك اللحية التي تشبه أعشاب برية نبتت بشكل عشوائي هذه اللحية المضحكة تبدو كأنها آخر الأعشاب البرية التي قاومت زحف الصحراء ...
هكذا كانت أخته تصفه كلما فشلت في إقناعه بتغيير شكله.
أما هي فقد كان يلجم لسانها بقول أصبح يكرره في كل حديث لهما عن أفكاره...
أنت من ربيتني هكذا ، ألم تكوني أنت من علمتني أن الإنسان يجب أن يدافع عن ما يؤمن به ، وأن الرجل موقف ؟
: إذا كان صحيحا !
: ومن يحكم ؟
: الدين ، القانون ، أشياء كثيرة .
: في عصرنا الحكم أصبح صعبا ، أصعب من الإيمان نفسه .
:لا تفطر قلبي عليك .
: أمي تنخلين عن كلماتك ، عندما تنتابك مخاوف الأمهات قولي هل يختلف ابنك عن أي رجل يسعى خلف شيء يؤمن به ؟
: هل يجب أن أتخلى عن مواقفي فقط لأنك أمي ، وتخافين علي من الأسر أو القتل ؟
: علمتك المناقشة ، ونبذ العنف .
: المناقشة التفاوض : لغة الضعفاء يا أمي الحبيبة.
: لغة السلام يا بني ، السلام الذي سمى الله به نفسه ، السلام الذي نحي به بعضنا كل يوم .
: نحن في عصر القوة ، والسلام ... لم يعد أكثر من استسلام .. الكلمات لن تجدي نفعا ما لم نلفت أنظارهم إلينا أولا .
: وكيف ذلك ؟ قل كيف ؟ فيما تفكر ؟


: أمي ، أوشك أن يبزغ الصباح ، وانتهى الحديث المباح ، تصبحين على خير
- يبعث على محياه ابتسامة هروب - يعانقها يطبع قبلة على جبينها ، ويهرول مسرعا قبل أن تتمكن من لملمة ذهولها من الرجل الذي صنعت .

تعرف أنه لن ينام ، بل سيجري اتصالات الكترونية مع جهات لا تعلمها ، ولا تملك حيالها إلا الترقب والدعاء ، وأرق سيلازمها حتى خيوط الفجر ،
وهي تسمع صوته يوقظ كل من في البيت لصلاة الفجر.

يعاودها قلقها القديم عندما علمته لأول مرة كيف يرتاد المسجد ، وتذكرت كيف كانت تتجمد على شرفة الطابق العلوي حتى يعود ،
وحين عودته يسألها ببراءة
: هل صليت ؟ تتصنع الغضب : ما شأنك أنت ؟! أنا أمك وأنت لست أبي !
يبتسم بلؤم طفولي واثق : ستفوتك الصلاة وأنت في انتظاري .
تتحرك سريعا نحو غرفتها ؛ لتصلي ، وتستغفر ربها من هواجسها المخيفة
تجهل لماذا كانت دائما تشعر أنه في يوم ما قد لا يعود من المسجد ، وعندما لم يعد يومها شعرت كمن يشاهد للمرة المليون تحقق نبوءة مخيفة ، تذبل شرايينها ،
تتيبس ساقاها تعجز عن الوقوف ، و مشاهدة ما يحدث ،
يمزقها طنين أصوات رجال الأمن وهم يهرولون داخل البيت ... يفتشون غرفته ، ويخرجون ببعض الأدوات والكتب وجهاز حاسوبه المحمول وهاتفه النقال ، وكل أشيائه الصغيرة ، وصوت لن يتوقف عن تكرار نفسه في عتمة غيابه
:لا داعي للحضور إلى المركز عندما ينتهي التحقيق سنتصل بكم لاستلامه


مسقط
2007

تذكار صغير جدا
..لكل الغائبين الذين خلفوا أمهاتهم,,,في عتمة الدموع والحسرة

أمونه
12-21-2008, 03:38 AM
سيدة مها ..

كنت هنا أخافني ذلك التذكار

بكثر ماهو يحكي حقيقة قلب الأم وإحساسها وخوفها على ضناها قطعه منها

خفت كثيراً هنا :shakehead

كل الحب والتقدير والشكر لكِ سيدتي :)

ابن ماء السماء
12-21-2008, 08:36 AM
من أقوال الرسول عليه الصلاة والسلام:
"ليخرج من كل رجلين رجل"
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي"
"ارموا بني اسماعيل فإن أباكم كان راميًا"

سيدتي الفاضلة.. أتريدين فتح هذا الباب؟؟

القوى العظمى حاليًا:
أمريكا ، بريطانيا..
أمريكا.. أكثر من 3 تريليون دولار ميزانية "وزارة الدفاع" وجيش يعد الجيش الأقوى في العالم..
1,5 تريليون فقط.. ميزانية "ناسا"..
بريطانيا.. ميزانية ضخمة جدًا للجيش.. ومن ضمن الجيوش الأقوى عالميًا..

الدُّوَل تعد عتادها بالجيش. والقوة. والرمي. ونحن مازلنا: إرهاب..!!
نعم.. أنا لا أستطيع مخالفة ولي الأمر.. ففي هذا فتنة..
وملعون من أيقظ الفتنة..
لكنني بشوق شديد إلى ( الظلال ).. فهي الطريق للنور..!!

النص: جميل جدًا.. مليء بالمشاعر..
أجزم أنك أم..

زوينة السليماني
12-21-2008, 12:08 PM
سيدة مها ..

كنت هنا أخافني ذلك التذكار

بكثر ماهو يحكي حقيقة قلب الأم وإحساسها وخوفها على ضناها قطعه منها

خفت كثيراً هنا :shakehead

كل الحب والتقدير والشكر لكِ سيدتي :)
أمونة
يبدو انك تحبين اسم مها ,,,,
هو اسم جميل ..أحبه أيضا ,,,ولكن المشكلة انه ليس أسمي ,,,
كنت استخدمه عندما كنت في الرابعة عشر من عمري ... عندما نكون خارج البيت ,,, والمبرر ...عشان الأولاد لا يعرفوا اسمي الحقيقي ....:`9hk
كما انه أسم يحتمل الكثير من الصور الجميلة التي لا تشبهني ..لهذا لم أعد أستخدمه ,,,
ولكن ممكن أعتبره لقب:)
شكرا مشاركتك
.
.

ويجدر بك الخوف
فكل ما يحدث حولنا مخيف
الله يحفظك

ذات
12-23-2008, 02:37 AM
أستاذة زوينة :
لا أراق الله لكِ دمعة أم .. ،

حماكِ الله ، وحمى لك فلذة قلتِ يوماً انها كالبدر :) .

لامستِ وتراً حزيناً .

(rose)

زوينة السليماني
12-25-2008, 01:30 AM
سيدتي الفاضلة.. أتريدين فتح هذا الباب؟؟

القوى العظمى حاليًا:
أمريكا ، بريطانيا..
أمريكا.. أكثر من 3 تريليون دولار ميزانية "وزارة الدفاع" وجيش يعد الجيش الأقوى في العالم..
1,5 تريليون فقط.. ميزانية "ناسا"..
بريطانيا.. ميزانية ضخمة جدًا للجيش.. ومن ضمن الجيوش الأقوى عالميًا..

الدُّوَل تعد عتادها بالجيش. والقوة. والرمي. ونحن مازلنا: إرهاب..!!

...
لا أريد فتح هذا الباب بالتأكيد ... قبل عشرين سنة ...كان من الممكن التحليق خلف الكلمات التي تبدو رائعة ,,,وهي تتلى ,,قوية من الخارج ضعيفة من الداخل
لا تتفاجأ ...فنحن كبرنا على كل هذه القضية ( قبل التطبيع وبعده)
يوم كانت إسرائيل كيان صهيوني محتل كنا هناك التي كانت هنا
ويوم صارت دولة مجاورة وصديقة مازلنا هنا
الآن ..ونحن نكتفي بجهاد انفسنا فقط يبدو ,,,ما أريد قوله
أصغر وأقل من ذلك بكثير:)
مجرد أحساس ,,,النساء اللاتي نرى وجوههن في الشاشات الفضية , قبل أن تختفي سريعا خلف الحدث .والتحليلات
ولا يسأل عنهن أحد ..وهن أهم إنسان في القضية ...
أتمنى لو يفكر أحدنا ما وقع ذلك الألم كله على كاهل الأم ...التي يموت أبنها بالتدريج في حوانتانموا مثلا وهي ما زالت تعيش ...؟؟؟

نعم.. أنا لا أستطيع مخالفة ولي الأمر.. ففي هذا فتنة..
وملعون من أيقظ الفتنة..
لكنني بشوق شديد إلى ( الظلال ).. فهي الطريق للنور..!!
الظل هو أكبر قرينة على وجود النور...
الظل لا يملك أن يكون إلا في حضور النور...خافتا ,,,أو باهرا


النص: جميل جدًا.. مليء بالمشاعر..
أجزم أنك أم..

شكرا على هذا الإطراء
.
.
بالطبع ...يجب أن أكون أم .,,,
كما يجب أن أكون أي شخصية أكتبها ...
لا تعرف ماذا سأكون غدا :sudilol:

زوينة السليماني
12-28-2008, 11:19 AM
أستاذة زوينة :
لا أراق الله لكِ دمعة أم .. ،

حماكِ الله ، وحمى لك فلذة قلتِ يوماً انها كالبدر :) .

لامستِ وتراً حزيناً .

(rose)

شكرا ذات على دفء مرورك من هذه العتمة
حمانا الله جميعا
وشكرا على دعواتك ....
أرجو أن تشمل باقي بنيني وبناتي..:)وكل أبناء المسلمين
.
.



لدي ذلك الشعور إن أبناءنا عندما يكبرون
...ستخف حدة العنف والقتل في العالم قليلا
وانهم سيحملون راية السلام والإسلام كما ينبغي
عندي بعض الثقة المشوبة بالقلق في الجيل القادم:confused1
...رغم إن حاضرهم ملخبط:confused: شوي ولا ينبيء بشيء جليل

أشياء
12-30-2008, 05:36 PM
لا داعي للحضور إلى المركز عندما ينتهي التحقيق سنتصل بكم لاستلامه


أُقسم أنّ صدري ضاق جداً هُنا ..!

زوينة السليماني
01-01-2009, 02:07 AM
هذا ما يحدث لي كل مساء
شكرا لك

أنثى الجنون
01-05-2009, 09:34 AM
الله يرحمه .. ويصبر كل أم

نص مؤلم .. خلاني أفكر في حال أمي وأبوي من بعدي .. يارب أمسح على قلبهما وأرحمهما كما ربياني صغيرا

تسلم يمينك زوينة .. وأتمنى لكِ السعادة مع هلك وأحبابك

ودي وتقديري






::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

زوينة السليماني
09-28-2009, 10:20 AM
شكرا لك أنثى
هو مؤلم بالفعل

أحمد الهلالي
09-28-2009, 10:47 AM
أديبتنا الزوينة ..
نظرة ثاقبة إلى بداية الأمور ..
هكذا زرع التشدد في نفوس النشء ، حتى طفت ظاهرة الإرهاب المقيتة على سطح سذاجتنا ..
هانحن الآن نعيش لحظات الندم والتلاوم ، ومهما كابر البعض فلا يصح إلا الصحيح ..
ولا حياة إلا بالحب والسلام ..

تحياتي ..

زوينة السليماني
09-28-2009, 03:22 PM
الارهاب ..أتمنى لو يتبرع أحد المفكرين
..بعمل دراسة حقيقة عنه
فنحن من نتحمل هموم التربية
... لا نعرف كيف يمكننا تربية أبنائنا بدون ملوثات الأرهاب
...والكباب أيضا :D
...
شكرا لك