المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة ما / جارالله الحميد / المرأة الكاتبة : ضمير الغائب


جارالله الحميد
02-10-2005, 05:11 PM
المـرأة الكاتبة : ضمير الغائب
( مقــــــــــــــدمة )

لا تســـتطيع الأنثى في مجتمعنا الثقافي نيل حقوقها كاملة ، كونها أحد آليات إنتاج هذه الثقافة . بل ويجري
تهميش كاتبات مبدعات حين الحديث ( مثلا ) عن القصة القصيرة وبداياتها الحداثية قبل عام 1980 بقليل مثــــل :
أميمة الخميس وليلى الأحيــدب وقماشة السيف ، وفي الشــعر أصبح من المسكوت عنه إبداع : فوزية أبو خـــالد
ولطيفة قاري وغيداء المنفى ، وفي الكتابة عموما يتم تجاهل : منيرة الغدير وجهيــر المساعد ، ومن بعد : أميرة
الزهراني و بنت السراة وندى الطاسان وهيام المفلح وغيرهن . حتى في الدراسات النقدية يتحاشى الأكاديميون
الكتاب كالدكتور عبدالله الغذامي والدكتور معجب الزهراني والدكتور عبدالله المعيقل والدكتور ســعد البازعــي
وهو من أهم النقاد الأكاديميين ، يتحاشون التطرق للإبداع النسوي عموما . فلم أقرأ مثلا لأحدهم كتابة عن فــن
( هيام المفلح ) أو ( أميمة الخميــس ) أو غيرهما . وأنا أقدر المحاذير التي يحاول تفاديها هؤلاء . وأحس أنني
أقع ضحـــية لها بمجرد أن تلامس أناملي كتابة امرأة .
لماذا يحدث هذا ؟! وكيــف ؟!
ان التفكيـــر الإجتماعي مازال يؤصل ( لأنثــاه ) الخاصة . فهي تلك الإنســانة التي تندرج تحت شريحــة الإرادات
المقهورة ، كإرادة العامل أن يعطى حقوقه كاملةً بمجرد قيامه بعمله كاملا . فهي في ثقافة المجتمع الذي طرأ
عليه من التغيير ما يوهمك بأنه منفتح ، ومتلاقح ، ومستعد للتعاطي مع الأفكار الأخرى ، عبارة عن وعاء سواء
للجنس أو الولادة ومهماتها الرئيسية هي في إعداد الخلفية التــي يستريح عليها الرجال . من مآكل ومشروبات
ولبس معين وأداء مســرحي يرضي الرجل ( القيّم ) . وهذا التفكير ممتد من المجتمع الصحراوي والرعوي حتـــــى
المجتمع المدني . ناسفا في مســيرته القيم التي أدخلتها المديــنة الى التفكير الإجتماعي ومقاوما لها بأشــــــد
طرق النكوص . فالمرأة التي تعمل وتدير مؤسسة التعليم والثقافة ولها دخل ثابت ووضع اجتماعي مميز وأحيانا
تكون هــي العنصر الوحيد الفعــال اقتصاديا في أسرتها . فتقوم ببناء أســـرة لها وجود معنــوي قبل المــادي .
وهي بهذا تتخطى منظومة القيم الفلاحية والرعوية . وتصبح ( راعية ) ، ومسئولة عن رعيتها . ومع ذلك يتم حجبهـا
عن الحياة العامة بذرائع ظاهرها : الديني ، وباطنها : الإجتماعي والثقافي . فهي لا تعمل بموجب قدرة تكوينها
الفـــــــسيولوجي على تحمل العمــل ، وإنما بناء على تمييزها ( كعنصر ) يجب عزله عن ( عنصر آخر ) خشية أن يؤدي تفاعلهما الى الشيء الذي يتفاداه المجتمع ( الطاهر ) !
ومن أعذار هؤلاء أن الكاتبات أنفســهن صرنَ في مرحلة ما يمارسن تحجيب أنفســهن بمبالغة . فلا يضعن للقراء
عناوينهن ، ولا يتواصلن مع الســاحة إلا عبــر طرق عليا . كأن يكون ثمة وسيط يعطي كتاباتهن لرؤساء التحرير
لا لرؤساء الأقسام المختصة . تحاشيا للحديث مع ( رجل ) رغم إدراكهن أنه أقرب لهن من أنفسهن إلا أنهن يطبقن
النهج الإجتماعي المتمظهر بالدين . وهو أن الصوت الأنثوي - لوحـده - عـورة . بدليل أن المرأة السعودية تعمــــل
مذيعة تلفزيونية في محطــة عربية أهلية ولا تحصل على هذا العمل من خلال القنوات الرسمية في البلد . فلا تــزال
( صورة ) المرأة الفوتوغرافية محل أخذ وردّ قام بتعطيل عجلة التنمية في وزارة هـامة كوزارة الداخلية . ونسمع
من ( علماءنا ) الذين لا تترجم صفتهم الى اللغات الأخرى باعتبار حقلهم هو حقل من العلوم الإنسانية فيدعون فــي
الإنجليزية The Aolamas ما يجعلنا نقف في مفترق طــرق . فهم لا زالوا ينظرون للمرأة على أن الأولى بهــــا
هو خدمة زوجها . حتى أنهم يسوقون أحاديث نبوية عن غضب الله على المرأة التي لا تطيع زوجها طاعة عمياء !
وكلها أحاديث ثبت فيما بعـد أن لكل سياق مرحلي من زمن الأمــة تهميشاته على النصوص الأصليــة ، بدءا مـن
خروج ( معاوية بن أبي سفيان ) عن النظام الخلافي الإنتخابي في الإسلام الى النظام الملكي الوراثي وانتهــــاء
بمشاهد الحجيج الذين يقتتلون من أجل اللحاق بالمقدمة في ظروف طقوسية لا يملك أحـد التدخل بها . فيموت أبرياء لأنهم ضعاف البنية . مع أن ( ركن ) الحج الذي يعد من أركان الإسلام الخمسة أستثني دون غيره بـعبــــارة
تفسيرية ( لمــن استطاع اليه سبيلا ) والسبيل قد يعني القوة البدنية والقدرة المادية والمركبة المتوفرة أم لا ؟
وهكذا تظل المرأة في ثقافتنا الســلفية : ضمن حدود العيب والحـــرام ، الإجتماعيين . فيصعب على أسـتاذ فـــي
الجامعة تكريس جهده لصالح ابداع وفكر الأنثــى . وللأنثى معاذيرها إن لم تستطع أن تقوم بدورها المفترض في الثقافة المحلية . فهي لا تستطيع الإنخراط في الوســط الثقافي . بدنيا . ومن الصعب أن تدمجها فيه ذهنيا فقط
فهذا احتقــار لها .
ومن الكاتبات من أخذن في موجة رجولية . فصرن يتحاشين الكتابة عن المجتمع النسوي كونه منهلهن الطبيعي
ويبالغن في الإهتمام بقضايا يعتقدن أنها عامة . مع أن ذكريتها واضحة في تفاصيلها . ولا تلاحظ لدى كثيــــر
منهن رغبة حقيقيــة في أن تحظى باهتمام خارج نطاق ( الأنثى ) !
فإما أن تكون كاتبة لا تستطيع تحليل كتابتها إلا من منظور ( علم اللغة النفسي ) أو ( علم النفس اللغــوي ) فهي
( تضمــر ) و ( تومـىء ) و ( تكمن ) في ما يجب الإشارة اليه وتحديده والكلام عنه لا بضمير الغائب ، ولكن بضمير
الفرد الذائب في المجموع .

hathayan
02-10-2005, 10:59 PM
تسجيل حضور

المقال يحتاج لقراءة عميقه جدا !

حلم والديه
02-12-2005, 08:19 AM
هل تريد أن تقول ياسيدي أنه يوجد لدينا تطرف إجتماعي كما هو الحال في التطرف الديني ؟؟؟؟

والمجتمع يمارس الغلو في العادات والتقاليد ؟؟؟

وأعتقد أنه حتى المرأة لدينا تمارس هذا الغلو وهذا التطرف بإستثناء النزر اليسير واليسير جدا من المثقفات لدينا ياسيدي

علياء العنزي
02-12-2005, 10:24 AM
المسألة لم تتوقف عند تهميش هؤلاء المثقفات او الكاتبات اللواتي لهن وزنهن في المجتمع ... حتى عندما تحصل إحداهن على جائزة ما .. نعرف من الفضائيات او منها شخصيا ... او عند حصولها على ماجستير او دكتوراة نعلم من التهاني الخاصة بها في الصحف.... عندما يكون هناك مؤتمر او ملتقى ... او منتدى ... تكون المرأة الأخيرة في كل شي
سواء في ورقة العمل او المشاركة او الشكر او المداخلة ....

الحديث يطول عن موضوع المرأة

سلمت يداك أديبنا الرائع

علياء العنزي
02-21-2005, 12:33 PM
للـــــــــــــــــــــــــــرفـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع

halaa2001
02-22-2005, 03:55 PM
السلام عليكم

تسجيل حضور فقط ............................

لا تعلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيق .... سوى

أنني انثى ......؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ انت حرمة .....!!!!

شكرا على كرمك سيدي وتطرقك لموضوع يخص الانثى
فانتظر ردود الفعل لأعرف مكاني من الاعراب في هذا المجتمع المتناقض
والتناقض عندنا ....هو ..ذكر أم انثى

تحية عطرة

ويا هلا