جارالله الحميد
02-06-2005, 04:20 PM
الإنســــان المغترب ( المقهور ) 1/2
الإنسـان ( المغترب ) هو إنسان يعمل تحت إمرة منظومة من الدوائر يمثلها أشخاص يرى أنه أكثر كفاءة منهم . أي تحت سلطة خارجية تضغط عليه ، حتى يكاد ينفجر . ومن ضغوطاتها ماهو ( اجتماعي ) . كأنْ تقهره علـــــى
إتيان أفعال تقليدية لا تتماشى مع ما يعتقده بضآلة شأنها . وشكلانيتها . وهو في النهاية ذلك الإنسان المقهور .
المقهور في خياراته . المكره . والمجبر . والذي يتم قسره على حلول موجعة . كأن يقدم على الإنتحار . الذي هــو
من أقدم آليات المقهورين في التاريخ البشري . ولازال خيارا متاحا . من الصعب مراقبته ونفيه.
يعمل الإنسان ( المقهور ) على محاولة الفرار من الشعور بالغربة . إذ هو عاجز عن ( التكيف ) مع محيط متدن من
الناس الذين يطبقون سياسة القطيع ، مغتبطين بها . كما يلاحظ ( رامبو ) شاعر ( فرنسا الكبير ) في أعمق تعبير
عن الإغتراب والإختــــلاف :
( حينمــا اســــتيقظـت ،
كان العالـــم : في الظهيـــــرة ! )
وقد عاش ( رامبو ) كافة أشكال الإغتـــراب منذ ســن مبكر . إذ بدأ ميله لكتابة الشعر يتزامن مع أفعاله السلبية
تجاه المدرسة وعصيانها والآخرين ممن يمثلونها كالأب ، الذي هو رأس المؤسسة الأســـرية القمعية . وكان في
الثامنة عشر من عمره شاعرا بهر الأوســـاط الثقافية في فرنسا . وعقد صداقـــات عاجلة مع شعراء ، كان من بينهم ( فيرلين ) الأهم كشاعر زمنها . انتهت بالقطيعة . في رحلة بحث عن الذات . موجعة . ودراماتيكية .
وإذا كانت رحلات المقهورين لا تتشـــــابه في الموانيء التي يصل اليها كل بمفرده ، فإنها تتشابه في كونهــــا
انسحابا من محيط قمعي ومتربص . ومهين . الى حلم مستحيل رغم تحققاته في المخيـــلة المبدعة . والنوم الطويل
يميز المغترب ، سواء ترك في مكان ما رغما عن ارادته ، أو هجره أصحابه في ســـفر . ويلمح هذه الشاعر الكبير ( ســــعدي يوسف ) إذ يقول :
( ليلتيـــن تُركْتُ وحيــــــــدا
أضم الظلام على جســـــمي المتشنج بالبردِ لقد غادروني !
ولم يتركوا غيـــــر ميسمهم في ضلوعي
وبقيـــــا سجائرهم ْ . )
فالغربة تتمظهر بنوم كبيــر . كما في حالات المصابين بالكآبة . الذين هم مغتربون ثقافيا . بمعنى أنهم لا ينتمون
الى العقل السائد والمألوف . والمجهول الهوية . ولهذا فإن الغريب يبحث عن الحلول الممكنة لمأزقه . ذلك الشـــيْ .
الذي هـــــــــو كامن فيه ، أو خــــارجــه . يمارس اضطهاده وإكراهه .ويتمرأى لكل مغترب شيئه على هيئة ما . وغالبا ما ينتصر عليه الشيء . فهو ليس كالفرد المتكيف . الذي يسير بميكانيكية . ويصل إلى أهدافه بطريقــــــة
القوانين الرياضية . والآليــــات السائدة في تفكيره وإنتاجه مختلفة عن آلية الإنسان المقهور .
( يتبع )
الإنسـان ( المغترب ) هو إنسان يعمل تحت إمرة منظومة من الدوائر يمثلها أشخاص يرى أنه أكثر كفاءة منهم . أي تحت سلطة خارجية تضغط عليه ، حتى يكاد ينفجر . ومن ضغوطاتها ماهو ( اجتماعي ) . كأنْ تقهره علـــــى
إتيان أفعال تقليدية لا تتماشى مع ما يعتقده بضآلة شأنها . وشكلانيتها . وهو في النهاية ذلك الإنسان المقهور .
المقهور في خياراته . المكره . والمجبر . والذي يتم قسره على حلول موجعة . كأن يقدم على الإنتحار . الذي هــو
من أقدم آليات المقهورين في التاريخ البشري . ولازال خيارا متاحا . من الصعب مراقبته ونفيه.
يعمل الإنسان ( المقهور ) على محاولة الفرار من الشعور بالغربة . إذ هو عاجز عن ( التكيف ) مع محيط متدن من
الناس الذين يطبقون سياسة القطيع ، مغتبطين بها . كما يلاحظ ( رامبو ) شاعر ( فرنسا الكبير ) في أعمق تعبير
عن الإغتراب والإختــــلاف :
( حينمــا اســــتيقظـت ،
كان العالـــم : في الظهيـــــرة ! )
وقد عاش ( رامبو ) كافة أشكال الإغتـــراب منذ ســن مبكر . إذ بدأ ميله لكتابة الشعر يتزامن مع أفعاله السلبية
تجاه المدرسة وعصيانها والآخرين ممن يمثلونها كالأب ، الذي هو رأس المؤسسة الأســـرية القمعية . وكان في
الثامنة عشر من عمره شاعرا بهر الأوســـاط الثقافية في فرنسا . وعقد صداقـــات عاجلة مع شعراء ، كان من بينهم ( فيرلين ) الأهم كشاعر زمنها . انتهت بالقطيعة . في رحلة بحث عن الذات . موجعة . ودراماتيكية .
وإذا كانت رحلات المقهورين لا تتشـــــابه في الموانيء التي يصل اليها كل بمفرده ، فإنها تتشابه في كونهــــا
انسحابا من محيط قمعي ومتربص . ومهين . الى حلم مستحيل رغم تحققاته في المخيـــلة المبدعة . والنوم الطويل
يميز المغترب ، سواء ترك في مكان ما رغما عن ارادته ، أو هجره أصحابه في ســـفر . ويلمح هذه الشاعر الكبير ( ســــعدي يوسف ) إذ يقول :
( ليلتيـــن تُركْتُ وحيــــــــدا
أضم الظلام على جســـــمي المتشنج بالبردِ لقد غادروني !
ولم يتركوا غيـــــر ميسمهم في ضلوعي
وبقيـــــا سجائرهم ْ . )
فالغربة تتمظهر بنوم كبيــر . كما في حالات المصابين بالكآبة . الذين هم مغتربون ثقافيا . بمعنى أنهم لا ينتمون
الى العقل السائد والمألوف . والمجهول الهوية . ولهذا فإن الغريب يبحث عن الحلول الممكنة لمأزقه . ذلك الشـــيْ .
الذي هـــــــــو كامن فيه ، أو خــــارجــه . يمارس اضطهاده وإكراهه .ويتمرأى لكل مغترب شيئه على هيئة ما . وغالبا ما ينتصر عليه الشيء . فهو ليس كالفرد المتكيف . الذي يسير بميكانيكية . ويصل إلى أهدافه بطريقــــــة
القوانين الرياضية . والآليــــات السائدة في تفكيره وإنتاجه مختلفة عن آلية الإنسان المقهور .
( يتبع )