المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الجنة المحرمة


زوينة السليماني
12-19-2007, 10:10 PM
.
.
وكالذي يصدق بأن كل الأوهام التي تفتك برجل غارق في أشباح الماضي حقيقة
..بات متأكدا إنها تخونه رغم انه لم يتمكن من إحراز أي دليل يدينها
... لم يصدق أبدا إن براءة ساحتها حقيقة ... الفحيح يهمس في داخله
ماكرة....ماكرة... كي لا تترك خلفها دليلا طوال هذه الأعوام
..سيجارته ترتعش بين يديه الممسكة بفنجان قهوة شديدة المرارة ..
يشربها كمن يشرب من قلبه عصارة...
تعبره وجوه كل النساء في حياته ..من أقربهن إليه وحتى البعيدات...
كل عشيقاته ..وحتى العابرات فقط في حياته..وكل زميلاته اللائي سمع عنهن ولم يراهن حتى ... والفحيح أمسى صريخا

كل النساء خائنات خائنات


سافلات..ماذا يعرفن غير ما بين الأفخاذ

ومن تدعي قلة الخبرة في الحياة
...وهي تعرف كل شيء ...هي أسوئهن ...تدعي البراءة
..لتخفي وجهها الحقيقي ...

بالأمس رفضتني ... وهي لا تعرف إنني ما كنت اشتهيها فقط كنت ارمي طعما التقطته هي لتقع في فخي بكل سهولة ...
الماكرة... تريد أخفاء رائحة الآخر ...لا تريدني أن أشمه في صدرها ...
شعرها في كل شبر من جسدها ...
.
.
.

دخلت تحت الدوش بسرعة في محاولة الاستحمام قبل وصوله .. فهي ضربت له موعدا بينها وبين نفسها ...
لتعود عروس بين يديه..لا تريد أن يتكرر ما حدث بالأمس من جديد ...

فعلا شيء مربك...الأطفال ..العمل في البيت صار يأخذ وقتي ...صرنا لا نلتقي إلا ونحن منهكين.. تذكرت نظرته الغامضة ... وهي تقول له
:...والله رائحتي معفنة ... وما قادرة أحرك أصبعي ...خليها بكره
:..أي زوج هذا الذي يأخذ موعد ليحصل على حقه من زوجته ...
:أرجوك ...لا تسيء الظن ...ما قصدت هذا ..لكن أنظر إلى حالتي ....
تعرف انه يحمل طبيعة شكاكة ... وغيور ... فتغمز له بدلال ..
:... بكرة تشوف شيء ما شفته في حياتك ....

قفزت من البانيو بخطوات سريعة ...ربطت فوطة حول جسدها ...وهمت في تجفيف شعرها ..عندما سمعت صوت انفتاح الباب الخارجي ...ركضت بسرعة نحو فستانها الأبيض الجديد ..ارتدته بسرعة ... ...شعرت انه وصل مبكرا وهي ما زالت مبللة ..وشعرها يتقطر منه الماء باردا

وكمن يدخل جنته وهو ظالم لنفسه ..فيحرمها ...كان رؤيتها على تلك الحالة
هو الدليل الذي كان يبحث عنه منذ سنين ...
لم يتمكن من إخفاء تفاجئه الشديد ... وهي تتقدم إليه بشعرها المبلل وابتسامة باتساع ضحكة سعيدة
: لو تأخرت قليلا .... لكن ..ما علينا ... الشعر المبلول ....ليس سيئا...
كانت تتوقع انه سيضمها إليه في الحال ...
لكنه عبرها وكأنه لا يراها ...جلس على المقعد
...وكأنه يقاوم انهياره...المؤكد
شعرت بقلق عليه....جلست قبالته ... وسألته بخوف : خيرا هل حدث مكروه...
كانت عيناه معلقتان عليها ... يجوس حول شعرها المبلل
...و صدرها الشبه عاري..بنظرات مريبة....
سألها ..
: ما تلك العلامة الوردية على صدرك ....
: أين
: هناك على يمينك ...
: شيء مضحك حصل بالأمس ... كنت ارضّع ابنتك في المساء ..من شدة الإرهاق والنعاس لم انتبه إنها تمص في المكان الخطأ ...

انكمشت قليلا ... قوست ظهرها مدت ساعديها على ركبتيها ....ابتسمت بشفاه مرتجفة .. وهي تبلع ريقها بصعوبة فلقد صار وجهه مقروءا الآن ...هو لن يتغير إذن ....
تشعر إنها مستعدة ..للمعركة الأخيرة التي لم تعلم يوما متى سيكون موعدها ..فقد تعبت من تبرير كل شيء...تعبت الوقوف في صفوف المشتبهين وهي بلا ذنب ..تعبت النوم في قفص الاتهام وهي لا تعرف جريمتها
وكأنه لم يكن يستمع إليها ...عيناه تزدادا حدة وهو يقول لها ...
:ولماذا غسلت شعرك ...؟
تحاول رتق الشريان الأخير لحياتها النازفة بوحشية منذ سنين جرداء
عشر سنين وهي تدوس على كبريائها لأجل اعتبارات ما عادت تذكرها تلك اللحظة
...فتجيب على مضض
: قبل قليل فقط نام الصغار ... لهذا تأخرت ...
كانت تطأ على آخر ما تبقى من كبريائها بقسوة
... فصعب عليها الكلام أكثر
الوجع يبتلع ما تبقى من صوتها ...وينعقد لسانها مرارة ..أمام ضراوة عينيه ونبرات صوته
: عندي سؤال ...وأريد جوابا صريحا ....
لحظة الصمت التي طالت بين السؤال والإجابة تشبه انتظار وقوع مقصلة على رقبة متيبسة
تأخذ نفسا طويلا كي لا تصاب بدوار ..أو إغماء ..أو حتى موجة بكاء
: هل لديك عشيقا ؟؟؟
ربطت ساعديها على صدرها ..لتغطي ما انكشف منه بلا جدوي ... الحرج ...وازدراء نفسها هو كل ما تشعر به ..وكأنها تعرت أمام رجل غريب كان ينتظر دوره ليضاجعها
كأي عاهرة رخيصة ..يسألها عن اسم من قبله ...
... رياح نظراته تعريها ... ترميها على قارعة الطريق بلا ورقة توت ....
وجهها الذي سقط على الأرض... كان يفتش بين البلاط الأملس البارد ...عن ملمح صلب ليعود إليها من جديد قبل الإجابة المنتظرة ...
رفعت رأسها من جديد...وعلى وجهها ابتسامة عدم اكتراث...وبمزيد من العري ..
:نعم...
تلك النعم كانت آخر ما يتمنى سماعه تلك الليلة...
فهو كان قد رسم سيناريو الدموع الكاذبة التي ستسكبها بين يديه فيلين ...
ويدعي انه يفعل ما يفعل بقصد الغيرة التي أمر بها الدين
: تكذبين.. تكذبين ..أنت تكذبين
لم تعد تراه أو حتى تسمع صوته....لم يكن شيء يصل مسامعها إلا أنفاس خافتة لصغارها النائمين في جنة قرب الجحيم

قصة طويلة
2007

سراب
12-20-2007, 01:48 AM
سعدت كثيرا .. بالنهاية يا مها ..:41:

لأنه نال قليلا مما يستحقه .. :hdown:


أيتها الروائية الجميلة .. :v1:

تحاكين الواقع .. باحتراف ..

لكِ الشكر .. :)

شتى
12-20-2007, 02:30 PM
هذا حال الكثير ..
الشك قاتل !

:(

ملائكتي شياطيني
12-20-2007, 04:32 PM
ما كنت ُ يومًا كالرجال ِ مقدِّسًا لذَّاتي
وعلى النساء ِ مؤمِّرًا طلباتي
وعلى النساء ِ لكي يفزن َ بجنتي
تعظيم ُ شيطاني
وآلهة تبيت ُ بذاتي
ما عاد يقنعني كلام ُ ذكورتي
( فرجولتي مقياسها كسر ُ النساء ْ )
في كلنا - نحن الرجال ُ - ذئاب ْ
شذبت قوانين ُ الرجولة ِ للذئاب ِ الناب ْ
في كلنا صدَّام ُ يُحرق ُ شعبَهُ
ويطوِّل الأشناب ْ
أما أنا
وحدي أنا
أبصرت ُ في حق ِّ النساء ِ تعبُّدي
بعضًا من ِ الزلات ِ
حتى وإن أبدو ذكر ْ
في ليل إحساسي قمر ْ
أنثى يُضمُّ قوامها بعباة ِ
يا ليتني كنت ُ العباءة َ والسماء ْ
ما قيمة ُ الدنيا إذا كُره الرجال ُ من النساء ْ؟!



جمال أيتها الكاتبة الرائعة
تقبلي مروري المتواضع

زوينة السليماني
12-21-2007, 01:38 PM
سعدت كثيرا .. بالنهاية يا مها ..:41:


لأنه نال قليلا مما يستحقه .. :hdown:


أيتها الروائية الجميلة .. :v1:

تحاكين الواقع .. باحتراف ..


لكِ الشكر .. :)

:icon66: هل تظنين ذلك ؟؟
سراب
وجود أعتز به
شكرا

ذات
12-21-2007, 04:05 PM
الأديبة مها ..وكل عام وأنتِ بخير ، وسعادة :)

أبدعتِ ،، هنا قصة قصيرة تختزل طول الحياة !!
وكمن يدخل جنته وهو ظالم لنفسه ..فيحرمها ..

:) ونِعم الجنة !!


عشر سنين وهي تدوس على كبريائها لأجل اعتبارات ما عادت تذكرها تلك اللحظة ، كانت تطأ على آخر ما تبقى من كبريائها بقسوة

:) ..كبريائها ..!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


...تعبت الوقوف في صفوف المشتبهين وهي بلا ذنب ..تعبت النوم في قفص الاتهام وهي لا تعرف

:( ..بل أنا من تعبت من نماذج كهذه ..! يحاكيها الأدب !

أستاذتي مها ،، لم أقصدك تحديدا ،، انما جل الأعمال حاليا ترصد الواقع الأليم من زاوية محاكاة الواقع وكشف المستور ، ونسي البعض الجانب البهيج للوجه الآخر !أليس للجمال نصيب ..!؟

خرجت بالغثيان من كليهما ،

وبالتصفيق للعين الراصدة ، باختصار لايُخل ّ !:big:

تحية واحترام لقلمك وابداعك ، لايضاهيها الا قليل ...:)

زوينة السليماني
12-21-2007, 04:14 PM
ذات
صدقت ... يخرب عقلك:v1:
أحب قرائتك هنا:sudilol:
خصوصا انها كانت ختام المجموعة ومرحلة أدبية
نفسي أحتفل
ما عندكم قاعة أفراح في هذيان:cwm12:

زوينة السليماني
12-23-2007, 12:41 AM
هذا حال الكثير ..
الشك قاتل !

:(
قاتل للطرفين
مع الأسف ...
شكرا لك

زوينة السليماني
12-26-2007, 10:50 AM
ما كنت ُ يومًا كالرجال ِ مقدِّسًا لذَّاتي
وعلى النساء ِ مؤمِّرًا طلباتي
وعلى النساء ِ لكي يفزن َ بجنتي
تعظيم ُ شيطاني
وآلهة تبيت ُ بذاتي
ما عاد يقنعني كلام ُ ذكورتي
( فرجولتي مقياسها كسر ُ النساء ْ )
في كلنا - نحن الرجال ُ - ذئاب ْ
شذبت قوانين ُ الرجولة ِ للذئاب ِ الناب ْ
في كلنا صدَّام ُ يُحرق ُ شعبَهُ
ويطوِّل الأشناب ْ
أما أنا
وحدي أنا
أبصرت ُ في حق ِّ النساء ِ تعبُّدي
بعضًا من ِ الزلات ِ
حتى وإن أبدو ذكر ْ
في ليل إحساسي قمر ْ
أنثى يُضمُّ قوامها بعباة ِ
يا ليتني كنت ُ العباءة َ والسماء ْ
ما قيمة ُ الدنيا إذا كُره الرجال ُ من النساء ْ؟!



جمال أيتها الكاتبة الرائعة
تقبلي مروري المتواضع

ماقيمة الدنيا حينهاا:63a:

FraGrance
12-26-2007, 07:30 PM
ماذا لو يامها اسكبت دموعها دفاعا عن نفسها
هل سيغفر لها؟
ماذا لو بقيت تتسر على عري جسدها بنظرات الشك ليكشف الزوج انها تتعرى فيه وله هو؟
ماذا لو لم يستمر في شكه هل ستستمر في خيانته؟


الحب مر وكأسه فيض الزقوم

إلا اني
اغرمت بهذا السرد ايتها الفارهه

زوينة السليماني
01-04-2008, 09:34 PM
ماذا لو يامها اسكبت دموعها دفاعا عن نفسها
هل سيغفر لها؟
ماذا لو بقيت تتسر على عري جسدها بنظرات الشك ليكشف الزوج انها تتعرى فيه وله هو؟
ماذا لو لم يستمر في شكه هل ستستمر في خيانته؟


الحب مر وكأسه فيض الزقوم

إلا اني
اغرمت بهذا السرد ايتها الفارهه

يغفر لها شيء لم ترتكبه بعد....:confused:
ألا يعد هذا تعذيب للذات (بالنسبة لها)
أن تستغفر من ذنب لم ترتكبه بعد:wut:

محمد آل تركي ..
01-04-2008, 10:20 PM
لَو إنَّك ِ وُجدْت ِ فِي بلد ٍ استِخبَاراتِي ْ ..


لأتَوا لَك ِ وجوه ٌ مِن ْ كل ِّ صوب ٍ مستَوقِفين ْ : مِن ْ أين َ لَك ِ هَذا ؟! :)



.

.



تفَاصِيل ٌ فَاهِرة ٌ و صيَاغة ٌ رائعِة ْ ،، و كمَا كَتبت ُ فِي مقَام ٍ قََدِيم ْ :


" و مَا الخِيَانة ُ سِوَى رجل ٍ يَهذِي نسَاء ً ! " :)



إحتِرامَاتِي ْ !

زوينة السليماني
01-04-2008, 10:32 PM
لَو إنَّك ِ وُجدْت ِ فِي بلد ٍ استِخبَاراتِي ْ ..لأتَوا لَك ِ وجوه ٌ مِن ْ كل ِّ صوب ٍ مستَوقِفين ْ : مِن ْ أين َ لَك ِ هَذا ؟! :)

..

تفَاصِيل ٌ فَاهِرة ٌ و صيَاغة ٌ رائعِة ْ ،، و كمَا كَتبت ُ فِي مقَام ٍ قََدِيم ْ :" و مَا الخِيَانة ُ سِوَى رجل ٍ يَهذِي نسَاء ً ! " :)

إحتِرامَاتِي ْ !

وما ادراك انهم لم يفعلوا:sneaky:
من أين لك هذا ؟؟؟؟

هذا ما يجعلني حتى الآن أحتجز الكثير مما أكتب في درج الحاسوب
فأنا حتى الآن
امرأة ضعيفة ولا أطيق هم الملاحقة :cry3:

أشياء
01-17-2008, 08:03 AM
البحث عن حقيقة وهم أوجده رجل في رأسه .. وصدقه شيء مُقرف جداً
كيف لم يفكر في كمْ حياةٍ قتل ..!

تحية لقلبكْ

زوينة السليماني
01-17-2008, 11:17 AM
البحث عن حقيقة وهم أوجده رجل في رأسه .. وصدقه شيء مُقرف جداً
كيف لم يفكر في كمْ حياةٍ قتل ..!

تحية لقلبكْ

في الحياة
هناك من لا ينتبه لوجود الشيء إلا إذا فقده

سوسو شنقيط
04-05-2008, 01:35 PM
عِندها يـكون العيش تحت ظلال الحب ..بهذه الطريقة إستجداء..
وفقد لـ طعم الحياة ..

عَذبتي .,.
جَميلٌ حرفك..

ناصر بن محمد
04-09-2008, 01:40 PM
الكبيرة دائماً / مها ...
كل ممنوع مرغوب...لفتني العنوان فدخلت هنا...ولم أدرِ أنني كنت ألجُ إلى "جنة الحرف " !
قليلة بحقك كل كلمات الثناء...
زيدينا يا كبيرتنا التي ستعلمنا (....) ؟!
حقل خزامى و(نفل) تحمله إليك صبا نجد في يوم ربيعي ماطر ... يشبهك تماماً !(f2)

نبع النار
05-24-2008, 12:03 AM
تمثيل فاق الواقعية .. و لكنه و للأسف .. مؤلم و بشدة ..

الرائعة دوماً .. مها السليماني ..

كم أثّر بي هذا النص .. شعرت إنه صورة تتحرك أمامي .. يالها من واقعية جارحة للخيال .. الذي نحاول دوماً أن نجعل واقعنا كما يخيل لنا !

صدقيني سيدتي .. نموذج الرجل في نصك .. منتشر و بشدة .. و للأسف الشديد .. قد يكون الشك أسرع الطرق للنهاية الموجعة ..

لك كل التحايا .. مع رجاء نشر القصة كاملة ...

نبع النار