جارالله الحميد
01-31-2005, 11:16 PM
لو يمكنني وصف مدى اللذة التي ساقها في عروقي نصّ ما ، لقلت : إنها لذة أن تحيا من بعد
ما أماتك الجميع . أن تقوم بجمع عظامك ، وأعصابك ، والقطع الصغيرة التي يتكون منهـــــا
قلبك ، وجهازك العصبي ، وذاكرتك ، ورغباتك ، وصراخك في وجه العسس ، بعد أن دفنوك
ولم يقرأوا الفاتحة على روحك . اكتفوا بتبادل نظرات النشوة المسترقة من قلوبهم مثلمـــــــا
يسرقون كل شيء . ولو يمكنني لأتيت بك هنا . أوقفتك موقف العزّ ، قلت للمنتظرين الكاملي
الأناقة :
ــ هيا . جئتكم بها . النص الذي لم يكتبه مخلوق . والأسلوب المختلف عن أي أسلوب آخر
.. لا تنظروا طويلا إليها . فهي تخشى العيون المتلصصة . لا تعلقوا على ما تقوم به أعضاءها من حركات لا إرادية أو مطبوعة في قلبها المتسع منذ طفولة بنت كانت تلعب في الحارة وقبل أن نلاحظ أنها شيء غريب عنا . كانت هي تعرف ذلك . تنسف ضفيرتها البنية في مهب الريح لتعود الى جبينها تغطيه وسط ارتباك عيونها وأنفها من حساسية الشعر .
انها غاية الشارد وراء حلم بهيج لا يجيء . والحالم الذي لا يفيق . الغريق في بحر العشق
مبكرا . الطائر المستوحش لا يسكن قلبه سوى في حضور أنثى يبهجها الكلام ، ويكتبهــــا
الغرام على شواطىء كثيرة . وتنبض بها القصيدة . انها ( الأسلوب ) . وأسميها ( النموذج)
فهي أنثى كالأخريات لكن لها طابعا يجبرك أن تلقي عليها التحية ولو في ساعة متأخــــــرة
من الزمان .
سيكتفون بهز رؤوسهم . متى يكف هذا الرجل عن احتراف العشق ؟! وكأني ملزم بأن أتخلى
عن مكاني لهم . وأنا لست أملك إلا هذا المكان . حيث أقف محتشدا بالمديح لكل أسلوب يمرّ
وفي قلبه يخطو الزهو ، إذ يتسارع الشعر نحوه . فيهشه عنه . لأنه يبحث عن نظرة مـــا !
عن رجل يقول لصاحبته :
ــ أتعلمين بأن لطريقة كلامك في الصباح غواية تطيح برشاد الرجل الجالس أمامك ينتظـــر
صفوك . لعلك تمتدحين غزلا كهذا .
وكنت التقيت هذا النص المكتوب بقدرة المبدع الأعظم . فعلق بذهني حتى اليوم تصرف به
من الشقاوة والإستقلالية والبساطة الآسرة ما به . بعد أن تناولنا الغداء سارعت لتحمــــل
روب الحمام وتطلق أمطار الدش على جسدها وتغني وتصرخ أحيانا . ثم خرجت لتعالج شعرا
كثيفا أجعد عربيا بآلتها المؤذية للسمع . وعندما قلت لها ان الناس يقولون . قالت بجدية :
ــ إسمع . قل أنت . أنا لا أهتم بما يقول الناس .
وهكذا انحفرت في قلبي انثى من تاريخ العشق .
سيدة إذا بكت أبكت الهواء في ملكوته . وإذا واتتها الرغبة في حديث حميم القت بنفسها وهي تقول ( اقرأ لي نصا للســـياب ) ! وإذا غضبت يصير الغضب جميلا كأنه ولد مـــن
رحم وردة جورية . والسنوات تمضي . والناس تمضي . وأنا أقف كل حلم على رصيف
الإنتظار . لعلها تجيء
تجيء وهي تحمل المدن
تعطي لكل موطن به عشاق
ما يمنح العشب للخيول . ومايعطي الصهيل سلما موسيقيا خاصا به . لا تلوموني أيهـــا
الرفاق . فقلبي وُجد ذات مرة على فرع شجرة يناجي طيرا من إناث الطير . وأنا مسكون
بهمومي . مثقل بكآبتي . محبط من الشوارع والغبار والعفن . تمحوني كل هذه . فإذا بأنثى
تعيد كتابتي .
ما أماتك الجميع . أن تقوم بجمع عظامك ، وأعصابك ، والقطع الصغيرة التي يتكون منهـــــا
قلبك ، وجهازك العصبي ، وذاكرتك ، ورغباتك ، وصراخك في وجه العسس ، بعد أن دفنوك
ولم يقرأوا الفاتحة على روحك . اكتفوا بتبادل نظرات النشوة المسترقة من قلوبهم مثلمـــــــا
يسرقون كل شيء . ولو يمكنني لأتيت بك هنا . أوقفتك موقف العزّ ، قلت للمنتظرين الكاملي
الأناقة :
ــ هيا . جئتكم بها . النص الذي لم يكتبه مخلوق . والأسلوب المختلف عن أي أسلوب آخر
.. لا تنظروا طويلا إليها . فهي تخشى العيون المتلصصة . لا تعلقوا على ما تقوم به أعضاءها من حركات لا إرادية أو مطبوعة في قلبها المتسع منذ طفولة بنت كانت تلعب في الحارة وقبل أن نلاحظ أنها شيء غريب عنا . كانت هي تعرف ذلك . تنسف ضفيرتها البنية في مهب الريح لتعود الى جبينها تغطيه وسط ارتباك عيونها وأنفها من حساسية الشعر .
انها غاية الشارد وراء حلم بهيج لا يجيء . والحالم الذي لا يفيق . الغريق في بحر العشق
مبكرا . الطائر المستوحش لا يسكن قلبه سوى في حضور أنثى يبهجها الكلام ، ويكتبهــــا
الغرام على شواطىء كثيرة . وتنبض بها القصيدة . انها ( الأسلوب ) . وأسميها ( النموذج)
فهي أنثى كالأخريات لكن لها طابعا يجبرك أن تلقي عليها التحية ولو في ساعة متأخــــــرة
من الزمان .
سيكتفون بهز رؤوسهم . متى يكف هذا الرجل عن احتراف العشق ؟! وكأني ملزم بأن أتخلى
عن مكاني لهم . وأنا لست أملك إلا هذا المكان . حيث أقف محتشدا بالمديح لكل أسلوب يمرّ
وفي قلبه يخطو الزهو ، إذ يتسارع الشعر نحوه . فيهشه عنه . لأنه يبحث عن نظرة مـــا !
عن رجل يقول لصاحبته :
ــ أتعلمين بأن لطريقة كلامك في الصباح غواية تطيح برشاد الرجل الجالس أمامك ينتظـــر
صفوك . لعلك تمتدحين غزلا كهذا .
وكنت التقيت هذا النص المكتوب بقدرة المبدع الأعظم . فعلق بذهني حتى اليوم تصرف به
من الشقاوة والإستقلالية والبساطة الآسرة ما به . بعد أن تناولنا الغداء سارعت لتحمــــل
روب الحمام وتطلق أمطار الدش على جسدها وتغني وتصرخ أحيانا . ثم خرجت لتعالج شعرا
كثيفا أجعد عربيا بآلتها المؤذية للسمع . وعندما قلت لها ان الناس يقولون . قالت بجدية :
ــ إسمع . قل أنت . أنا لا أهتم بما يقول الناس .
وهكذا انحفرت في قلبي انثى من تاريخ العشق .
سيدة إذا بكت أبكت الهواء في ملكوته . وإذا واتتها الرغبة في حديث حميم القت بنفسها وهي تقول ( اقرأ لي نصا للســـياب ) ! وإذا غضبت يصير الغضب جميلا كأنه ولد مـــن
رحم وردة جورية . والسنوات تمضي . والناس تمضي . وأنا أقف كل حلم على رصيف
الإنتظار . لعلها تجيء
تجيء وهي تحمل المدن
تعطي لكل موطن به عشاق
ما يمنح العشب للخيول . ومايعطي الصهيل سلما موسيقيا خاصا به . لا تلوموني أيهـــا
الرفاق . فقلبي وُجد ذات مرة على فرع شجرة يناجي طيرا من إناث الطير . وأنا مسكون
بهمومي . مثقل بكآبتي . محبط من الشوارع والغبار والعفن . تمحوني كل هذه . فإذا بأنثى
تعيد كتابتي .