المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة ما : الأنثـى : وضعها في المجتمع والدين !


جارالله الحميد
01-30-2005, 02:37 AM
الأنثــــــى : وضعها في المجتمع والدين !

تظل الثقافة العربية تمارس ذكوريتها ، وإن اختلف الممارسون في تسمية الذكورية أو في منطلقاتهم التي منها
يقومون بهذا الدور ، والذي يتمثل في أن كل المثقفين العرب هم مجمعون في النهاية على أن ( الأنثى ) كلمة ليس
فقط لوصف ( النوع ) وإنما لتداعيات تخص المرأة كجسد . وبالتالي يتم إفراغ هذا الكائن البشري من المميــــزات
التي منحه الله إياها دون أن يستثني نوعا أو جنسا . والمسألة سوسيولوجية لا تخفيها حتى كتابات أكاديميين
تلقوا علومهم في الغرب وربما على يدي سيدات . ولا يمكننا فصل هذه الصورة القاتمة للثقافة العربية عن تاريخ
طويل من الإجراءات العنيفة ضد المرأة . بدءا من ثقافة ( الوأد ) التي كانوا في الجاهلية يمارسونها بدفن بناتهــم
أحياء خشية أن تجوع كما يصورون ذلك رسميا . بينما يمكننا بسهولة اكتشاف ان الأمر لا يتعلق بقتل الأطفــــال
خشية ( إملاق ) كما جاء في القرآن الكريم . وإلا لتساوى في الوأد الولد والبنت . ولكن الإشكالية الذهنية لــــدى
العربي هو أنه يخشى أن تجلب له بناته ( العار ) وذلك بأن تقوم واحدة بعلاقة جسدية مع رجل خارج إطار الزواج
وهنا وقبل ظهور الإسلام الذي حرم هذه العلاقة كان الجاهلي لا يرى عيبا في أن يقيم هو من العلاقات مع النساء
كما شاء . بدليل أن شاعرا كبيرا مثل ( امرىء القيس ) ذا المعلقة التي دونت على جدران الكعبة بماء الذهب الــــى
جانب ( ست ) أو ( تسع ) قصائد يرى الإنسان العربي وقتها أنها ذروة الإبداع الفني ومنتهى اكتمال الشاعر كان
يصف في معلقته كيف أنه أقام علاقات جسدية مع حالات كانت تنفر العرب من بعضها ( وكم من مرضع ) كمــــا
قال و ( حامل ) وصبية مارس معها ما يسميه ( طرقت ) أي عاشرتها جسديا . وفعل ( طرق ) يدل على أن الفاعل
قام بالعمل الإيجابي وهو استعمال أعضاءه في اختراق أعضاء الأنثى مما يعني ضمنا لديه أنه فاعل وأنها في
موقع ( المفعول به ) وهو موقع الراضخ المستسلم الذي يتلذذ بانتهاك الآخر له بالمفهوم السادي . واستمر الحال على ماهو عليه . إذ رغم أن الإسلام حاول الســموّ بالمرأة من خلال منحها بعض الحقوق المدنية في حالات ما ألا
أن الضمير الجاهلي بقي مستيقظا في عصر الإسلام ثم في العصور التالية حتى عصر ( الشيوعية ) : المرأة أداة
للجنس ويتم إغفال دورها حتى في العملية الجسدية .
ومن الطبيعي أن يكون التفكير الإجتماعي متكئا على قيم وأنساق وأخلاقيات وحتى ثقافات سابقة لكيْ يصح أن يسمى بالتفكير ويوصف بأنه علم أخلاقيات المجتمعات . ولذا ففي المخيال العربي إذا ارتقت المرأة الــــــى
مصاف السلطان فلجمالها وحسنها . ويتساهل المجتمع العربي ابعد حدود التساهل مع قضية الجنس عندما تكون
قضية تشغل بال قاض ٍ أو حاكم ، فمع أن الجنس في هذه الحالة الإسلامية ( جريمة ) إلا أن عقوبته ليست قاسية
وهي مئة جلدة ( مئة ضربة عصا ) أمام ملأ من الناس . ولا يلزم الطرفين من بعدها أي طقس من طقوس التكفير كما في اعتقادات أخرى . ويعود الإثنان الى الحياة الطبيعية . بينما يمعن حكم الإنسان العربي على من يزني بإحدى نساءه سفك دمه . ويعد طقس القتل هذا بالتحديد طقسا جليلا ويمنح من ينفذ الحكم فيه بطلا . وحتى الآن لا زالت هناك ما تسمى ( جريمة الشرف ) وهي منتشرة في البلاد العربية . ففي الأردن يمكن لأي شاب يرى رجلا مع أخته ( ليس في الفراش ) بل وفي أي مكان أن يقتله . ومع أن دستور البلاد يعتبر القتل جريمة حقها الإعدام
أو السجن المؤبد إلا أن هذا الشاب القاتل الذي يقتل أخته أحيانا إذا لم يتمكن من قتل من يشك أن له علاقة بها لا
يلبث سوى بضعة شهور في السجن ويتم طي القضية بجلسة ( صلح عشائري ) . فهل هذا التجوز على النص القراني
حلال للممتلئين بعقدة ( الذكورة ) ؟! بينما نعرف أنه لا اجتهاد ( حتى ) مع وجود نص قطعي الدلالة والثبوت . وأين
؟ في القرآن الكريم .
واستمرت الأنثى العربية تعامل من وحي كونها تفتقد للذكورة . والذكورة في الميثولوجيا العربية التي بنيت خلال
عهود مختلفة ومتناقضة تجمع على أن الذكورة والفحولة هما مرادفان ( للرجولة ) والتي يقصد منها أن يتصرف الرجل بما هو رجل . وحتى هذه القيمة التي تفرض عليه الكرم والتسامح والعفو والإعانة والإغاثة تتمركز حــــول
قدرته على قمع أية امرأة تابعة له . وإقامة أكبر عدد ممكن من العلاقات المحرمة . والموروث الشعبي يقول في
هذه الحالة ( إن عيب الرجل الوحيد يكمن في جيبه ) أي أنه متى ما كان قادرا على دفع كلفة معيشة نسوته واولاده فإنه حر في التصرف مادام ليس معوزا يقال له ( اذهب وابحث عن عمل يؤكلك لقمة بدلا من ممارسة الرذيلة
مع بنات الناس ) . فهل يظن القراء أن المجتمع يطبق الدين بحذافيره ولا يتهاون في ذرة شك منه ؟! لا .. إن الديـن
لدى المجتمعات المتخلفة هو الغطاء الشرعي الذي يوحد بين مختلفين لأسباب لا دخل للدين بها . ليس كل من يغشى
المسجد مشهودا له بالإيمان والدليل قوله تعالى ( ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ) ثم يعينهم بالذيــــــن
ينافقون ولا يطعمون الجائع الفقير . فالإسلام دين أراد أن يرسخ لحضارة مكتملة وفكرة ( ايديولوجيا ) . ولكـــن
تطبيقه مختلف من قطر الى قطر بسبب تنوع الأعراق ومدى اقتناع بعض الشعوب بالقناعات نفسها لدى شعوب مفارقة لها . ومتناقضة معها .
أصل ألى ما أثارني للكتابة في الموضوع . وهو أن الذين طلعوا مؤخرا يطالبون الأنثى بعدم كتابة ما يتنافى مع
الأعراف - كما يسمونها - في الصحف والمنتديات على الإنترنت . بينما ظلوا وسيظلون صامتين عن الشاعرات اللائي يكتبن في المطبوعات المسماة بالشعبية باعتبار أن هذا ترفيه بريء . في انحياز واضح للفكر العامي حتى ضد الدين . فمالك وللعرف ؟! . ويتلذذون بقصائد لرجال يصفون عورات النساء بأدق التفاصيل ويمارســـــون
تفخيمهم كجنس نادر من البشر . بينما هو مثلهم . لا تقرأ لأي واحد منهم غزلا في عقل المرأة وتضحيتها وفدائها
أو تبجيلا لنضالها من اجا اعاشة أيتام أو الكدح من أجل بيت مليء بالبطون .
انهم أناس يعانون من مشكلة في صلب التفكير الديني .. وهي أن الرجل من حقه أن يفرض على المرأة كل شيء
من لباسها الى طريقتها في الأكل ، وهم لا يعون ـــ أو هم يتناسون ــ ان المرأة المقصودة هي امرأة هذا الرجل لا كل نساء العالم . فهل هو زوج لكل النساء ؟! وهل ثمة طائفة من الكتاب تحب التنظير والتجديف لدرجة أنها قررت
أن تضع ضوابط أخلاقية على كتابة المرأة من منطلقات تبدأ دينية ثم تتضح على أنها شخصية وشعبية ومتوارثـــة
كتاريخ متحرك لا يملك القداسة ولا الحق في وضع قائمة بأسماء أهل الجنة وأهل النار . ؟!
ان كنا نكتب بعيدا عن هموم الناس فيمكننا الكتابة كل يوم عن الفرق بين الأمطار التي زلزلت شرق آسيا والأخرى التي زارتنا ثلاث أيام . كيف اهلكت تلك النفوس ؟ وكيف اراحت هذه نفوس محبي الطبيعة والنزهة ؟!
ومن الغريب أننا نمر بمرحلة تشبه تلك المرحلة التي انتشرت فيها أخبار الكرامات الأفغانية والباكستانية بينمــا
كان أفغانيون بالالاف يدمرون شبابنا ( بالهيرويين ) في اسواق الرياض ومحاضر قتلهم شواهد لا تقبل الجدل .
نسأل الله أن يقينا شرّ من أراد بنا شرا .
وأن يلهمنا حب الجمال وهو الذي وصف نفسه بالجميل .

hathayan
01-31-2005, 07:56 AM
السلام عليكم

عزيزي جارالله

كالعادة يا ابا تغريد مقال مليئ بالفائدة والاثارة والتحليل

لعلي اخالفك في بعض النقاط ومنها :

1-ان حد الزنا يختلف من حالة إلى حالة أخرى .. مثلاً عندما يزني رجل متزوج بأمرأة عزباء يختلف حكم الرجل عن حكم المرأة .. وهكذا يختلف الحكم باختلاف الحال !

2-الموروث القبلي والحضاري لكل مجتمع يختلف باختلاف الدين والعادات والتقاليد ..
وهذا لا شأن له بأحكام الاسلام التي في غالبها احكام توقيفية ! لا يمكن الاجتهاد حيالها !

وفي المقال كأني فهمت أنك تعطي المجتمعات الاسلامية حكم عام بتقديم الموروث والتقليد والعادات على احكام الاسلام !
وهذا لا اتفق معك فيه .. حتى وان كنت أعرف أنه يحصل بعض الاحيان !
وخاصة في بعض الدول العربية المعروفة بالعشائرية والقبلية والتي تشكل احكام القبيلة والعشيرة رادعا أشد من كلمة حرام ! (بعض الاحيان وليس باطلاق)

فالاصل في المجتمع المسلم -مهما كان عرقه- هو تحكيم الاسلام اولا !
حتى ان اغلب الدول الاسلامية التي تعمل بالقوانين الفرنسية والبريطانية في القضاء مثل مصر والسودان طبقت الكثر من الأحكام الشرعية الاسلامية في مسائل الأحوال الشخصية ومنها الطلاق والزواج والعدة والرجعه وحكم الزنا وثبوته الشرعي(بالشهود الاربعة على الحالة شهد العين) وغيرها من احكام -مع العلم ان حكم الزنا من اشباه المستحيلات ان يثبت بالشهود في أشد الدول تطبيقا للشريعة كالسعودية الآن-


3-قلت يا استاذي
بينما ظلوا وسيظلون صامتين عن الشاعرات اللائي يكتبن في المطبوعات المسماة بالشعبية باعتبار أن هذا ترفيه بريء . في انحياز واضح للفكر العامي حتى ضد الدين . فمالك وللعرف ؟! . ويتلذذون بقصائد لرجال يصفون عورات النساء بأدق التفاصيل ويمارســـــون


هنا وصفت ان البعض ينتقد ابداع الأنثى في المنتديات وقد غض طرفه عن ما ينشر في المطبوعات الشعبية
وقلت انهم يتلذذون بقصائد الرجال في وصف عورات النساء بأدق التفاصيل !

وأرى الحقيقة أن هذا تعميم لا يتحقق !
فالمعيار الخلقي للكتابة هو موافقتها للخلق العام
فمثلاً عندما تكتب شاعرة ما -أي شاعرة- قصيدةً في وصف عملية (سحاق) بين فتاتين ويصفها وصف العين من بدئها حتى نهايتها
فالقصيدة هنا مرفوضه لموضوعها المخالف للمعيار الخلقي !
بصرف النظر عن -جنس كاتبها- حتى لو كان كاتبها حتى لو كان أفضل شاعر في ما يسمى برابطة الادب الاسلامي !!

الاخلاق لا تجزأ ولا تقبل القسمة على اثنين !
فالسرقة عار وجريمة قانونية وخلقية سواء كان السارق رجلاً أم امرأة !
وكذلك الخروج والتجاوز اللفظي في الابداع الأدبي .. !
مرفوض كفكرة سواء من رجل أو امرأة !

لكن في نظري يجب ان يتم تحديد هذا المعيار الخلقي تحديداً دقيقاً

فأنا شخصياً اقبل أن أقرأ نص يحمل اشاراة جنسية .. وأقبل ذلك إذا كان النص مكتوباً بطريقة رمزية بعيدة عن الاسفاف والشهوانية !
أما اذا كانت الأشياء مذكورة باسمائها أو كانت الاشارات واضحة في سياق شهواني .. فهو في نظري الشخصي الذي لا الزم به أحداً مرفوض !

على أي حال انا استمتعت كثيراُ بمقالك

وألف شكر لك

غالية الشريف
01-31-2005, 11:31 AM
كل عام وانت بخير يا استاذ جارالله !

جارالله الحميد
02-03-2005, 01:21 PM
الزميلة / غالية
كل عام وأنت ... غالية . لم أقصد بالموضوع سوى الإنتصار للأنثى ،
ولكن هناك من يرون ذلك نقيصة . أنا لا أؤمن بمعايير وضحا وبـــن
عجلان . هذا كل ما في الأمر

Mr_X
02-06-2005, 02:59 AM
الأديب جارالله ,,

أشكرك على هذا الموضوع القيم ,,

وكل ما أمتلكه تجاهه هو التثبيت ,,

ومن بعدها سيذهب آمناً مطمأناُ إلى زاويتك المخصصه ,,

تحياتي لمرتادي حمى السؤال ؟