المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعيدا على حافة الجرح ..


يزيد الديراوي
01-17-2005, 01:32 AM
(1)

بعيدا على حافَّة الجرح تجلسُ روحي

كمغتربٍ يعلكُ القهرَ خلف عيون الحبيبةِ ،

يَرقصُ مثل النزيف القديمْ

و وحدي

أراقب تلك البلادَ / العروقَ

و أضحكْ

و أعجبُ كيفَ تسيلُ الدماءُ دموعًا
و كيف تنامُ العروقُ بغير فؤادٍ .

و وحدي لوحدي

سأكتبُ بعد قليلٍ حكاياتِ ليلي

و غابات تيهي ..
و كيف التقيتُ كلامي غريبا كبُعدي /

كذكرى بلادي ..

و كيف التقيتُ كلامي حزينا يفتِّشُ في مقلة الفجر عن وجه أمي

و في الرمل يبحثُ عن قصةٍ قد روتها بلادي :
بأن التراب سيخرج منه رجالٌ ، يعيدون للفجر لونهْ

و للعزف وزنهْ
و لليل رمشا يحنّ إلى الفجر حين نربي القصيدةْ

و للبحرِ ساعةَ عشقٍ ، تهدهدُ أحلامَ كلّ الإناثِ الحزينةْ ..
*
و مثل البلابل عن شرفة الصبحِ أرحلُ،
أهرب من لسعة الجوع فيّ ،
و من رجفة الخمر في شفتيّ ،

و من صرخة الأرضِ تحت خطايَ ،

و مني سأهربُ حتى أعانقَ أنهارَ عشْقي ..
*

و أجْهلُ ما يحملُ الغيبُ من عاصفاتٍ تعيث ببيتي ، و حقلي ، و أوراق شعري ،
و أرجوحةٍ كنتُ أرشفُ مِنْهَا صفاءَ الحبيبةْ ،
و أتهلُ هدأتها حين كانت تقبل خدي و ترسم في كفِّها ألفَ معنى لحضني ، و ترقص مثل الفراشات حولي ..
*
(2 )
و خلف سياج السلامِ

على حافَّـةِ النهر تجلس روحي

تراقب من يتركون البلاد عرايا لألف غريبٍ

و تبكيْ ..

و لم يبق مني ، و منها سوى امرأةٍ
نام في كفِّها هدهدٌ من ضفافِ الضياعْ ..
و تمشي على أملٍ تائهٍ :
" يا ليتني آخر العابرين إلى النهر دون ابتلال ،

و يا ليتني أول العابرين "
سيخبرُنا النهرُ ذات غروبٍ : " بأن البداياتِ التي بلَّلتها خطانا لم تعدْ حاضرا .."
*
أرى العائدين من الحرب ملُّوا البكاء ْ
أرى الأمهاتِ عرايا بغير عيالٍ ، أرى الأرض مرسومةً بالدماءْ
و نمضي ـ كما الليلِ فوقَ جباهِ الأماني البعيدةِ ـ ، نهربُ منهُ ،

و من دون صوتٍ يحاصرُنا عند فوضى الكلامِ ، و من دون نزفٍ يحاصرُنا خلف شبَّاكِ جرحٍ قديمْ .
إذًا سنسير معا صوب أمسٍ جديدْ .
*<O:p

و لن نتأخَّرَ عن ذكريات الأغاني القديمةِ ،

نعبرُ مثل الرياح إلى آخر الأرض كي يعرفَ الراحلونَ بأنَّ المسافةَ بيني و بينكِ حبُ البقاءْ .
تقول الحبيبةُ :
" أن الرجوع إلى البيت شوكٌ ، و أن الهروب إلى البعد جرحٌ ..
وأنِّي المريضُ بعقدة بيتي " .
و تضمر :
" أنَّ الغيابَ سيلفحُ وجهي .." .
ـــــــــــــــ
14/1/2005
يزيد الديراوي

hathayan
01-17-2005, 12:58 PM
الصديق العزيز جدا يزيد

هنا الحقيقة قرأت (نفسك) و(غربتك)

قرأت حنينك للوطن

والأهل

انكشف لي ذلك الجانب الكبير في شخصيتك !

انكشف لي ان الغربة .. مساحات كبيرة وروح تسكننا قبل كونها شعور يطوف بالنفس

دمت بخير يا صديقي

احمد العلى
01-21-2005, 05:30 PM
الى صديق الغربة سأتى اليوم الدى يعود الغريب الى وطنه والحبيب محبوبه هده العودة ليس شرط ان تكون فى عالم الماديات
ر
ما فى عالم ألأرواح .


<القلب بدون حب فى الوطن غربة .والقلب مع الحب فى الغربة وطن>

أحمد مجدي
01-27-2005, 03:35 PM
أخي يزيد..
نفس نظرتي لوطني الآخر
أدهشني تعبيرك (وحدي لوحدي)..
خلت أن بعضنا يجلس وحده "معه"
غربتك أخي لها آخر..
تحياتي

hathayan
01-28-2005, 08:52 AM
نسخة إلى سيرة الماء !!