مشاهدة النسخة كاملة : وارتفعت هامتها من جديد ..!
أحمد المطوع
11-28-2007, 09:28 AM
حينَمآ يكونُ الزَمنْ يمشيْ برتابة يصبِحْ مملْ جداً وحينَمآ يعانِدُناَ عليهِ نكونُ أكبَرَ السَاخِطينْ ..
ولكنْ هناَ سأعيشُ معكمْ قصة في زمنينْ مختَلِفينْ ..
مزيجٌ غريبْ من الأفكارْ .. منَ القضايا التيْ تطرحْ في كثيرٍ من القصصْ رُبمآ وتعالجْ بطريقَةٍ خاطئة ..
أو لاتُعالجْ أصلاً فقطْ تكتفيْ بالحبكةِ الدرامية والتشويقْ ..
هناَ سيكونُ الواقِعْ التيْ تعيشُهُ الآفِ الفتياتْ والأمهاتْ والأباءْ والأبناءْ والجداتْ ..
سنتعلمْ الحزمْ والعطفْ والحبَ والحنانْ في زمنٍ تشتتْ فيهِ الأسرة وضاعتْ بينَ صفحاتِ الإنتَرنِتْ وحفلاتِ الأعراسْ وطاولاتِ البلياردو ..
بينَ بناتِ أفكاري وسطورِ حكايتيْ سترافِقوننيْ بحروفِكمْ أو خلفَ الكواليسْ ..
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Nov2/PvM30331.jpg (http://www.arb-up.com/)
( و ارتَفَعَتْ هامَتَهاَ مِنْ جديدْ )
لـ : غ ــــربة الــروح
أحمد المطوع
11-28-2007, 09:36 AM
إهداءْ لِكلِ من سيقرأُهاَ ويرافِقنِيْ هناَ أو خلفَ الكواليسْ
إهداء لكلِ تلكَ النفوسِ الضائِعه إقرأوني ربمآ سأساعدكُمْ لإتخاذِ قرارتِكمْ .. إهداءْ لكلِ صغيرةٍ بكتْ بمرارةْ وتشتتْ عندَ بلوغِهاَ ..
و أخيراً أهديها لكلِ من وجهني بحرفْ وساعدني وشجعني من خارجْ إطارِ هذا المنتدى لأكونَ هناَ اليومَ بينَ إيديكمْ
محبتي للجميع ..
رهــــآيف
( وارتفعت هامتها من جديد )
إمضاءُ زمنْ :
حينَمآ خرجتْ للحياةْ كانتْ لحظةْ خروجهاَ رهيبة وغريبة ..
حيثُ صوتُ الأمطار والرعدْ يسريْ في الأوصالْ وكأنهُ نديرُ شؤمْ في ذلكَ اليومْ ..
وأنتظروا صراخَهاَ .. بكائِهاَ على حالِهاَ ومنهاَ في لحظةْ وجودهاَ على الدنياَ ولكنْ كأنَ القَدرْ توقفْ عن الحركه وشُلَتِ الألسُنْ وفُغِرتِ الأفواه إتجاههاَ ..
لاصووت فقطْ نحيبْ ونحيبْ ونحيبْ وأنطبعتْ تلكَ الصورة الأولى في الذاكرة ( لابدَ أنها لاتتكلم ولاتسمَعْ )
بدأتْ تلكَ الدموعْ تتجمعْ يوماً تلو الآخر في محجرِ والدتِهاَ وتعتَصِرُ الحسرة فؤادَ والدِهاَ ولكنْ هو قلبُ الأمْ وإهتمامُ الأبْ ..
ذلكَ الجوِ الأسريْ المحاطْ بهالةٍ منَ القداسة والإتحادْ الرًوحي هو الذيْ ساعدها حقاً في تكوينِ مستقبلِهاَ وتحدي نفسَهاَ وإثباتِ وجودهاَ بعدَ أنْ ظنَ الجميعْ أنَ لاحياةَ طبيعية كـ بقيةِ الفتياتْ لها أبداً .
ولكنْ شاء اللهً لهاَ قدراً لايعلمُهُ غيرة ..
أحمد المطوع
11-28-2007, 09:57 AM
=== 1 ===
الفَصلُ الأول
اليوم سأعتبِره يومٌ تاريخي في حياتي بعد صمتٍ دام واحدْ وعشرونَ عاماً سأتحدثْ عن نفسيْ ..
بداية لاتعتبِروني كاتبةً ملمه بالأدبْ و بفن الرواية إنمآ هي قصتي الصغيرة التي رافقتنيْ لمدةِ تسعةٌ وثلاثُونَ عاماً ..
أرويها لكم بطريقتي وبإسلوبي البسيط ..
ليستْ عندي قضيةً مهمه ربمآ ولاقصةُ حبٍ إفلاطونيه أبداً ..
وبعيدةً تماماً عن سلطة زوجاتِ الأبْ ..
هو سرٌ صغيرْ عاشَ معيْ في صمتيْ منذُ ولادتيْ إلى إكتماليْ الـ 16 عاماً ..
سِرٌ ربمآ أعتادَ المُجتَمعْ على كِتمانه إنْ حصَلَ يوماً لإحداهنَّ ماحَصَلَ معيْ فكتَمتُهُ بينَ طياتِ نفسيْ وحبستُهُ في أغوارِهاَ ..
خوفاً ورهبة منهُ ومنْ مجتَمعٍ تعلمَ أنْ لايَغفِرْ أبداً ..
مجتَمعٌ منذُ الأزَلْ سيِدهُ الرَجُلْ وعارُهُ المرأهْ ..
ولكنْ دوماً هناكَ قدرٌ سيءْ لانُحبُهُ ويكُونُ خيراً كثيراً لناَ ..
وكانَ هذا صراعيْ الأكبرْ في صمتيْ ..
فقدْ كانتْ ملامِحهُ تَحتَلُ منَ الميزانِ منتصَفهُ وفي نصفِهِ الآخرْ هُمْ جميعاً ..
فما هيَّ قصتي تلكْ ؟
وأيُ الكفَتينِ رَجحتْ ياترى ؟
لاتستبِقوا الأحداثْ أرجوكمْ ..
ولاتتعجلوا الورقةَ الأخيرة ..
ستعرفونْ مثلمآ عرفتُ يوماً ..
( السنةُ الأولى من حياتي )
بالطبعْ لستُ أملكْ منَ الذاكرة مايكفي لتذكرها ولكنني سمعتُ الكثِيرَ عنها من والدتي .. فتاةٌ هادئة جداً كمآ وصفتني دوماً ..
لحظتي الأولى في الحياة كانت غريبة مِنْ نوعِهاَ فَقَدْ كنتُ هادئةً رغمَ صراخي الذي كانت تصفه بالنحيب الهادئ وبعدها لم أبكي أبداً أبداً ..
خافت والدتيْ كثيراً عليْ فبعدَ إسبوعانْ مِنْ ولادتيْ قَررتْ عرضيْ على طبيبٍ مآ لتعرفْ إنْ كنتُ أعانيْ من مشكِلةٍ مآ..
فـ عُرِضَتْ حالتِيْ على الكثير من الأطباءْ وجميع الفحوصاتْ كانتْ سليمة ولستُ أعاني من بكم أبداً ولا أيةِ مشاكلْ أخرى ..
إحتارَ بعضُ الأطباءْ وتَعجبْ ..
فيمآ أنَ البعضُ الآخر حاولَ بعثُ الطمأنينةِ في قلبِهاَ هيَّ ووالديْ وإنْ كانتْ ملامِحهم عاجِزةً عن فهمِ حالتيْ كمآ سمعتُهاَ يوماً تخبِرْ إحدى الجاراتِ والتي إعتدتُ منْ والدتي إخبارها حكايتي بينَ الحينِ والآخر وهيَّ دوماً تصغي بإهتِمامْ وكأنهاَ لأولِ مرةٍ تسمعُهاَ ولأولِ مرةٍ تعرِفُنيْ ..
كنتُ حينمآ أريدُ غذائي فقطْ أنظر مطولاً بعيني لها فأصبحت تفهمني منذُ ذاكَ الحينْ حاجتي وتستَطيعُ التواصُلَ معيْ ..
وحينمآ أصحوا بالليلْ أبداً لمْ أكنْ أزعجُهاَ كبقية أخوتي الذينَ سبقوني ..
وهكذا مرَّ عامي الأول بهدووء وتوجسْ
ضوءٌ أحمرْ :
أوووه نسيتُ أن أعرفكمْ قليلاً بنفسيْ أنا الفتاةُ السادسه بعد ثلاثةِ ذكورْ وفتاتان وإسمي كوثرْ ..
أخوتي بالترتيب كالتاليْ
( محمد .. هيثم .. نرجس .. سوسن ..خالد .. ثمَ أنا .. علي .. ياسمينْ )
لاتندهِشوا إنْ أخبرتُكمْ بتفاصيلِ حياتي في أعواميْ الخمسِ الأولى فقدْ سألتُ والدتي عنهاَ مراراً وسمِعتُهاَ على لسانِهاَ تحكيها لجاراتهاَ وأقارِبِهاَ تِكراراً .
( السنة الثانية .. )
حينَ إكتمالَ سنتي الأولى كانوا سعيدينَ جداً بيْ هذا مما أراهً في صور عيد ميلادي والذيْ كانَ الأول من نوعه في عائلتي لم يسبقْ لأحدْ من أخوتي أن أقاموا له حفلة عيد ميلاد أبداً ..
ربمآ كانت محاولةً منهم كي أندمجْ مع أقراني من الأطفال ولكن يبدوا أنها كانتْ محاولة سيئة الإنطباعْ في أعماقيْ حسبَ ماأخبروني طبعاً ..
فيومها كانت ملامحي توحي بخوفٍ شديدْ في داخلي ممنْ حوليْ ..
حتى والدتي لم أتقبلها وكانت كلمآ ضمتني إليها لِتُطمئِننيْ أريدُ أنْ أبتعدْ عنهاَ ولا أتقَبَلُهاَ فسرتْ والدتي رفضيْ لها لاحِقاً ربمآ لأنَ وجهها كانَ غريباً بالنسبةِ ليْ جراء الأصباغْ التيْ أحاطته ..
يومها تقبلتُ فقطْ أخي الأكبر محمد ولمْ تستطعْ أمي أخذيْ فقد رفضتُ النوومْ برفقتِهاَ وحسبَ قولِهاَ أعلنتُ ذلكْ ببكاءٍ كثيرْ وصوتٍ خافتْ جداً حاولوا ليلتها أن يصمتوا جميعهم ليمَيزوه وسمعوه ..
حينها رغمَ خوفِهِمْ إستبشَروا أنها ربمآ سنةً جيدة ستَكونْ ليْ ..
وبقيتُ ليلتهاَ في حضنِ أخي محمد ومابعدهاَ من اللياليْ لمآ يقاربْ الشَهرْ ..
حاولَ محمدْ أنْ يأخذني للسوبر ماركتْ في يومٍ مآ وتركني أمشي برفقتِهِ منْ دونِ حمليْ ربمآ هي محاولةٌ منه أيضاً لتركي أرى العالمْ الخارجي بمفردي قليلاً ..
حينمآ دخلنا السوبر ماركت ..
بهرتُ بكميةْ الطعامْ الموجودْ هناكْ وأصبحتُ أمدُ يديْ لكلِ شيءْ يعجبني شكلة وألوانه وكانَ محمد سعيد جداً بتقبلي للمكانْ وفرحي بالأشياءْ ..
ومن حينِهاَ أعتدتُ الذهابْ للسوبر ماركتْ مع محمدْ طوالَ النِصفِ الأولْ من سنتيْ الثانِية ولكنْ بصمتٍ كمآ هو الحالْ ..
فقطْ كنتُ أسحبُ طرفَ ملابسِةِ بإتجاهِ البابْ معلنةً رغبتي بالخروجْ للسوبر ماركتْ ..
فتلبى طلباتي ..
حينما أكملتُ السنةُ والنصفْ وأنا في صمتي زادَ توجسهمْ كثيراً وأعادوا ليْ الكثيرْ من الفحوصاتْ وكلِ شيءٍ كانَ سليمْ ..
حينَهاَ بدأت محاظراتْ الإرشادْ الخاصة بجدتي ومعتَقداتِهاَ على رأسِ والداتيْ في أن تصحبني لـ مطوعْ ليقرأ عليْ ربمآ ستفيدني القرآءة وحسبَ ماأخبرتني والدتي أنها كانتْ ترفُضْ دوماً حتى لاتًغضِبْ والديْ الذيْ كانَ يرفُضْ تلكَ الفِكرة تماماً ولايُؤمِنْ بها البته .
حتى جاء ذلكَ اليوومْ وأحتدَ الجدلْ حولَ موضوعي الغريبْ فنهَضَتْ جدتيْ بعصبِية واضِحة ونظرت لوالدي بحدّه ..
جدتي :
شف ياعبدالله إن ماأخذتْ كوثر للمطوعْ تراني باخذهاَ بنفسيْ له ورى ماتلحقونْ على لبنيه ياوليدي يمكن صايبها شيء ولا ممسوسة ولا ..
يقاطعها والدي :
يمّة الله يطول لي بعمرك كوثر مافيها شيء ومافيها إلا العافيه و ..
جدتي بإنفعال :
واللة ثم والله ياعبدالله إن ماخليتني آخذها للمطوع يقرأ عليها ماني بداخلةٍ هالبيتْ مرة ثانية ..
ولاعاد تناديني يمّة ولا أعرفك ..
نعنبوك هذي ضناك مافيك رحمة عليها شوفها شلون صايرة لاأكل زي الناس ولا صحة ولا تتكلمْ ..
يمّة حرام عليك .. مابتخسر شيء إن وديتها وإن مافاد هالشيء واللة ماعاد أفتح بوزي بحرف وأقول لك وديها ثاني مرّة ولا أتدخل فيها أبدْ .. هاا شنو قلتْ ياوليدي ؟
والدي كانَ مطرقْ الرأس :
إن شاء الله يمّة خلاص الّي تامرين عليه .. بس هااه بس هالمرة وغيرها مافيه .
جدتي براحه وإبتسامة :
زين ماتسوي .. بارك الله فيك ياوليدي .
وهكذا تمَّ عرضي بعدها على الـ مطوع ليقرأ علي ..
فشخصت الحالة على أنني ممسوسةٌ من جن ربمآ في لحظة ولادتي وأن واحدٌ من أهلِ الأرضْ يريدني له فقطْ لذلكْ لن يتركني أتكلم مدى الحياة ..
غضِبَ أبي كثيراً حينها ليسَ بسببْ التشخيصْ بل بسببْ الأشياء الغريبة التي طلبها المطوع ورفضها بِشده وأخبر جدتي أنه وافقْ على ذَهابيْ للمُطوعْ كي يقرأ عليَّ القرآنْ فقطْ لا لشيءٍ أكثرْ ..
فخرجتْ يومها جدتي غاضبةً منَ المنزِلْ ولكنها مالبِثَتْ أن رَضِيتْ بعد إسبوعٍ ونصفْ بمُجردْ معرفتِهاَ أنني مريضة جداً وبالمستشفى فأسرعتْ لتحضننيْ هناكْ ونسيتْ كلَ شيء ولم تعودْ لذلكَ الموضوعْ إلا بينها وبينَ والدتي التي كانت تتقبل كلامها بدونِ أن تقطعْ وعودٍ على نفسها بالتنفيدْ وبدونِ أن تناقِشَهاَ فتخالفها فتستشِيطُ غضباً ..
كانتْ تسمعْ وتدعو لي بالخير فقطْ وكانَ ذلكْ يبقي جدتيْ هادئة أغلبَ الأحيانْ ..
وهكذاَ إنتهتْ سنتيْ الثانيه وفي آخر يومٍ منها تعرضتُ لحادثٍ منزليْ بسيطْ فقدْ سقطتُ من أعلى الدرجْ وأنا بصحبةِ هيثَمْ فأسرعتْ والدتيْ بالحُظور بمجردْ سماعهاَ صوتَ هيثمْ يصرخْ بإسميْ فَقَدْ كنتُ أبكي بشدة وأصدرُ صوتاً كـ النحيبِ تماماً ونطقتُ بإسمِ والدتي فقطْ ( ماما ) وأنا أنظُرْ إليها ..
لم تعلمْ والدتي حينِهاَ ماذا تَفعلْ بمزِيجِ مشاعِرِهاَ تِلكْ هل تخافُ على يديْ المتألمة أمْ تفرحْ بِشدة لسماعِهاَ إسمها يخرجْ من بينِ شفتيْ وبينَ مزيجِ المشاعِرِ المختلِطه ..
تمَ نقليْ بعدهاَ للمستشفى ليحيطونَ ذِراعي بـ ( الجبسْ / الجبيرة ) فقد كُسِرتْ ذراعي في حينِهاَ ..
من خلالِ معرفتي بهذةِ الأمورْ أكتشفتُ أنني غاليةٌ جداً عليهمْ حينها وإلى الآنْ طبعاً .
من بعدِ تلكَ الحادثَهْ بدأتُ أتكلمْ قليلاً ليسَ معَ الجميعْ فقطْ والدتي وهيثَمْ وأنطقْ ببضعِ كلماتْ إنْ إحتجتُ شيئاً .
وشيئاً فشيئاً أصبحتُ أتحدثْ مع جميعِ أخوتيْ ووالديْ داخِلْ محيطِ المَنزِلْ فقطْ ولكنْ كنتُ قليلةُ الكلامْ ربمآ يَمرُ إسبوعٌ بأكملِهْ بدونِ أنْ أتحدثْ مع أحدْ وأكتفيْ بالإستِماعْ وطلبِ ماأُريدْ بالإشارة بيديْ ولكِنهُمْ إعتادوا ذلِكْ وبدأو يقتَنِعونْ أنَ تلكَ طبيعتيْ التي بها جِئتُ للدُنياَ كانوا سعيدينَ بذلِكْ جميعاً ..
ماعدآ والديْ الذيْ لايزالُ متوجِساً من نذرةِ كلاميْ وخوفيْ منَ الإبتِعادِ عن والدتيْ حتى في داخلْ المنزِلْ بالإضافةِ لرفضيْ الخُروجْ وإستِئثاريْ البقاءْ في المنزِلْ أغلبَ الأحيانْ ..
ومع كلِ هذا حينَمآ يأتيْ شخصٌ لزيارَتِناَ لا أرغبُ بالخُروجْ منَ غرفتيْ والِديَّ وأُلزِمْ أحدُهُمآ البَقاءُ بجانِبيْ دوماً .
وبقيتُ على هذا الحالْ إلى أنْ أصبحتُ في سنتيْ الخامسهْ .
=== يتـبـــــــــــع ===
أحمد المطوع
11-28-2007, 10:28 AM
=== نكــــــ 2 ـمـــــــل ===
( السنهْ الخامسهْ.. )
كنتُ يومهاَ منهمكةً باللعبْ أذكرُ تلكَ اللحظاتْ من عمريْ إلى الآنْ أصبحتُ أفهمْ كلَ ماحوليْ ولكنْ كنتُ منطويةٌ على ذاتيْ أفضِلُ الرسمَ والألوانْ والقصصِ المصورةْ التيْ كنتُ أشتريهاَ بصبحةِ أخوتيْ بداية كلَ عامٍ دراسيْ والتيْ يأتيني بها والديْ في بعضِ الأحيانْ كهداياَ ..
كنتُ كثيراً ما أحاولْ رسمَ ماأراهْ أو تقليدْ الخطْ المكتوبْ كانتْ تلكَ الهوايه تستهوينيْ كثيراً ..
عكسْ العرائِسْ الكثيراتْ الآتي لا أعيرهُنَ إهتماماً أبداً ..
في ذلِكَ اليومْ المشؤمْ كنتُ أريدُ الذهابَ إلى السوبر ماركتْ مع أخيْ هيثَمْ وكانَ رافِضْ بِشدّهْ ذهابيْ فقد كانَ عصبيْ المزاجْ كَعادتِهْ بعكس محمدْ كانَ حنوناً وعطوفاً جداً معي ويُحبنيْ بِشِدّة ..
ظللتُ أمشي ورائه بإستياءْ رغمَ علميْ بِرفضِه وهو ينهرنيْ إلى أنْ خرجْ من المنزلْ فظللتُ واقِفةٌ بجوارِ بابِ الخروجْ وأنا غاضِبةٌ جداً ..
تنَبهتُ حينَهاَ لوجودِ الصبيةَ بالخارجْ وهم يلعبونَ بالكرة أمامَ المنزِلْ فتجرأتُ لأولِ مرة خلالَ سنواتي الخمسْ وخرجتْ بِمفرديْ ..
كنتُ مستمتِعةً بمنظرِهمْ وهمْ يركضونْ وراء الكرة بحماسْ وأصواتُهُمْ تخرجْ متقَطعةٌ من بينِ أنفاسِهِمْ المتقَطعه جِراءَ الركضِ المتواصِلْ ..
جلستُ على السُلمِ الخارجيْ للمنزلْ حتى قاربتْ الشمسْ على المغيبْ وهيثم لمْ يعدْ بعدْ ..
وكانَ الأولادْ قدْ بدأو ينفَضُونَ من حوليْ أحسستُ بالخوفْ َ فنهضتُ لأدخلَ المنزِلْ حاولتُ فتحَ البابْ ولكِنْ لافائدة ..
فكرتُ أنْ أضغطْ على جرسِ البابْ ولكنَ طوليْ لايسعِفنيْ كثيراً أحسستُ بخوفٍ مضاعفْ وقررتُ أنْ أنتظِرْ عندَ البابْ إلى أنْ يعودَ هيثم أو يفتَقِدنيْ أحدٌ مآ بالمنزلْ ..
وغابتِ الشمسْ حينهاَ ومازلتُ بالخارجْ ..
بدأتُ بالبكاءْ وثمَ البكاءْ الشديدْ وأنكمشتُ في زاويةِ المدخلْ وأغمضتُ عينيْ بشِدة وأخفيتُ وجهيْ بينَ رجليْ ..
وبعدَ كثيرٍ منَ البكاءْ أحسستُ بيدٍ تتحسسنيْ ..
رفعتُ وجهيْ بسرعة فرحةٌ جداً وصررختْ :
هيثَــــ ثمَ بترتُ صرختيْ فقدْ كانَ شخصاً لاأعرِفُه حينَهاَ حاولتُ الأبتعادَ عنهُ وهو يقتربْ منيْ كثيراً حتى أحاطَ يديهِ حولَ خصريْ ورفعنيْ للأعلى حتى أصبحتُ وجهي بمستوى وجهه .
الغريب :
أووه كوثَرْ الجميلة الصامتهْ دوماً وأخيراً رأيناكِ ياحلوهْ .
أنا بخوفٍ شديدْ :
أبيْ أدخلْ البيتْ
الغريبْ :
طيبْ بسْ أولَ نروحْ مشوارْ معَ بعضْ أوكِ ياقمرْ
وبدأ يتحسسْ وجهيْ وشعريْ ويبتسِمْ وأناَ أريدُ أنْ أصرخْ ولكنْ لاأستَطيعْ
الغريبْ :
بوديكِ السوبرَ ماركتْ وبشتريْ لكْ حلاوو كثيرْ وكاكاوو وبعدينْ برجعِكْ ماتخاافيْ اشششش أنا أحبكْ وايدْ
ومازالَ يتحسسُ جسديْ الصغيرْ .. إستسلمتْ حيثُ لامجالَ ليْ لاأتخلصْ من يديهْ فقدْ كانَ طويلاً وعريضاً جداً إتجه إلى سيارةٍ قديمة وركبناَ فيهاَ وبدأ يقودُ سيارتُهْ وهو يمسحْ على شعريْ ويبتسِمْ ثمَ توقفَ فجأهْ وحملنيْ مِنْ جديدْ وتوجه بيْ إلى السوبر ماركتْ وأشترى لي كثيراً من الأشياءْ ولكنهاَ لمْ تشفعْ له حينهاَ عنديْ ثمَ عدناَ للسيارهْ من جديدْ
أناَ:
يالله نروحْ البيتْ الحينْ
الغريبْ :
حاظرْ ياحلووة بنرجعْ البيتْ
و فجأهْ رأيتُ الشارعْ أصبحْ بلآ أنوارْ والظلامْ في كلِ مكانْ وأناَ نظرتُ لهُ بخووفْ وهو يبتسِمْ .. مدَّ يدية ليْ فأبتعدتُ عنهْ
الغريبْ :
إذا تبيناَ نروحْ البيتْ تعاليْ جنبيْ شويْ لاتخافيْ مابسوويْ لكْ شيءْ أبدْ بسْ بسولفْ معكْ بسْ مابيكِ تخبرينْ أحدْ باليْ بخبركْ إيااه هذا سر بينيْ وبينِكْ وأذا سمعتي الكلامْ كل يومْ بجيبْ لكْ حلااو من السوبر ماركتْ أتفقناَ
وظللتُ بعيدةٌ عنهْ أقصى ماأمكننيْ وأسمعهُ وأناَ أبكيْ رافضةً الإقتراب منه فسحبنيْ بشده إليه وخلالَ بضعِ دقائِقْ جردنيْ من ملابسيْ والبقيه لكمْ أنْ تتخيلووهْ أنتُمْ ..
وبعدَ أنِ أنتهى من عملهِ البَشِعْ .. ظلَ يضحكْ كثيراً وأعادَ تصفيفِ شعريْ وتقبيلِ خذيْ ودفعني بشدة للمقعدِ المُجاوِرْ بلا رحمة .
الغريبْ :
إسمعيْ الحينْ بوديكِ البيتْ ومابيْ أحدْ يعرفْ شنو صارْ هذا سرناَ أوكِ واذا خبرتيْ أحدْ راحْ أجي وآخذكْ وأوديكِ مكانْ بعيدْ وظلاااااامْ ماتشوفينْ فيه أحدْ زينْ ماماَ
أنا ببكاءْ :
زينْ بس ودنيْ البيتْ
الغريبْ بإبتسامتة :
حاظرْ ياأميرتيْ
وعدناَ للمنزِلْ فأنزلنيْ عندَ البابْ وضغطَ على الجرسْ وذهبْ ولمْ أعرفْ منْ هو حينَهاَ ؟ وماذا فَعلَ بيْ ؟
دخلتُ للمنزِلْ وأنا أبكيْ والكلُ كانَ في حالةْ هلعْ وخوفْ عليْ ..
أميْ تبكيْ وتضمنيْ لصدرهاَ وأخواتيْ يسألوونيْ أينَ كنتْ وإلى أينَ ذهبتْ ولكنْ حينهاَ كنتُ أرتجفْ خوفاً وحينَمآ إقتربَ منيْ محمدْ أخيْ بكيتُ بشدّهْ وبدأتُ بالصراخْ معلنَةً رفضيْ إقترابُهُ منيْ وكذلِكَ أبيْ وبقِيةِ أخوتيْ فقدْ كنتُ أرى جميعَ الوجوهِ ذاكَ الغريبْ ..
بقيتُ بعدهاَ لا أتكلمْ فقطْ أبكيْ وأرتفعتْ درجةْ حرارتيْ إلى أن وصلتْ 40 درجة وبقيتُ على ذلكَ الحالْ لمدة إسبوعْ حتى ظنَّ الجميعْ أننيْ سأموتُ حينهاَ وأصبحَ أبيْ وأخوتيْ فقطْ ينظرونَ ليْ من بعيدْ ولايَجرُؤنْ على الإقترابَ منيْ لأننيْ كنتُ أصرخْ بشده إنْ إقتربَ منيْ رجلٌ مآ فوجهُ الغريبْ وإبتسامتِهِ ترسَبتْ بينَ خلايا عقليْ ..
مرتْ بعدهاَ أشهُرٌ طويله بدونِ أن أتحدثْ أبداً ..
جنَ جنونُ والدتيْ و للمرةِ الأولى طلبتْ منهُ أن يحظرْ لي شيخاً يقرأُ عليْ ..
وافقَ هو بدونِ أنْ يعتَرضْ ربمآ كانَ يريدُ فعلَ أيِ شيءْ حتى أعودُ لطبيعتي وأتحدثْ معهم ولو كنتُ قليلةْ الكلامْ ..
وجاء الشيخْ للمنزِلْ ولِكونِهِ رجُلاً وحاول لمسَ شعريْ بِقصدِ القرائة بدأتُ بضربِهِ بِشِدة وبأقسى ماعنديْ وأصبحتُ أركضْ بعيداً عنهُ في أرجاءِ الغرفه وأبكي بصمتْ وكأننيْ قررتُ حينهاَ الدِفاعَ عن نفسيْ من الغريبْ فقدْ كانتْ صورتُهُ في وجهِ ذلكَ الشيخْ الوقٌورْ ..
تحملَ الشيخْ تصرفاتيْ الغريبة بصبرٍ كبيرْ حتى إنني من شدةْ رغبتي في الإبتِعادِ عنهْ قمتُ برميِ كلَ شيءْ عليه حتى وصلتُ لشيءٍ زجاجيْ لاأعلمْ ماهو قمتُ برميِهِ بِشِدة حتى أنكسرَ وتحولَ لفتاتٍ من الزجاجْ وكانَ هو لتلكَ اللحظة يردد أياتٍ من القرآنْ الكريمْ بصوتٍ جهوور حتى أهدأ ولكن لافائدة ..
حينها خرجَ وتركني أبكي بحرقة في أحضانِ والدتيْ ..
مضى يومانْ بعدهاَ وحرارتي في إزدياد حتى وصلتْ مرةٌ أخرى للـ 40 درجة وأصبحتُ أتكلمْ من دونِ حواسْ وبأشياءٍ وتمتماتٍ غيرِ مفهومه أبداً وبعدَ مكوثيْ يومانِ آخرانْ في المشفى تحسنتْ حالتيْ وعدتُ للمنزِلْ برفقَةِ أميْ ..
و من حينهاَ وأنا في صمتيْ الخرافيْ أنظُرْ لهمْ أودُ أخبارُهُمْ عن ماجرى ..
أودُ وصفَ الغريبْ لهُمْ ولكنْ لاجدوى من ذلِكْ كلما هممتُ بالحديثْ طنَ في أعماقيْ ذلكَ الصوتُ الخبيثْ وهو يتوعدنيْ بِأخذيْ للمَكانِ المُظلِمْ حيثُ لا أحدْ إلا أنا فيتكاثَرُ الخوفُ في أعماقيْ وأصمُتْ ..
في أحدِ تلكَ الأيامْ حيثُ كانتْ السنة على وشكِ نهايتُهاَ والسنَةِ المُقبِلة يجبْ أنْ أذهبْ إلى روضةِ الأطفالْ كباقيْ الأطفالْ ليتِمَ تمهيديْ للمدرسة والدِراسة ..
كانَ قدْ بقيَّ تقريباً خمسةِ أشهر حيثُ كانتْ الدراسة في ذلكِ الحينْ تبدأ في شهرِ ربيعِ الأولْ من السنةِ الهجريةْ إصطَحبتنيْ والدتيْ لمكانٍ كبيرْ جداً وبهِ العديدِ منَ الألعابْ والأزهاارْ والأطفالْ الصِغارْ فتيات وصبيانْ ..
كنتُ لأولِ مرة أرى هذا العددِ الهائِلْ منَ الأطفالْ يلعبونَ جميعاً وكنتُ سعيدة برؤيتِهِمْ يضحكونَ ويلعبُونْ أحسستُ أننيْ أودُ البقاءْ حينهاَ معهم فقطْ أنظُرْ إليهِمْ ..
كنتُ أسيرُ بِمحادةِ والدتيْ حتى وصلناَ لمكانٍ تتجمعْ بهِ كثيرٌ منَ النساءْ المتَشِحاتِ بسوادِ جلابيبِهِمْ وخمارهُمْ يُغطيْ شُعورَهُمْ كما والدتيْ وكلَ واحدةٍ بجانِبهاَ فتاةٌ أو فتى أو إثنانِ أحياناً ..
إستلمتْ أميْ ورقةٌ صغيرةْ من إمرأةٍ مآ كما عرفتُ بعدهاَ هي ( الآنسه فاتِنْ ) كانتْ رقيقةٌ جداً نظرتْ ليْ بحنانْ وأبتَسَمتْ في وجهيْ إبتسامةٌ شفافة فرددتُ لهاَ الإبتِسامهْ ..
وظللتُ بعدهاَ أنظُرْ طويلاً للخارِجْ من ذاكَ الزُجاجْ حيثُ سمعتُ صوتاً قوياً يذويْ في الأرجاءْ فيتَراكضُ الصِغارْ إلى الداخِلْ متجهينَ لغرفٍ مختلفةِ الألوانْ وزاهيةِ المنظَرْ ..
حتى نادتنيْ أميْ فَتنبهتُ من إنبهاريْ وشروديْ :
كوثرْ حبيبتيْ يالله ماما نروحْ هناكْ
و أشارتْ ليْ بإصبعِهاَ لغرفةٍ مختلفَةْ عن الآتِي في الخارِجْ ..
ألوانها مزيجٌ بينَ الأسودْ والبنفسجيْ ذاتَ براويزٍ كبيرة تنتَشِرْ في أنحائِهاَ وفي ركنٍ منها لوحةٌ كبيرة تتعلقُ بها الكثيرَ من صورِ الأطفالْ وهذا أكثَرُ ماشدنيْ وظللتُ أحدِقُ بهاَ بتمعنْ وتركِيزْ ولمْ ألتَفِتْ لما دار بينَ والدتيْ وتلكَ المرأة ( المديرة ) القابِعةُ خلفَ المكتَبِ الخشبيْ والتيْ لايكادُ المرأ يميزْ بينَ نظارتِهاَ ذاتَ الإطارِ الرصاصيْ العريضْ وأنفِهاَ المختبئ تحتَهاَ ..
وفجأة نادتني بصوتٍ مبحوحْ ربمآ تقصِدْ بهِ التلطفْ في الحديثْ مع طِفلهْ والنُزولَ لمستواهاَ
المديرة :
كيفَ حالْ الحلوة كوثَرْ ؟
أنا :
لاتلعيقْ .. فقطْ يدورُ في ذهنيْ كيفَ عرفتْ إسمي
المديرة :
شو ياحلوتنا مابدك تسلمي على الآنسه مريمْ ..
أنا مديرةْ الروضة الي حتدرسي فيها ( وأزاحت نظارتِهاَ عن عينِها فظهرتْ تلكَ الأخيرة تحيطها الكثيرَ من الخطوط كوجهِ جدتيْ الذي أحبه كثيراً حينها فقطْ أظهرتْ ملامحُ وجهي كما أعتقِدْ نوعاً من الإرتِياحْ ) .
إلتفتُ بجسديْ لأميْ ورأيتُهاَ تزفرْ مابداخِلها بنوعٍ من الإرتياحْ رُبمآ فهمت مايجولُ بداخليْ من هدووء فأنا لم أخف منها تلكَ المرأه كالوهلةِ الأولى من لقائِيْ بِهاَ ..
ثمَ مددتُ نظريْ لها بإبتِسامة فبادلتني الإبتِسامة ذاتهاَ .
مدتْ ليْ يدها تحمل حفنةً من أوراقْ ومجموعةِ ألوانْ وأخبرتني أن أرسمْ شيئاً جميلاً أحبه أو أكتبْ حروفاً أو أرقاماً .
فأخذتها وأنا أنظر لوالدتي بتساؤل ( أينَ أجلسْ لأرسُمْ ؟ )
وكأنها بدأت تفهمني الآنسة مريمْ فأشارتْ بيدِهاَ لبابٍ بنفسجيْ اللونْ مفتوح قائِلة :
( كوثر ماما هناكْ فيه كمان أوراق كثيرة وكراسيْ حلوة وطاولاتْ الباب مفتوح أنا والماما بنتكلم شوية وأنتِ ترسميْ وتوريني .. يالله سمعت أنك رسامة ماهرة وبتحبي الألوان .. )
وأبتسمت ليْ بهدووء ..
رددتُ لها الإبتِسامة وذهبتُ للمكانْ الذيْ أشارتْ إليه ..
بالبِداية ضايقني ضيقُ المكانْ فقدْ كانت غرفة صغيرة نوعاً مآ لا أستطيعْ تقدير مساحتها ولكنها ذكرتني بضيقِ تلكَ السيارة الصغيرة البالية ولكن سرعانَ ماشَدتنيْ الألوانْ التيْ طلتْ جدرانها كانت مزيجٌ بينَ الأصفَرْ و الأحمر وفي وسطِهاَ رسوماتٌ متعددة من أشكالِ الأزهار وبعض الحيوانات ظللتُ أنظرْ لها بإنبِهارْ فليسَ في منزِلنا شيءٌ جميلْ ومليءْ بالألوانْ ..
كلُ الجدرانْ بيضاءْ خالية من الحياة وأصابها بعضُ التشققاتْ في الأعلىْ ..
رحتُ أنظرْ لها وأحاول رسمَ الزهورِ والحيواناتْ ثمَ شدَ إنتباهيْ لوحةٌ متوسطةِ الحجمْ فيها أشكالٌ كثيرة علمتُ فيمآ بعد أنها الحروف فصنعتُ لوحةٌ مثلها وقمتُ بتقليدِ ماإستوعبتهُ صفحتي البيضاءْ وبعدَ أنِ إنتهيتْ ..
خرجتُ وأنا فرحه وتوجهتُ فوراً بقربِ الآنسة مريمْ وأعطيتُهاَ الورقة فبهِرتْ تماماً بما عملتْ .
الآنسه مريم :
يبدو أنَناَ سنحظى بِرسامةٍ ماهرة في المستقبلْ ياأمْ محمدْ أليسَ كذلكْ ؟ أنظريْ ( وأشارتْ بيدها لرسمتي وهي ترفعُهاَ للأعلى ) .
فرحتُ كثيراً حينَهاَ لأنَ شخصاً آخرْ غيرَ والدتي وسوسنْ أختي يثني على رسميْ ..
عدناَ بعدهاَ للمَنزِلْ وفوجِئناَ بوجودِ والدي في ذلكَ الوقتْ المبكِرْ بالنسبة لعودته من مؤسَستِهْ الصَغيرة فهو قليلاً مايعودْ قبلَ الخامسة مسائاً ..
أمي :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبي :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أمي :
عسى ماشرّ يابو محمد فيه شيء ؟ صاير شيء ؟ الوالدة تعبانة ولا الوالد عنده موعد بالمستشفى ؟
أبي وقد نظرَ لي طويلاً حينها ومدَ ذراعه إليها بأوراقٍ طويلة وهو يقول :
جهزي نفسك أنتِ وكوثر وعلي وياسمين بنسافر بعد ثلاث أيامْ إلى مَصِرْ .
أمي :
ولكنْ يابو محمد الإجازة مابعد جت والعيال عندهم إحتبارات هاليومين شلون نسافر وحق وشو ؟
أبي :
السفر هذا علاج ياعزيزتي لكوثر أنا قررت أعرضها على دكتورة مختصة بالعلاج النفسي للأطفال وإن شاء الله تساعدها كثير وغير كده عشان تغير المكان وتعيشْ بينَ الطبيعه أنا حجزت لنا سويت صغير يطل على البحر في الأسكندريه حلو كثير ممكن يساعدها على العلاج كثير وعملت كل المواعيد والإتصالات الآزمة مع الدكتورة .
أمي وقد تطلعت لأبي بنوعٍ من عدمْ الإرتياح :
ولكن يابو محمد كوثر ماعليها إلا العافيه ولا هي بحاجة لطبيب نفسي ترى بنيتي ماهي بمجنونة و لا فيها شيء .
أبي :
أفا ياهدى الحينْ هذا الكلام يطلع منكْ إنتِ المثقفة والعاقلة من متى كان الطبيب النفسي للجنون بسْ نسيتي لما ولدتي بنرجِسْ شلون هاجمتك حالة الإكتئاب وشلون ساعدتِكْ الطبيبة النفسية على تخطي هالمرحلة وقدرتي تتقبلين نرجس مثل ماتقبلتي هيثم ومحمد ..
الحين أنتِ بدل ماتساعديني وتوقفين معاي تقولين كلام العجايز الي ممكن أتقبله من أمي الله يطول بعمرها و الي ماتعترف إلا بالمطوع أو أبوي الي بيقول هالشيء مو من عاداتنا ولا تقاليدنا وماعليك من هالخرافات هذي ..
بس أنتِ توقعتِكْ أول وحدة يتسانديني وبتفرحين لأنَ هالشيء ممكن يساعد كوثر ..
أمي وقد أطرقت رأسها ساهمةً بالتفكير و مالبستْ أن أعادتْ رفعُهُ مبتسمة :
آسفة يابو محمد ماكان قصدي بس يمكن عَزْ علي بنيتي بذا العمر الصغير تلاقي كل هذا وفعلاً كلامك صحيح وزين ماسويت ..
إبشر بالي يرضيك وعسى الله يوفقنا ونقدر نعالج هالمسكينة إن شاء الله .
أبي :
بارك الله فيك ياهدى هذا عشمي فيك وتعرفين أنَ أكثر شيء يعجبني فيك تفهمك وعقلك الكبير هذا والله ..
إلا بشريني شنو صار في موضوع الروضه ؟ قبلوها ولا أعترضوا على حالتها ؟ .
أمي :
أبد شرحت للمديرة حالتها وكل الظروف الي مرت فيها وخلتها ترسم وفعلا إنعجبت فيها وحتى كوثر إرتاحت لها واجد وظلت تبتسم طول الوقت وكان المكان عاجبها مبين من وجهها هالشيء وقبلتها المديرة وقالت عادي ممكن مع إندماجها مع الأطفال ترجع تتكلم وتتحسن حالتها إن شاء الله ..
كانت متفهمة تماماً وبسيطة في تعاملها ..
أبي :
الحمد الله كنت خايف ترفضها وماتقبل وجودها ..
وهالشيء اهو الي خَلانيْ أفكر بخطوة العلاجْ هذيْ لأني لاحظتْ أنها تخافْ من الأماكن الضيقة جداً والمظلِمة وخاصةً لما تركب سيارة العمل الصغيرة تكون ممتعضة ومتضايقة طوال الوقت وخاصة بالليل أما إذا ركبت في السيارة الثانية الكبيرة تكونْ مرتاحة نوعاً مآ وخاصة لو كان نهار ..
والبنت لازم تتكلم عشانْ مستقبلها لايضِيعْ ..
لازمْ تتعلَمْ وتدرسْ مثلْ باقي خواتها ..
يالله الله يسوي اليْ فيه الخير إن شاء الله يارب .
أمي :
يارب .. الله كريم يابـ......
********
=== يتـبـــــــــــع ===
أحمد المطوع
11-28-2007, 10:56 AM
=== نكــــــ 3 ـمـــــــل ===
سندس:
مااااااااااااااماااااااا ماااااااامااااااااتي حبيبتي
إلتفتتْ كوثَرْ بنوعٍ من الإستياءْ بعدَ أنْ فاجأتهاَ سندسْ بصراخِهاَ فرمتْ القلمَ من يديها بعدَ أن قطعتْ عليها حبلَ أفكارهاَ التي كانتْ تحاول جاهِدة حصرهُ في سنواتِهاَ تلكْ كي لاتغفَلْ عنْ شيءٍ مهمْ حصلَ حينهاَ فالقارئْ يحبْ التفاصيلْ وهيَّ وعدتْ نفسهاَ أنْ تتحدى الألمْ ووعدتْ زوجها أنْ تنجِزْ تلكَ الرواية بأسرعِ وقتٍ ممكنْ من بينِ يديهاَ حتى تتحَررْ تماماً من ماضِيهاَ .
كوثر :
هلا يمة شفيك داخله عرض علينا وصوتك وصل للجيرانْ
سندس :
باركيلي ياأحلى البشرْ إنتِ .. هذا كله من فضل ربي وبعدها من دعواتك ليْ ياغالية ..
كوثر :
مبروووك بس على إيشْ ؟
سندس :
المستشفى الي خبرتك إني عملت معهم إنتر فيو قبلوووني في قسمْ الإدارةْ ومن يومْ السبتْ يبدأ دواميْ ولا أبشرِكْ الراتب بعدْ زينْ مرة بالنسبة لدبلوومْ ..
كوثر وقدْ نستْ توترهاَ من الماضيْ الذيْ هاجمهاَ :
مبروووك ياعمررري .. الله يوفقكْ ويوفقْ أخوانكْ يارب ويفرحني فيكِ عرووسْ ياربْ .
سندس وهي تحتضِنْ مخدة الكنبِ الصغيرة وتخفي وجهها بدلع وحياء :
ماماي شنو هالكلام يعني تبينْ تفتكينْ مني وبسْ توني نونو والله خلينيْ بحضنكْ أنا بنتك الوحيدة ( وأزاحت المخدة وهي ترمش بعينيها وتبعثِرْ نظراتهاَ هنا وهناك )
كوثر وهيَّ تضحَكْ :
الله يقطع سوالفك يا سندس الحينْ ورى تسوين هالحركات وبعدين أنا أبي أفرحْ فيكِ وأشوف عيالكْ ونكثَرْ الأحفادْ حولْ جدتكْ ( وغمزتْ لها بشقاءْ فدوماً كانت تحسْ كوثر مع سندس بالألفه وكأنهما صديقتان ) .
سندس :
إذا كده ماعندي مانع ماغير جدتي طول اليوم بتهاوشنا وكل جمعة مابنطلع إلا وأحنا مخلصينْ العفشْ حقها وواجب على جدي يومْ السبتْ من الصباحْ التجديد ههههههههههااااي مسكين بتفلسْ مؤسسته .
كوثر :
هههههههاااي يالله عاد عن السوالف على أمي وأبوي فديتهم ..
إلا ماقلتي لي كم راتبك وشلون دوامك ؟ وخبرتي أبوك ولا بعدك ؟
أحمد :
بوووو شنو تخبرني طحت عليكم شو أسرار من وراي ماخبري الحلوين يخبون عني شيء ؟؟
سندس تقومْ بإحترامْ لتصافحْ والدها وتقبل رأسه :
هلا يبه لا أسرار ولاشيء فديتكْ بس والله ماأمداني أعرف الخبر إلا وركضت أخبر أمي وبعدين كنت بخبرك .
أحمد وهو يجلسْ بجانبْ زوجتة ويطوقها بذراعه :
هلا والله بنور البيت .
كوثر تنظر له بهدووء وخجل فهو قليلا ماينطق بكلمات الغزل لها أمام أبنائه :
هلا فيكْ ( و بهمس ) حياتي .
سندس :
أحم أحم أستأذن أنا وأمي تخبرك السالفة .
أحمد :
لالالا تعااالي اش دعووة ماتخبريني أنتِ يعني ؟ أجلسيْ وهاتي وش عندك أشوفكم مستانسين ومبسوطين .. ونسوني معاكم ..
سندس :
يبه السالفة ومافيها إنهم قبلوني في المستشفى الأخير الي قدمت فيه الحمدالله وبباشر دوامي من السبت الجايْ .
أحمد وهو يشعر بالفخر :
ألف مبرووك يايبنتي والله يوفقك ويفتحها بوجهك يارب ..
كوثر :
إنزين يمة ماخبرتيني كم راتبك وكيف نظام دوامك ؟
سندس :
الراتب 2800 ريال وبدل مواصلات 300 ريال ولي تأمين صحي بنفس المستشفى طبعاً ودوامي شفتات إسبوعين أدوام من 8 الصباح إلين 4 العصر وإسبوعين من أربعة العصر إلين 9 بالليل وطبعا بكون تحت التدريب لمدة هالشهر وإذا أثبتت كفائتي أستمر معاهم إن شاء الله ..
أحمد :
الله يوفقكْ يابابا ( وأبتسم لها بحنان )
كوثر وهي متجهه لتحضنْ إبنتها :
مبروك يايمة وعساه هالشغل يكون فيه الخير لكْ حبيبتيْ .
أحمد :
وبهذه المناسبة أنا راح أعزمكم على طلعة حلووة .
سندس:
واااااااو وين وين وين ؟ من زمان ماطلعت والله .
أحمد :
مفاجئة ياحلووة إنتو يوم الأربعاءْ العصر جهزوو حالكم .
سندس :
خلاص صار أنا جاهزة من الحين لو تبي ( ومن شدّة الفرحة جلست على الأرضْ وشبكتْ بينَ أصابعهاَ بفررحْ ) .
أحمد وكوثر يضحكانْ معاً على شقاوة إبنتهُمآ الوحيدة .
كوثر :
إش فيك يمّة قومي قومي حبيبتي وتعالي على الكنب يم أبووكْ بلا هالخبال ياعمري كلها طلعة ..
سندس وقد تنبهت لحركتها فنهضتْ من مكانِهاَ وهي تضحك بإحراجْ :
والله ماحسيت لنفسي وأنا أجلس على الأرض كده أقسم بالله .
أحمد :
بابا سندس بدون قسم كم مرة أنبهك .
سندس:
نسيت والله .. آخر مرة .
أحمد وهو يضحك :
كل مرة تقولين آخر مرة آه منك أنتِ بسْ .
أحمد وقد أدار جسدة لزوجتة القابعة وراء المكتبْ ونظر لها طويلاً وللأوراقْ المتناثِرة حولها :
هاااه خبريني وين وصلتي وشخبار الكتابة معاكْ إن شاءْ الله ذاكرتك بس ماشاخت ( وهو يضحك ) .
كوثر :
والله ماحد دخل الأربعين غيركْ ترى ولساتي في عقدي الرابع يعني في عزّ شبابي وذاكرتي قويّة مرة مرة مرة وأمي جاوبتني على واجد شغلات سألتها عنها من الأشياء الي نسيتها وبعدين يازوجي العزيز كفاية جو المكتب الي عامله لي والي يساعدني على الإسترخاءْ فعلاً ويساعدني على الكتابه والله مو مجاملة أحمد ..
كانت هالمفاجئة مرّة حلوة وخلتني فعلا أشتهي أبدأ في كتابة قصتي ..
عطتني باور قوي مرّة فديتك ..
سندس :
أحم أحم لاتنسيني ماماتي أنا ساعدته في تجهيز المكتب كله وفي إختيار الألوان الي تحبينها ووضع الصور والإنارات وكل شيء أصلا أصلا اهو بس يدفع فلووس كله كله ذوقي ( وأبتسمت بشقاوة ) .
أحمد :
ههههههههههههاااااي يابكاشة الحينْ هذا كله ذوقكْ هاااه أصلا ماحد يعرف أمك كثريْ أنا وأنتِ ساعدتينيْ في الترتيبْ بسْ أما الإختيار إختياريْ ( و ررفع حاجبه لها بمغايضة ) .
كووثر :
هههههههههههاي بس بس لاتبتدوون فصلكم المعهوود ماكأنك أبوها ولا كأنها بنتك كأنكم أطفاال ..
بس ياحلووين .. ذوقكم إنتوا الإثنين وإثنينكم مشكوورين وبلا هواش الحين ..
الحين يالله قوموا خلوني أجهز لكم الغذى وأشووف سمير وشوذبْ ..
وأتجه الثلاثة إلى الخارجْ ..
أحمد للصلاة و سندس سبقتْ أمها للمطبخْ بينمآ كوثر توجهت للهاتفْ للإتصال بسمير .
كوثر :
هلا يمّة .. وينكْ فيه الحين ؟ زينْ كم يعني يبي لك عشان ترد ؟ خلاص بننتظركْ على الغذاءْ ؟ إيه أبوك جاء وراح يصليْ ؟ طيب يمّة ننتظرك لاتتأخر .. مع السلامة .
وأتجهت كوثر للمطبخْ ..
سندس :
ماماتي سمير بيجي على الغذاءْ ؟
كوثر : إيه بيجي يقول ربع ساعة بالكثير ويوصل .. جهزتي السلطة ؟
سندس :
إيه يمّه جهزت السلطة من قبل ما أجي لك المكتبْ وطلعت صحون وكل شيء جاهز ..
كوثر :
زين يمّه روحي شوفي شوذب شنو يسوي ماله حسْ من رجع من المدرسة .
سندس وهي تتجه للباب :
زين يمّه
إستغرقتْ كوثر في تفكيرها بحياتها سابقاً في دوامة الصمت والآنْ بينَ جدرانِ منزلها الصغير الذي يضمْ أغلى ماتملكْ في حياتِهاَ .
زوجُهاَ وصديقُ عمرهاَ أحمدْ ذا الــ 44عاماً والذيْ مازالتْ تراهْ ذا الـ 23 عاماً ذاكَ الشابُ الممتلىء بالحيوية والمَرحْ والتي لم تتغير إلى هذا اليومْ كم تحبهُ هذا الأحمدْ ..
وصغيرتها سندسْ وأولُ فرحتِهاَ ذاتَ 21 عاماً كم فرحتْ لهاَ اليومْ أخيراً ستنخرطْ داخلِ المجتمعْ من جديدْ بعدَ أنْ أنهتْ دراستِهاَ في مجالْ ( الإدارة والمكاتب ) أصبحتْ تتململْ كثيراً من المنزِلْ وقدمتْ أوراقُهاَ للكثيرْ من الأماكنْ طلباً للتوظيفْ حتى بدأتْ في اليأسْ من حصولها على وظيفة وأصبحتْ تفكِرْ في إكمالِ دراستها والحصول على البكالريوسْ بدلْ أنْ تجلسْ بينَ جدرانِ المنزِلْ كم فرحتْ لها تلكَ السندسْ اليومْ .. فرحتْ كثيراً ..
وسمير ولدها الأولْ ذا الـ 20عاماً والذيْ أصبحَ يفوقهاَ طولاً الآنْ ..
كبرتَ ياسميرْ وبعدَ سنواتٍ قليلة ستتخرجْ وتصبحْ من ألمعْ مهندسينَ التصميمْ ..
وسأزَوجُكَ بعدهاَ ياسَميرْ ..
كم تحبُ هدوئه وتعقُلهْ في إتخاذِ قرارتِهْ لمْ يتعبهاَ أبداً في تربيتهْ ولمْ يرهِقهاَ في سنِ مراهقتِهْ ..
بعكسِ شوذبْ الذِيْ ماإنْ أكملْ الـ 13 عاماً في العامِ الماضيْ وأنخرطَ في المدرسةِ الإعدادية حتى تغيرتْ طباعه وأصبحَ عصبيْ المَزاجْ ومراهقٌ متعِبْ جداً ..
ولكنهاَ تحبهُ أيضاً فهو صغيرهاَ المدللْ وآخرُ العنقُودْ ..
صغيرهاَ الذيْ أعترضتْ على إسمة الغريب ( شوذب ) ولكنَ إصرارَ أحمد وحزنهُ منعاهاَ أن تستَمرْ في إعتراضِها فقدْ كانَ يريدُ تسميتُهُ ( شوذب )على إسمِ صديقِه المقَربْ وتوأمَ روحة الذي توفيَّ في ذلكَ العامْ ولكنها وافقتْ ربمآ لتمنحْ زوجهاَ شيئاً مآ يدخلُ السرورَ لقلبهِ حينَهاَ ..
=== يتـبـــــــــــع ===
أحمد المطوع
11-28-2007, 11:51 AM
=== نكــــــ 4 ـمـــــــل ===
سميرر وهو يدخلْ بهدوئِهِ المعهود :
السلامْ عليكمْ
كوثر تتنبه من شرودها :
وعليكم السلام والرحمة .. هلا يمه .. يالله روحْ بدل ملابسِكْ وغسلْ وتعالْ من زمانْ ننطركْ ..
سمير :
إن شاء الله يمه
وبعدَ إكتمالِ تجهيزِ سفرةِ الغذاءْ نادتْ كوثرْ على الجميعْ
سندس :
يمه شوذبْ مو راضي يصحى من النووم يقول مايبي غذاء و نايم بملابس المدرسة .
كوثر :
الله يهديه هالولد بيطلع الشيب براسي .. بروح أشووفه
أحمد :
إتركيه كوثر .. إذا صحى بتكلم معاه
كوثر :
بس مايصير يمكن ماصلى للحين وجاي تعبان لازم يقوم يتغذى ماحب نومة الظهر هذي أنا تدري فيني وغير كدة كم مرة نبهته أن جمعة الغذى ضرورية في الحياة .
أحمد :
إتركيه أنتِ الحينْ وهالحال بيتعدل ماعليكِ أنتِ أنا بتفاهم وياه إذا صحى من النووم الحين ماينفعْ .. ( ونظر لها بنظرة الآمر )
كوثر بِإستسلامْ :
إن شاء الله
سندس تتدخل لترطب الجو الذي أمتلأ بشحناتْ النقاشْ السالبة :
سميررر ماتدرري آخر الأخبااار وشووو ؟
سمير بهدووئه المعتاد وإبتسامه :
غردي ياكناري وأمطرينا بأخبارك
سندس وقد لوت شفتها للأسفل :
لاتتطنز علي سمسم ترى أزعل وبعدين ماتقدر تراضيني أبدا ولا حتى لو عزمتني على باسكن روبنز وموكا من ستار بكس مابرضا تراني قلت لك ..
أحمد :
هههههههههههاي شف البنت شلوون تمهد لطلباتها ..
تغذي يبه لاحقه على الطلبات ..
سمير السالفة ومافيها أختك قبلوها في المستشفى الي كانت مقدمة عليه وبتداوم من يووم السبتْ الجايْ .
سمير وقد رفعَ حاجبيه بعدم إرتياح :
بس يبه المستشفى إختلاط ليش ماتقدم بمكان ثاني أحسن ..
أحمد :
ولو كان إختلاط .. بنتي مربيها زين والشغل مو عيب في أي مكان كانْ .. وأنا موافقْ على هالشيء .. إنتَ عندك إعتراض ؟
سمير :
لاأبد يبه دامك أنت موافقْ .. فلا إعتراضْ بعدكْ
سندس وقد توقفت عن الأكلْ :
الحمدالله .. دايمه
كوثر وقد أحست بإمتعاض فتاتها :
يمه ماكملتي أكلكْ ..؟
سندس بإبتسامة باهته :
بس يمه شبعت الحمدالله ( وإلتقطت صحونِ غذائِها ) وأنصرفت للمطبخ .. غسلتْ يديها وصحنها وتوابعه وبدأتْ في إعدادْ الشايْ والقهوة للجميعْ ومآ أنِ أنتهتْ وهمّتْ بالخروجْ كانَ سمير وكوثر يدخلون المطبخ ..
سمير :
سندس دقيقه لاتروحين ..
سندس :
نعم وش تبي ؟
سمير :
اوووه الحلووة زعلانة .. زعلانة زعلاانة منهو يراضيها والحلوة زعلانة
سندس بإبتسامة مخفيّة :
لا زعلانة ولاشيء أبي أروح أشوف المسلسل الحين بيفتح وتدري أنا ماعندي الا باقي الإسبوع وبعدها ماعندي وقت للمسلسلات ولابشوفكم حتى على الغذى بكون بدوامي .
سمير :
الله يوفقك ياأختي الحبيبه أولاً وثانياً مبرووكْ على الوظيفه وثالثاً أدري إنك زعلتي من الي قلته على الغذاء وقمتي وماكملتي أكلكْ وأنا أعتذِرْ ورابعاً وأخيراً إبشريْ اليوومْ بالليل بناخذ فرّة بالسيارة ونشتري باسكن وموكا للحلوة الدلوعة هديتي وعلى قدي مابعد توظفت ولا عندي راتب وأخوك طفرراان حده وو ..
سندس :
بس بس لاتبتدي موالك .. خلاص بالليل بنروح أنت عليك البنزين وأمي عليها دفع فلوس العزيمة .. صح ماماتي .
كوثر وقد فتحت عيونها :
لا والله أحلفي عاد منو قال لك بروح معاكم أصلاً ..
سندس :
امممم والله الطلعة ماتتفوت واليووم الإثنين يعني بالليل أبوي بيطلع مع أصحابه لأن هذا اليوم حق أصحابه وشوذب لابد من روحتة للنت كافيه يعني ماباقي إلا إنك تجين معانا وكلها ساعة وحنا رادين ولدك عاد حتى مابيخلينا ندخل ستارباكس نطمش على الرايح والجاي ( ومدت له لسانها ) أوردر خارجي وحنا ماشيينْ بالسيارة .
كوثر :
آخ منك إنتي دايم تخططين وإحنا ننفد ضريبة البنت الوحيدة والي مايصير نزعلها .. خلاص ياستي العزيمة والبانزين علي عشان الطفرانين مايصيحون بعدين ( وغمزت لبنتها ) .
سندس بإبتسامة إنتِصارْ :
خلاصْ إتفقناَ .. شااو أشوفكم بعد ماتغسلون صحونكم .
وأتجهت للصاله لتبدأ رفقتها اليومية بصحبة التلفاز والتي ستفتقِدُهاَ في الأيامْ المقبلةْ
كانتْ الساعَة تشيرْ إلى الرابِعه والنِصفْ ..
نَظرتْ لها كوثَرْ بِتملمُلْ ورأسهاَ يَضُجْ بالكَثِيرْ من الذِكرياتْ القَديمة ..
إلتَفتْت برأسِها لإبنتِهاَ ورأتهاَ مندمِجة بمشاهدة برامِجِهاَ اليومية والذيْ أعتادَ الجميعْ على متابَعتُهاَ معهاَ والدها وسميرْ وهيَّ لكنها اليومْ تشعُرْ بالتوتُرْ ولاتُعيرْ التلفازْ أهمية ..
حتى أحمد لم تتحدثْ معه كثيراً مثلَ كلِ يومْ أصبحتْ تجيبْ عليهُمْ جميعاً بالإيمآءْ أو الإبتِسامة وتظلُ معظمُ الوقتْ ساهِمة ..
كوثَرْ وهيَّ تهمسْ بداخِلها :
(ماذا الآنْ ياكوثَرْ هلْ ستعودِينَ لصمتِكِ القَديمْ أمْ أنه تأثِيرُ القُصَة التِيْ أثارتْ الماضِيْ بأعماقِكْ ..
لالا متأكدة أنها فورةُ الحماسْ ولاغَيرْ تلكَ التيْ سيطرتْ على دماغيْ في الساعاتْ القليلة الماضِية ..
فتركتني أتخيلُ الماضيْ أماميْ الآنْ ..
مجردْ ذِكرياتْ ياكوثَرْ مجردْ ذكرياتْ )
أحمد :
كوثر كوثرْ كوووووثر ؟؟
تنبهتْ من شُرودِهاَ ونظرتْ لزوجهاَ بحرجْ :
نعمْ .. آسفة ماأنتبهتْ لكْ .
أحمد بحنانْ وكأنه عرفَ ماتُفكِرْ به :
عادي حبيبتي
كوثر وهيَّ تضربة بخفة على كتفه :
أحمد العيالْ
نظرَ أحمد ببلاهة مصطنعة :
أي عيالْ ؟ مسخنة أنتِ ؟
كوثرْ :
يالله عادْ أنتَ اليوم الي مادري شفيكْ .. وأبتسمت بلطف .
أحمد :
أبد أنا أنا أنا أنا ( وبهمس ) مشتاقْ لزوجتي حبيبتي الي شاردة عني من أول مارجعت حتى الدوام ماسألتني عنه ولا صبت لي الشاي بإيدها ؟ شو غزالي وين شارد ؟
كوثر :
أبد والله بس أحس إني رجعت للماضي وأفكاري محصورة فيه .. بس لاغير ..
أحمد :
شيء طبيعي هذا .. الكاتِبْ إذا بدأ الكتابة يعيشْ الحياة ذاتها حتى ولو كانت ماتخصه فمآ بالك لو كانت هالحياة تعني ذاته و نفسه .
كوثر :
بس أنا مو كاتبة أحمد بس أحاول أكتب قصتي .
أحمد بتشجيع :
مجردْ المحاولة بحد ذاتها إبداعْ ونقطة خضراء برصيد حياتِكْ ..
وكتابة القصة راح تساعدكْ على إطلاق الشحنات السالبة المترسبة في أعماقِكْ من سنينْ طويلة والغيرْ نشِطه أثرَ الإندِماجْ بحياة أخرى كونتِيهاَ بنفسِكْ وبالتالي ممكن تخلّصكْ منها تماماً وتصيرينْ كل مامسكتِ القصة في المستقبل تبتسمينْ بهدوء وتقولين ( والله أيام ومرّت ) وبتحسين شقدْ أنتِ ساعدتِ حالكْ في طفولتك وفي مرحلة بلوغِكْ وحتى في مرحلةْ نضوجك وبعد ماكونتِ أسرة سعيدة ..
كوثر بإبتسامةِ إمتنانْ وتنهيدة طويلة :
أحمد لو أنت ماشجعتني أبد ماكنت بكتب و لو أنت أصلاً ماكنت بحياتيْ أبد ماكنتْ أنا شيءْ يذكَرْ ..
أنتَ لكْ كلِ الفَضِلْ صدقني .
أحمد :
الفضِلْ لله سبحانه وتعالى .. الي جمعني فيكِ يا أمرأتيْ الجميلة ( وغمز لها ) .
سندس بصراخ فاجأ الجميع :
لالالالالالالالالالالالالالا لالالالا حرام والله حرامْ مايصير كده هذا ظلم والله ظلم .
كوثر بإنفِعال :
بسم الله الرحمن وش فيكِ وشو الي حرامْ ؟
وفي الجهةِ الأخرى سمير يضحكْ على شكلِ أختهْ التي ملأتِ الدموعُ عينيها ومن بينِ ضحكه :
يمه ماعليكِ منها متأثرة بالفلمْ الرومنسيْ اليْ تشاهده ..
شوفيها يمه والله تضحكْ .. و استمر في الضَحِكْ .
أحمد وهو الآخر يضحك :
حسبي الله على بليسك من بنت خربتي جو الألفة .
سندس وقد تنبهت للجملة الأخيرة :
أي ألفة وش صاير شنو كنتو تقولون ؟؟ هااا ؟؟
كوثر :
أبد كنا نسولف ونتناقشْ بهدووء وأنتِ صرعتيناَ بصراخكْ .
سندس بإحراج :
آسفة يمه .. آسفة يبه بس كنت مندمجة و ماحسيت أبد بأحد حولي ( ونظرت لسمير وهو يضحك عليها ) هييه وأنت بلاك تضحك كأنك شايف أرآجووز قدامك ..
ضحكت وسنونك مكسرة من بكس بيدي إن شاء الله .
سمير :
أخاف إيدكْ الي تتكسرْ والله فديت أختي أنا .
سندس :
فديت روحك والله ماحد يفهمني غيركْ في هالبيتْ .
سمير :
والله تجنين أنتِ شوي تسب وشوي تمدح ..
يالله أنا بقووم أراجع شووي و أنتِ و أمي خليكم جاهزين على سبعة ونص عشان نطلع بدري ونرجع بدري وراي دوام تراني على عشرة أنا راجع مو تتأخرين أنتِ أعرفك آنا ..
سندس :
لالا أبد تطمّن سبع بالضبط بكون راكبة السيارة وبشغلها لك بعد عشان تسخن .. أووكِ ؟
سمير :
أوكِ .. يالله باي .
سندس :
باي ( وألتفتتْ للجهةِ الأخرى فلمْ ترى غيرَ والدتِهاَ تجمعَ فناجينَ القهوة وتتجه للمطبخ فعادت لمتابعة التلفاز )
=== يتـبـــــــــــع ===
قرأتها وسأنتظر الـ / يتبع
لأرى نهاية هذي الحكايه
الحقيقه إن الإسلوب فيها جدا عادي
وَ احس ان الترابط فيها مفقود
ولكني انتظر لأحكم حكمي النهائي !
شكرا يا احمد:)
أحمد الهلالي
12-03-2007, 08:58 PM
سميي العزيز ..
أنت تبلي حسنا مذ أشرقت في هذيان ..
ما أروع أن يكون في رصيد هذيان كأحمد ..
استمر يا أحمد ، ما أروعك .. سأقرأ كلما وجدت متسعا من الضيق ..
لك احترامي ، وهنيئا لهذيان وآله .. وللمكتبة التي أفاقت على عزفك ..
تحياتي ..
أحمد المطوع
12-04-2007, 10:27 AM
قرأتها وسأنتظر الـ / يتبع
لأرى نهاية هذي الحكايه
الحقيقه إن الإسلوب فيها جدا عادي
وَ احس ان الترابط فيها مفقود
ولكني انتظر لأحكم حكمي النهائي !
شكرا يا احمد:)
أهلاً بهذه الاطلالة شتى .
دعينا نكملها .. ومن ثم نحكم . :)
تحيّة مودة .
أحمد المطوع
12-04-2007, 10:31 AM
سميي العزيز ..
أنت تبلي حسنا مذ أشرقت في هذيان ..
ما أروع أن يكون في رصيد هذيان كأحمد ..
استمر يا أحمد ، ما أروعك .. سأقرأ كلما وجدت متسعا من الضيق ..
لك احترامي ، وهنيئا لهذيان وآله .. وللمكتبة التي أفاقت على عزفك ..
تحياتي ..
استاذي وصديقي الهلالي .
أرجو من الله أن أكون عند حسن ظنك وظن الجميع .
ويسعدني تواجدك - متى سمح لك الوقت بذلك - وأخذ رأيك بهذه الرواية .
تقديري صديقي . :)
أحمد المطوع
12-08-2007, 01:27 PM
=== نكــــــ 5 ـمـــــــل ===
( الفصـل الثاني )
توجهتْ كوثَرْ لغرفة شوذبْ لترى إن إستيقظْ وبعد أن طرقت الباب بهدووء فتحته وكانَ الظلامْ هو السائِدْ ودرجة البرودة عالية جداً فأضائت إحدى الأنوارْ وأغلقتْ جهازَ التكييفْ ..
فتنبه شوذبْ لها وهو يفتحْ عينيه بكسلْ .
شوذبْ : يمة أبي أنامْ تكفينْ شغلي التكييفْ .
كوثر : قووم وش تنام .. أكيد إنك ماصليتْ الظهر للحين ودخلنا في صلاة العصِرْ والمغربْ باقي له حول ساعه ويدخل تحرك أشووف .
شوذب : يمة الظهر صليت والله والعصرْ بعد شوي بصلي أبي أنام ربع ساعه بس .
كوثر وقد أبدت نوعاً من الحزم : شوذب تحركْ أشووف .
وعندمآ أحسَ هذا الأخير أنَ الأمرَ محتمْ ولامجالْ لجدالِ والدتِهْ تحركَ بتملمُلْ وذهبَ ليغتسِلْ ويصليْ
وحينمآ همَّ بالخروج وجدَ والدتُهُ جالسه على طرفِ سريرة تنتظِرُ خرُوجَه ..
شوذبْ : خير يمة فيه شيء ؟
كوثر : إيه صليْ وغير ملابسكْ وروح الحديقه أبوكْ يبيكْ قبلْ ماتتغذى سامعني ؟
شوذب : خير شنو يبي أبوي والله ماسويت شيء بالمدرسه .. شنو صاير لايكون هذي بنتك سندسووه قالت له إني أكلت الآيسْ كريمْ حقها البارحْ وسوت لي سالفة ؟
كوثر : سندس مالها دخل بالموضوعْ .. أبوكْ يبي يتكلم معاكْ .. خلصني صليْ وروح له زين ..
شوذَبْ : إنْ شاء الله يمة بروحْ لهْ ..
وأتجه ليصلي وفَور إنتِهائِه منَ صلاتة توجه لوالده بالحديقه ولكن ليسَ قبلَ الولوجْ للمطبخْ ..
تناولَ كوباً و أفرغَ فيه محتوياتْ الكيسَ الصغير للقهوةِ السريعة وتبعه بالماء المغلي وحركة بتململْ وهو يُفكِرْ بنوعْ المحاظرة التي سيتلوها والدة على رأسِه ومقدارِ سوئِهاَ على نفسِه .
تفاجأ بدخول سندس وهي تغني بمرحْ .. ( جيت والشووق جابك .. عمري الغايب هلآ بك )
سندس : أووووه شوشو صحيتْ من نومكْ ..
الحمدالله على السلامة أقصد صح النووم ..
ترى أبووي متحلف فيك على الآخر .. ياااويلكْ
شوذب : وشو الي متحلف فيني هييه أنتِ تكلمي عدل وبلا مياعه ..
شنو مسوي آنا لايكون رحتي وخبرتيه عن الآيس كريمْ الي أكلته البارح تراني قلت لك بجيب لك واحد ثاني غيره ..
سندس بتفكير : اممم والله فكرة أروح أخبرة الحين عشان يعطيني فلوس وأصرفهم بالليل إذا طلعت مع سمسم ومامي .. شكراً شوشو أفكارك جهنميه .. شاااوو
شوذب بعصبيه : هيييه سندسوووه و عمى وشو هالخرابيط .. ( وعدل من لهجتة صوته ) سندس حبيبي أبوي شنو يبي فيني خبريني قبل ماأروح له والله مو لاقي شيء محرز أنا مسوية ويحتاج لمحاظرة ..
سندس بتفكيرٍ مصطنعْ وعدمْ مبالاه : مادري والله روح له وبروحك بتعرف واذا مو مسوي شيء ماله داعي تعصب وتخاف و اذا على الآيس كريم أنا ماخبرته والله بس بروح اخبره عشان يعطيني فلووس بدل عنه بس .
نظرَ لها شوذبْ بتوتر ومشيء من أمامها متجهاً للخارج ( هالسندس ماوراها فايدة دلع على الفاضي ) .
شوذبْ : السَلامُ عليكمْ
كوثر و أحمد : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
و أنكب على رأسِ والدهِ يقبِلُه كما أعتادَ كلِ يومْ .. ثمَ جلسَ بصمتْ
أحمد : هلا شوذب غريبة يعني هادي ومو على عوايدك .؟
شوذب : أبد أمي تقول أنك تبيني .. خير فيه شيء يبه ؟
أحمد : لا أبد مافيه شيء .. أنت شايف فيه شيء ؟
شوذب وقد زاد توتره : لا مافيه شيء ( ونظر حوله ببعثَرة ) .
كوثَرْ : طيب أحمد أنا بروح أزهب ملابسكْ قبل الصلاة وأزهب عمري للطلعه بعد .
شوذب : يمة وين بتروحين ؟
كوثر : بنطلع أنا وسمير و سندس نتمشى شوي ونرجع .
شوذب : زين بجي معاكم يمة ..
أحمد : لا مافيه روحة معاهم أنت بتجلس بالبيت .
نظر له شوذب و رانَ الصمتُ بالمكانْ إلا من أصواتِ العصافير التي تستَعِدُ للخلودَ إلى أعشاشِهاَ بعدَ عناء نهارٍ كامِلْ .
أحمد وهو ينظر لزوجته المنصرفه بتوجس : إسمع ياشوذبْ .
شوذب : آمر يبه
أحمد : حالكْ كله مو عاجبني .. شوف الساعة كم جالس من النووم والصلاة تتأخر عليها .
هذا غير إنك في معظم الأوقاتْ تصليها قضاء ..
على بالكْ لما تجي تجلس تتغذى معانا وأنت النوم بياكل عيونك ماأنتبه لك كل يوومْ وماأدري عنك لما تروح وتنام إلين الساعه عشرة ومافوق بالليل وتظل لي باقي الوقت سهران على البلاي ستيشنْ ولا تطلع لك كم ساعه المقهى ..
أنا صح أكون نايم بس أدري عن كل تحركاتكْ ولا تسألني شلووون أنا أبوك وأعرف وين تروح ووين تجي ..
شوذب : أصلا هذي أكيد سندسووه الفتانه تخبرك
أحمد بعصبية : عيب عليك تقول عن أختك فتانة وإسمها قوله عدل ماسميتها أنا سندسووه إسمها سندس وهذي إختك الكبيرة لازم تحترمها .
شوذب وقد أطرقَ برأسه إلى الأرض : آسف يبه ..
أحمد بعد أنا أخذ نفساً طويلاً وعادَ لهدوئه : إسمع ياشوذب .. أنا ماجبتكْ للدنيا وربيتك هالسنين كلها عشانْ بالأخير النار تاكلكْ ..
الصلاة ياولدي أهم شيء يمكن أتغاضى عن دراستكْ إذا أهملتها وعن عدم تنظيمْ وقتك وعن أشياء كثيرة أنا أعتبرها أغلاط و أنتو ياذا الجيل تعتبرونها حريّة شخصيّة ..
صلاتك أهم شيء في حياتك وبعدها رضانا ياشوذب أنا وأمك وإن كنت تبي رضاي ياولدي أنا أبيك تهتمْ بالصلاة ومن بعد الصلاة دراستكْ ..
إنت بإمكانك تستمتع بوقتكْ مثلْ ماتبي بس أعطِ كل شيء حقه ..
تحب السهر مو مشكله عندي بس بشرطْ معَ كل فريضة صلاة تقومْ تصليْ وإرجع نامْ ووقت الغذاء بالذاتْ لازم تكون موجودْ هالشيء أنا حريص عليه لأنه هذا الوقت الوحيد الي أجتمع فيه معاكم ..
وعشانْ كده أنا عندي لكْ خوش جدولْ بيعجبك ويعجبني .
شوذب : قوله يبه
أحمد : ترجع من دوامك .. تصلي الظهر وترتاح شوي على الكنب وبعدها تكتب واجباتِكْ وعلى مايجي وقت الغذاء ..
تتغذى معانا وتجلسْ تدرسْ دروسكْ وتشربْ الشايْ مثل الجميعْ ومراجعة الدروس مابتاخد منك ساعة أو ساعة ونص يومياً وبعدهاَ صليْ العصر ونامْ إلينْ الوقتْ الي تبيه بشرطْ لما تجيك أمك عشان الصلاة تقوم و تصلي و ترجع تنام و باليل وقت ماتصحى أطلع معَ أصحابكْ المقهى مابمنعِكْ ولكنْ لاتتأخر واجد إذا أذنْ الفَجرْ خلاصْ إرجع البيتْ وياليت لو تمر المسجد بتلاقيني أنا وسمير هناكْ صلي معانا ونرجع البيتْ مع بعض .. شرايكْ ؟
شوذب : إنزينْ يبه بحاول أسوي هالجدول من بكرى و إذا حسيتْ إني إرتحت في هالنِظامْ بستمر عليه عشان اهو يريحني ويرضِيكمْ ..
( ووقفَ شوذبْ متجهاً لوالدة ليقبله مرة أخرى على رأسه وهمَ بالإنصِراف ) .
شوذب : اممممم يبه متى بتجيب لي بلايستيشن جديده أنت قلت بتجيبها لي ..
أحمد وهو يبتسمْ في وجه ولدة : أولَ ماتورينيْ الشَهادة بنروح نشتريها إذا كان التقدير ممتاز مثل العاده .. إتفقنا ؟
شوذب بإبتسامة عريض : إتفقنا .. أفاااا عليك ببيض الوجه وبتشوف النسبة الي تسرّك وترضيكْ وترفع راسكْ يابو سمير ..
وإتجه الإثنان للداخلْ ..
كانَ كلِ ذلكَ يحدثْ وكوثَرْ تنظرْ لهماَ من الأعلى ..
تنهدتْ بإرتياحْ فأحمد أحياناً في تعامله مع شوذب لايمسكْ أعصابه ويغضبْ بِشِدة وذلكَ الآخرْ مراهقٌ صغير لايفهَمْ أنَ هذا الشخصْ والدة في جميعِ الأوقاتْ ..
حمدتْ ربهاَ كثيراً وظلتْ مسترخيةً بمقعدهاَ .. مسدلةً جفونها بكسَلْ ..
أحمد : الحلوو بالبلكونة مثلْ ماتوقَعتْ ( وغمزَ لها ) ؟
كوثر : تعرفْ إني مابي أتمْ عشانْ ماأدافعْ عنهْ كالعادة وفي نفسْ الوقتْ أبي أعرف شنو يصير بينكم .
أحمد : فاهمك ياعمري عشان كده أخترت الحديقة بالذاتْ عشانْ ماتحترقْ أعصابِكْ واجد ..
كم كوثراني عندي آنا .
كوثر بدلال : وحدة بس .
أحمد : فديتها ياربي أنا .. جعل عيوني ماتبكيكْ يالغالية
كوثر : فديت روحك حياتي .. يالله قوم تروش جهزت ملابسكْ بروح أجيب لكْ البِخورْ و أرجعْ ..
خرجت للصاله فرأتْ سندس تمسك البخورْ بيمناها وقدْ إنتَشَرتْ رائِحتهُ بالأرجاءْ تناولتْ المبخرْ منها و شكرتها ..
سندس : سمسم بخرته خلاصْ وتطيب وينتظر أبووي يجهز و يمة لايفووتك شوشو بيروح معاهم المسجِدْ وأنا بصراحه غرتْ بعد وبروح معاهمْ المسجدْ تعالي معاناَ يمة فوق قسمْ الحريمْ من زمانْ مارحناَ صليناَ فيه من رمضان اللي طاف .
كوثر بتفكير : خلاص روحي إلبسيْ والحينْ بنجي لكمْ تحتْ أنا وأبوكِ وتركتها متجهةً لغرفتِهاَ .
أحمد : تسلمْ ليْ اللي حاملة المبخر ياربي .
كوثر : يسلمكْ ربي .. امممم أنا وسندس بنروح معاكم المسجد .. سندس قررتْ تروح المسجد لما شافت شوذب لابس وجاهز بيروح معاكم وقلت بالمرة أروح معاكم .. شرايكْ ؟
أحمد بإبتسامة رضا وحب : وش رايي .. بعد رأيْ ستْ الكلْ مالي رآيْ أنا ..
يالله أسبقك و أنتِ إلبسيْ و الحقينيْ ..
كوثرْ : إن شاء الله .. دقايق وأجهز
=== يتـبـــــــــــع ===
أحمد المطوع
12-08-2007, 01:45 PM
=== نكــــــ 6 ـمـــــــل ===
إتجه الجميعْ للمسجِدْ القريبْ من المَنزِلْ مشياً على الأقدامْ ..
كانَ الهدووء يطغى على الجميعْ رغمَ ضَجيجِ الشارعْ من حولِهِمْ .. ولكِنه ذاكَ الهدوء الذيْ يسكُنِ الروحْ ويتلبسُهاَ بسببِ الوقارْ والسكينة ..
تذكرتْ سندسْ شهرَ رمضانْ عندمآ تذهب بصحبتِ أهلها لصلاة التراويحْ ..
بينَمآ كانَ شوذبْ يشعُرْ بالفَخرْ إثرْ مرافقتِه لوالدة ويتَخيلْ مقدارَ إعتزازِ والدِه وفخرة بهْ الآنْ لابُدَّ أنه سعيد جداً ..
و كوثَرْ لمْ يكنْ في ذهنهاَ سوى صورٌ مبعثَرة من هُناَكْ تحاول جاهِدةً إبعادهاَ عن عقلهاَ والإستغفارْ طوالَ الطريقْ ..
بينَمآ أعتادَ سمير و والده الذَهابْ كلَ يومْ للصلاة في مثلِ هذا الوقتْ ولمْ يتغيرْ بالنسبةِ لهمآ شيءْ سوى أنَّ بصحبتِهمْ بقيةِ العائِله و كعادتِهمْ يقضونْ مسافةِ الطريقْ في الإستغفارْ ..
وصلَ الجميعْ للمسجد و ولجوا لفنائة الخارجيْ حيثُ أنقَسمو إلى قسمانْ رجالاً ونساءْ كلٌ ذهبَ للبابِ المخصصْ لهُ على أملِ اللقاءْ فيمآ بعدَ الصلاةْ ..
كانتْ تجولُ بنظرِهاَ في أركانِ المسجدْ وتمعنْ النظرْ في سقفه الذي إزدانَ بالنقُوشاتِ الإسلاميه والنساءْ المتفرقاتْ وبعضُ الصغيراتْ الآتي جئنِ برفقة والداتُهنَّ ..
إلتفتتْ لوالدتهاَ فرأتها تصليْ أعادتْ النظرْ للجميعْ حتى وقعَ بصرُهاَ على المصاحفْ في إحدى الزواياَ من المسجدْ توجهت إليها وتناولتْ واحدٌ منهاَ وعادتْ بقربِ والدتِهاَ فأرتدتْ حجابَ الصلاة وجلستْ تقرأ القرانِ الكريمْ إلى أنْ أقامَ المؤذنْ فأجتمعتِ النساءْ في صفوفٍ متوازية للصلاة ..
في طريقِ العودة .. كانَ شوذبْ في غايةِ السعادة وهو يحكيْ لوالدتهْ عنْ عددِ الرِجالْ الذينَ صافحوه بداخِلِ المسجدْ وأخبروهُ أنه أصبحَ رَجُلاً ناضِجاً يعتَمدُ عليهْ .
كانتْ كوثرْ تستَمعْ لهُ وقدْ إعتلتْ شِفتيهاَ إبتسامةٌ هادئة يخفيهاَ غطاءُ وجههاَ ويحسُ بهاَ أحمد الذيْ يمشيْ بجانِبهاَ ..
كوثَرْ : باركَ الله فيكْ .. على كده كل يومْ بتجيْ تصليْ بالمسجدْ ؟.
شوذبْ وهو يُفكِرْ : امممم بحاولْ كل يومْ أجي .. صلاة الصبح أكيد راح أجي مع أبوي وسمير والظهر بالمدرسة والعصرْ بروح معاهم والمغرب والعشاء ماأدريْ على حسبْ بس بحاولْ ..
أحمد : باركَ الله فيكْ يارجالْ ( و ابتسم له ) .
كم كانَ يُحسُ بالفَخرْ حينَهاَ فقدْ أشعرهُ الجميعْ بأهميتة وأنه أصبحَ كبيراً يعتمدُ عليهْ وهذا الشعورْ أحسَ به الجميعْ ..
********
في مكانٍ آخرْ بعيدْ عن منزِلِ كوثَرْ كانت تجلسْ بتوتُرْ على طرفِ سريرِهاَ ولاتسمعْ سوى صوتِ عقاربِ الساعهْ وأنينِ والِدتهاَ ..
إتصلتْ مِراراً بوالَِدهاَ ولكنْ لايجيبْ ومنزِلهُ لاتُجيبُ على الهاتِفْ إلا زوجتُهُ الأخرى .. لاتعلمْ ماذا تفعَلْ الحرارةُ ترتَفعْ شيئاً فشيئاً .
قررتْ الإتصالَ بـ صديقَتهاَ الوحيدة ليسَ لديها أحدٌ غيرها ..
أدارتْ قرصَ الهاتِفْ .. طوط طوط طوط .. لا أحد يُجيبْ ( ياربيْ وينهم ؟ اليومْ مو الأربعاءْ ) إنتظرتْ مرورَ عشرِ دقائِقْ أخرى وأعادتْ الإتصالْ وجائها صوته في الطرفِ الآخر ..
سمير : ألو
غصون : السلامُ عليكمْ .. ممكن أكلم سندسْ بسرعه لو سمحتْ .
سمير : لحظة
سندس : ألوو
غصون وصوتها يوحي بأنها على وشكِ البُكاءْ : سندسْ طلبتكْ أبي أحد يودي أمي المستشفى خايفه تموت وتتركني وأبوي مايرد على تلفوناتي وو...
سندس بتدراك للموقف : إحسبي سبع دقايق وحنا واصلينْ .. مع السلامة
و أغلقتْ السماعة وإلتفتتْ للوراءْ .. كانَ والدُهاَ قدْ خرجْ فورَ وصولهم للمنزِلْ .. نظرتْ لسميرْ
سندس : سمير قوم شغل سيارتكْ غصون أمها تعبانة وايد وتبي تاخذها المستشفى ..
سمير : وين أبوها طيب أو أخوانها
سندس : الله يهديك ياسمير أي أبو وأي أخوان غصون أنت تدري أبوها لاهي مع زوجته الثانية وعيالها واهي وحيدة .
أمها .. يالله تحرك عاادْ
سمير : يالله ألبسيْ عباتك .. أنتظركْ بالسيارة
سندس وهي تتجه للمطبخ لإخبار والدتِهاَ : زينْ دقيقة وحدة .
سندس : يمة بروح عند غصون أمها وايد تعبانة تبي توديها الطبيب .. تجين معايْ ؟
كوثر : اش فيها عسى ماشر
سندس : مادري والله .. دقت علي واهي تبكي وتترجاني نلحق على أمها .. سمير ينتظرني بالسيارة ..
كوثر : زين بخبر أبوك وبلبس وجاية دقيقة بس .. وتناولت الهاتف لتخبر أحمد
سندس : زين .. ننتظركْ
توجه الجميعْ لمنزلْ غصونْ الذيْ لايبعد كثيراً عن منزلِ سندسْ .. وقاموا بنقلِ السيدة خديجة ( والدة غصون ) للمستشفى ..
بعدَ عملِ الإسعافاتِ الآزِمة .. تركَ الجميعْ السيدة خديجة لترتاح بعدَ أن بدأتْ حرارتها بالإنخِفاض ..
غصون : دكتور لو سمحت الحين شنو بأمي بالضبط ؟
الدكتور : بصي يابنتي الستِ الحاقة معاها حساسية شديدة بصدرها والمفروض ماتتعرضشيْ للمبيداتْ الحشرية أو روائِح المنظفات الكيمياوية مثل الكلوركس مثلاً أو روائح العطورات القوية أو البخور ..
والظاهر أنها تعرضت لحاقة متل كده و أهملت نفسها و ماخدتشي الدواء الي المفروض تاخذه بمتل ذي الحاله ..
وبكدة الحساسية سببت لها إلتهابْ في صدرها و الي بدورها عملت لها ضيقْ في التنفسْ وعلى إثر الضيقْ إرتفعت درجة حرارتها بالشكل الكبير ده ..
=== يتـبـــــــــــع ===
أحمد المطوع
12-08-2007, 02:34 PM
=== نكــــــ 7 ـمـــــــل ===
غصون : طيب دكتور يعني اهي راح تطيب وتطلع من هنا ؟
الدكتور : طبعاً يابنت الستْ الحاقة بإزن الله تعالى كلها ساعتينْ وتطلعْ من هناَ بس لازمْ تاخذي بالكْ منها كويسْ .
غصون : إن شاء الله دكتور
و تركها الدكتور متجهاً للخارجْ .. نظرتْ غصون حولها تبحثْ عن سندسْ ووالدتها فرأتهمْ بالخارجْ ينتظرونْ .. توجهت إليهمْ
غصون توجه الكلام لسندس وكوثر : تعبتكمْ معايْ .. آسفه والله .. بس ماعندي غيركم ( وحينها سمحت غصون لدموعها بالإنسياب بهدووء على وجنتها ) .
كوثر وهي تمسك بيد غصون : إش دعوة يمه غصون إنتِ مثل سندس والله وهذا واجبنا .. الحين المهم أمك شلونها .. شقال لك الطبيبْ .. طمنيني
و أخبرتهُمْ بما أخبرها إياه الدكتور ..
سندس : طيب غصون قومي نروح نجلسْ عندها
غصون : سندس خلاص اذا تبون تروحون عادي ماأعطلكم .. باخذ تكسي بالردة
كوثر بشيءٍ من الغضب : عيب يابنتي شنو هالكلام .. لاتعطلينا ولاشيء أنا بخلي سمير يروح وبنتم معاكم وأصلا ماورانا شيء ..
غصون : الله يخليك ياخاله ..
سندس : أقوول غصوونه حياتي الحين تطمنتي على خالتي وإن شاء الله بتكون طيبة وبخير وماعليها شر .. امممم شرايك أعزمك على باسكن روبنز وموكا في المستشفى ؟.
غصون وهيَّ تنظر لخالتها التي توجهت عندَ والدتها : سندس والله أنتي فايقة ورايقة أنا طفشانة ومالي خلق حتى الماي أشربه .
سندس : مو بكيفك ياحبيبتي أصلاً اليوم المفروض أطلع مع أمي وسمير عازميني بس خلاص مابنطلع الحين ..
عشان كده أنا قررت أروح مع سمسم باخذ عشاء لنا ولكم وبشتري من باسكن وموكا وبوديه بيتكم على مايخلص المغذّي من على خالتي و نروح كلنا هناك و نتعشى مع بعض عشان خالتي تستانس وتنفتح نفسها للأكل لما تشوفني طبعاً ..
يالله هاتي المفتاح حق بيتكم خلصيني ( ومدّت لها كفها ) .
غصون : من صدقك تتكلمين !؟.
سندس : أي والله .. يالله جيبي المفتاح بروح أخبر سمير بخطتي
غصون وهي تبحث عن المفتاح : خذي وأدخلي بس أنتِ البيت لايدخل أخوك حالة البيت حالة ..
سندس : زين ياجدتي .. بروح أخبر أمي
و أتجهت الفتاتان إلى الداخل .. وأنفردت سندس بوالدتها لتخبرها بما تريد ومن ثم توجهت لسمير ليصحبها لشراء حاجياتها ..
في طريق العودة كانَ الهدووءْ يتخللْ أجواءْ السيارة .. سندس إسترختْ بتململْ في مقعدها بعد أن نظرتْ لساعة معصمها بقيَّ 45 دقيقة وتنتهي الساعتانْ ..
مسكينة هذة الغصونْ لاتعلمْ من أينَ تواجه الحياةْ ..
فقطْ لو كانتْ أصغَرُ سناً من سمير لتركتهُ يتزوجهاَ ..
سمير يبتر الصمت : سندس بما أننا بوحدنا الحين ممكن أتكلم معك في موضوع بس أنا مابيك تزعلين ولا تاخذينه بحساسية .. أولاً وأخيراً هذي حياتِكْ أنتِ وهذا مستقبلكْ ..
سندس : قول اللي عندكْ بدون مقدمات سمير .. أصلا دارية شنو تبي تقول بس بسمعك
سمير بتنهيدة طويلة وهو يركز نظرة على الطريق : أنتِ مقتنعه بأنك تشتغلين بالمستشفى ؟
ماتسمعين عن المشاكل الي تصير للبنات وشلون تخترب سمعتهم ؟
سندس بهدووء تام : وأنت ماتثق فيني أنا أختك ؟
سمير : المسألة مو مسألة ثقة .. المسألة أن الناس مايخلون أحد بحالة ياأختي وإنتي مو محتاجة لشيء و لاناقصك شيء .
سندس : ناقصني ياسمير .. ناقصني أطلع من بين جدران البيت وأثبت وجودي ..
ناقصني أتخلّص من الفراغ اللي يقتلني مليون مرة بالبيت ..
ناقصني أشغل وقتي ونفسي في شيء أستفيد منه ويستفيد منه غيري أحسن ماأشغلها في أشياء ثانية يمكن ماترضي الله و أجلس أبررها لنفسي عشان بس أشغل وقتي .
سمير : طيب قدمي في أماكن ثانية .. بنك أو مدارس خاصة أو شركة من هالشركات الكبيرة على الأقل .. المستشفى سيء ياسندس سيء جداً ..أنا شاب وأسمع الكلام اللي يطلعونه الناس على البنات اللي تشتغل بالمستشفى .
سندس : سمير أنا أعرف شيء واحد أن اللي تمشي صح الله يحميها وإن كان على الأماكن الثانية اللي ذكرتها قدمت فيها بدل المرة عشر وتراني بشتغل الحين وبتِم أقدم هنا وهناكْ وإن طلعت لي وظيفة أحسن بترك المستشفى .
سمير وهو يزفر هواء رئتيه بشيء من الحدّة : طيب .
سندس .. سوّي اللي تبينه و اللي يريّحك بس تذكري أن عندك أخوان وأبْ أهم شيء عندهم سمعتك ياسندس أهم شيء .
سندس براحه : لاتخاف أبد وأوعدك لو ماإرتحت أو حسيت هالمكان بيضرني أكثر مابيفيدني بتركه أنا بنفسي من دون ماأحد يجبرني على شيء .
سمير : الله يوفقك يارب
سندس : آمين
سمير : يالله وصلنا نزلي الأغراض بالبيت وأنا أنتظرك
لاتتأخرين .. عشان نرجع المستشفى لهم
سندس : طيب دقايق بس
في المستشفى .. كانت غصوون صامتة تراقب والدتها بخوفٍ ووجلْ ملحوظ
إقتربت منها كوثر وأمسكت بيدها ..
كوثر : لاتخافين يابنتي إن شاء الله مافيها إلا العافية .. تو أخذت الممرضة درجة حرارتها ونزلت إلين 38 درجه يعني الحمدالله رب العالمين صارت أحسن .
غصون بغصة : بس ياخالتي الإلتهاب الي بصدرهاَ أنا خايفة والله يزيد عليها ويكون له مضاعفات ثانية .
كوثر بحنان : غصون حبيبتي هذا دورك أنتي لاتخلينها تشتغل أبد وإن إستعملت المنظفات هذي لازم تكون النوافذ مفتوحة والأبواب مفتوحة و تكون مخففة بالموية عشان ماتسوي لها ضيق في التنفسْ .
غصون : والبخور خالتي .. اهي لازم كل يوم تبخر البيت ماتحب ريحته مو حلوة تقول يمكن يجي أبوي و أصلا مايجي ( و انسابت دمعة حائرة على خذها ) .
ضمتها كوثر بحنان : حبيبتي إنتي تولي هالمهمة بعد قولي لها ترتاح و انتي خذي المبخر وحطي فيه البخور ولا تكثرين وحطية بالمطبخ و اهي تكون بالصالة مثلاً و بكذا مايكون الدخان حولها ويضيق نفسها و انا بجيب لك نوع من أنواع البخور اللي ماتحشر المكان واجد وتظل ريحتها بكل المكانْ .
غصون : مشكورة خالتي .. الله لايحرمني منكم .. والله أنا مستحية منك واجد ياخالة .
كوثر بإبتسامة عذبة : أبد ولا أسمع منك هالكلام ثاني مرة .. إنتِ مثل سندس والله شو نسيتي أيام زمان لما كنتِ تنامين عندنا بالإجازة أو اهي تنام عندكْ ..؟
ماتغير شيء ياغصون ولاعاد تقولين هالكلامْ .
غصون براحة : إن شاء الله خالتي
سندس وهي تبعد الستار بهدووء : السلام عليكم ورحمة اللة وبركاته
غصون وكوثر : وعليكم السلام والرحمة والبركة
سندس : شلونها خالة خديجة الحين .. صارت أحسن
غصون : إية الحمدالله صارت حرارتها 38 درجه وباقي ربع ساعة ويخلص المغذي ونطلع .
سندس : زين والله ماتشوف شر يارب .. خذي هذا مفتاح البيت .. أقول وين ورقة الأدوية خلي سمير يروح يجيبها مدام اهو ينتظرنا .
غصون : لا مايحتاج أنا الحين أروح تعبناه واجد اليوم .
كوثر : مو قلنا مانبي هالكلام يابنتي أعطي أختك الوصفة وخليها تعطيها سمير هذا مثل أخوك وعيب أصلا معك رجال وتطلعين إنتي تجيبين الدواءْ .
غصون : إن شاء الله خالتي ..
أخذت سندس الوصفة وأعطتها لسمير وبعد إنتهاء الإجرائات كانت السيدة خديجة قد تماثلت قليلاً للشفاء وتستطيع المشي بمفردها فمشوا جميعاً يتقدمهم سمير للسيارة وبعد أن ذلف الجميع للداخل ..
سمير : الحمدالله على سلامتك ياخالة .. خوفتينا عليك .
السيدة خديجة : الله يسلمك ياولدي .. تعبناك ويانا
سمير : لاتعب ولا حاجة ياخالة هذا واجبنا والناس لبعضها .. ومدَّ بكيس الأدوية لسندس ..
أختي غصوون بتلاقين بخاخ للفمْ هذا وقت اللزوم اذا حست الوالدة بضيق تنفس جبت منه إثنين وإذا قرّب يخلص خبري سندس وأجيب غيرهم ..
وبتلاقين مضاد مرتين باليوم لمدة خمس أيامْ وحبة مسكن لمدة ثلاث مرات باليومْ ..
بعد خمس أيام إن شاء الله بنمركم وناخذ الوالدة تراجع الطبيب .
غصون : ماقصرت أخوي .. يعطيك العافية
سمير : الله يعافيك يارب
سندس : عاد ياخالة خديجة أنا حلفت اليوم أعشيكم على حسابي وحسابي طبعاً من حساب ماماتي .. ( و ضحك الجميع )
وأكملت سندس : وطبعاً بنتعشى في بيتكم بحكم إنك تعبانة عشان تاكلين زين وماتتدلعين علينا وتتعبين ترى ماعندنا إلا خالة خديجة وحدة الله يطول لي بعمرك .
السيدة خديجة : الله يخليك يابنتي .. والله تعبتوا حالكم .. ماكان له داعي كفاية من المغرب للحين صارت الساعة تسع ونص وأنتوا معانا .. أشغلناكمْ يابنتي .
كوثر : أفا ياأم غصون هذا الكلام اللي يزعّل .. مابينا هالسوالف وإنتي دارية حنا مثل الأهل وأكثر ..
السيدة خديجة : أي والله .. الأهل مايسون اللي تسونه لي أنتم .. الله لايغير علينا
الجميع : آمين
سمير : وصلنا تفضلوا .. يمه الساعه كم أجي لكم ؟
كوثر : بعد ساعة يمة .. نتعشى ونشرب الشاي ونرجع البيت عشان مانأخركْ على الجامعة .
سمير : خير يمه ..
كوثر : مع السلامة
ولحقت الجميع إلى الداخل ..
قضى الجميع سهرة ممتعه ولو كانت سيئة في بدايتها بسبب أجواء المستشفى ولكن ترطبت الأجواء وحتى السيدة خديجة تنشطت وأصبحت تتكلم مع الجميع وتضحك ..
مرّت الساعة كأنها لحظاتْ قليلة بالنسبة للجميعْ حتى وصل سمير فإستأذنت كوثر منهم ..
وبقِيتْ سندسْ بعدَ أنْ أخذت موافقة أمها بالمكوث معَ غصون ووالدتها إلى حينِ عودت والدها من إجتماعه مع أصحابه فيصحبها معه للمنزلْ ..
=== يتـبـــــــــــع ===
vBulletin® v3.8.3, Copyright ©2000-2010, Tariq Alwarhi