المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة ما : الرقابة ، وتزييف الوعي 2 من 3


جارالله الحميد
01-26-2005, 12:43 AM
الرقابة وتزييف الوعـــي
2 / 3

لم نجمع بين آليات وأخلاقيات عمل الرقابة وتزييف الوعي عبثا . فالإثنان وجهان متكاملان لجسم واحد . تستطيع بكل بساطة أن تقول إن ( تزييف وعي الناس )الذي يمارسه عشــرات من الكتاب من مناهج مختلفة وطبقات مختلفة ينمو ويتسع ويزداد قبحا مع تشدد الرقيب الرسمي وتفسيراته وظنونه . والإثنان مهمتهما واحدة . وهي ( تغييب وعي الجماهير ) فبدلا من تبصيرهم بواقعهم يجري صرفهم الى قضايا جانبية ولفت انتباههم الى صوت واحد يردد كلمات العرفان نيابة عنهم بدل أن يلتفتوا الى الأصوات الأخرى التي تناديهم أن يكونوا فــــي
البؤرة . لكيْ يروا جيدا . وهكذا استمر الرقيب غير الرسمي ممثلا بالدائرة الصغيرة التي يخلقها
رئيس التحرير حوله ، وعلاقاته العامة ، والتي تختلط وحدها بالمؤسسة الرسمية التي لم تتعود أن ترحب بالنقد ويعتبره بعض أقسام هذه المؤسسة كالمؤسسة الدينية رجسا من عمل الشيطان . متناسية أنه في القلب من الإسلام الإعتراف بأن لا أحد معصوما عن الخطأ سوى
رسول الله عليه السلام . حتى أن أصحابة العشرة المبشرين بالجنة وخلفاءه الراشدين الذين
قادوا دولة ناشئة متوسعة وحديثة عهد بثقافة الإسلام ( كثورة ) وكـ ( رســالة ) في ملحمة لا يمكن للمنصف سوى تحيتها لم يحظوا بمكانة العصمة ، ولم يمنعهم مانع من الإجتهاد وإعمال العقل .
وممارسة التزييف لا يقدم عليها سوى من يرى العيوب والمساوىء ، وبدلا من مطالبته في
تصحيحها أو التنبيه اليها على الأقل فإنه يستثمر أخطاء المسئولين . مثل ذاك الذي يملك معه
دليلا يدينك ، فيعرض عليك ألا يخفيه فقط ، بل أن يغيره ويبرره ويفسره . فهو إذن : لا ولاء له ! ومن يفتقد الولاء يصبح في عداد المفقودين . فبلا ولاء للوطن كيف سنتحدث عن الأخطار التي تهدد المجتمع ؟! وكيف سيطرح الوطن - أصلا - كمعادل موضوعي للحياة ؟!
إن ظاهرة تزييف الوعي هذه ليست حالة عارضة . إذ ْ سبق وأن حدثت تاريخيا ولعبت فــي عهد الرئيس المصري انور السادات الذي قضى مقتولا في عملية إغتيال دموية . فقد كــان من يسمون بصحافة وثقافة ( مايو ) وهو شعار ( التصحيح ) الذي أحدثه الرئيس على مبادىء ثورة تموز 52م يلهون الشعب المصري عن مشاكله التي تبدأ بالرغيف وتنتهي بانعدام السلام الإجتماعي نتيجة للتفاوت الطبقي الذي جرته سياسة السادات الإمريكية بسبب
عبثها باقتصاد القطر المصري . وجرى استخدام مفردات الشعوذة . وكثرت قصص المبروكين الذين يدخلون الصفقة بجنيه فيخرجون بمليون . واللعب على وتر العواطف التي
تتجه للدين الشكلي كاعتزال الراقصات وتحولهن الى داعيات وقراءة الطالع وتفسير الأحلام وجرى توظيف تيار داخل التيار الإسلامي المصري القوي بنية وتنظيما ولكنه تيار المشعوذ
الذي يقدم فيلما عن تكاثر حشرة ما ليثبت أن الإسلام لا يتعارض مع العلم . وكأن الإسلام دين علمي أو كتاب في الطب والأحياء . ونما الى جانب هذا التيار اليائس ممثلا بالجماعـــة الإسلامية المتشددة والإرهابية ، وتساهل معها النظام ظنا منه أنها تركب موجة وصرفا لنظر
الشعب عن قضيته فكان جزاء الرأس الأكبر في النظام الموت مثقوبا بالرصاص في احتفال عسكري وطني على يد ضابط شاب ملتح مجهول لم تعرف أراءه المتطرفة إلا بعد القصاص منه .
ولذا حين نحذر من تزييف وعي الناس فلأننا نعتبر أن الثقافة جزء من خبز المواطن اليومي
ونعتبر المواطن الذي يصنع الأحذية مشاركا في الثقافة الإنسانية . فالثقافة ليست ثقافة مادة ( النصوص الأدبية ) المقرر العتيق في مدارسنا . ولكنها ثقافة وعي الواقع ، والسعي لتغييره نحو الأفضل ، والتعبير عنه ، والموقف منه ، واعادة انتاجه . ويشترك في هذه العملية الكبرى منتجون حقيقيون هم الحكام والمواطنون وجها لوجه وبنفس الضمانات وينشأ
بينهم حوار ، ولغة مشتركة ، ويكون المثقف أشد مايكون حضورا بهيا إذا نزل الى النــــاس في الشوارع والحارات البعيدة عن الأضواء والتي يعيش في بيوتها الضيقة ملايين من أهــل الوطن ، لهم رأيهم فيما جرى ، وما يجري ، وما سوف يجري !

( يتبع غدا )

غالية الشريف
01-26-2005, 03:21 PM
الثقافة محصلة نهائية للعادات والتقاليد والدين وطريقة الحياة

ونحن معك في توسيع مفهومها والارتقى بها عن ذينك المفهوم الضيق المحصور في (مادة النصوص الأدبية)

ذلك هو الصواب الذي لابد أن يكون

وهذا يحتاج إلى تعميق المؤسسات الثقافية في المجتمع وتسهيل تواصلها مع افراد الشعب

بشرط أن لا تكون مؤسسات نخبوية .. تصطفي من تريد وتنبذ من تريد وفق مقاييس لا نعرفها


شكرا لك استاذ جارالله

مواطن
01-26-2005, 08:38 PM
شكرا للمقال المفعم بالتحليل

نحن الآن نتحول تدريجياً إلى مطبلين من الدرجة الأولى بسبب غياب التخطيط الثقافي في بلدنا

كل دول العالم المتحضرة مثل فرنسا لديها اعتزار بثقافاتها القومية المميزة لها عن شعوب العالم ما عدا نحن !

نحن الدول والوحيدة التي يطبع مثقفوها كتبهم في الخارج ولا يسمح لهذه الكتب ان تباع في الداخل لاسباب لا يعلمها الا الله ثم ولي امر الثقافة والرقابة ذلك الكائن المسمى بالفارسي

حلم والديه
01-27-2005, 08:28 AM
وأزيدك من الشعر بيت !!!



بل قصيدة إن أردت !!!



النسيج الإجتماعي لدينا واضح المعالم



والعجيب أن النخب الثقافية لدينا لاتمثل سوى فكر الأقلية وتعممه على فكر الأغلبية



أريد أن أوضح لك إشاره سيدي العزيز :



كيف تم تكوين مجتمع متماسك متلائم متناغم على خلفية قبلية دموية تعتمد على قانون الغاب مثلما كان مجتمع الجزيرة العربية فيما مضى؟؟؟


ماهو الشئ الذي جعل مجتمع الغاب يتحول إلى مجتمع مسالم ؟؟؟



إنه الحوار بأبسط أدواته وأبسط لغاته المفهومه لدى مجتمعنا في ذلك الوقت ,



أما الآن فالوضع تغير !!


أصبحنا نعشق الأحادية والنرجسية


أكاد أجزم أن ذاك الشخص لم يعد يسمع سوى لنفسه ولحاشيته !!!


أما المواطن الهدف فأصبح شئ آخر


ولكم في أخينا (مواطن ) أكبر مثال,,,