جارالله الحميد
01-17-2005, 09:13 PM
جيل بلا مرجعية .. بلا هوية
أن تكتبَ معناها : أنْ تعيش !
الكاتب بدون ورقه المتاح للناس ، والمتـــــــاح قبلا له ، لا يشعر بالوجود الكامل . ليس الكاتب هــــــو ذلك الذي يأتيه الوحي فيكتب . يقول ( ألبرتو مورافيا ) الروائي الإيطالي الشهير ( إنني لا أنتـــــظر الوحي حتى يهبط عليّ ، إنني أجرُّه من أذنه ، ليجلس أمامي فأكتب ) ! وعندمــــا تكتب فأنت المسئول عما تكتب . لا تلق ِ المسئولية على خيالاتك . وأنت تتخيل تذهب الى مـــــدينة الخيال حاملا روحك ، وإيقاعك . ونبضك المختفي عن الآخرين . والكاتب الحقيقـــي يفــــتقده الناس . لأنه ربط بينه وبينهم رباطا إسمه الثقة بنزاهة ما يكتب . وشعاره أنه ليسمن الضروري أن ينال رضا الجهات الرقابية المتعددة . بل أن يحافظ على كبرياءه بما أوتي من قوة . وقوة الكاتب من قوة قراءه والمدافعيــن
عنه . كم مرة عرض عليك أن تكتب في موضوع معيّن ؟! كثيرا ربما ؟! لكنْ : هل وافقت
على ذلك ؟! متى وافقت فأنت بلا موهبة ولا كبرياء .
والكتاب الشباب من جيل التسعينات ينظرون إلى أنفسهم بنوع من التدليل . فهم يبالغون
في مديح أنفسهم . عبر آخرين من المرتـــــــزقة . القادرين على كتابة المديح والهجاء والنفاق والتضليل . وهم موجــــــودون في صحفنا . إن لم يكونوا بكامل أناقتهم . فهم متنكرون بزي ( السيكوريتي ) . شباب لم نقل أنه ليس موهوبا ولا طالعا من معاناة جيلنا
ولا أنه ليس امتدادا لحراكنا الثقافي . لكنه جيل يعتقد أن كتاباته مهمة لدرجة التأهـــــب
القصوى . طبع بعضهم مجموعة قصصية . فاعتبرها جواز مروره في المطارات كمثقف
وكاتب . التقى مع ناقد أكاديمي ما ، ربما ليس الإبداع الفني مجاله فأوحى له الأخير أنك
لم تُسبق . وستظل فرسا للرهان . يراهنون على ماذا ؟! على إسقاط وعي ٍ مبكر بالكارثة
وتحدّ ٍ للسلطة الكلاسيكية في الثقافة المحلية . وإنتاج كثير منشور وغير منشور . وكان
هذا الوعــــــــي الذي وعيناه نحن جيل الثمانينات ليس وعيا مجردا فحسب . إنه سلوك يحايث الوعي . إذا أسموه بالتمرد والفوضى فسمهم بـ ( الساكنين الموتى ) ليصمتوا !!
أن مشكلة الكتاب الشباب أنهم بدأوا يقرأون في متاهات . تجد عندهم كتابا مقدسين . لا
يمكنــــهم أن ينسوا أسماءهم . وبعضهم أصدروا روايات مفاجئة . كانت حتى أسماؤها غير مصــــــــوغة بعناية كاتب يجيد خلق الجماليات . والأسماء التي يسمون بها أبطال قصصهــــــم هي أسماء يسقطون فيها وجهة نظرهم في أصحابها . مما لا يدع لمخيلة القارىء فرصة أن يدير حوارا بينهم وبينه دون أن يأخذ بعين الإعتبار أنه يتكلم مــــــع
الكاتب لا مع ( دراما ) إنسانية . ومعظمهم يحمل وجهات نظر فجة في الحرية والعــــدل
والجمال والحق والخير .
باختصار هم جيل ( منفصم ) !
ولا يكفي هذا كيْ لا تتقبلهم . بل إن سلوكاتهم فيها من النشوة بالذات ما في رأس سيدة
تزعم أنها أجمل من كل النساء . فقط : لأنها لا تحمل مرآة .
أن تكتبَ معناها : أنْ تعيش !
الكاتب بدون ورقه المتاح للناس ، والمتـــــــاح قبلا له ، لا يشعر بالوجود الكامل . ليس الكاتب هــــــو ذلك الذي يأتيه الوحي فيكتب . يقول ( ألبرتو مورافيا ) الروائي الإيطالي الشهير ( إنني لا أنتـــــظر الوحي حتى يهبط عليّ ، إنني أجرُّه من أذنه ، ليجلس أمامي فأكتب ) ! وعندمــــا تكتب فأنت المسئول عما تكتب . لا تلق ِ المسئولية على خيالاتك . وأنت تتخيل تذهب الى مـــــدينة الخيال حاملا روحك ، وإيقاعك . ونبضك المختفي عن الآخرين . والكاتب الحقيقـــي يفــــتقده الناس . لأنه ربط بينه وبينهم رباطا إسمه الثقة بنزاهة ما يكتب . وشعاره أنه ليسمن الضروري أن ينال رضا الجهات الرقابية المتعددة . بل أن يحافظ على كبرياءه بما أوتي من قوة . وقوة الكاتب من قوة قراءه والمدافعيــن
عنه . كم مرة عرض عليك أن تكتب في موضوع معيّن ؟! كثيرا ربما ؟! لكنْ : هل وافقت
على ذلك ؟! متى وافقت فأنت بلا موهبة ولا كبرياء .
والكتاب الشباب من جيل التسعينات ينظرون إلى أنفسهم بنوع من التدليل . فهم يبالغون
في مديح أنفسهم . عبر آخرين من المرتـــــــزقة . القادرين على كتابة المديح والهجاء والنفاق والتضليل . وهم موجــــــودون في صحفنا . إن لم يكونوا بكامل أناقتهم . فهم متنكرون بزي ( السيكوريتي ) . شباب لم نقل أنه ليس موهوبا ولا طالعا من معاناة جيلنا
ولا أنه ليس امتدادا لحراكنا الثقافي . لكنه جيل يعتقد أن كتاباته مهمة لدرجة التأهـــــب
القصوى . طبع بعضهم مجموعة قصصية . فاعتبرها جواز مروره في المطارات كمثقف
وكاتب . التقى مع ناقد أكاديمي ما ، ربما ليس الإبداع الفني مجاله فأوحى له الأخير أنك
لم تُسبق . وستظل فرسا للرهان . يراهنون على ماذا ؟! على إسقاط وعي ٍ مبكر بالكارثة
وتحدّ ٍ للسلطة الكلاسيكية في الثقافة المحلية . وإنتاج كثير منشور وغير منشور . وكان
هذا الوعــــــــي الذي وعيناه نحن جيل الثمانينات ليس وعيا مجردا فحسب . إنه سلوك يحايث الوعي . إذا أسموه بالتمرد والفوضى فسمهم بـ ( الساكنين الموتى ) ليصمتوا !!
أن مشكلة الكتاب الشباب أنهم بدأوا يقرأون في متاهات . تجد عندهم كتابا مقدسين . لا
يمكنــــهم أن ينسوا أسماءهم . وبعضهم أصدروا روايات مفاجئة . كانت حتى أسماؤها غير مصــــــــوغة بعناية كاتب يجيد خلق الجماليات . والأسماء التي يسمون بها أبطال قصصهــــــم هي أسماء يسقطون فيها وجهة نظرهم في أصحابها . مما لا يدع لمخيلة القارىء فرصة أن يدير حوارا بينهم وبينه دون أن يأخذ بعين الإعتبار أنه يتكلم مــــــع
الكاتب لا مع ( دراما ) إنسانية . ومعظمهم يحمل وجهات نظر فجة في الحرية والعــــدل
والجمال والحق والخير .
باختصار هم جيل ( منفصم ) !
ولا يكفي هذا كيْ لا تتقبلهم . بل إن سلوكاتهم فيها من النشوة بالذات ما في رأس سيدة
تزعم أنها أجمل من كل النساء . فقط : لأنها لا تحمل مرآة .