زوينة السليماني
11-06-2007, 06:16 PM
ليستيقط كل يوم بطلا كما يريد ..
عليه أن يقطع كل المسافات الضوئية بين الخيال و الحقيقة دون أن يكتشفه احد،
عليه أن يعيش اختناقه الخاص برجل ، يكبل أحلامه الوردية وشقاوته المنسية
.. مهما قيل إن الرجل مجرد طفل كبير..
هو لن يسمح بتلك الطفولة المزعومة لتنال من ما تبقى من معاني الرجولة
في هذا الزمن العقيم ...كما يحب أن يسميه وهو يعلن لزميل أو صديق ..
..ياأخي الرجل التزام ... ماذا تبقى لنا غير ذلك
كل شيء كان مرسوم في حياته بنظام يشبه الخلية
.. حتى عرفها قبل شهور في مؤتمر خارج البلد ..
.لم يكن يعلم أن في هذا العالم إنسان قد يجعله يرى القارة المجهولة
التي لم تطلها البرمجة ويعبث لأول مرة في أرض الخيال...
..
.
كلما طحنت رحى الزمن عمره في الروتين
...تناثر دقيق الاستفهامات التي لم يناقشها مع أحد ..
ماذا يعني كل شيء.. في ظل غياب الجوهر
يوميا يقود سيارته بالرتابة نفسها ، بين العمل والمنزل ،
أصبح يتوقع كل شيء قبل حدوثه ..من شدة التكرار الممل للتفاصيل
.. بل هو متأكد انه يقود سيارته تلك وهو مغمض العينين
..تماما كجهاز ملاحة عصري مبرمج ...
ولا يستفيق إلا عندما تستقبله ضحكات أطفاله الصغار
كل ماتبقى من جمال في هذه الحياة كما كان يعتقد دائما .
بين ثرثرة الرجال الذي لا يختلف كثيرا
عن الثرثرة العائمة التي تمارسها زوجته بشكل روتيني عن عالمها الرتيب الصغير
... كم يشعر انه مستوحش الحياة ، وكأنه سيقول لها بعد قليل
: ألا ترين ,,, هذا رجل ذو أبعاد ...لماذا تعامليني كشريط سينمائي ... شاهدته أكثر من مرة
ثم يعود فيشعر كم هو متحامل ومترف... ليتذمر ..حتى بينه وبين نفسه ..
أوليست هي الحبيبة التي اختارها بين كل النساء ...
فليشكر الله انه يأكل كل يوم ويشرب ويتناسل ... وغيره محروم من شيء
.
.
ذلك اليوم ضبط نفسه يفتش قصاصاته القديمة.
.يتذكر انه كان يحب تسجيل عبارات في دفتر صغير..كانت خواطر صغيرة
... قلب دفتره وكأنه يجري عملية إنعاش صناعية لقلب مصاب بسكتة عاطفية.
..همس في داخله وهو يخشى أن يوقظه من جديد...
اه يا قلبي ..منذ متى وأنت ماعدت تنبض إلا لضخ الدم...كم أصبحت آليا...
يتأمل الرتابة في ملامح وجهها..دقات قلبها ..جريان دمها...
بنات أفكارها ...ركودها كبحيرة مثير للدهشة ...
لا شيء تغير فيها منذ أول يوم تزوجها حتى يومه هذا
...وكأن تلك السنين كان يمكن اختصارها من عمرها ...فلا تتأثر بنقصانها...
... ممتن لها ..ولها يكن كل الحب اللازم للاستمرار معا حتى يفرقهما الموت،،
بل هو متأكد إنها الشريك الأنسب للحياة
..ربما هو محظوظ في إنها لا تملك تلك الحاسة التي تستطيع بها اكتشاف عوالم الآخرين
..لن تكتشف عالمه مع شريكة روحه ..
تلك التي يشعر إنها تراه بلا عيون أكثر مما تراه كل العيون المحيطة به
..المحدقة نحوه طوال اليوم
..تفترش أعماقه .. تجعله ينظر إليه من جديد ..
بشكل مختلف ..وكأنها تسد في رأسه ثقبا.. كان يسربه بعيدا عن نفسه..
لقاء مشترك قصير...موغل في العمق ..
جعله يعيد مفهوم الزمن وكل ما يتعلق به
..ليعترف أن طول الزمن الذي يجمعنا بالآخرين لا يكفي لحصول حدث له معنى
...وان تجاورنا مع الآخرين في ذات المكان والزمان..
قد لا يعني أكثر من تجاور خطين متوازيين .
..يشعر بمرارة
....ياااااااااه
أنا وكل من يجاورونني ..ألا نشبه عجلات سيارة ستصل إلى محطتها بالتأكيد دون أن تلتقي ببعضها
..ولقائها لن يكون الا بصدام قد يكون مميت ...
يسرح في حركات يديها وإيماءاتها وتحولات نبرات صوتها.. يشعر انه يعرفها..يعرفها
... ولأول مرة يشعر إن الزمن يهرول .. لا بل يجري ...
كأنها تقف على تلة رمل ساعة رملية ... ستختفي بعد قليل في هوة الماضي
..يتعثر وهو يترك لها عنوانه...فترد عليه بأناقة
:...سأكتب إليك .. وعد مني
: شكرا لك
فيشعر إنها تعد كما تعد العواصف ، بالرياح والمطر...واقتلاع الأشجار
يشعر بالندم انه فعل...بل يشعر انه كطفل صغير يتسلى بإشعال أعواد الثقاب
..غير عابئ بنشوب حريق
ماذا لو كشفت أمري ....كيف سأبدو حينها ...
رجل تنقصه الرجولة ..تنقصه كل الذرائع ليجنح بخياله،،
في انتظار العاصفة
..يرتب كلماته بإتقان كي يمتد الزمن أكثر بين الفقد وبين حلم اللقاء
الذي لا يمكن أن يضرب له موعدا حتى في خياله ، لتبقى هي حديقته السرية
..و الملاذ الأخير ... لعصافير أحلامه الطفولية
وكمن يخشى النهايات ..ووشاية الأمنيات ...
ينأى
..وينأى
ليمارس دور البطل الأسطوري الذي سمع عنه كل الناس ولم يقابله أحد ...
قصة أخرى
مسقط
2007
عليه أن يقطع كل المسافات الضوئية بين الخيال و الحقيقة دون أن يكتشفه احد،
عليه أن يعيش اختناقه الخاص برجل ، يكبل أحلامه الوردية وشقاوته المنسية
.. مهما قيل إن الرجل مجرد طفل كبير..
هو لن يسمح بتلك الطفولة المزعومة لتنال من ما تبقى من معاني الرجولة
في هذا الزمن العقيم ...كما يحب أن يسميه وهو يعلن لزميل أو صديق ..
..ياأخي الرجل التزام ... ماذا تبقى لنا غير ذلك
كل شيء كان مرسوم في حياته بنظام يشبه الخلية
.. حتى عرفها قبل شهور في مؤتمر خارج البلد ..
.لم يكن يعلم أن في هذا العالم إنسان قد يجعله يرى القارة المجهولة
التي لم تطلها البرمجة ويعبث لأول مرة في أرض الخيال...
..
.
كلما طحنت رحى الزمن عمره في الروتين
...تناثر دقيق الاستفهامات التي لم يناقشها مع أحد ..
ماذا يعني كل شيء.. في ظل غياب الجوهر
يوميا يقود سيارته بالرتابة نفسها ، بين العمل والمنزل ،
أصبح يتوقع كل شيء قبل حدوثه ..من شدة التكرار الممل للتفاصيل
.. بل هو متأكد انه يقود سيارته تلك وهو مغمض العينين
..تماما كجهاز ملاحة عصري مبرمج ...
ولا يستفيق إلا عندما تستقبله ضحكات أطفاله الصغار
كل ماتبقى من جمال في هذه الحياة كما كان يعتقد دائما .
بين ثرثرة الرجال الذي لا يختلف كثيرا
عن الثرثرة العائمة التي تمارسها زوجته بشكل روتيني عن عالمها الرتيب الصغير
... كم يشعر انه مستوحش الحياة ، وكأنه سيقول لها بعد قليل
: ألا ترين ,,, هذا رجل ذو أبعاد ...لماذا تعامليني كشريط سينمائي ... شاهدته أكثر من مرة
ثم يعود فيشعر كم هو متحامل ومترف... ليتذمر ..حتى بينه وبين نفسه ..
أوليست هي الحبيبة التي اختارها بين كل النساء ...
فليشكر الله انه يأكل كل يوم ويشرب ويتناسل ... وغيره محروم من شيء
.
.
ذلك اليوم ضبط نفسه يفتش قصاصاته القديمة.
.يتذكر انه كان يحب تسجيل عبارات في دفتر صغير..كانت خواطر صغيرة
... قلب دفتره وكأنه يجري عملية إنعاش صناعية لقلب مصاب بسكتة عاطفية.
..همس في داخله وهو يخشى أن يوقظه من جديد...
اه يا قلبي ..منذ متى وأنت ماعدت تنبض إلا لضخ الدم...كم أصبحت آليا...
يتأمل الرتابة في ملامح وجهها..دقات قلبها ..جريان دمها...
بنات أفكارها ...ركودها كبحيرة مثير للدهشة ...
لا شيء تغير فيها منذ أول يوم تزوجها حتى يومه هذا
...وكأن تلك السنين كان يمكن اختصارها من عمرها ...فلا تتأثر بنقصانها...
... ممتن لها ..ولها يكن كل الحب اللازم للاستمرار معا حتى يفرقهما الموت،،
بل هو متأكد إنها الشريك الأنسب للحياة
..ربما هو محظوظ في إنها لا تملك تلك الحاسة التي تستطيع بها اكتشاف عوالم الآخرين
..لن تكتشف عالمه مع شريكة روحه ..
تلك التي يشعر إنها تراه بلا عيون أكثر مما تراه كل العيون المحيطة به
..المحدقة نحوه طوال اليوم
..تفترش أعماقه .. تجعله ينظر إليه من جديد ..
بشكل مختلف ..وكأنها تسد في رأسه ثقبا.. كان يسربه بعيدا عن نفسه..
لقاء مشترك قصير...موغل في العمق ..
جعله يعيد مفهوم الزمن وكل ما يتعلق به
..ليعترف أن طول الزمن الذي يجمعنا بالآخرين لا يكفي لحصول حدث له معنى
...وان تجاورنا مع الآخرين في ذات المكان والزمان..
قد لا يعني أكثر من تجاور خطين متوازيين .
..يشعر بمرارة
....ياااااااااه
أنا وكل من يجاورونني ..ألا نشبه عجلات سيارة ستصل إلى محطتها بالتأكيد دون أن تلتقي ببعضها
..ولقائها لن يكون الا بصدام قد يكون مميت ...
يسرح في حركات يديها وإيماءاتها وتحولات نبرات صوتها.. يشعر انه يعرفها..يعرفها
... ولأول مرة يشعر إن الزمن يهرول .. لا بل يجري ...
كأنها تقف على تلة رمل ساعة رملية ... ستختفي بعد قليل في هوة الماضي
..يتعثر وهو يترك لها عنوانه...فترد عليه بأناقة
:...سأكتب إليك .. وعد مني
: شكرا لك
فيشعر إنها تعد كما تعد العواصف ، بالرياح والمطر...واقتلاع الأشجار
يشعر بالندم انه فعل...بل يشعر انه كطفل صغير يتسلى بإشعال أعواد الثقاب
..غير عابئ بنشوب حريق
ماذا لو كشفت أمري ....كيف سأبدو حينها ...
رجل تنقصه الرجولة ..تنقصه كل الذرائع ليجنح بخياله،،
في انتظار العاصفة
..يرتب كلماته بإتقان كي يمتد الزمن أكثر بين الفقد وبين حلم اللقاء
الذي لا يمكن أن يضرب له موعدا حتى في خياله ، لتبقى هي حديقته السرية
..و الملاذ الأخير ... لعصافير أحلامه الطفولية
وكمن يخشى النهايات ..ووشاية الأمنيات ...
ينأى
..وينأى
ليمارس دور البطل الأسطوري الذي سمع عنه كل الناس ولم يقابله أحد ...
قصة أخرى
مسقط
2007