زوينة السليماني
11-02-2007, 04:12 AM
إهداء إلى الصديقة الأم الملهمة.............فلانة....
كيف لامرأة مثلها أن تحتفل بحب رجل مثله كيف لها هكذا بلا مقدمات الاستسلام لفكرة التمادي في السعادة
فلا تحتمي بما تبقى لها من مخزون الوجع من مغامرة إتباع هواه
كان من الممكن ان تبكي على ذراعه في زاوية بعيدة ..
فلا يطلع على دموعها غيره
..كان من الممكن أن تلهب وجدانه بجمرات هواها... أكثر مما يتخيله
كان من الممكن أن تعلن حزنها .. وترتكب معاصي الثرثرة التي لا تعني أكثر
من استباحة الوجع ، وركل أحلامنا الاستثنائية إلى الضوء لتحترق كفراشات ملونة صغيرة..
لكن كيف لمن اعتاد ممارسة أدوار القوة أداء دور ضعيف أمام أي أحد ..
إذ تقف في الصف الأخير في كل حفلات الاحتفاء به ،
تغزل له من المسافات الضوئية معطف موشى بالقبلات والمطر...
فتغيب قبل أن يقترب منها كفراشة سريعة الطيران جهة باب الخروج
...مخلفة أياه عينان تجوبان المكان بحثا عنها ... و هو على يقين إنها كانت موجودة بين الحضور
في لقائتهما القليلة كان يدعوها : النملة ..
يجتهد لكي تطول مصافحته لها ... وهي التي تتناثر بين يديه كزئبق مجنون
يتجاهلها كثيرا في محاولات رحيل تشبه النزوح منها إليها ...
: تجيدين تعذيبي
هكذا يتمتم ..كلما اختفت من أمسياته المزدحمة بعيون المعجبات
وبدون أن يبرح مكانه .. يغادر معها .. ممسكا بذراعها..معلنا
..انه الرجل السري لسيدة وحيدة
ها هو في غرفتها
يمارس هدوئه الشاعري الفاتن، يجلس على أريكتها المفضلة
..الموضوعة أمام شرفة مطلة على بستان صغير ..
تخلع عباءتها السوداء ، ترميها له...ابعد عينيك....أنت تراقبني .... أيها اللص
تهمس ...باسمه .. كي لا تقول أحبك ... فتكون غوايته الكبرى ..
اليوم ابتكرت أحبك جديدة...مكونة من حروف أسمك ...
فهل أحبك أحد هكذا قط...بسرية مفرطة في التقوى
تضع شيلتها على وجهه....
وفي حركة سريعة تخلع بنطلون الجينز..: لا تحبه علي أليس كذلك...
تفضل الملابس الأنثوية الأنيقة ...أنا مثلك ..ولكن أتعلم الكل قد يتساءل لمن ارتديها ..
وكأنه كان علي أن أكون تحت التراب قبل زمن بعيد
تذكر مشوار السوق الذي تحول إلى ما يشبه المرارة العميقة
..تعمق شعورها بالغربة تجاه كل ما يحيط بها ...عندما تتساءل ابتنها بأسلوب شبه استنكاري
: ..وحقيبة على الموضة ..ماما...أنت كبرت على هذا النوع
تباغتها تلك العبارة
: لم أجد فيها تعليمات بخصوص السن ..هذه حقيبة يا بنتي وليست عقاقير..
: ماما ما قصدت ذلك ...بصراحة صديقاتي يعتقدن انك تبدين صغيرة جدا
...حتى الباعة انظري كل من يرانا يعتقد إنني أختك..بل يرونك أكثر جاذبية مني ...
: وماذا في ذلك ألا يجعلنا ذلك إلى بعضنا اقرب..وبعدين أنت محظوظة بأم لا تحتاج لرعايتك لها
... ثم من قال إنني أجمل منك ....أنت أجمل فتاة وقعت عيناي عليها
....قلت لك هذا تكرارا منذ ولدتك
: أخاف أن تتهمي انك تتصابين .....
: أتصابى ... أنا لم ابلغ الخمسون بعد يا فتاة...
:أنا آسفة ماما ...لم اقصد ذلك؟؟؟
تطبع قبلة سريعة على خد أمها ....وهي تضيف
: اعلم انه أمر ليس بيدك فأنت جميلة جدا ...لكن ربما لو غيرت طريقة لبسك
: ماذا افعل هل ارتدي ثياب جدتك لترتاح صديقاتك
: لا لم اقصد ذلك ....
: طيب كفاية ...خليني في حالي ..وشوفي حالك...
تهز رأسها ...بشدة تحاول التخلص من كل التفاهات الصغيرة التي قد تجعلها تستفيق من نشوة صباح غير عادي ..ابتدأ به .... بكلماته ...بنبرات صوته ...
تتربع أمامه على السرير.....وهي تفتح أزار قميصها الأبيض الصارم
تكتم في نفسها ضحكة مكلومة ... تتسع ابتسامتها
... تعرف شكلك بهذة الشيلة رهيب..يجنن
ألن تقول شيء..فترد على نفسها
تعرف .......يكفي انك موجود...يا........مجنون
تستلقي على بطنها ...تهز ساقيها..تفك قيد شعرها ..ليغطي وجهها بشقاوة طفولة غائرة في كيانها
...وتهمس بأسمه...ثم تبعث له قبلة في الهواء...
أناديك كي لا أقول أحبك....... هل أزعجك ... بنداءاتي الحمقاء
... أعرف إن حتى الحب لا يمنعنا من الانزعاج أحيانا ممن نحب
هذا تماما ما أشعر به أحيانا ..والكل يتفنن في مناداتي طوال اليوم
...أفعلي ..أجلبي ...أذهبي ...أعطي
...ماما ..ماما ...ماما ....أريد...ماما أعطيني....ماما انظري إلي ..
طرقات قوية على بابها... وصوت طفلها ينادي...ماما ... ماما...
:هل اشتريت لي كراسة الرسم
: نعم
: والألوان
: نعم ...ستجدهم ...على طاولتك
تعود إليه بابتسامة ساحر يدعي قراءة المستقبل ...
تلتصق بوجهه ..تحت سواد الشيلة ..جبهتها على جبهته
...تنقر بأنفها على أرنبة أنفه. .. ...تغمض عينيها ...
ولا تقول شيء..الصمت يتمادى .. تفنى فيه كل الكلمات التي لم يعد لها معنى...
يااااه كم أحتاج لهذا الصمت .. الضوضاء ....الضوضاء...ستقتلني ...
يرن هاتفها النقال ... تتشبث به أكثر ...
ليتك تبتلعني...أيها الصمت ....أحتاج لمساحة خرساء...وأنت يا حبيبي ..عام مضى
..تعبت مني اليس كذلك
انا عقيمة ....عقيمة
: هلا حبيبي ...
: هلا ماما ...سأتأخر قليلا ...
: قليلا
: أقصد سأتغدى في الخارج ..
: طيب حبيبي ...انتبه لنفسك
: ماما ....
: أعرف أنت لم تعد صغيرا...
أنا التي عدت صغيرة ...تجلس على الأرض تماما بين ساقيه ...تلف ذراعيها حول ساقه اليمنى
،،، حيث يتوسده رأسها المتصدع ضجيجا...
...تحتمي بكيانه...تستجدي أمومته ...وهو يجدل شعرها ثم يبعثره على ظهرها ...
:....دللني كما أدلل كل من حولي ..دللني كي أجدني
تمتص من دفئه .. حياة...تعينها على اجترار النهارات المدججة بالضوضاء ..
حلم يرجم عشرات الشياطين في كوابيس الظلام ....
:.. ماذا لو توقف كل شيء لوهلة ..أحتاج إلى لملمة نفسي ..وتمالك إحساسي من جديد
..ما عدت أعرفني ..حتى لو بحثت عني ...لم أعد أعرف كيف أجدني ... بدونك ...
...كنت في الرابعة عندما فقدت والداي...أتعلم ماتا في ضوضاء الشارع..حادث سير
... وأنت تتلاشى عند كل ضوضاء ... ياه كم اكره الضوضاء ...
أحتاج لمساحة صمت ..احتاجك....فأناديك ..فقط كي لا أقول احبك ... فتأخذني الغواية,,,لخلع ما
تبقى من ثيابي ,,,أمامك.. آه يا جنوني الأخير..الكبير..الخطير...
يطرق الباب من جديد ..طرقات قوية ...عشوائية شبه مذعورة...تعرف هذه الطرقات جيدا ...انها لأخر العنقود كما يقال ..منذ فقد والده وهو يصاب بهلع إذا غابت عنه
: انتظر قليلا
: افتحي افتحي
: انتظر ... يا حبيبي
: أرجوك ماما ....أنا مشتاق إليك
: أنا في الحمام ...سأفتح عندما أخرج
الحمام هو المكان الوحيد الذي سيجعله يهدأ قليلا ،
ويطمئن لأمر غيابها ، يجب أن تقوم بتلك الخدعة لتسرق تلك الدقائق الحياة ...
.
علي الذهاب ... قبل أن يدق الباب من جديد . دقاته ....تمزقني ....
.. يلف قبضة يده حول معصمها ...يسحبها اليه برفق ... يستبقيها ......إلى جانبه
...فتلتصق بكتفه .. كما تلتصق بوسادتها عندما يشتد القلق والأرق
آه كما أنا متعبة ,,,ياروحي... دللني كثيرا....كثيرا ..
...فأنا منذ غيرت ملابسي الطفولية لم أعد أعرف هذه الفتاة التي ترتدي ثياب المسنات..
أتعلم ..أنت تجعلني فتاة ... قامتك الطويلة تذكرني بقامة أبي..
...أكاد أقول ...ليتك تحملني وتدورني كما كان يفعل ...فتقول
أنت لا تكبر ابدا.. تتذكر آخر لقاء لهما قبل عام ...
:ألا تكبر عن هذا أيها المجنون
:اسمعيني حبك فقط هو ما يجعلني أبدو كالمعتوه
:متطرف حتى في حبك...أخاف هذا التطرف ...
:وأنت جبل جليدي ..ولا تدعي التعقل أنت أصلا لن تستسلمي للحب فأنت لا تؤمنين به...أنت لست بحاجة إلى الحب ...تكفيك تجارتك
وعندما تطيل الصمت ...يباغتها
:أما زلت تشكين
:نعم..حولك الكثيرات وأنا سيدة مسنة
: يالك من امرأة ...وماذا يدفعني للبقاء معك...ومطاردتك مثل مراهق مسن إذا لم أكن أحبك أنت دون نساء العالمين
: لست ادري.. كثيرا ما تساءلت
: أنت أنثاي ... ألا تفهمين
: أحاول...
: ياويلي ...منك .......من أين لك بكل هذه القساوة
: الحياة أصعب مما تتصور..
: وحبي لك أرقى مما تتصورين ...أنت تفتقدين حاسة الحب
: وهل للحب حاسة
: نعم ..ولأنك لم تستخدميها فإنها ضمرت
:..................................................
: لماذا لا تتكلمين
: لا أعرف ماذا أقول
: قولي .............أحبك......فتتفتح فراشات الضوء فينا
:بهذه السهولة....أنت في منتهى الشاعرية
:اشعر إنني أتسولك ...وهذا بدأ يؤذيني....سأبتعد وتعرفين كيف تجديني..
تجمدت على كلماته ..لم تقل شيء قد يبقيه ..تشعر انه أفضل من رجل ..وأكثر من حب ..
وكل ما قاله ربما أسوء حقيقة ... يجب أن تعتادها خلال ما تبقى من سنوات عمرها ..
طرقات خفيفة منتظمة ... وصوت منخفض يكاد يكون غير مسموعا
: سيدتي ... هل احضر لك الغداء
: لا
,,كانت جلسة القراءة تلك مائدة من الرذاذ الدافئ منزلة السماء..
قررت أن تتحدى كل شيء لتبقيه يوما مختلفا.. لن تتغدى ولن تتعشى أيضا ...
فروحها متخمة بكل قصيدة قرأها اليوم ...بل بكل ما قيل عنه ...من الحاضرين والحاضرات أيضا ...
: الطعام ...البطن الممتليء لآخره...ضجيج الهضم ...يعلو كثيرا عن العزف المنفرد للروح عندما تنتشي بنبيذ الحب ...هل توافقني ...عندما نشعر بتخمة حب ... سنوفر نصف ما نأكله ...هذة نظرية اقتصادية جديدة...ستعين ربات البيوت في كل مكان
أعرف مغزى ابتسامتك... يا مجنون
تقول إنني تاجرة .. نظرتي اقتصادية لكل شيء...مجنونة تخطيط
نعم هو كذلك ...وما أخطط له الآن ...أن أدخرك لي....عشرون شتاء قادما ....
يرن الهاتف من جديد...يستمسك بها ..تهمس في أذنه ...ليتني أستطيع ألا أرد ..
: ماما ..مساء الخير
: مساء الفل يا عروستي
: انا عند الكوافيرة ...سأتأخر ...لكن لا تنسي موعدنا لقياس فستان الزفاف
: أكيد ...يا ماما ...معقولة أنسى,,,,
: حبيت أذكرك
: وهل نسيت لتذكريني
: ماما لا تعصبي ..
: أنا ...لا حول ولا قوة إلا بالله ...تعالي ويصير خير إن شاء لله
أتعلم هذه الفتاة ستدفعني إلى الجنون..... سأصبح عما قريب الجدة المجنونة...
لا اذكر إنني كنت مثلها يوما...أو ربما لم ألحق .. كنت في الرابعة عشر فقط... ألعب بدمية من القماش القديم ...عندما قيل لي إن الرجل الغريب القادم من دوله أسمع عنها لأول مرة طلبني للزواج...
اعتبرتها فرصة للتغير..لم أكن أعرف عن الزواج إلا الفستان الأبيض و الصورالتذكارية لحفل الزفاف
...يعقبه إنجاب أطفال ...
...مجرد أداة امتداد لأحد الرجال ...
:لا تسيء فهمي ..فهذا ليس طعنا في زوجي ...فهو ليس أكثر من رجل عادي ...كغيره من الرجال الذين عاشوا أمواتا .. ليس ذنبه انه كان متيبس الروح..تنقصه معاني الحياة..ولا ذنبي إن روحي لا تشيخ...
بدأت تشعر إن عقلها يثرثر ..وكأن الكلمات تنطلق من رأسها
...ويرتد صداها في كيانها ..تشعر بضوضاء أسوء من كل الضوضاء التي تنتظر خلف بابها...
تحاول أن تمنع عقلها من الثرثرة المقيتة...
فتغني ..تغني ..بما يشبه التنهيدة الطويلة أو عزف ناي حزين
.... ...تشبك أصابع كفيها بين أصابع كفه التي تتلاشى شيء فشيء ... من أحلام يقظتها
...ياه يا ....... أنت ....يا أنت ....ولا أريد أن أقول احبك فتجدني أكذب صادقة
....فأين الحب مني..من يومي وحياتي
...المحجوزة سابقا لكل ما فيها
...أبدو كمنزل ليس فيه غرفة واحدة شاغرة ليسكنها رجل رائع مثلك ولو ليلة واحدة
يغرورق وجهها بدموع صامتة ..
حيث أنفاسها تأبى أن تشهق في بكاء لا تعرف كيف تداويه أو حتى كيف تبكيه...تفتقده
...كل ما فيها يفتقده كما تفتقد صحراء دافئة غيمة ممطرة...ولن تبوح ،
حيث كانت قد سكبت بوحها الأخير حين بؤس شديد ..
: عدني أن لا تبتعد ...مهما ..لست ادري مهما ماذا ... فقط عدني
: كيف لا أبتعد وأنت من يبتعد... ...احتاج إلى أن افهم
:هذا شيء لن تفهمه ..
:...سأعود بين يديك تلميذا بليدا... فهميني
:هل نحتاج إلى مدرسة ومعلم لتقول لك إن الحياة لا تمنحنا كل ما نريد أحيانا
:وهل تعتبريني منحة
:..........أنت ...كرامة ....ووجودك يشبه معجزة لنبي لم يعلن نبوته بعد...
:لو كنت أشبه المعجزات إذن لأعلنت عني ...فالمعجزات هي برهان صدق .....
:..وهل أنا نبية....
:..أظنك سفسطائية
:...يااه ...تقسى علي
: ..وتقسين علي
تهرب من قلبه ...وقلبها ... تشنق يوميا الف أحبك معلقة في حبال صوتها ...
فقط كي لا تقول أحبك ...أحبك
وكلمة الحب التي تقال استعدادا للرحيل ,,تشبه أكاذيب ألف ليلة وليلة الجميلة
.. لا تعني شيء أكثر من تأجيل موتها و رحيله ....
مجرد قصة ...
مسقط
2007
كيف لامرأة مثلها أن تحتفل بحب رجل مثله كيف لها هكذا بلا مقدمات الاستسلام لفكرة التمادي في السعادة
فلا تحتمي بما تبقى لها من مخزون الوجع من مغامرة إتباع هواه
كان من الممكن ان تبكي على ذراعه في زاوية بعيدة ..
فلا يطلع على دموعها غيره
..كان من الممكن أن تلهب وجدانه بجمرات هواها... أكثر مما يتخيله
كان من الممكن أن تعلن حزنها .. وترتكب معاصي الثرثرة التي لا تعني أكثر
من استباحة الوجع ، وركل أحلامنا الاستثنائية إلى الضوء لتحترق كفراشات ملونة صغيرة..
لكن كيف لمن اعتاد ممارسة أدوار القوة أداء دور ضعيف أمام أي أحد ..
إذ تقف في الصف الأخير في كل حفلات الاحتفاء به ،
تغزل له من المسافات الضوئية معطف موشى بالقبلات والمطر...
فتغيب قبل أن يقترب منها كفراشة سريعة الطيران جهة باب الخروج
...مخلفة أياه عينان تجوبان المكان بحثا عنها ... و هو على يقين إنها كانت موجودة بين الحضور
في لقائتهما القليلة كان يدعوها : النملة ..
يجتهد لكي تطول مصافحته لها ... وهي التي تتناثر بين يديه كزئبق مجنون
يتجاهلها كثيرا في محاولات رحيل تشبه النزوح منها إليها ...
: تجيدين تعذيبي
هكذا يتمتم ..كلما اختفت من أمسياته المزدحمة بعيون المعجبات
وبدون أن يبرح مكانه .. يغادر معها .. ممسكا بذراعها..معلنا
..انه الرجل السري لسيدة وحيدة
ها هو في غرفتها
يمارس هدوئه الشاعري الفاتن، يجلس على أريكتها المفضلة
..الموضوعة أمام شرفة مطلة على بستان صغير ..
تخلع عباءتها السوداء ، ترميها له...ابعد عينيك....أنت تراقبني .... أيها اللص
تهمس ...باسمه .. كي لا تقول أحبك ... فتكون غوايته الكبرى ..
اليوم ابتكرت أحبك جديدة...مكونة من حروف أسمك ...
فهل أحبك أحد هكذا قط...بسرية مفرطة في التقوى
تضع شيلتها على وجهه....
وفي حركة سريعة تخلع بنطلون الجينز..: لا تحبه علي أليس كذلك...
تفضل الملابس الأنثوية الأنيقة ...أنا مثلك ..ولكن أتعلم الكل قد يتساءل لمن ارتديها ..
وكأنه كان علي أن أكون تحت التراب قبل زمن بعيد
تذكر مشوار السوق الذي تحول إلى ما يشبه المرارة العميقة
..تعمق شعورها بالغربة تجاه كل ما يحيط بها ...عندما تتساءل ابتنها بأسلوب شبه استنكاري
: ..وحقيبة على الموضة ..ماما...أنت كبرت على هذا النوع
تباغتها تلك العبارة
: لم أجد فيها تعليمات بخصوص السن ..هذه حقيبة يا بنتي وليست عقاقير..
: ماما ما قصدت ذلك ...بصراحة صديقاتي يعتقدن انك تبدين صغيرة جدا
...حتى الباعة انظري كل من يرانا يعتقد إنني أختك..بل يرونك أكثر جاذبية مني ...
: وماذا في ذلك ألا يجعلنا ذلك إلى بعضنا اقرب..وبعدين أنت محظوظة بأم لا تحتاج لرعايتك لها
... ثم من قال إنني أجمل منك ....أنت أجمل فتاة وقعت عيناي عليها
....قلت لك هذا تكرارا منذ ولدتك
: أخاف أن تتهمي انك تتصابين .....
: أتصابى ... أنا لم ابلغ الخمسون بعد يا فتاة...
:أنا آسفة ماما ...لم اقصد ذلك؟؟؟
تطبع قبلة سريعة على خد أمها ....وهي تضيف
: اعلم انه أمر ليس بيدك فأنت جميلة جدا ...لكن ربما لو غيرت طريقة لبسك
: ماذا افعل هل ارتدي ثياب جدتك لترتاح صديقاتك
: لا لم اقصد ذلك ....
: طيب كفاية ...خليني في حالي ..وشوفي حالك...
تهز رأسها ...بشدة تحاول التخلص من كل التفاهات الصغيرة التي قد تجعلها تستفيق من نشوة صباح غير عادي ..ابتدأ به .... بكلماته ...بنبرات صوته ...
تتربع أمامه على السرير.....وهي تفتح أزار قميصها الأبيض الصارم
تكتم في نفسها ضحكة مكلومة ... تتسع ابتسامتها
... تعرف شكلك بهذة الشيلة رهيب..يجنن
ألن تقول شيء..فترد على نفسها
تعرف .......يكفي انك موجود...يا........مجنون
تستلقي على بطنها ...تهز ساقيها..تفك قيد شعرها ..ليغطي وجهها بشقاوة طفولة غائرة في كيانها
...وتهمس بأسمه...ثم تبعث له قبلة في الهواء...
أناديك كي لا أقول أحبك....... هل أزعجك ... بنداءاتي الحمقاء
... أعرف إن حتى الحب لا يمنعنا من الانزعاج أحيانا ممن نحب
هذا تماما ما أشعر به أحيانا ..والكل يتفنن في مناداتي طوال اليوم
...أفعلي ..أجلبي ...أذهبي ...أعطي
...ماما ..ماما ...ماما ....أريد...ماما أعطيني....ماما انظري إلي ..
طرقات قوية على بابها... وصوت طفلها ينادي...ماما ... ماما...
:هل اشتريت لي كراسة الرسم
: نعم
: والألوان
: نعم ...ستجدهم ...على طاولتك
تعود إليه بابتسامة ساحر يدعي قراءة المستقبل ...
تلتصق بوجهه ..تحت سواد الشيلة ..جبهتها على جبهته
...تنقر بأنفها على أرنبة أنفه. .. ...تغمض عينيها ...
ولا تقول شيء..الصمت يتمادى .. تفنى فيه كل الكلمات التي لم يعد لها معنى...
يااااه كم أحتاج لهذا الصمت .. الضوضاء ....الضوضاء...ستقتلني ...
يرن هاتفها النقال ... تتشبث به أكثر ...
ليتك تبتلعني...أيها الصمت ....أحتاج لمساحة خرساء...وأنت يا حبيبي ..عام مضى
..تعبت مني اليس كذلك
انا عقيمة ....عقيمة
: هلا حبيبي ...
: هلا ماما ...سأتأخر قليلا ...
: قليلا
: أقصد سأتغدى في الخارج ..
: طيب حبيبي ...انتبه لنفسك
: ماما ....
: أعرف أنت لم تعد صغيرا...
أنا التي عدت صغيرة ...تجلس على الأرض تماما بين ساقيه ...تلف ذراعيها حول ساقه اليمنى
،،، حيث يتوسده رأسها المتصدع ضجيجا...
...تحتمي بكيانه...تستجدي أمومته ...وهو يجدل شعرها ثم يبعثره على ظهرها ...
:....دللني كما أدلل كل من حولي ..دللني كي أجدني
تمتص من دفئه .. حياة...تعينها على اجترار النهارات المدججة بالضوضاء ..
حلم يرجم عشرات الشياطين في كوابيس الظلام ....
:.. ماذا لو توقف كل شيء لوهلة ..أحتاج إلى لملمة نفسي ..وتمالك إحساسي من جديد
..ما عدت أعرفني ..حتى لو بحثت عني ...لم أعد أعرف كيف أجدني ... بدونك ...
...كنت في الرابعة عندما فقدت والداي...أتعلم ماتا في ضوضاء الشارع..حادث سير
... وأنت تتلاشى عند كل ضوضاء ... ياه كم اكره الضوضاء ...
أحتاج لمساحة صمت ..احتاجك....فأناديك ..فقط كي لا أقول احبك ... فتأخذني الغواية,,,لخلع ما
تبقى من ثيابي ,,,أمامك.. آه يا جنوني الأخير..الكبير..الخطير...
يطرق الباب من جديد ..طرقات قوية ...عشوائية شبه مذعورة...تعرف هذه الطرقات جيدا ...انها لأخر العنقود كما يقال ..منذ فقد والده وهو يصاب بهلع إذا غابت عنه
: انتظر قليلا
: افتحي افتحي
: انتظر ... يا حبيبي
: أرجوك ماما ....أنا مشتاق إليك
: أنا في الحمام ...سأفتح عندما أخرج
الحمام هو المكان الوحيد الذي سيجعله يهدأ قليلا ،
ويطمئن لأمر غيابها ، يجب أن تقوم بتلك الخدعة لتسرق تلك الدقائق الحياة ...
.
علي الذهاب ... قبل أن يدق الباب من جديد . دقاته ....تمزقني ....
.. يلف قبضة يده حول معصمها ...يسحبها اليه برفق ... يستبقيها ......إلى جانبه
...فتلتصق بكتفه .. كما تلتصق بوسادتها عندما يشتد القلق والأرق
آه كما أنا متعبة ,,,ياروحي... دللني كثيرا....كثيرا ..
...فأنا منذ غيرت ملابسي الطفولية لم أعد أعرف هذه الفتاة التي ترتدي ثياب المسنات..
أتعلم ..أنت تجعلني فتاة ... قامتك الطويلة تذكرني بقامة أبي..
...أكاد أقول ...ليتك تحملني وتدورني كما كان يفعل ...فتقول
أنت لا تكبر ابدا.. تتذكر آخر لقاء لهما قبل عام ...
:ألا تكبر عن هذا أيها المجنون
:اسمعيني حبك فقط هو ما يجعلني أبدو كالمعتوه
:متطرف حتى في حبك...أخاف هذا التطرف ...
:وأنت جبل جليدي ..ولا تدعي التعقل أنت أصلا لن تستسلمي للحب فأنت لا تؤمنين به...أنت لست بحاجة إلى الحب ...تكفيك تجارتك
وعندما تطيل الصمت ...يباغتها
:أما زلت تشكين
:نعم..حولك الكثيرات وأنا سيدة مسنة
: يالك من امرأة ...وماذا يدفعني للبقاء معك...ومطاردتك مثل مراهق مسن إذا لم أكن أحبك أنت دون نساء العالمين
: لست ادري.. كثيرا ما تساءلت
: أنت أنثاي ... ألا تفهمين
: أحاول...
: ياويلي ...منك .......من أين لك بكل هذه القساوة
: الحياة أصعب مما تتصور..
: وحبي لك أرقى مما تتصورين ...أنت تفتقدين حاسة الحب
: وهل للحب حاسة
: نعم ..ولأنك لم تستخدميها فإنها ضمرت
:..................................................
: لماذا لا تتكلمين
: لا أعرف ماذا أقول
: قولي .............أحبك......فتتفتح فراشات الضوء فينا
:بهذه السهولة....أنت في منتهى الشاعرية
:اشعر إنني أتسولك ...وهذا بدأ يؤذيني....سأبتعد وتعرفين كيف تجديني..
تجمدت على كلماته ..لم تقل شيء قد يبقيه ..تشعر انه أفضل من رجل ..وأكثر من حب ..
وكل ما قاله ربما أسوء حقيقة ... يجب أن تعتادها خلال ما تبقى من سنوات عمرها ..
طرقات خفيفة منتظمة ... وصوت منخفض يكاد يكون غير مسموعا
: سيدتي ... هل احضر لك الغداء
: لا
,,كانت جلسة القراءة تلك مائدة من الرذاذ الدافئ منزلة السماء..
قررت أن تتحدى كل شيء لتبقيه يوما مختلفا.. لن تتغدى ولن تتعشى أيضا ...
فروحها متخمة بكل قصيدة قرأها اليوم ...بل بكل ما قيل عنه ...من الحاضرين والحاضرات أيضا ...
: الطعام ...البطن الممتليء لآخره...ضجيج الهضم ...يعلو كثيرا عن العزف المنفرد للروح عندما تنتشي بنبيذ الحب ...هل توافقني ...عندما نشعر بتخمة حب ... سنوفر نصف ما نأكله ...هذة نظرية اقتصادية جديدة...ستعين ربات البيوت في كل مكان
أعرف مغزى ابتسامتك... يا مجنون
تقول إنني تاجرة .. نظرتي اقتصادية لكل شيء...مجنونة تخطيط
نعم هو كذلك ...وما أخطط له الآن ...أن أدخرك لي....عشرون شتاء قادما ....
يرن الهاتف من جديد...يستمسك بها ..تهمس في أذنه ...ليتني أستطيع ألا أرد ..
: ماما ..مساء الخير
: مساء الفل يا عروستي
: انا عند الكوافيرة ...سأتأخر ...لكن لا تنسي موعدنا لقياس فستان الزفاف
: أكيد ...يا ماما ...معقولة أنسى,,,,
: حبيت أذكرك
: وهل نسيت لتذكريني
: ماما لا تعصبي ..
: أنا ...لا حول ولا قوة إلا بالله ...تعالي ويصير خير إن شاء لله
أتعلم هذه الفتاة ستدفعني إلى الجنون..... سأصبح عما قريب الجدة المجنونة...
لا اذكر إنني كنت مثلها يوما...أو ربما لم ألحق .. كنت في الرابعة عشر فقط... ألعب بدمية من القماش القديم ...عندما قيل لي إن الرجل الغريب القادم من دوله أسمع عنها لأول مرة طلبني للزواج...
اعتبرتها فرصة للتغير..لم أكن أعرف عن الزواج إلا الفستان الأبيض و الصورالتذكارية لحفل الزفاف
...يعقبه إنجاب أطفال ...
...مجرد أداة امتداد لأحد الرجال ...
:لا تسيء فهمي ..فهذا ليس طعنا في زوجي ...فهو ليس أكثر من رجل عادي ...كغيره من الرجال الذين عاشوا أمواتا .. ليس ذنبه انه كان متيبس الروح..تنقصه معاني الحياة..ولا ذنبي إن روحي لا تشيخ...
بدأت تشعر إن عقلها يثرثر ..وكأن الكلمات تنطلق من رأسها
...ويرتد صداها في كيانها ..تشعر بضوضاء أسوء من كل الضوضاء التي تنتظر خلف بابها...
تحاول أن تمنع عقلها من الثرثرة المقيتة...
فتغني ..تغني ..بما يشبه التنهيدة الطويلة أو عزف ناي حزين
.... ...تشبك أصابع كفيها بين أصابع كفه التي تتلاشى شيء فشيء ... من أحلام يقظتها
...ياه يا ....... أنت ....يا أنت ....ولا أريد أن أقول احبك فتجدني أكذب صادقة
....فأين الحب مني..من يومي وحياتي
...المحجوزة سابقا لكل ما فيها
...أبدو كمنزل ليس فيه غرفة واحدة شاغرة ليسكنها رجل رائع مثلك ولو ليلة واحدة
يغرورق وجهها بدموع صامتة ..
حيث أنفاسها تأبى أن تشهق في بكاء لا تعرف كيف تداويه أو حتى كيف تبكيه...تفتقده
...كل ما فيها يفتقده كما تفتقد صحراء دافئة غيمة ممطرة...ولن تبوح ،
حيث كانت قد سكبت بوحها الأخير حين بؤس شديد ..
: عدني أن لا تبتعد ...مهما ..لست ادري مهما ماذا ... فقط عدني
: كيف لا أبتعد وأنت من يبتعد... ...احتاج إلى أن افهم
:هذا شيء لن تفهمه ..
:...سأعود بين يديك تلميذا بليدا... فهميني
:هل نحتاج إلى مدرسة ومعلم لتقول لك إن الحياة لا تمنحنا كل ما نريد أحيانا
:وهل تعتبريني منحة
:..........أنت ...كرامة ....ووجودك يشبه معجزة لنبي لم يعلن نبوته بعد...
:لو كنت أشبه المعجزات إذن لأعلنت عني ...فالمعجزات هي برهان صدق .....
:..وهل أنا نبية....
:..أظنك سفسطائية
:...يااه ...تقسى علي
: ..وتقسين علي
تهرب من قلبه ...وقلبها ... تشنق يوميا الف أحبك معلقة في حبال صوتها ...
فقط كي لا تقول أحبك ...أحبك
وكلمة الحب التي تقال استعدادا للرحيل ,,تشبه أكاذيب ألف ليلة وليلة الجميلة
.. لا تعني شيء أكثر من تأجيل موتها و رحيله ....
مجرد قصة ...
مسقط
2007