المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظــرة ما : الكتابة كـ ( مؤسسة ) !


جارالله الحميد
01-15-2005, 06:19 PM
الكتابة كـ ( مؤسسة ) !

حين يعي الكاتب دوره في ( الكتابة كمؤسسة ) كما يرى الأمر ( رولان بارت )
فإن كثيرا من العَنت الذي يلقاه الكتاب الذين تعتبرهم المؤسسات الصحفية مـن
ضمن ( المعارضين ) ، والمعارضة تعني في نظر هؤلاء ، وهو المفــــــــــــهوم الـــــذي أدخلوه في ذهن الدولة ، للأسف . كأن المعارضة هي من قبيل معارضة ( الفقيه )التي نبتت في أجواء باهتة ويقودها رجل تـــــــــــــافه مليء القاموس بالشتائم الدنيئــة .أو كأن الكتاب الذين تعتبرهم الصحف ( غــير مرغوب بهم ) من قبل السلطة التي تملي على الصحف رغباتها وأمنياتها بإعــــــــلام موجّه ، وأحادي ، فيظن الســــــادةالصحفيون أنها إنما تأمرهم بذلك . فتضيع الحقائق . ولنتحدث عن الكتاب الذين يُحظون بتقدير الطبقة المثقفة وجمهور القراء الذي
يستطيع الفرز والتحليل والتمييز ، وإن كان تقديرا ملتبسا . كون هؤلاء يعملون
ضمن الطاقم المعيّن بواسطة سلطة تنفيذية . ولا يعون أن الكتابة رابط أساسي
بين الكتاب . الكتابة هي إنتماء الكاتب الجاد والملتزم . وبدونها يفقد أعز مــــا
يشعر بأنه يعطيه شرعية الوجود كإنسان مستخلف من الله على الأرض .
لذا فإنه من المفرح أن مشروع ( تأسيس رابطة للأدباء والكتاب ) وهو الذي كما تقول الصحف يُحظى بإجماع من غالبية أعضاء مجلس الشورى . وكان يقف خلف هذا المشروع الزميل الأستاذ ( حمد القاضي ) عضو مجلس الشورى
والكاتب المعروف ورئيس تحرير ( المجلة العربية ) ، من المفرح أن يخـــــرج
سليما معافىً من الأمراض الوراثية التي استشرت بأبدان مؤسساتنا الثقافيــــة
من مثل تعيين أعضاء لما سيسمى بالتأكيد ( مجلس إدارة الرابطة ) وهو الأمـر
الذي نتمنى من الأخ القاضي أن لا يكل أمره لوزارة الثقافة والإعلام مالم تقـــــم
هذه الأخيرة بفعل ثقافي يبرر وجودها . وفعل يكون بمستوى حركة ثقافية تضــم
أجيالا مختلفة وتيارات متعارضة ومواقف .
ويهم أن لا يكون هم الرابطة هو طبع الكتب . مالم يكن قد وضع مخطط شامــــل
ودقيق لتوزيعها في أنحاء العالم لا كما يحدث الآن . ويهم أن يكون على رأس
أعضاءها أولئك الذين يحملون هم الثقافة لا كالتيار التقليدي السلفي النصوصي
الذي يهيمن على الأندية الأدبية . وأن تحمي المنتمين إليها من أية ضغـــــــوط
تمارَس ضده ، أو مواقف تسيء إليه كمثقف وكاتب ، ينبغي أن يكون في أمـن
فكري . بحيث ينتج ويبدع دون خوف من التفسيرات التي يلجأ إليها المعـــادون
للحداثة باعتبارها مذهبا إلحاديا ، ناسين أن نمط إنتاج البترول وتسويقه وأخذه
كأداة ضغط هو جزء من الدولة الحداثية . وأن الدين بمنأىً تماما عن المدارس
الأدبية التي يتهمون . فأن يكون ( جان بول سارتر ) ليس مسلما لا يعني أننـــا
قادرون على محوه من ذاكرة التاريخ ، على الأقل في رفضه استلام جائزة نوبل
للآداب نظرا لما سماه بالتوسع الإمبريالي والتدخل في شئون الشعوب ، أو فــي
وقوفه مع القضايا العربية العادلة . وفكره مختلف عن إبداعه . ليس متناقضا معه . كلا ولكنه ليس مادة دراسية جامدة تعلم الناس ( الوجودية ) ! فهناك في
أميركا مثلا فرق موسيقية نهضت من خلال تجييش الشباب للإنضمام إليها وهي
تبث أفكارا متطرفة كالقدرة السحرية والشيطانية للمغنين على جذب الجماهيــر
والذين يستطيعون تشكيل فكر شباب الدولة الأقوى والأعظم . مما يؤثر سلبا في
علاقاتنا كعرب أو كبشر من أي كتلة أخرى مع اميركا التي تستبدل النظريـــات
الإقتصادية التي قامت دول عملاقة بجعلها نهجها السياسي . بالعودة بالناس ألى
الوراء حيث : عبدة النار ، والهيببيز ، والزواج المثلي ، والصرعات في اللبس
والطعام والصحافة والقنوات الثقافية والإعلامية . فهل يعني كون امريكا بلــــدا
صديقا ( في السياسة ) أنها مقبولة تماما على مستوى الأفكار والإيديولوجيات
لدى الإنسان ، لدى المواطن ، لدى المواطن الذي يمارس الكتابة ( كمؤسسة )
ويؤمن بحتمية توافر شروط الإبداع وألحاجات الرئيسية للإنسان والتي حددهــا
( القرآن ) وهو المرجعية الأولى ، بالطعام والأمن ( الذي أطعمهم من جوع وآ
منهم من خوف ) . بدون هذين الشرطين / الحاجتين . لن يكون لرابطة الكتـــاب
والأدباء دور فعلي على ساحة مكتظة بالطلح والأحجار والشوك .

نسرين الفارس
03-03-2005, 03:14 AM
............ معين لا ينضب أبدًا ........... !

/
\
/
\

سأرتوي منهُ ما شأت ...

........ قلمك بذاته مكتبة ! ..........