المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مانيكان


زوينة السليماني
10-24-2007, 11:41 PM
هي لم تتوقف يوما أمام سره الصغير...
فلقد كان معتادا أن يعبر من أمام المحل الذي يعرض الفساتين النسائية العارية بسرعة
، عندما يكون معها..
مدعيا عدم الاكتراث بالجمال البارد لجسد المانيكان الممشوق......تحت الفستان القصير جدا ..
الذي بجراءة يكشف أكثر مما يستر
وفور أن تصير المسافة بينه وبين المانيكان كافيه لكي لا يكون متورطا أمامها
بتهمة التلصص على مفاتن المانيكان .. أو اشتهاء الفستان .
تبدأ الأحلام الحمراء بالعربدة في خياله
،فيتخيل وكأن روح تنفخ في المانيكان
...فتبدأ بمداعبة فستانها وببطء تفتح ذراعيها الشمعية
... يقترب منها ..أنفاسها تلفح جسده ..شبرا شبرا
...تهمس بطراوة ....تناديه بنظرات عينيها
...يكاد يجزم إنها ترمش بعينيها العسلية كلما مر من أمامها..
لمرة واحدة ثم تتجمد من جديد....
لا يوقظه من خياله الجامح إلا صوت زوجته الحاد
تدعوه للنظر إلى طقم فناجين شاي مذهب
..معروض بسعر مخفض
:..ياه يجننوا ...يناسبوا عزيمة بكرة
..متأكدة إن الجميع سيبهرهم ذوقي الرفيع .
:أكيد..سينبهرون بك...أقصد بذوقك الرفيع على المائدة ..
:ومالك تقولها ببرودة .. برودة برودة في كل شيء...حالتك صارت مستعصية ...
لم تهتم بجوابه ..أو اتساع حدقتيه والتفاته حوله من هول المفاجأة ..,,,
اقتربت من البائع لتطلب منه أن يحجز لها طقم الفناجين ...
لم يعد يسمع أو يرى ما تقول
.. غارق تماما كجبل جليدي في بحيرة متجمدةغير قابل للذوبان..
.
.
لم يعد يعرف لماذا صار كثير المرور بذلك المحل منذ أن ارتدت المانيكان الفستان الأحمر
..المصنوع من الدانتيل ...ياه ...دانتيل ....
لم يرى الدانتيل منذ أن خلعت فستان الزفاف الموشى بالدانتيل الأبيض الشفاف
، يومها كانت الزغاريبد تنطلق من جسده ..أخيرا سأدخل الدنيا كما يقال...
وسيجمعني مع امرأة...السرير
عشر سنين مضت ..وهو منفي عن الدنيا...
ومغمور في الأحلام الحمراء المستعصية
..قرأ عن ذلك الأحمر كثيرا ..اشتهاه ....
حتى صار في عقله متيقضا أو نائما رمزا للأنوثة والإغراء
... لا تكتمل الأمور بدونه
لكن هذا ليس المهم الآن ..
المهم انه بدأ يطيل النظر ...
يتلصص على ساقي المانيكان ..عيناه تزحفان إلى الأعلى
..أعلى
... يتمنى لو يكشف كل المستور
.... بكل بساطة ..تحت أضواء المحل البيضاء....
..فهذه المانيكان الودودة لن يكون لديها القدرة على تحويل ذلك الشيء الذي يرتعش له بسرعة
.... إلى معركة صامتة ..تحت جنح الظلام الدامس ....
...ولن تباغته بركلة ,,
أو تدفعه ليبتعد عنها ...لأنها انتهت منه ...
هذه المانيكان ستكون بين ذراعيه مخدرة من فرط الانتشاء
... وذلك الشيء لن ينتهي سريعا بلا حتى شهقه واحدة
..بل ...سيتأنى كما لم يفعل من قبل ...
....تخيلها متخدر بين ذراعيه ... يااه ..ستزداد هي دفئا
...وهو يتلوى فوقها ,, ثم يغفو من التعب اللذيذ
هكذا تخيل الأمر ...حتى باغت البائع ..أحلامه ...
كما يُبَاغَت قط يتسلق ظهر قطة بقذيفة صخرية ..وهو وعلى وشك الانتهاء...
: مرحبا سيدي ....يعجبك الفستان
...تعلثم وهو يكاد يجزم أن البائع كشفه
...بل ألقى نظرة ثاقبة على كل هلاوسه العقلية
..حينها انتابته مشاعر مزدوجة كالذي يوشك على الاعتراف بأن كل نواياه خطايا مؤكدة..
يهز رأسه باستسلام للبائع النبيه،
الذي يفهم كل مشتري من عينيه
..فيتابع بسرعة قبل أن يتمكن التردد منه..
: لدينا منه أربع ألوان ..الأسود ، الأبيض ، الوردي ، الأحمر ...الذي تراه أمامك هو آخر ما تبقى لدينا
عليه إقبال شديد.... تعرف ...الأحمر ..طبعا
لا شعوريا يهمس مخاطبا البائع بتردد
..الأحمر ...الأحمر ...أظنه هو الأجمل
: تلك آخر قطعة ... هل تحب الحصول عليها
: ماذا...
شعر بلسانه يجف وهو يهمس: نعم...
:وهل المقاس مناسب ...
يشعر ببلاهة وهو متأكد إن المقاس قد لا يلائمها إلا بشق الدهن .....
: .. لا يهم لا يهم .... سأشتري الفستان سأشتريه
:المقاس .. هل هو مناسب
:نعم نعم ..مناسب تماما
:لحظات إذن ..سأخلع الفستان عن المانيكان
لم يعرف ما اعتراه حينها
...كان مشهد المانيكان عاريا أبعد حلم لديه تلك اللحظة
....وهو تمنى لو يطلب من البائع أن يتركه وحيدا مع المانيكان
...للحظة واحدة... بل للمسة واحدة ..فقط ...
.
.
.
انه أحمر ....أحمر ...تماما كما تصور...
... يشعر باشتهاء غريب ...
:هل صرت اعشق قميصا ...حالتي مستعصية ..إذن ...
هكذا حدث نفسه وهو يخفي الفستان الأحمر في الكيس ويخفي الكيس
.. تحت مقعد سيارته ..
...في الوقت المناسب سأقدمه لها
صار يشعر كلما ركب السيارة بلهفة ... يلقي نظرة على الفستان
...يتحسسه بأصابعه
...سأقدمه لها لاحقا..
كان يؤجل تقديمه لها كل يوم ...
وكأنه يخشى أن يفتقد الفستان و طيف المانيكان
...أخيرا نسى أمر تقديم الفستان لها فقد كان معتاد على وجوده تحت مقعده ..
.
.
وجودها معه في السيارة
...يبعثر لذة الأحلام التي اعتاد الاستسلام لها مسافة قيادته السيارة
.. يحاول أن يبدو مهتما بكل قصص انتصاراتها
على زميلاتها في العمل
..بإضافة تعليق بعد كل موقف ترويه ...
..أكيد تعلمت منك درس
: من قدك..ربيتهم ..
: كذا ولا بلاش
تعليقاته تجعلها تشعر إن انتصاراتها حقيقية ...
:ياااه ..نشف ريقي ...أنزل اشتري لنا ..عصير ....
تعمد أن يمشي ببطء شديد نحو المحل
..أخذ قنينتي العصير ...
وقف آخر الطابور الطويل متعمدا ...
مشى بسرعة نحو السيارة كي لا تكشف تباطئه المتعمد ...
أما هي فكانت نظاراتها له حادة جدا ..
أستطاع أن يكتشف ذلك ..وهو موشك على فتح باب السيارة
...كان منظر الكيس بين يديها ،يشبه إحراز دليل إدانة
..نظراتها البوليسية ..تفتكان به ،
: أجدك قد اكتشفت مفاجئتي الصغيرة
: صغيرة جدا ...لمن هي
: لك يا حبيبتي
: لي يا كاذب
: طبعا ...
: وهل مصاب أنت بعمى الألوان والمقاسات
...لا هذا مقاسي ولا هو لوني المفضل
...ولا ذوقي أيضا
: تغيير ياحبيبتي ..تغيير...
: تغيير .. ولا تحرير ...من قال لك إنني قد انزل بمستواي إلى ما يشتهي عقلك المريض..
: ..... يا سيدتي ..مريض البسيه واشفيني...
:الله يشفيك..دوائك ليس لدي ...
:لدى من إذن..هل أفتش عن غيرك ؟
:ماذا تقصد ..هل تهددني...يبدو انك نسيت نفسك ..ونسيت من أكون..
تعض شفاهها بغيض ، وهي تمتم ..
:...هذه غنائم الفضائيات ...فساد عقول الرجال والنساء..والتشبه بالفجار وبنات الليل...
حسبي الله ونعم الوكيل ..
يشعر بركلة ولكمة وصفعة ... والغصة تسد حلقه .. يتجمد يغرق في الصمت كتمثال اخرس
...صار للمانيكان أقرب ...بل ربما هما من طبيعة واحدة...
...يتمنى لو..يترك السيارة بلا قائدة ...يهرب ..يهرب ...والفستان معه..
لا يتوقف إلا في حضن المانيكان
..فيذوب كلهيب شمع في صقيع جيدها الساكن ...
.
.
قصة قصيرة
مسقط
2007

شتى
10-24-2007, 11:56 PM
المقعد الأول ..
يا سيدة اللغة :)

FraGrance
10-25-2007, 03:14 AM
سيبتعدُ الضعفُ الذي يُشاغبث عينيه عند ذوبان المانيكان ,
سيتوقف الوقت للحظة , حين يكتشف أنه غامر , وحاكى , وحلم ...
وكأن الغُصونَ قد اشفقتْ على اشتهاءِ رجل بين ذراعي جليد .!

سيدتي / مها السليماني ...

لا اعلم مااقول , تتلعثم الحروف
فقط استلمي ودادي على مخملٍ فاخر .........

سراب
10-25-2007, 01:37 PM
تبا لها من امرأة ..لم تستطيع أن تكون أنثى ..
و جعلت زوجها يشتهي .. المانيكان .. !
لم يعرف ما اعتراه حينها
...كان مشهد المانيكان عاريا أبعد حلم لديه تلك اللحظة
....وهو تمنى لو يطلب من البائع أن يتركه وحيدا مع المانيكان
...للحظة واحدة... بل للمسة واحدة ..فقط ...
تأثرت كثيرا بهذا المشهد .. !

أيعقل وجود من هم على هذه الشاكلة .. ؟!
يعشقون .. و يهيمون في .. تمثال ؟ !
أين اللمسات الدافئة .. وحرارة الأجساد عند التقائها ..
في حياتهم .. !؟

مها ..

أبدعت :)

سَرْمَدِيَّة...
10-25-2007, 04:49 PM
أكاد أجزم
أنني شعرت بالشقفة نحوه،،
وكأن تفكيره المريض واشتهائه لقطعة من البلاستيك،، وُجِبَ عليها أن تكون من المباحات

ملعونة هي،، كيف لم تستطع ترويض خيالاته،، لـ جنة غنّاء
ومسكين هو،، اذا بقي على حاله،، ولم يصب بلوثة عقلية،، فعلية


نص يحاكي كثير من الواقع
وهو كثير من رائـ ع
0
0
0

زامر البلدة
10-25-2007, 05:10 PM
هذا ذوق قصصي مترف وهذه لغة جزله

مسكين يامها بطلنا هنا يحاول أن يجد المسافه الفاصله
بين الحقيقة والخيال تعب قبله كثيرون ولم يصلو
ويا بؤس من يقترن بإمراءة غبية .. غبية

تحياتي اخت مها لكِ ولهذه القصة
المدهشه

زوينة السليماني
10-26-2007, 09:10 PM
المقعد الأول ..
يا سيدة اللغة :)
.
.
شتى
شكرا لك.... أرجو لك وقت ممتع :sudilol:

زوينة السليماني
10-26-2007, 09:13 PM
سيبتعدُ الضعفُ الذي يُشاغبث عينيه عند ذوبان المانيكان ,
سيتوقف الوقت للحظة , حين يكتشف أنه غامر , وحاكى , وحلم ...
وكأن الغُصونَ قد اشفقتْ على اشتهاءِ رجل بين ذراعي جليد .!

سيدتي / مها السليماني ...

لا اعلم مااقول , تتلعثم الحروف
فقط استلمي ودادي على مخملٍ فاخر .........
جلنار
عندما أجد توقيعك ... ينتابني ذلك الشعور إن النص تم تذوقه فعلا
.
.
شكرا على الود والمخمل ...أدامه الله علينا

شتى
10-29-2007, 05:58 AM
حين العطش .. تُفقد حاسة التمييز ..
..
وَ الذي يسكن الصحراء يتوق ( للمدينه ) وَإن كانت حلمًا تزوره كل ليله !

محمد آل تركي ..
10-31-2007, 01:21 AM
هَذَّبت ِ قلمك ِ كمَا هَذَّبت ِ مَا حَوله ْ !


و لَيس َ عَلى المُحبين َ " مَانيكَان ْ " ..!! :)



.

.

زوينة السليماني
10-31-2007, 01:23 AM
تبا لها من امرأة ..لم تستطيع أن تكون أنثى ..


و جعلت زوجها يشتهي .. المانيكان .. !

تأثرت كثيرا بهذا المشهد .. !

أيعقل وجود من هم على هذه الشاكلة .. ؟!
يعشقون .. و يهيمون في .. تمثال ؟ !
أين اللمسات الدافئة .. وحرارة الأجساد عند التقائها ..
في حياتهم .. !؟

مها ..


أبدعت :)

أرجو ألا أكون تجاوزت حدودي في هذا النص
كما قال صديق قلمي
تعرية قاسية....
ماذا نفعل والواقع أقسى تمثال

على كل

شكرا على تواجدك
وردا على استفهامك....نعم يوجد:sneaky:

زوينة السليماني
10-31-2007, 01:32 AM
أكاد أجزم
أنني شعرت بالشقفة نحوه،،
وكأن تفكيره المريض واشتهائه لقطعة من البلاستيك،، وُجِبَ عليها أن تكون من المباحات

ملعونة هي،، كيف لم تستطع ترويض خيالاته،، لـ جنة غنّاء
ومسكين هو،، اذا بقي على حاله،، ولم يصب بلوثة عقلية،، فعلية


نص يحاكي كثير من الواقع
وهو كثير من رائـ ع
0
0
0
هي تستحق الشفقة أيضا
ولكن قولي
من يستطيع ترويض خيال أحد:icon66:
....
قد نقترب فقط من الخيال
نلامسه كما نلامس أطراف ريشة
ولكن نروضه... نطوعه ...لا
وهذا ما يجعل الخيال فرصة أخرى للحياة
كما قيل ,,,,,,:cwm30:

.
.
أتعلمين هو لم يشتهي المانيكان كما ظننا كلنا
هو اشتهى امرأة .... بنرجسية أقل :sneaky:

سررت جدا بقراءتك ....المتعمقة جدا
:sudilol:
تحياتي

زوينة السليماني
10-31-2007, 01:37 AM
هذا ذوق قصصي مترف وهذه لغة جزله

مسكين يامها بطلنا هنا يحاول أن يجد المسافه الفاصله
بين الحقيقة والخيال تعب قبله كثيرون ولم يصلو
ويا بؤس من يقترن بإمراءة غبية .. غبية

تحياتي اخت مها لكِ ولهذه القصة
المدهشه
نعم
بؤس شديد جدا
ولكن ذلك الخيال...قد يكون فرصة ومتنفس
الأمر يشبه أخذ أكسجين ... والغوص في الواقع المر من جديد
قد يكون الخيال البائس ...المخرج الوحيد

أهلا وسهلا بك في رحاب إرم:sudilol:

زوينة السليماني
11-01-2007, 04:14 PM
هَذَّبت ِ قلمك ِ كمَا هَذَّبت ِ مَا حَوله ْ !

و لَيس َ عَلى المُحبين َ " مَانيكَان ْ " ..!! :)


..شكرا على المشاركة
دمت ... بود:)

زوينة السليماني
12-20-2008, 11:44 PM
حين العطش .. تُفقد حاسة التمييز ..
..
وَ الذي يسكن الصحراء يتوق ( للمدينه ) وَإن كانت حلمًا تزوره كل ليله !

ألا يجعلنا هذا نتلذذ بالأوهام قليلا ...
وينك يا شتى

أم تولين
01-26-2009, 12:08 AM
تعبت.. تعبت وأنا أقرأ تلك المهزلة الواقعية..
وأصابني صداع..
أيعقل أن يوجد مثله؟!! بل مثلها؟!!!

زوينة السليماني
01-29-2009, 12:30 PM
بالنسبة لي ...مثله هو الأسوأ ...
سلامات يا أم تولين