جارالله الحميد
01-11-2005, 06:21 PM
انتظرتك ِ طويلا . أطولَ حتى من العمر . وقفت كثيرا أمام ابواب بيوت موصدة . ثرثرت لنفسي عنك كثيرا . وها أنت تصيرين إلى ورق ! معمّدَة ً بدخان التبغ الكثيف . يتطاير شعرك مع سحب الدخان. يدخل فيها فلا يخرج منها . أتساءل الآن ( من أين لي كل هذا الدفء ) ؟ من أين لي كل هذي الغبطة ؟!
ويجيبني ظلي الذي يحاصرني ( لأنني أنتظرك ) !
كل الإنتظارات موحشة . وداكنة .
لست المسافر الوحيد الذي انتظر طويلا في صالات المطار إلى أن وجد بطاقة صعود تذهب بـــهالى أي مكان في العالم . لأنه ملّ هذا المكان ! ولست الشاعر الوحيد الذي كتب قصائده على غيمفلم يجف قلمه من بعد . وكل هذا لأنني أنتظرك . ربما رأيتك في منام خاطف وضربت ِ لي موعدا وصحوت دون أن أخرج من غرفة الأحلام . واخترت متكأ ً وجلست أنتظرك . حينما يكون الانتظار في صالة السفر . أكون منتظرا توديعك . أمشي بجانبك . لا
أمامك . لا خلفك . وحين نجلس بانتظار طائرتك أتضاءل وأغدو بحجم قط . مرشح لرصاصة
من ( ساكتون ) متنكرة على شكل رجل يلبس ثيابا كثياب الحفلات . وعيونه زائغة كأنها ماء
في إناء بلوري .
لأنك تترصدين بي . انتظرتك .
قررت أخيرا أن أنعتق من عقلي . إنه مثل ناظر المدرسة الذي لا يكف عن تأنيبك . وقررت من أجلك أن أمحو رداءات السفر . وأركب على متن باخرة ستبحر الى ( ايطاليا ) لأرى شعر البنات الأسود الكثيف وعيونهن البنية . فأراك خلفهن . تتماهين مع السحب والمطر الذي ما ينفك يهطل غاسلا التماثيل العبقرية ، والعشاق المتعانقين تحت سواد شجر الكازورينا وحضور الفيلم الأخير منصرفين منتصف الليل .
أراك معنا في هذه الفنتازيا .
هل أنت شيء أوجدتـُه من ضياع افتعله هاربا من سطوة آخرين ؟! فتورطت بأن يكر هذا الشيء ليصير أنثى مبللة بالرذاذ ، وتلبس معطفا صوفيا ، ويزاكم أنفها الثلج ، وتكتب علـى
الورق كلاما يشــــــبه البساتين . وتسمعني فلا تجيب . ويدق قلبها لي فلا تطيعه . وأتأمــل
( هل أنت أنثى البحر ؟ ) تلك التي تطلع على شكل سمكة لها وجه أنثى مخضل برحيق الجمال
وامتداد كسهم ساقط من سماء ما . فتأسر قلوب الصيادين والمبحرين . ثم تغطس . وتختفــي
للأبـــــد .
أحترف القلق المنتظر منذ تهجأت سوقنا القديم وفيه كانت ( منه ) تخرج مرارا كي ترينـــي
قميصها البني . عقصة شعرها كوردة . وأنفها محمر . وعيناها بحار لا مدىً لها . منه التي
عاشت عنفوان الحياة كما أعيشه وفجأة رحلت . وسألتهم إلى أين ؟ فقالوا لوطنها ! ثــــــم
قالوا لي بوجوه قتلة ( مزقنا رسائل ترسلها الآثمة لك ) وقهقهوا كما يفعل السافلون وهــــم
يتفرجون على قتلاهم في الأفلام الإمريكية .
بكيت لأنهم ســـــــــــــــلبوني رغبة الماثل للنطع الأخيرة .
أن يقول أعطوني رسائلها فلا بدّ أن فيها موعدا ولو بعد ألف عام . في مدينة من مدن ألف
ليلة وليلة . وضعوني موضع الدم لأنني لم أعشق سوى بنت لا أحد يعرف وطنها . ولأنني
كنت بنظرهم جميلا أليق بامرأة من الميثولوجيا الشعبية .
أحلم يا سيدتي أنني كنت أقول هذا . فلا تؤاخذوني على أحلامي . لا تحاكموا غيبوبتي . ولا
تشتموا من لا قدرة له على أن ينكركم ثلاثا قبل صياح الديك . لأن الديكة دربت من أجله أن
لا تصيح . كي يظل يتبين الخيط الأبيض من الخيط المجنون .
وكلما أفقت . نظرت نفسي في المرآة . رأيت علامات التصدع والإنهيار . وعدت لغرفتي ...
وأخرجت دفتر التقويم . اخترت اليوم رجما بالغيب . وكتبت في الحاشية الفارغة من الورقة
كل يوم فليكن هنيئا لك . يامن لا أحد أريد أن أقول له ياصباح الحمام وشجر الليمون يا صباح
الشغف ...
____________________________
مقطع من رسالة إليها صادرها رجل البريد
لأنها كانت .... بلا ..... عنـــــــــــــــوان
ويجيبني ظلي الذي يحاصرني ( لأنني أنتظرك ) !
كل الإنتظارات موحشة . وداكنة .
لست المسافر الوحيد الذي انتظر طويلا في صالات المطار إلى أن وجد بطاقة صعود تذهب بـــهالى أي مكان في العالم . لأنه ملّ هذا المكان ! ولست الشاعر الوحيد الذي كتب قصائده على غيمفلم يجف قلمه من بعد . وكل هذا لأنني أنتظرك . ربما رأيتك في منام خاطف وضربت ِ لي موعدا وصحوت دون أن أخرج من غرفة الأحلام . واخترت متكأ ً وجلست أنتظرك . حينما يكون الانتظار في صالة السفر . أكون منتظرا توديعك . أمشي بجانبك . لا
أمامك . لا خلفك . وحين نجلس بانتظار طائرتك أتضاءل وأغدو بحجم قط . مرشح لرصاصة
من ( ساكتون ) متنكرة على شكل رجل يلبس ثيابا كثياب الحفلات . وعيونه زائغة كأنها ماء
في إناء بلوري .
لأنك تترصدين بي . انتظرتك .
قررت أخيرا أن أنعتق من عقلي . إنه مثل ناظر المدرسة الذي لا يكف عن تأنيبك . وقررت من أجلك أن أمحو رداءات السفر . وأركب على متن باخرة ستبحر الى ( ايطاليا ) لأرى شعر البنات الأسود الكثيف وعيونهن البنية . فأراك خلفهن . تتماهين مع السحب والمطر الذي ما ينفك يهطل غاسلا التماثيل العبقرية ، والعشاق المتعانقين تحت سواد شجر الكازورينا وحضور الفيلم الأخير منصرفين منتصف الليل .
أراك معنا في هذه الفنتازيا .
هل أنت شيء أوجدتـُه من ضياع افتعله هاربا من سطوة آخرين ؟! فتورطت بأن يكر هذا الشيء ليصير أنثى مبللة بالرذاذ ، وتلبس معطفا صوفيا ، ويزاكم أنفها الثلج ، وتكتب علـى
الورق كلاما يشــــــبه البساتين . وتسمعني فلا تجيب . ويدق قلبها لي فلا تطيعه . وأتأمــل
( هل أنت أنثى البحر ؟ ) تلك التي تطلع على شكل سمكة لها وجه أنثى مخضل برحيق الجمال
وامتداد كسهم ساقط من سماء ما . فتأسر قلوب الصيادين والمبحرين . ثم تغطس . وتختفــي
للأبـــــد .
أحترف القلق المنتظر منذ تهجأت سوقنا القديم وفيه كانت ( منه ) تخرج مرارا كي ترينـــي
قميصها البني . عقصة شعرها كوردة . وأنفها محمر . وعيناها بحار لا مدىً لها . منه التي
عاشت عنفوان الحياة كما أعيشه وفجأة رحلت . وسألتهم إلى أين ؟ فقالوا لوطنها ! ثــــــم
قالوا لي بوجوه قتلة ( مزقنا رسائل ترسلها الآثمة لك ) وقهقهوا كما يفعل السافلون وهــــم
يتفرجون على قتلاهم في الأفلام الإمريكية .
بكيت لأنهم ســـــــــــــــلبوني رغبة الماثل للنطع الأخيرة .
أن يقول أعطوني رسائلها فلا بدّ أن فيها موعدا ولو بعد ألف عام . في مدينة من مدن ألف
ليلة وليلة . وضعوني موضع الدم لأنني لم أعشق سوى بنت لا أحد يعرف وطنها . ولأنني
كنت بنظرهم جميلا أليق بامرأة من الميثولوجيا الشعبية .
أحلم يا سيدتي أنني كنت أقول هذا . فلا تؤاخذوني على أحلامي . لا تحاكموا غيبوبتي . ولا
تشتموا من لا قدرة له على أن ينكركم ثلاثا قبل صياح الديك . لأن الديكة دربت من أجله أن
لا تصيح . كي يظل يتبين الخيط الأبيض من الخيط المجنون .
وكلما أفقت . نظرت نفسي في المرآة . رأيت علامات التصدع والإنهيار . وعدت لغرفتي ...
وأخرجت دفتر التقويم . اخترت اليوم رجما بالغيب . وكتبت في الحاشية الفارغة من الورقة
كل يوم فليكن هنيئا لك . يامن لا أحد أريد أن أقول له ياصباح الحمام وشجر الليمون يا صباح
الشغف ...
____________________________
مقطع من رسالة إليها صادرها رجل البريد
لأنها كانت .... بلا ..... عنـــــــــــــــوان