عيسى المزمومي
12-10-2004, 03:35 AM
عندما يبكي الانسان يأتي صوت الحق !!
خصصت لمناقشة الشباب والتعليم والبطالة
جلسات اللقاء الفكري الرابع تشهد تباينا في وجهات النظر حول أسباب المشكلة التعليمية والبطالة وحلولهما
الظهران: منصور الخميس، عيسى المزمومي، خالد اليامي، نورة الهاجري ( فريق عمل جريدة الوطن) !!
تواصلت بفندق الظهران في مدينة الظهران شرق السعودية جلسات اللقاء الوطني الرابع للحوار الفكري الذي ينظمه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وموضوعه: "قضايا الشباب... الواقع والتطلعات".
وقد افتتحت الجلسة المسائية التي خصصت لمحور الشباب والتعليم بكلمة من رئيس اللقاء الشيخ صالح الحصين ثم شرع الشباب في مداخلاتهم وكان من أبرزها مداخلة هاجر علي الفلاح (طالبة ثانوية من نجران) التي وجهت مداخلتها مباشرة إلى الشيخين صالح الحصين وسعد البريك وتركز مضمونها في المناهج التعليمية مطالبة بمضاعفة حصص العلوم الشرعية مقارنة باللغة الإنجليزية التي تدرس أربع حصص في الأسبوع بينما خصص مثلها فقط لكل مواد الدين، كما طالبت الفلاح بتأهيل معلمات القرآن اللاتي لا يعرف كثير منهن أحكام التجويد ولا يتقن القراءة ومع ذلك يدرسن الطالبات!.
وطُرحت مسألة تطوير المكتبات العامة لتنمية عادة القراءة بين الشباب واستغرب بعضهم للتسرع في تعديل المناهج ثم طبعها وبدء الدراسة قبل وصول المناهج المعدلة إلى المدارس... وطُرحت دعوات متعددة للتمسك بالهوية العربية والتخوف من مزاحمة اللغة الإنجليزية لها في أذهان الطلاب الصغار... وأحال بعضهم المشكلة التعليمية إلى ضعف المعلمين أساسا الذين يتولون التعليم بلا تأهيل حقيقي... بل اقترح بعض المداخلين الاستغناء عن غير المؤهلين من المعلمين... فيما طالب آخرون بحملة إعلامية توجه للشباب وتشجعهم على الاهتمام بالعلم وتطوير ذواتهم في الشأن التعليمي.
وأشار بعض الشباب الذين درسوا خارج المملكة إلى أنهم يدفعون ما يقارب 25 ألف ريال سنويا من أجل الحصول على شهادة جامعية من غير أن تتاح لهم الفرصة داخل السعودية، وزاد معاناتهم أن وزارة التعليم العالي توافق لهم على الدراسة دون أن تلتزم بالموافقة على معادلة شهاداتهم الدراسية، فتكون النتيجة شهادة غير معترف بها فعليا!.
واشتكى مداخلون من غياب مادة الهدف عن مناهج التعليم لتعين الشاب على تحديد هدفه ورسم مستقبله، ومن ضيق الدراسات العليا أمام الطامحين في مواصلة تعليمهم فبين 300 طالب وطالبة يقبل في برنامج الماجستير خمسة فقط... داعين إلى فتح المجال بشكل أفضل للجامعات الأهلية.
وكثرت الدعوة إلى ترسيخ قيم العمل والإنتاج والتفاني في الأداء وتوجيه الطلاب إلى التخصصات المطلوبة في سوق العمل، ووضع آليات مناسبة وعادلة للابتعاث خارج السعودية مع التوسع في افتتاح المعاهد الفنية والمهنية والعناية بتدريب الشباب وتأهيلهم، والاهتمام بتوجيه السلوك الفردي لدى الشباب وتقويمه، محملين المدرسة مسؤولية كبرى في تحقيق هذا الهدف المنشود... وكان للمقصف المدرسي نصيبه من الهجوم العنيف حيث رأى بعض المشاركين أن كثيرا من تصرفات الشباب غير المسؤولة تعود إلى ما اعتاده الطلاب في المدرسة من التقاتل على شباك المقصف لتناول الإفطار!.
واستحسن بعض المحاورين دعوة الوزيرين القصيبي والنملة إلى حضور الجلسات دون الحق في المشاركة لمعرفة معاناة الشباب والإسهام في الحل المأمول.
وفي حديث الأرقام ذكر مداخلون أن عدد السعوديين سيتضاعف خلال عشر سنوات دون وجود سياسة حقيقية لعلاج المشكلة المتزايدة مع الأيام... واقترحوا استقطاع دولارين فقط من كل برميل نفط لحساب الأجيال المقبلة وهو ما سيوفر 400 مليارد ولار خلال عشرين سنة كما فعلت بعض الدول المجاورة فيما يسمى بصندوق الأجيال.
كما تساءل متحدثون عن القناة التعليمية المعرفية كما يحدث في القنوات الترفيهية والرياضية ولماذا يحجم رجال الأعمال عن إطلاقها؟.
فيما اقترح آخرون إنشاء نقابات للطلبة والمعلمين لأنها بيئة مناسبة للتنمية والتطوير وصنع القيادات التربوية والاقتصادية المقبلة... كما دعا بعضهم إلى تقليص اليوم الدراسي لمصلحة البحث والاطلاع.
وأعاد مداخلون ومداخلات التشديد على دور المنزل في تعليم الشباب ووجود الخلل الكبير في هذا الجانب لدى الأسرة السعودية.
فيما شكا بعض المداخلين من الضعف في اللغة الإنجليزية وأنها احتياج حقيقي في السوق والعلم على السواء... مشيرين إلى خطأ ظاهر في التعليم حين يرسخ المعلمون في الطلاب الاهتمام بالامتحان فقط وليس الاهتمام بالعلم.
ويعتقد مداخلون أنه لا توجد رعاية حقيقية للموهوبين من الشباب وأن الجهود المبذولة غير فاعلة وليست كافية وأن على المؤسسات المعنية برعايتهم مراجعة خطط عملها والسعي بجد لتحقيق غرضها الذي وجدت من أجله... وحاليا لا توجد برامج حقيقية لاكتشاف الموهوبين في السعودية فضلا عن رعايتهم.
وحين حانت فرصة حديث الدكتور عبدالله الفهد ممثل وزارة التربية والتعليم بين أن نتائج التوصيات التي ذكرها الشباب في ورش العمل تتفق تماما ونتائج البحوث الميدانية التي أشرفت عليها الوزارة ونفذها أكاديميون متخصصون... وأضاف الفهد أن المناهج ليست كتابا فحسب بل هي منظومة من المعارف والمهارات وقنوات المعرفة المختلفة محذرا من التناقض الواقع بين المناهج وبعض القناعات الاجتماعية لدى شرائح واسعة في المجتمع السعودي، مشيرا إلى سعي الوزارة الجاد نحو التطوير والتحسين الذي سيرى النور قريبا.
فيما اهتم مداخلون بترسيخ التربية النبوية في مناهج التعليم عبر تدريس مفصل للسيرة النبوية التي تربي على الخلق الفاضل وهو ما يفتقد في الشباب الحالي.
وبدا بعض المداخلين من الشباب محبطون لأن البحث العلمي في السعودية غير مجد وأن الباحث لا يستفيد شيئا مقابل بقية زملائه... لافتا الانتباه إلى أهمية ترك معركة ا لمناهج المختلف عليها ويعني الدينية والاهتمام بتلك التي اتفق على تطويرها من المواد التطبيقية... وطال الاتهام الجامعات التي يرى مداخلون أنها لمنح الشهادات فقط دون أن تقدم علما ومعرفة حقيقيين.
ولم يعدم المعلمون من يدافع عنهم من بين الطلاب أنفسهم حيث أشار الطالب سعيد الغامدي إلى أن المجتمع والوزارة تطالب المعلم بأدوار ضخمة دون أن تتنبه لمشكلاته في التعيين النائي والمستوى الوظيفي المتدني والتكليفات الإدارية والتدريسية التي لا تنتهي والنصاب الضخم.
فيما أشار مداخلون ومنهم سليمان الزايدي (عضو مجلس الشورى) إلى ما يشعر به الطالب من نفور تجاه مدرسته التي لم تنجح في إيجاد بيئة محببة له... واقترحت متحدثات إجراء امتحان دقيق للمعلمين قبل تعيينهم والتأكد من صلاحيتهم لممارسة العمل التربوي... بل تعديل الكادر الخاص بالمعلمين ليكون مثل كادر الموظفين فهناك رتب وترقيات للممايزة بين المعلمين وتقدير المجتهدين ومحاسبة المقصرين.
جلسة الأربعاء:
افتتح الجلسة رئيسها الدكتور عبدالله نصيف، وموضوعها: الشباب والعمل وفيها ثلاثة محاور حيث خصص لكل محور نصف ساعة مع المداخلات فيما نوقشت النتائج والتوصيات بعد ذلك... ثم شرع في مداخلات المحور الأول: "العوامل المؤدية إلى البطالة بين الشباب".
حيث تناول المداخلون جوانب عديدة من الموضوع واعترفت مداخلات أن الوظائف موجودة ولكن الشباب لا يبحث عنها بجدية واقترحن الدعوة إلى تسهيل الحصول على السجل التجاري الذي لا يمنح للمرأة إلا بعد سن 30 سنة ( وهو ما جرى تصحيحه لاحقا من قبل أحد المسؤولين في الغرفة التجارية وأن السن المشترط هو 18 سنة فقط) بل تشترط الغرفة التجارية رهن وثيقة التخرج حتى لا تجمع المتقدمة بين العمل التجاري والعمل معا.
وتساءل بعضهم: لماذا لا تخصص الدولة تأمينا للمواطنين الفقراء وذوي الظروف الصعبة حتى يتجاوزوا محنتهم... وحمل مداخلون الأسرة جزءا من المسؤولية عن تفشي البطالة بين الشباب وشددوا على ترسيخ الهدف الشامل وهو تحقيق نمو اقتصادي أعلى من النمو السكاني العالي في السعودية وأن هذا هو التحدي الحقيقي أمام الدولة... واقترح مداخلون تخصيص يوم لراحة الشباب العاملين في القطاع الخاص...
وشكا شباب مداخلون من انتشار النظرة الدونية للعمل المهني في المجتمع السعودي وتعدُّ هذه النظرة عائقا أمام كثير من الشباب الراغب في دخول مجاله المربح... وتعالت دعوات عديدة بإنشاء صندوق لدعم الشباب ومشروعاتهم الصغيرة.
فيما اقترح آخرون إصدار تقارير شهرية عن البطالة والعاطلين بدل التخبط الحالي في نسبهم التي تراوح بين 9-30%... وكذلك إعداد قائمة بالوظائف المتاحة للشباب.
وحكى كثير من الشباب تجربته المرة في العمل مع القطاع الخاص حيث الاستغلال الشديد والعمل الطويل براتب قليل.
وتبرم مداخلون من بيروقراطية جهات حكومية تشترط شروطا غير مقبولة فمثلا لماذا يشترط على معلم القراءات القرآنية الحصول على دبلوم حاسب آلي؟ كما أن المفاضلات التي يتعين عليها موظفون ويرفض آخرون غير واضحة وليست معلنة.
فيما تحلى الشاب عبدالمجيد الشهراني بالشجاعة ليعترف أن الشباب غير مهيئٍ لتحمل المسؤولية ويحرج المؤسسات الخاصة التي يعمل لديها كما أن المجتمع لم يتصد لعلاج هذه الظاهرة فلا توجد قوانين لمعاقبة الفاشلين والمستهترين من الشباب ففي الدول المتقدمة يعاقب الشباب بساعات عمل يخدم فيها المجتمع... بينما دافعت متحدثات عن الشباب بأنه لا يجد الأمن الوظيفي ولا الرعاية ولا الحقوق لدى المؤسسات التي يعمل لديها.
ويتساءل باقر آل قريش (طالب ثانوي) عن أسباب عدم ضخ الموارد المالية الجيدة في تعليم وتأهيل الشباب مطالبا بوضع حد أدنى للأجور في تشغيل الشباب.
واقترحت مشاركات بتخصيص ساعات دراسية للتدريب على الأعمال المهنية التي يحتاجها السوق وتنظيم زيارات متبادلة بين الشباب والشركات.
فيما حظيت مداخلة الدكتور عبدالعزيز الدخيل (وكيل وزارة المالية سابقا) بالتفاعل الكبير من قبل الشباب والمشاركين حين دعا إلى إعادة النظر في مشروع السعودة الذي لم ينجح كما يعتقد وأعاد مشكلة البطالة إلى نقص تأهيل الشباب وتعليمهم وهي مهمة تتحملها مؤسسات الدولة في المقام الأول كما يقول لأنها تملك الموارد المالية والقرار ووضع الاستراتيجيات ونفى الدخيل أن تكون من مسؤولية القطاع الخاص تأهيل الشباب لكنه في المقابل يدفع ضرائب ورسوما كافية. والدولة هي التي تدرب وتخطط وتشرف... ومضى الدخيل يشرح المشكلة السعودية في خططها التنموية أنها اهتمت ببناء المجمعات وشراء الطائرات دون أن تهتم بالإنسان أولا ومن هنا دعا إلى إصلاح التعليم وتأهيل الشباب وبناء الإنسان قبل أي شيء آخر... وحذر الدخيل من الاستمرار على الخطط الحالية مما سيؤدي إلى تفاقم المشكلة وتضخم الأمور مستقبلاً.
وأرجع حمدان العضيد (خريج جامعي) وجود البطالة إلى غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة وافتقاد التخطيط العلمي الدقيق وأن هذا الخلل أدى إلى بعض ما يعانيه المجتمع السعودي من الجنوح نحو العنف والتطرف والاحتقان وتنفيس المشاعر المنحرفة تجاه مؤسسات المجتمع ومكتسبات الوطن.
وطرح عدد من المداخلين والمداخلات فتح التجنيد العسكري أمام الشباب ومنحهم الفرصة للتدرب وتحمل المسؤولية وما يعنيه هذا من تخفيف البطالة وامتصاص طاقات الشباب بكل مرونة.
وبصورة أقلقت المشاركين حكى سلطان الشمري خريج الأحياء الدقيقة تجربته و500 سعودي مثله ممن لم تقبل وزارة الخدمة توظيفهم لعدم انطباق الشروط عليهم بينما لا تتجاوز نسبة السعودة في مختبرات وزارة الصحة كما يقول 5% فقط.
ومن جانبها قالت مساعدة عميد كلية التمريض في جدة الدكتورة بثينة المرشد إن المستشفيات السعودية تحتاج إلى 100 ألف ممرض وممرضة ومع ذلك تجد السعوديات المؤهلات مشكلة في التعيين... ولكنها في الوقت نفسه حملت بعض السعوديات المسؤولية في فشلهن ميدانيا بسبب نقص الجدية والسلوك غير الملتزم بواجبات العمل من قبل بعضهن.
من اللقاء
* المناقشات مثيرة ومتنوعة والتزام المداخلين بالوقت جيد وبخاصة من الشباب.
* جهود مركز الحوار والعاملين فيه مقدرة ولكن خدمات المركز الإعلامي ضعيفة جدا بسبب غياب الخطوط الهاتفية اللازمة للإنترنت رجع العمل الصحفي إلى الفاكس والطرق العتيقة في الإرسال والتواصل... فمن المسؤول؟.
* خدمات الفندق داخل القاعة تتزايد مع كل جلسة.
* ثمة أخطاء محرجة على شاشة العرض الضخمة في القاعة حيث الأسماء تنسب لغير أصحابها والدكتوراة تمنح لغير حملتها... وتتحدث المرأة واسمها على الشاشة بينما أحد الرجال هو الذي في الصورة وهناك خطأ إخراجي في الـ"فوكس".
* أدار الدكتور عبدالله نصيف الجلسة باقتدار لكن أسماء بعض المشاركين "غلب معها".
* المعمر صافح الإعلاميين في القاعة وسأل عن الأحوال وسير العمل والخدمات المقدمة لهم.
* المركز الإعلامي يقع في أقصى نقطة من الفندق مما جعل بعض الإعلاميين يعزفون عنه!.
* مازال بعض المشاركين يعيد الأفكار على الرغم من التنبيه المستمر.
* الدكتورة بثينة المرشد تخصصت في حل مشكلات الشباب وتجد التعاطف بينهم!.
الرابط :
http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-12-09/culture/culture06.htm
خصصت لمناقشة الشباب والتعليم والبطالة
جلسات اللقاء الفكري الرابع تشهد تباينا في وجهات النظر حول أسباب المشكلة التعليمية والبطالة وحلولهما
الظهران: منصور الخميس، عيسى المزمومي، خالد اليامي، نورة الهاجري ( فريق عمل جريدة الوطن) !!
تواصلت بفندق الظهران في مدينة الظهران شرق السعودية جلسات اللقاء الوطني الرابع للحوار الفكري الذي ينظمه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وموضوعه: "قضايا الشباب... الواقع والتطلعات".
وقد افتتحت الجلسة المسائية التي خصصت لمحور الشباب والتعليم بكلمة من رئيس اللقاء الشيخ صالح الحصين ثم شرع الشباب في مداخلاتهم وكان من أبرزها مداخلة هاجر علي الفلاح (طالبة ثانوية من نجران) التي وجهت مداخلتها مباشرة إلى الشيخين صالح الحصين وسعد البريك وتركز مضمونها في المناهج التعليمية مطالبة بمضاعفة حصص العلوم الشرعية مقارنة باللغة الإنجليزية التي تدرس أربع حصص في الأسبوع بينما خصص مثلها فقط لكل مواد الدين، كما طالبت الفلاح بتأهيل معلمات القرآن اللاتي لا يعرف كثير منهن أحكام التجويد ولا يتقن القراءة ومع ذلك يدرسن الطالبات!.
وطُرحت مسألة تطوير المكتبات العامة لتنمية عادة القراءة بين الشباب واستغرب بعضهم للتسرع في تعديل المناهج ثم طبعها وبدء الدراسة قبل وصول المناهج المعدلة إلى المدارس... وطُرحت دعوات متعددة للتمسك بالهوية العربية والتخوف من مزاحمة اللغة الإنجليزية لها في أذهان الطلاب الصغار... وأحال بعضهم المشكلة التعليمية إلى ضعف المعلمين أساسا الذين يتولون التعليم بلا تأهيل حقيقي... بل اقترح بعض المداخلين الاستغناء عن غير المؤهلين من المعلمين... فيما طالب آخرون بحملة إعلامية توجه للشباب وتشجعهم على الاهتمام بالعلم وتطوير ذواتهم في الشأن التعليمي.
وأشار بعض الشباب الذين درسوا خارج المملكة إلى أنهم يدفعون ما يقارب 25 ألف ريال سنويا من أجل الحصول على شهادة جامعية من غير أن تتاح لهم الفرصة داخل السعودية، وزاد معاناتهم أن وزارة التعليم العالي توافق لهم على الدراسة دون أن تلتزم بالموافقة على معادلة شهاداتهم الدراسية، فتكون النتيجة شهادة غير معترف بها فعليا!.
واشتكى مداخلون من غياب مادة الهدف عن مناهج التعليم لتعين الشاب على تحديد هدفه ورسم مستقبله، ومن ضيق الدراسات العليا أمام الطامحين في مواصلة تعليمهم فبين 300 طالب وطالبة يقبل في برنامج الماجستير خمسة فقط... داعين إلى فتح المجال بشكل أفضل للجامعات الأهلية.
وكثرت الدعوة إلى ترسيخ قيم العمل والإنتاج والتفاني في الأداء وتوجيه الطلاب إلى التخصصات المطلوبة في سوق العمل، ووضع آليات مناسبة وعادلة للابتعاث خارج السعودية مع التوسع في افتتاح المعاهد الفنية والمهنية والعناية بتدريب الشباب وتأهيلهم، والاهتمام بتوجيه السلوك الفردي لدى الشباب وتقويمه، محملين المدرسة مسؤولية كبرى في تحقيق هذا الهدف المنشود... وكان للمقصف المدرسي نصيبه من الهجوم العنيف حيث رأى بعض المشاركين أن كثيرا من تصرفات الشباب غير المسؤولة تعود إلى ما اعتاده الطلاب في المدرسة من التقاتل على شباك المقصف لتناول الإفطار!.
واستحسن بعض المحاورين دعوة الوزيرين القصيبي والنملة إلى حضور الجلسات دون الحق في المشاركة لمعرفة معاناة الشباب والإسهام في الحل المأمول.
وفي حديث الأرقام ذكر مداخلون أن عدد السعوديين سيتضاعف خلال عشر سنوات دون وجود سياسة حقيقية لعلاج المشكلة المتزايدة مع الأيام... واقترحوا استقطاع دولارين فقط من كل برميل نفط لحساب الأجيال المقبلة وهو ما سيوفر 400 مليارد ولار خلال عشرين سنة كما فعلت بعض الدول المجاورة فيما يسمى بصندوق الأجيال.
كما تساءل متحدثون عن القناة التعليمية المعرفية كما يحدث في القنوات الترفيهية والرياضية ولماذا يحجم رجال الأعمال عن إطلاقها؟.
فيما اقترح آخرون إنشاء نقابات للطلبة والمعلمين لأنها بيئة مناسبة للتنمية والتطوير وصنع القيادات التربوية والاقتصادية المقبلة... كما دعا بعضهم إلى تقليص اليوم الدراسي لمصلحة البحث والاطلاع.
وأعاد مداخلون ومداخلات التشديد على دور المنزل في تعليم الشباب ووجود الخلل الكبير في هذا الجانب لدى الأسرة السعودية.
فيما شكا بعض المداخلين من الضعف في اللغة الإنجليزية وأنها احتياج حقيقي في السوق والعلم على السواء... مشيرين إلى خطأ ظاهر في التعليم حين يرسخ المعلمون في الطلاب الاهتمام بالامتحان فقط وليس الاهتمام بالعلم.
ويعتقد مداخلون أنه لا توجد رعاية حقيقية للموهوبين من الشباب وأن الجهود المبذولة غير فاعلة وليست كافية وأن على المؤسسات المعنية برعايتهم مراجعة خطط عملها والسعي بجد لتحقيق غرضها الذي وجدت من أجله... وحاليا لا توجد برامج حقيقية لاكتشاف الموهوبين في السعودية فضلا عن رعايتهم.
وحين حانت فرصة حديث الدكتور عبدالله الفهد ممثل وزارة التربية والتعليم بين أن نتائج التوصيات التي ذكرها الشباب في ورش العمل تتفق تماما ونتائج البحوث الميدانية التي أشرفت عليها الوزارة ونفذها أكاديميون متخصصون... وأضاف الفهد أن المناهج ليست كتابا فحسب بل هي منظومة من المعارف والمهارات وقنوات المعرفة المختلفة محذرا من التناقض الواقع بين المناهج وبعض القناعات الاجتماعية لدى شرائح واسعة في المجتمع السعودي، مشيرا إلى سعي الوزارة الجاد نحو التطوير والتحسين الذي سيرى النور قريبا.
فيما اهتم مداخلون بترسيخ التربية النبوية في مناهج التعليم عبر تدريس مفصل للسيرة النبوية التي تربي على الخلق الفاضل وهو ما يفتقد في الشباب الحالي.
وبدا بعض المداخلين من الشباب محبطون لأن البحث العلمي في السعودية غير مجد وأن الباحث لا يستفيد شيئا مقابل بقية زملائه... لافتا الانتباه إلى أهمية ترك معركة ا لمناهج المختلف عليها ويعني الدينية والاهتمام بتلك التي اتفق على تطويرها من المواد التطبيقية... وطال الاتهام الجامعات التي يرى مداخلون أنها لمنح الشهادات فقط دون أن تقدم علما ومعرفة حقيقيين.
ولم يعدم المعلمون من يدافع عنهم من بين الطلاب أنفسهم حيث أشار الطالب سعيد الغامدي إلى أن المجتمع والوزارة تطالب المعلم بأدوار ضخمة دون أن تتنبه لمشكلاته في التعيين النائي والمستوى الوظيفي المتدني والتكليفات الإدارية والتدريسية التي لا تنتهي والنصاب الضخم.
فيما أشار مداخلون ومنهم سليمان الزايدي (عضو مجلس الشورى) إلى ما يشعر به الطالب من نفور تجاه مدرسته التي لم تنجح في إيجاد بيئة محببة له... واقترحت متحدثات إجراء امتحان دقيق للمعلمين قبل تعيينهم والتأكد من صلاحيتهم لممارسة العمل التربوي... بل تعديل الكادر الخاص بالمعلمين ليكون مثل كادر الموظفين فهناك رتب وترقيات للممايزة بين المعلمين وتقدير المجتهدين ومحاسبة المقصرين.
جلسة الأربعاء:
افتتح الجلسة رئيسها الدكتور عبدالله نصيف، وموضوعها: الشباب والعمل وفيها ثلاثة محاور حيث خصص لكل محور نصف ساعة مع المداخلات فيما نوقشت النتائج والتوصيات بعد ذلك... ثم شرع في مداخلات المحور الأول: "العوامل المؤدية إلى البطالة بين الشباب".
حيث تناول المداخلون جوانب عديدة من الموضوع واعترفت مداخلات أن الوظائف موجودة ولكن الشباب لا يبحث عنها بجدية واقترحن الدعوة إلى تسهيل الحصول على السجل التجاري الذي لا يمنح للمرأة إلا بعد سن 30 سنة ( وهو ما جرى تصحيحه لاحقا من قبل أحد المسؤولين في الغرفة التجارية وأن السن المشترط هو 18 سنة فقط) بل تشترط الغرفة التجارية رهن وثيقة التخرج حتى لا تجمع المتقدمة بين العمل التجاري والعمل معا.
وتساءل بعضهم: لماذا لا تخصص الدولة تأمينا للمواطنين الفقراء وذوي الظروف الصعبة حتى يتجاوزوا محنتهم... وحمل مداخلون الأسرة جزءا من المسؤولية عن تفشي البطالة بين الشباب وشددوا على ترسيخ الهدف الشامل وهو تحقيق نمو اقتصادي أعلى من النمو السكاني العالي في السعودية وأن هذا هو التحدي الحقيقي أمام الدولة... واقترح مداخلون تخصيص يوم لراحة الشباب العاملين في القطاع الخاص...
وشكا شباب مداخلون من انتشار النظرة الدونية للعمل المهني في المجتمع السعودي وتعدُّ هذه النظرة عائقا أمام كثير من الشباب الراغب في دخول مجاله المربح... وتعالت دعوات عديدة بإنشاء صندوق لدعم الشباب ومشروعاتهم الصغيرة.
فيما اقترح آخرون إصدار تقارير شهرية عن البطالة والعاطلين بدل التخبط الحالي في نسبهم التي تراوح بين 9-30%... وكذلك إعداد قائمة بالوظائف المتاحة للشباب.
وحكى كثير من الشباب تجربته المرة في العمل مع القطاع الخاص حيث الاستغلال الشديد والعمل الطويل براتب قليل.
وتبرم مداخلون من بيروقراطية جهات حكومية تشترط شروطا غير مقبولة فمثلا لماذا يشترط على معلم القراءات القرآنية الحصول على دبلوم حاسب آلي؟ كما أن المفاضلات التي يتعين عليها موظفون ويرفض آخرون غير واضحة وليست معلنة.
فيما تحلى الشاب عبدالمجيد الشهراني بالشجاعة ليعترف أن الشباب غير مهيئٍ لتحمل المسؤولية ويحرج المؤسسات الخاصة التي يعمل لديها كما أن المجتمع لم يتصد لعلاج هذه الظاهرة فلا توجد قوانين لمعاقبة الفاشلين والمستهترين من الشباب ففي الدول المتقدمة يعاقب الشباب بساعات عمل يخدم فيها المجتمع... بينما دافعت متحدثات عن الشباب بأنه لا يجد الأمن الوظيفي ولا الرعاية ولا الحقوق لدى المؤسسات التي يعمل لديها.
ويتساءل باقر آل قريش (طالب ثانوي) عن أسباب عدم ضخ الموارد المالية الجيدة في تعليم وتأهيل الشباب مطالبا بوضع حد أدنى للأجور في تشغيل الشباب.
واقترحت مشاركات بتخصيص ساعات دراسية للتدريب على الأعمال المهنية التي يحتاجها السوق وتنظيم زيارات متبادلة بين الشباب والشركات.
فيما حظيت مداخلة الدكتور عبدالعزيز الدخيل (وكيل وزارة المالية سابقا) بالتفاعل الكبير من قبل الشباب والمشاركين حين دعا إلى إعادة النظر في مشروع السعودة الذي لم ينجح كما يعتقد وأعاد مشكلة البطالة إلى نقص تأهيل الشباب وتعليمهم وهي مهمة تتحملها مؤسسات الدولة في المقام الأول كما يقول لأنها تملك الموارد المالية والقرار ووضع الاستراتيجيات ونفى الدخيل أن تكون من مسؤولية القطاع الخاص تأهيل الشباب لكنه في المقابل يدفع ضرائب ورسوما كافية. والدولة هي التي تدرب وتخطط وتشرف... ومضى الدخيل يشرح المشكلة السعودية في خططها التنموية أنها اهتمت ببناء المجمعات وشراء الطائرات دون أن تهتم بالإنسان أولا ومن هنا دعا إلى إصلاح التعليم وتأهيل الشباب وبناء الإنسان قبل أي شيء آخر... وحذر الدخيل من الاستمرار على الخطط الحالية مما سيؤدي إلى تفاقم المشكلة وتضخم الأمور مستقبلاً.
وأرجع حمدان العضيد (خريج جامعي) وجود البطالة إلى غياب التنسيق بين مؤسسات الدولة وافتقاد التخطيط العلمي الدقيق وأن هذا الخلل أدى إلى بعض ما يعانيه المجتمع السعودي من الجنوح نحو العنف والتطرف والاحتقان وتنفيس المشاعر المنحرفة تجاه مؤسسات المجتمع ومكتسبات الوطن.
وطرح عدد من المداخلين والمداخلات فتح التجنيد العسكري أمام الشباب ومنحهم الفرصة للتدرب وتحمل المسؤولية وما يعنيه هذا من تخفيف البطالة وامتصاص طاقات الشباب بكل مرونة.
وبصورة أقلقت المشاركين حكى سلطان الشمري خريج الأحياء الدقيقة تجربته و500 سعودي مثله ممن لم تقبل وزارة الخدمة توظيفهم لعدم انطباق الشروط عليهم بينما لا تتجاوز نسبة السعودة في مختبرات وزارة الصحة كما يقول 5% فقط.
ومن جانبها قالت مساعدة عميد كلية التمريض في جدة الدكتورة بثينة المرشد إن المستشفيات السعودية تحتاج إلى 100 ألف ممرض وممرضة ومع ذلك تجد السعوديات المؤهلات مشكلة في التعيين... ولكنها في الوقت نفسه حملت بعض السعوديات المسؤولية في فشلهن ميدانيا بسبب نقص الجدية والسلوك غير الملتزم بواجبات العمل من قبل بعضهن.
من اللقاء
* المناقشات مثيرة ومتنوعة والتزام المداخلين بالوقت جيد وبخاصة من الشباب.
* جهود مركز الحوار والعاملين فيه مقدرة ولكن خدمات المركز الإعلامي ضعيفة جدا بسبب غياب الخطوط الهاتفية اللازمة للإنترنت رجع العمل الصحفي إلى الفاكس والطرق العتيقة في الإرسال والتواصل... فمن المسؤول؟.
* خدمات الفندق داخل القاعة تتزايد مع كل جلسة.
* ثمة أخطاء محرجة على شاشة العرض الضخمة في القاعة حيث الأسماء تنسب لغير أصحابها والدكتوراة تمنح لغير حملتها... وتتحدث المرأة واسمها على الشاشة بينما أحد الرجال هو الذي في الصورة وهناك خطأ إخراجي في الـ"فوكس".
* أدار الدكتور عبدالله نصيف الجلسة باقتدار لكن أسماء بعض المشاركين "غلب معها".
* المعمر صافح الإعلاميين في القاعة وسأل عن الأحوال وسير العمل والخدمات المقدمة لهم.
* المركز الإعلامي يقع في أقصى نقطة من الفندق مما جعل بعض الإعلاميين يعزفون عنه!.
* مازال بعض المشاركين يعيد الأفكار على الرغم من التنبيه المستمر.
* الدكتورة بثينة المرشد تخصصت في حل مشكلات الشباب وتجد التعاطف بينهم!.
الرابط :
http://www.alwatan.com.sa/daily/2004-12-09/culture/culture06.htm