المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاعتكاف في أحضان الشيشة


أحمد مجدي
11-12-2004, 01:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم





(ليس مهما أي نوع من "التنباك" تشربه ، المهم مع من تشرب الشيشة)..

كانت هذه الجملة هي التي حلت لغز الشيشة بالنسبة لي ، لغز انتشارها المفاجئ ، خاصة في شهر رمضان الكريم ، وإقبال الشباب (فتيانا وفتيات) على تدخينها بنهم..

فعلا الأمر غريب ، الشهر الذي تضاعف فيه حسناتنا ويغفر الله فيه لنا والذي يجب أن نبذل فيه مجهودا مضاعفا لنيل رضا المولى عنا تحول إلى شهر تكثر فيه المعاصي ، أصبح لدينا خلل في استيعاب أهداف هذا الشهر الكريم .

فبدل من أن يعتكف الشباب في المساجد ، أصبحوا يعتكفون في أحضان الخيم الرمضانية والشيشة !!!

كان لا بد لنا من البحث في هذا الموضوع ، ولمعرفة بداية ظهور الشيشة على الساحة المصرية والعربية ، وسبب زيادة هذه الظاهرة في شهر رمضان الكريم عن باقي الشهور.



نظرة على تاريخ الشيشة :



كانت بداية ظهور الشيشة من الهند كما يقول البعض أو من بلاد فارس ، وكانت في الهند تستخدم ثمرة جوز هند تثقب في موضوعين ، موضع يوضع في الحجر وموضع توضع فيه قطعة قصب بامبو.. وهذا ما يعرف حاليا باسم الجوزة ،هكذا بدأت الشيشة.. اما بداية انتشارها عالميا فكان من تركيا ، حيث وصلت الشيشة هناك في منتصف الفرن الرابع عشر ، وأصبحت للشيشة مكانة اجتماعية مهمة هناك ، بل وارتقت إلى أن أصبحت هدايا يتبادلها الدبلوماسيين فيما بينهم كرمز للصداقة ، لدرجة أن وقعت أزمة دبلوماسية لأن السلطان العثماني رفض منح السفير الفرنسي حق تدخين الشيشة معه عام 1841

أما التنباك المستخدم في الشيشة فهو "التنباك العجمي الثقيل" ، لكن ومع تكاثر الحديث عن ضرر الشيشة ، حاول البعض تطوير أنواع من التبناك يكون لها ضرر أقل ، خاصة أن المصادر الطبية تقول أن ما يحويه حجر التنباك الواحد به قطران ونيكوتين بما يوازي ثلاثة سجائر إلى 51 سيجارة ، ومن هنا قامت بعض الشركات بمزج التنباك بالفواكه كنوع من تخفيف ضررها !

أما التنباك المستخدم بشكل أكثر انتشارا حاليا فتعود بداياته إلى بداية القرن الحالي وذلك عندما زاد تدخين الشيشة بين الشعب المصري فكان التنباك لا يستقر عند وضعه على حجر الشيشة وذلك عند جفافه تحت تأثير الجمر ، وقد لاحظ البعض مدى لزاجة العسل المستخرج من قصب السكر ، ومن هنا جاءت فكرة وضع العسل اللزج الكثيف على التنباك لتقوية قوامه ، وبالفعل نجحت الفكرة ، ومن هنا كانت بداية المعسل.



الشيشة في مصر :



بعد وصول الشيشة لمصر قادمة من تركيا ، ازدهرت تجارة الشيشة ولوازمها والتنباك بشكل كبير ، وأصبح لها تجار كثر متخصصون ، ولهم مقرهم في شارع في مصر القديمة اسمه (التنباكشية) - نسبة للتنباك – ولازال هذا الشارع يحمل نفس الاسم إلى الآن.

وأول أنواع الشيشة الي دخن عليها المصريون فهو "الشبك" (غليون طويل القصبة من الخزف) وإليه ترجع كلمة (الشبوكشي) وهو من تخصص في صنع الشبك ، ثم عرفت مصر النرجيلة الفارسية المزخرفة باهظة الثمن ، ولأنها باهظة الثمن ، لم تناسب قدرات الشعب المصري ، الذي سرعان ما تفتق ذهنه – كالعادة – عن حلول وبدائل أخرى عملية ورخيصة ، وكان العودة إلى الأصل ، إلى الجوزة الهندية..



أما في عصرنا هذا فقد أصبح اقتناء شيشة في البيت أمر سهل ، فسعرها في المتناول ، ولو كنت في ضيق فإن الجوزة البسيطة جدا لا يتعدى سعرها نصف جنيه ، وباكو المعسل رخيص جدا ، والماء متوفر في كل مكان ، فقط كل ما عليك هو أن تسحب !!!!





====



وتدخين الشيشة مثله مثل تدخين السجائر أمر ضار بلا خلاف ، بل إن ضرر الشيشة يفوق ضرر السجائر بمراحل ، وخاصة النوعيات التي ظهرت منذ قرابة عقدين وهي الممزوجة بعجائن الفواكه ، مثل التفاح والمشمش والكريز والمانجو والخوخ والورد ، ورغم معرفة الناس بضرر الشيشة ، إلا أن ظاهرة غريبة تفشت في المجتمع المصري ، وهي الإقبال الرهيب – لدرجة مخيفة – على تدخين الشيشة ، وخاصة في شهر رمضان ، شهر الفضائل والعبادة ،الغريب في الأمر أن البعض يرى أن الشيشة تقوم بعملية (فلترة) للتنباك ويستدلون على ذلك بلون المياه الذي يتحول إلى البني مع استمرار تدخين الشيشة !!

وظاهرة وجود الفتيات على المقاهي يدخن الشيشة ، والظاهرة الأغرب هي شرب الفتاة للشيشة مع أهلها..

ولمعرفة أسباب انتشار الشيشة بهذا الشكل المريع وجب علينا التوجه بالسؤال لأهل الخبرة ، وأصحاب المقاهي ومدخني الشيشة :




يقول عادل (مدير أحد أرقى الكافيهات بشارع الهرم) : انتشرت الشيشة بهذا لشكل لمجرد أنها موضة ، وهي لا تشرب لذاتها أو لميزة ما فيها ، إنما هي أجواء اجتماعية ، بمعنى أنك تجد الشاب يشرب الشيشة عندما يجد نفسه جالسا مع مجموعة من الشباب يدخنون الشيشة أيضا ، وظهور أنواع التنباك المخلوط بالفواكه ، أو كما يسمى هنا في مصر (حجر تفاح) ساعد على انتشار الشيشة ، لكن الغريب في الأمر هو إقبال الفتيات على تدخين الشيشة بهذا الشكل ، أنا بصفتي عامل في مجال السياحة أستطيع أن أقول لك أن 90 % من الفتيات يدخن الشيشة.

أسأله بذهول : "90 % ؟" فيجيب : أيوة 90 %.. صدقني..محجبات وغير محجبات ، من شتى المستويات الاجتماعية ، بمفردهن أو بصحبة أهاليهن أو بصحبة صديقاتهن.. صدقني.. لقد وصلنا لهذا المستوى ، المسألة لا تعدو كونها مظاهر ، فقط (للمنظرة)

وطبعا رفض أستاذ عادل كمدير للكافيه أن نجري حوارا مع إحدى مدخنات الشيشة (سمعة الكافيه).




يقول شهاب البنا (طالب بحقوق بني سويف) : ( تقليد الغرب ، تقلد فتياتنا الغرب في مسألة التحرر ، يظنون بذلك أنهن متحررات ، وربما أيضا لأن شرب الشيشة أكثر أمانا من تدخين السجائر ، لأنها مرتبطة بمكان ، بحيث أن شرب الشيشة داخل مقهى أكثر أمنا من شرب السجائر في الشارع).




اتجهنا بالسؤال لمشرف في كافيه في مول تابع لأحد الفنادق الراقية في وسط القاهرة وسألناه ، أجاب : (المسألة أن الفتاة تجاري في ذلك صديقاتها عندما تراهن يقبلن على تدخين الشيشة ، وربما ساعد أيضا على انتشار هذه الظاهرة ظهور التنباك بالنكهات ، والأمر غير مقتصر فئة اجتماعية معينة ، لأنه أصبح يندرج في نطاق الموضة .

لكن الجميل في الأمر هو قرار من مجلس الشعب المصري بمنع شرب الفتيات للشيشة في المقاهي ، ونحن هنا نمنع تقديم الشيشة للفتيات تحت 21 سنة ، والعقوبات في هذا الأمر رادعة تصل لإغلاق الكافيه في حالة تقديم الشيشة لمن هم تحت 21 سنة من الجنسين ، وكذلك غرامة مالية لمدخن الشيشة)




توجهنا بالسؤال لإحدى الجالسات (د. إنجي فرغلي – أستاذة جامعية) وسألنها عن رأيها ، وجدناها تجيب بانفعال : (تسيب من الأهل ،الشيشة هذه موجودة من أيام جدتي وجدتك ، لم لم ير جدي أو والدها بنته تجلس على مقهى وتدخن الشيشة ؟ أنها مسألة تسيب ، تدهور أخلاقي ، أقترح عليك أن تنشر هذا الموضوع تحت اسم (الأسر المنحلة) كصفعة موجهة لهم)

سألتها عما إذا كان ظهور الشيشة بالنكهات ذا تأثير فأجابت : (إنها مسألة منتج ومستهلك ، هو كمنتج يصنع أنواع التنباك المختلفة ، وهي مطابقة للمواصفات ، الدور يقع على كاهل المجتمع كمستهلك ، هم من شجعوا هذه الظاهرة على الانتشار واشتروا هذا المنتج.. الآفة في الجيل ، والتسيب نابع من الأهل ، لو أنه هناك كونترول من العائلة على أبنائها لاختلف الأمر ، أنا مثلا سافرت كثيرا ومعي ابنائي وهم شباب من سنكم ، لم لم ينحرف أحدهم ؟ لأنه هناك رقابة صارمة عليهم.. التسيب نابع من الأهل.

سألتها بخصوص وضوح ظاهرة الشيشة في رمضان تحديدا فأجابت : ( وفي غير رمضان ، ربما يكون الأمر ظاهرا بشدة في رمضان بسبب الخيم الرمضانية ، الخيم الرمضانية توفر جو معين يشجع على تدخين الشيشة ، لكنك أيضا في غير رمضان سترى الأمر بوضوح)




يقول م.ع.ن ( هذا ما جنينا من الانفتاح الذي هل علينا في السبعينيات ، وهنت ثقافتنا أمام ثقافات الغير ، وأصبح تقليد الغرب هم شبابنا ، حتى فيما يضر)




أثناء تجولي بشارع فيصل ، لمحت مقهى – متوسط المستوى- يضع لوحة على المدخل مكتوب عليها (ممنوع جلوس السيدات على المقهى) ، لفت نظري ، فتوجهت بالسؤال لكبير العاملين به عن سبب وضع هذه اللوحة ، أجاب : ( تواجد الفتيات عادة يصاحبه المشاكل ، قد يتعدى أحد الزبائن مثل حدوده معهن (أو كما قال لي حرفيا (ممكن يا بيه زبون "يسأّم" معاهم) ، وجود السيدات والفتيات في المقهى يجعل منه مكانا مشبوه

نمنع جلوس أي سيدة على المقهى ، إلا إذا كانت بصحبة زوجها مثلا كحالة استثنائية)




ودخلنا إلى مقهى شعبي من الدرجة الأولى ، يجلس عليه العمال ليلا ، نادل المقهى رجل صعيدي اسمه عم حامد ، سألته :

ليه يا عم حامد بتزيد ظاهرة شرب الشيشة في رمضان ؟

أجاب : ( عادة الصائم لما بيفطر أول حاجة يعملها بعد الفطار يقوم بشرب السجائر ، لو لاحظت ستجد أنه في الأيام غير رمضان يشرب هذا نسبة سجائره اليومية بتوزيع زمني على 24 ساعة ، أما في رمضان ، فيصبح مضطر لتناول نفس النسبة في الفترة ما بين آذان المغرب وإلى قبل آذان الفجر ، فتصبح المسألة وكأنها (جرعة مكثفة) ، نفس الأمر ينطبق على الشيشة ، أضف لذلك أن الشيشة عادة يكون تناولها في المقاهي أكثر ، والشخص الذي يجلس على المقهى مرتبط بمواعيد وما إلى ذلك ، فتجد أن الجالسين على المقاهي لهم فترات تجمع وهو الوقت المتاح لهم فيه الخروج من المنازل ، فتجد أغلب الجالسين على المقاهي في الأمسيات الرمضانية يدخنون الشيشة ، وتشعر أن الشيشة تلقى رواجا في شهر رمضان الكريم.

سألت عم حامد عن تدخين النساء للشيشة ، فقال : ( طبعا مسخرة ، أنا عن نفسي أمنع أي سيدة من الجلوس أصلا على المقهى ، فما بالك بمدخنات الشيشة ؟!).



ختاما أود أن أشير أن كل مدخنات الشيشة رفضن أجراء حوار معنا ، وهذا ما جعلني أتأكد أن مسألة شرب الشيشة فعلا أمر خاطئ ، وإلا ما الذي يمنعهن عن إجراء حوار معنا ؟ كان المثل يقول (يحتار عدوك فيك) ، هذا في حالة أنك (ماشي صح)..





وأشيد بمشروع قرار يدرسه مجلس الشعب ، وربما يكون قد صدر بالفعل يحظر تقديم الشيشة للجنس اللطيف (‌!!)‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ في المحلات العامة ويفرض عليهن غرامة تعادل 200-1.000 دولار لأول مخالفة والسجن عاماً في المخالفة الثانية. وإن كنت آمل في أن تمتد العقوبة للذكور أيضا ، من باب المساواة.





أحمد مجدي همام

ahmedmh83@hotmail.com (ahmedmh83@hotmail.com)









المراجع :



مقالة أ.جمال الغيطاني في عموده الأسبوعي "نقطة" عبور بصحيفة أخبار الأدب الصادرة بتاريخ (31- 8 – 2003) تحت عنوان (معسل).



بعض المعلومات من الإنترنت

hathayan
11-14-2004, 11:23 AM
اعان الله المبتلين بها

احد اصدقائي مدمن على شرب الشيشة (المعسل)

يتراوى لي انه في يوم ما سنقلب إلى (شفاط النمل) لانه مع الوقت يزداد طول خديه وشفتيه حتى تصبح كخرطوم ذلك الحيوان :p

قطر الندي
11-18-2004, 03:07 PM
الشيشة وتوابعها (حشيش/العقاقير المخدرة) والسجائر والقات ولعب الورق وادمان مشاهدة التلفاز كلها اشياء انصرافية وتهدر وجزء كبير من وقت شبابنا ان لم يكن كل عمرهم ، وهي اشياء دخيلة علينا ومموقوتة ومكروهة اجتماعيا" ولها اضرارها الاقتصادية والصحية والاجتماعية ، واكبر عامل مساعد علي ذلك هو انعدام القدوة الحسنة وانعدام الهدف في الحياة عموما" وغياب دور الاسرة مع توفر المال ، اما ولوج البنات لهذا المجال وتعاطيهم هذه الاشياء فهي تحتاج لوققة كبيرة من المجتمع ابتدأ من البيت مرروا" بمؤسسات التعليم ووسائل الاعلام انا اعتبر هذا انحلال اخلاقي وانسلاخ وابتعاد عن قيمنا وتعاليم ديننا الحنيف وهذا السلوك مرفوض للاولاد ومرفوض اكثر من البنات .

و لله في خلقه شؤون،