رغده
04-19-2007, 06:12 PM
ديوان ( حين النوافذ امرأة)
للشاعر \ أحمد بن سليمان اللهيب
توطئة:
بحمل العمل الشعري في طياته مشاعر ذاتية تمتزج-غالباً- بهمّ اجتماعي و وعي ثقافي وطني، وهذا ما ستلاحظة متجلياً قي ديوان (حين النوافذ امرأة) للشاعر السعودي \ أحمد بن سليمان اللهيب، حيث يتمركز العمل بأعمدة واضحه هي :
1- المرأه-الوطن
2- المرأه-القصيدة
مع زخم وافر من الوصف والحوار في استنطاق الذاكرة حيناً واستنفار الحال حيناً آخر.
وصف الديوان:
يتكون الديوان من 80 صفحة بمقاس 14 x 21 بورق أبيض خفيف، تبدأ الصفحة الداخلية بكلمة شعر يليله بالمنتصف عنوان الديوان ثم اسم الشاعر، ونهايتها (دار المفردات للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 1426 هـ 2005 م ) ومن ثم الإهداء ثم الفهرس ثم مدخل أول ويليه المدخل الثاني وتتالى بعدها القصائد بدءاً بقصيدة (إيراق يوغل في محجر ذاكرتي) صفحة 11 إلى أن نصل لآخر قصيدة (رسالة الخضراء إلى أمير عربي)، وكم جميل أن يضع الكاتب تأريخ كتابته للنص ولكن هنا نجد أن الكاتب لم يعر اهتمام بأن يُنسق بين التاريخ الميلادي والهجري بل صممّ مثل الكثير من الكتّاب المبدعين ألا يغير ما خطه قلمه في ذات لحظة الكتابه، وأبقى التاريخ لكل نص كما هو حيث كان هناك نص بتأرخ ميلادي وآخر بتأرخ هجري والمهم أنه وضع تاريخ كتابته، وعلى القارئ تقبل التنقل بين الهجري والميلادي.
واستخدام الشاعر لعلامات الترقيم بدقة متناهيه أوضحت المعنى لحرفه بشكل جميل، ومن حسن حظه أن الطباعة لم يكن بها أخطأ واضحة تعيق الفهم للحرف، وهذا يدل على اهتمام الشعر بحرفه أولاً وبالقارئ واحترامه له.
عنونة الديوان وغلافه:
العنوان بحد ذاته إشكالي ،فهو يقدم تساؤلاً واضحاً ، ف(حين) هنا حيث لا يكون الحال دائماً، بل هو حالة دعت الشاعر ليكتب بمختلف المواقف، ولكن كانت دوماً النوافذ امرأة في ذلك الحين.
ويمتزج العنوان بالغلاف بشكل واضح، فالغلاف صورة لرسم ذكي، عباره عن كرة لهب حولها بشكل حلزوني شريط من النوافذ باللون الرمادي والأسود بخلفية لصورة وحه بريئ جداً، وهكذا جمع بين (النوافذ والمرأة و اللهيب) الذي يرمز لإسم الشاعر، اسماً و رمزاً، وياله من ذكاء يزيد التساؤل الأول حيره!!.
الإهداء:
(( الى كل طفل عربي ))
نظرة للمستقبل وخلاص من الحاضر البائس، إنه انتقال إلى عالم جديد يمكن أن يولد معه جيل فيه للشاعر صوت، ومن هنا ينتقل فكرك إلى كون الشعر وطني بشكل كبير ولم يخب الظن في النهاية، حيث تكلم الشاعر عن الوطن الكبير، ومنها قصيدة (أحرف ضائعة) عن فلسطين، وقصيدة(صوتنا الظاهرة) عن العراق، وقصيدة(العنكبوت) للوطن الأم، وكانت قصيدته (مالم يقله الشعراء\من مذكرات أبي الطيب المتنبي المنسية) اختصاراً تاريخياً لسيرة الشاعر الكبير ( أبي الطيب المتنبي) ممزوجة بتاريخ حفيده (اللهيب) الذي تقمص شخصية المتنبي بأسلوب (القناع) ولذا فالقصيدة تتكلم بشكل واضح عن العروبة أجمع وكان الإهداء جمع ولم شمل موجز بأمل بعيد لجيل جديد أفضل ولعله يكون.
مدخل أول:
جميل أن وجد الشاعر نصاً يجعل من اسمه صفة، فكتب قول نتشة:
(( أجل! أني لأعلم من أنا،
ومن أين نشأت:
أنا كاللهيب النهم،
احترق، وآكل نفسي
نورٌ: كل ما أمسكهُ،
ورمادٌ: كل ما أتركه.
أجل! إني لهيب حقاً.
نيتشة.))
كررتُ المدخل الأول بذهول، قبل رحلة الذهول التالية بين نصوص الشاعر اللهيب.
فــ لماذا وضع الشاعر هذا المدخل؟
الشاعر ينوه عن كونه لهيباً فكرياً ما يتطرق اليه سينيره وما يتكره سيحترق واحتراقه هو احتراق لذاته فالحال منه واليه وهنا دلاله قوية لإنتمائه العربي الكبير واهتمامه بمجتمعه وثقافته.
مدخل ثانِ:
((يزعم بعضنا أن العالم سينتهي في اللهيب
ويقول آخرون إنه سينتهي في الجليد
لقد جربتُ مذاق الشهوة ولهذا فأنا مع الذين يرون
أن اللهيب هو النهاية
ولكن لو قدرّ لي أن أموت مرتين
فأنا أعرف ما فيه الكفاية
عن الحقد؛ ولهذ فأنا أعرف أن الصقيع
قادرٌ على التحطيم قادرٌ على انهاء العالم.
روبرت فروست.))
هكذا القارئ اختلط بذهنه الكثير من المشاعر قبل بدء القراءه للشاعر اللهيب، بعدما حفزه للقراءه بنبذة عن القوة الفكرية للشاعر من ذكاء ومعرفة وإيحاء بأن ما بين يديك يستحق التمعن والتفكر به.
فهو يفخر بعروبته ويعرف من يكون وينبه بأنه كاللهيب يضيئ ولكنه أيضاً يحترق ولا يكترث بما سيؤول له من نقد أو اعتراض كائناً من يكون، فهو يعرف قوة الحرف وتأثره العام، ويقرر أنه حتى لو بقي كالثلج سيتحطم العالم من حوله!، إنها صورة الكبرياء التي رسمها في ثنايا ديوانه تجلت في هذين المدخلين، إيماناً منه بأن اللهيب اسماً وصفه، كما نجد الشاعر يحمل اليأس بالوضع العربي الحالي، مع الأمل لجيل المستقبل وفخره بالجذور.
عنونة القصيدة:
الديوان به أربع و عشرون قصيدة و يتضح من عناوين القصائد أن الشاعر اهتم بـ(الذاكرة) مثل عنوان القصائد:
(ايراق يوغل في محجر ذاكرتي)، (قراءة في أروقة لندن)، (الموت وحديث جدتي)،(مالم يقله الشعراء\من مذكرات أبي الطيب المتنبي المنسية).
وكذلك اهتم بالمرأة مثل عنوان القصائد:
(حين النوافذ امرأة)، (المرأة القصيدة والبحر)،(قفي فالإشارة حمراء)، (جنة من زنابق أهدابها)، (رسالة إلى سيدتي التي لم تحضر)، (رسالة الخضراء إلى أمير عربي)، (خطوبة مؤقتة لأجل محتوم).
والبقية لا تخلو من التنوية للمرأة والذاكرة وكانت:
(صوتنا الظاهرة)، (رسالة إلى سيدي الذي لم يحضر)، ( أحرف ضائعة)، ( البحث عن مخرج في ذاكرة حمراء)، ( النبوءة)، ( خلافنا)، (نسرنا)، ( الصمت الجميل)، (الحلم)، (صوت المرآة)، (صورة الكبرياء)، (العنكبوت)، ( المفتاح).
وتخلو عنونة القصيدة عند الشاعر من الأساليب الإنشائية (أمر ، نهي، دعاء) وحيث صاغ عناوين قصائده بإسلوب خبري، والإسلوب الخبري يحتمل الصدق والكذب.
النمط الشعري:
أشرنا سابقاً إلى أن الديوان يحمل بين صفحاته أربع وعشرين قصيدة، كُلها من شعر التفعيلة، يزاوج، الشاعر في قصائد منها بين أكثر من تفعيله ويدل هذا لإضطراب على عدم اهتمام منه بذلك بقدر عنايته بالصورة والفكره التي يريد توصيلها، ولعل من البديهي الإشارة إلى أن شعر التفعيلة نوع من الشعر المستحدث في أدبنا العربي، منذ أواسط القرن العشرين الميلادي، وسُمي كذلك نسبة إلى التفعيلة، بإعتبارها وحدة إيقاعية.
المرأة الرمز\الوطن\القصيدة، في شعر أحمد اللهيب:
نالت المرأة حظاً وافراً من قصائد اللهيب دالاً على أهمية المرأة بالمجتمع، واهتم بشكل خاص بالوصف الجسدي كرمز و روح ولم يخل الوصف للمشاعر بشكل عام، كما أنه استخدم الوصف الحركي والصوتي ويتضح لنا قدرة الكاتب على مزج روحه وفكره بالنص وفي استخدامه الكثير من الألفاظ المتعلقة بجسد المرأه ما يدل على ذلك، فنجد قوله:
( رفعو الستر عن نهد أمتنا)، صفحة 15
(شفة الحب) صفحة 18
(تأرجح بين أهداب الهوى العذري) ، صفحة 25
(نغمة لصهيل اللقاء)، صفحة 28
(أرض النساء الحابلات بأكرم الحب الأثير)، صفحة 50
والكثير الكثير من الرمزية الممزوجة بروح المرأه .
ونرى العروبة مجتمعة في صفحات ديوان(حين النوافذ امرأة) للشاعر أحمد اللهيب دون حدود، كوحدة استحال تواجدها على أرض الواقع ، مع انهمار للذاكرة بحوار ذاتي واصف للحال حيناً وللماضي حيناً آخر، متنقلاً بينهما ناقداً واصفاً، محباً عاشقاً وغالباً ثائراً ساخطاً مع عمق في المعنى وقوة في التغبير، مستخدماً للدلالات البيانية بإبداع لغوي واضح مع قدرة جميلة لبناء إيقاع مميز مؤلفاً لغته الخاصة لإيصال المعنى بوضوح، بداية من العنوان (حين النوافذ امرأة) ، (لا عبرتي نامت على مهد نسيت حكايتي فيه) صفحة 12 ، (افتش عن نور وجهك بين النوافذ والشرفات)، صفحة 46 ، ( أنا نجل فخر حين أصرخ : ( لا تصالح، لا تصالح)، صفحة 79، وغيرها الكثير الكثير.
هذه الرمزية حملت الكثير من الإستعارة والتشبية والصور فقوله: (أرى اليأس يزحف بين الحواجب)، صفحه 21 ، (أتسلق ذاكرتي كي أبحث عن مخرج)، صفحة 35 ، (يستنشق الأحلام من زهر الغروب)، صفحة 55، وغيرها الكثير من استخداماته للرمزية التصويريه بمجمل قصائدة.
ولم يستغنِ الشاعر اللهيب عن استعمال التوتر حيث يساعد على تعميق دلالات النص ويعمل على تحريك الشعور عند الشاعر والمتلقي على السواء وبالتالي على التوصيل الدقيق للحالة الشعرية. حيث استخدم التكرار ، يؤكد المعنى و ينبنه له :
1- العلوج،رباه،يشاء،الظاهره،رجائي،روم، في قصيدة (صوتنا الظاهرة)، صفحة 15
2- هنا الأمجاد والتاريخ، في قصيدة (قراءة في أورقة لندن) صفحة 26
3- نحن الزيتون، في قصيدة (أحرف ضائهة) صفحة 32
4- آخر و أخرى ، في قصيدة (خلافنا) صفحة 45
5- يارب إني قد غفرت!، في قصيدة (نسرنا) صفحة 49
6- فهو، في قصيدة(خطوبة مؤقته لأجل محتوم) ، صفحة 53
7- صمت، في قصيدة(الصمت الجميل) ، صفحة 54
8- حرام، في قصيدة (الحلم) ، صفحة 57
9- كان، في قصيدة(صوت المرآة)، صفحة 58
10- تأمل،الموت،يا أيها العربي، في قصيدة(صورة الكبرياء)، صفحة 60-62
11- الموت، في قصيدة(الموت و حديث جدتي)، صفحة 63
12- ياسيدي العظيم، في قصيدة (العنكبوت) صفحة 68
13- آخرون، في قصيدة(المفتاح)، صفحة 70
14- ياسيدتي، في قصيدة (رسالة إلى سيدتي التي لم تحضر) ، صفحة 72
15- أ أميرتي ، في قصيدة(رسالة الخضراء إلى أمير عربي) ، صفحة 75-76
أما التناص استخدمه الشاعر اللهيب بمستويات عدة من التناص البسيط الناقص الى العميق الدال ، الى القناع ، فقوله في قصيدة :
1- في قصيدة (صوتنا الظاهرة) : صفحة 14: (ونخشى المطر إذا مرّ فوق ربوع الرشيد، فما عاد الخراج)، يذكرنا بعصر مضى ، منوهاً عن العروبة آنذاك، وكلمتها التي كانت فعلاً وليس صوتاً فقط.
أما صفحة 15 تعيدنا لتاريخ وذكرى مؤلمة اجتياح الغرب للعراق الشقيق (ونحن نردد بين المآذن : هذي العلوج!).
2- في قصيدة (العنكبوت) ، صفحة 66 يوجد بها تناص في عدة مواقع لعدة قصص من القرآن الكريم منها قصة يوسف عليه السلام و ما حلم به بالمنام و قصة هاجر وابنها اسماعيل عليه السلام حينما تُركا بالصحراء.
3- في قصيدة (مالم يقله الشعراء)، صفحة 22 ، هنا استخدم الشاعر اللهيب أعلى وأعمق درجات التناص (القناع) ، حيث تعمق مع عدد كبير من نصوص شعر ابي الطيب المتنبي ووظفها لخدمة فكرته .
4- في قصيدة ( أحرف ضائعة) صفحة 32 ، (في صرخة طفل يتوارى خلف أبيه ) ، تناص مع مشهد وقصة الطفل الفلسطيني محمد الدرة.
5- في قصيدة ( المرأة \القصيدة و البحر) ، صفحة 40 ، (جاءت اليّ تقص ألف حكاية و حكاية،) تناص مع قصة ألف ليلة وليلة.
و لا يسعني أن أسرد كل جماليات ديوان (حين النوافذ امرأة) من تناص أو أدوات لغوية أخرى ، فقط أقدم شكري واحترامي للشاعر \أحمد اللهيب ، واعتذر عن تقصيري فالعمل يستحق الكثير من الجهد والدراسة التي مازلت قاصرة أمامها وأردد قولي :
(رجائي ... رجائي ...رجائي
هبّ لنا شعراً يحفذ القلوب الخائره
هبّ لنا شعراً يعوض الليالي الفاجره
هبّ لنا شعراً يخمد الصوت الظاهره
ليصبح فعلاً يقتل الأنفس الجائره.)
رغده عيد
11\11\2006
<!-- / message -->
للشاعر \ أحمد بن سليمان اللهيب
توطئة:
بحمل العمل الشعري في طياته مشاعر ذاتية تمتزج-غالباً- بهمّ اجتماعي و وعي ثقافي وطني، وهذا ما ستلاحظة متجلياً قي ديوان (حين النوافذ امرأة) للشاعر السعودي \ أحمد بن سليمان اللهيب، حيث يتمركز العمل بأعمدة واضحه هي :
1- المرأه-الوطن
2- المرأه-القصيدة
مع زخم وافر من الوصف والحوار في استنطاق الذاكرة حيناً واستنفار الحال حيناً آخر.
وصف الديوان:
يتكون الديوان من 80 صفحة بمقاس 14 x 21 بورق أبيض خفيف، تبدأ الصفحة الداخلية بكلمة شعر يليله بالمنتصف عنوان الديوان ثم اسم الشاعر، ونهايتها (دار المفردات للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 1426 هـ 2005 م ) ومن ثم الإهداء ثم الفهرس ثم مدخل أول ويليه المدخل الثاني وتتالى بعدها القصائد بدءاً بقصيدة (إيراق يوغل في محجر ذاكرتي) صفحة 11 إلى أن نصل لآخر قصيدة (رسالة الخضراء إلى أمير عربي)، وكم جميل أن يضع الكاتب تأريخ كتابته للنص ولكن هنا نجد أن الكاتب لم يعر اهتمام بأن يُنسق بين التاريخ الميلادي والهجري بل صممّ مثل الكثير من الكتّاب المبدعين ألا يغير ما خطه قلمه في ذات لحظة الكتابه، وأبقى التاريخ لكل نص كما هو حيث كان هناك نص بتأرخ ميلادي وآخر بتأرخ هجري والمهم أنه وضع تاريخ كتابته، وعلى القارئ تقبل التنقل بين الهجري والميلادي.
واستخدام الشاعر لعلامات الترقيم بدقة متناهيه أوضحت المعنى لحرفه بشكل جميل، ومن حسن حظه أن الطباعة لم يكن بها أخطأ واضحة تعيق الفهم للحرف، وهذا يدل على اهتمام الشعر بحرفه أولاً وبالقارئ واحترامه له.
عنونة الديوان وغلافه:
العنوان بحد ذاته إشكالي ،فهو يقدم تساؤلاً واضحاً ، ف(حين) هنا حيث لا يكون الحال دائماً، بل هو حالة دعت الشاعر ليكتب بمختلف المواقف، ولكن كانت دوماً النوافذ امرأة في ذلك الحين.
ويمتزج العنوان بالغلاف بشكل واضح، فالغلاف صورة لرسم ذكي، عباره عن كرة لهب حولها بشكل حلزوني شريط من النوافذ باللون الرمادي والأسود بخلفية لصورة وحه بريئ جداً، وهكذا جمع بين (النوافذ والمرأة و اللهيب) الذي يرمز لإسم الشاعر، اسماً و رمزاً، وياله من ذكاء يزيد التساؤل الأول حيره!!.
الإهداء:
(( الى كل طفل عربي ))
نظرة للمستقبل وخلاص من الحاضر البائس، إنه انتقال إلى عالم جديد يمكن أن يولد معه جيل فيه للشاعر صوت، ومن هنا ينتقل فكرك إلى كون الشعر وطني بشكل كبير ولم يخب الظن في النهاية، حيث تكلم الشاعر عن الوطن الكبير، ومنها قصيدة (أحرف ضائعة) عن فلسطين، وقصيدة(صوتنا الظاهرة) عن العراق، وقصيدة(العنكبوت) للوطن الأم، وكانت قصيدته (مالم يقله الشعراء\من مذكرات أبي الطيب المتنبي المنسية) اختصاراً تاريخياً لسيرة الشاعر الكبير ( أبي الطيب المتنبي) ممزوجة بتاريخ حفيده (اللهيب) الذي تقمص شخصية المتنبي بأسلوب (القناع) ولذا فالقصيدة تتكلم بشكل واضح عن العروبة أجمع وكان الإهداء جمع ولم شمل موجز بأمل بعيد لجيل جديد أفضل ولعله يكون.
مدخل أول:
جميل أن وجد الشاعر نصاً يجعل من اسمه صفة، فكتب قول نتشة:
(( أجل! أني لأعلم من أنا،
ومن أين نشأت:
أنا كاللهيب النهم،
احترق، وآكل نفسي
نورٌ: كل ما أمسكهُ،
ورمادٌ: كل ما أتركه.
أجل! إني لهيب حقاً.
نيتشة.))
كررتُ المدخل الأول بذهول، قبل رحلة الذهول التالية بين نصوص الشاعر اللهيب.
فــ لماذا وضع الشاعر هذا المدخل؟
الشاعر ينوه عن كونه لهيباً فكرياً ما يتطرق اليه سينيره وما يتكره سيحترق واحتراقه هو احتراق لذاته فالحال منه واليه وهنا دلاله قوية لإنتمائه العربي الكبير واهتمامه بمجتمعه وثقافته.
مدخل ثانِ:
((يزعم بعضنا أن العالم سينتهي في اللهيب
ويقول آخرون إنه سينتهي في الجليد
لقد جربتُ مذاق الشهوة ولهذا فأنا مع الذين يرون
أن اللهيب هو النهاية
ولكن لو قدرّ لي أن أموت مرتين
فأنا أعرف ما فيه الكفاية
عن الحقد؛ ولهذ فأنا أعرف أن الصقيع
قادرٌ على التحطيم قادرٌ على انهاء العالم.
روبرت فروست.))
هكذا القارئ اختلط بذهنه الكثير من المشاعر قبل بدء القراءه للشاعر اللهيب، بعدما حفزه للقراءه بنبذة عن القوة الفكرية للشاعر من ذكاء ومعرفة وإيحاء بأن ما بين يديك يستحق التمعن والتفكر به.
فهو يفخر بعروبته ويعرف من يكون وينبه بأنه كاللهيب يضيئ ولكنه أيضاً يحترق ولا يكترث بما سيؤول له من نقد أو اعتراض كائناً من يكون، فهو يعرف قوة الحرف وتأثره العام، ويقرر أنه حتى لو بقي كالثلج سيتحطم العالم من حوله!، إنها صورة الكبرياء التي رسمها في ثنايا ديوانه تجلت في هذين المدخلين، إيماناً منه بأن اللهيب اسماً وصفه، كما نجد الشاعر يحمل اليأس بالوضع العربي الحالي، مع الأمل لجيل المستقبل وفخره بالجذور.
عنونة القصيدة:
الديوان به أربع و عشرون قصيدة و يتضح من عناوين القصائد أن الشاعر اهتم بـ(الذاكرة) مثل عنوان القصائد:
(ايراق يوغل في محجر ذاكرتي)، (قراءة في أروقة لندن)، (الموت وحديث جدتي)،(مالم يقله الشعراء\من مذكرات أبي الطيب المتنبي المنسية).
وكذلك اهتم بالمرأة مثل عنوان القصائد:
(حين النوافذ امرأة)، (المرأة القصيدة والبحر)،(قفي فالإشارة حمراء)، (جنة من زنابق أهدابها)، (رسالة إلى سيدتي التي لم تحضر)، (رسالة الخضراء إلى أمير عربي)، (خطوبة مؤقتة لأجل محتوم).
والبقية لا تخلو من التنوية للمرأة والذاكرة وكانت:
(صوتنا الظاهرة)، (رسالة إلى سيدي الذي لم يحضر)، ( أحرف ضائعة)، ( البحث عن مخرج في ذاكرة حمراء)، ( النبوءة)، ( خلافنا)، (نسرنا)، ( الصمت الجميل)، (الحلم)، (صوت المرآة)، (صورة الكبرياء)، (العنكبوت)، ( المفتاح).
وتخلو عنونة القصيدة عند الشاعر من الأساليب الإنشائية (أمر ، نهي، دعاء) وحيث صاغ عناوين قصائده بإسلوب خبري، والإسلوب الخبري يحتمل الصدق والكذب.
النمط الشعري:
أشرنا سابقاً إلى أن الديوان يحمل بين صفحاته أربع وعشرين قصيدة، كُلها من شعر التفعيلة، يزاوج، الشاعر في قصائد منها بين أكثر من تفعيله ويدل هذا لإضطراب على عدم اهتمام منه بذلك بقدر عنايته بالصورة والفكره التي يريد توصيلها، ولعل من البديهي الإشارة إلى أن شعر التفعيلة نوع من الشعر المستحدث في أدبنا العربي، منذ أواسط القرن العشرين الميلادي، وسُمي كذلك نسبة إلى التفعيلة، بإعتبارها وحدة إيقاعية.
المرأة الرمز\الوطن\القصيدة، في شعر أحمد اللهيب:
نالت المرأة حظاً وافراً من قصائد اللهيب دالاً على أهمية المرأة بالمجتمع، واهتم بشكل خاص بالوصف الجسدي كرمز و روح ولم يخل الوصف للمشاعر بشكل عام، كما أنه استخدم الوصف الحركي والصوتي ويتضح لنا قدرة الكاتب على مزج روحه وفكره بالنص وفي استخدامه الكثير من الألفاظ المتعلقة بجسد المرأه ما يدل على ذلك، فنجد قوله:
( رفعو الستر عن نهد أمتنا)، صفحة 15
(شفة الحب) صفحة 18
(تأرجح بين أهداب الهوى العذري) ، صفحة 25
(نغمة لصهيل اللقاء)، صفحة 28
(أرض النساء الحابلات بأكرم الحب الأثير)، صفحة 50
والكثير الكثير من الرمزية الممزوجة بروح المرأه .
ونرى العروبة مجتمعة في صفحات ديوان(حين النوافذ امرأة) للشاعر أحمد اللهيب دون حدود، كوحدة استحال تواجدها على أرض الواقع ، مع انهمار للذاكرة بحوار ذاتي واصف للحال حيناً وللماضي حيناً آخر، متنقلاً بينهما ناقداً واصفاً، محباً عاشقاً وغالباً ثائراً ساخطاً مع عمق في المعنى وقوة في التغبير، مستخدماً للدلالات البيانية بإبداع لغوي واضح مع قدرة جميلة لبناء إيقاع مميز مؤلفاً لغته الخاصة لإيصال المعنى بوضوح، بداية من العنوان (حين النوافذ امرأة) ، (لا عبرتي نامت على مهد نسيت حكايتي فيه) صفحة 12 ، (افتش عن نور وجهك بين النوافذ والشرفات)، صفحة 46 ، ( أنا نجل فخر حين أصرخ : ( لا تصالح، لا تصالح)، صفحة 79، وغيرها الكثير الكثير.
هذه الرمزية حملت الكثير من الإستعارة والتشبية والصور فقوله: (أرى اليأس يزحف بين الحواجب)، صفحه 21 ، (أتسلق ذاكرتي كي أبحث عن مخرج)، صفحة 35 ، (يستنشق الأحلام من زهر الغروب)، صفحة 55، وغيرها الكثير من استخداماته للرمزية التصويريه بمجمل قصائدة.
ولم يستغنِ الشاعر اللهيب عن استعمال التوتر حيث يساعد على تعميق دلالات النص ويعمل على تحريك الشعور عند الشاعر والمتلقي على السواء وبالتالي على التوصيل الدقيق للحالة الشعرية. حيث استخدم التكرار ، يؤكد المعنى و ينبنه له :
1- العلوج،رباه،يشاء،الظاهره،رجائي،روم، في قصيدة (صوتنا الظاهرة)، صفحة 15
2- هنا الأمجاد والتاريخ، في قصيدة (قراءة في أورقة لندن) صفحة 26
3- نحن الزيتون، في قصيدة (أحرف ضائهة) صفحة 32
4- آخر و أخرى ، في قصيدة (خلافنا) صفحة 45
5- يارب إني قد غفرت!، في قصيدة (نسرنا) صفحة 49
6- فهو، في قصيدة(خطوبة مؤقته لأجل محتوم) ، صفحة 53
7- صمت، في قصيدة(الصمت الجميل) ، صفحة 54
8- حرام، في قصيدة (الحلم) ، صفحة 57
9- كان، في قصيدة(صوت المرآة)، صفحة 58
10- تأمل،الموت،يا أيها العربي، في قصيدة(صورة الكبرياء)، صفحة 60-62
11- الموت، في قصيدة(الموت و حديث جدتي)، صفحة 63
12- ياسيدي العظيم، في قصيدة (العنكبوت) صفحة 68
13- آخرون، في قصيدة(المفتاح)، صفحة 70
14- ياسيدتي، في قصيدة (رسالة إلى سيدتي التي لم تحضر) ، صفحة 72
15- أ أميرتي ، في قصيدة(رسالة الخضراء إلى أمير عربي) ، صفحة 75-76
أما التناص استخدمه الشاعر اللهيب بمستويات عدة من التناص البسيط الناقص الى العميق الدال ، الى القناع ، فقوله في قصيدة :
1- في قصيدة (صوتنا الظاهرة) : صفحة 14: (ونخشى المطر إذا مرّ فوق ربوع الرشيد، فما عاد الخراج)، يذكرنا بعصر مضى ، منوهاً عن العروبة آنذاك، وكلمتها التي كانت فعلاً وليس صوتاً فقط.
أما صفحة 15 تعيدنا لتاريخ وذكرى مؤلمة اجتياح الغرب للعراق الشقيق (ونحن نردد بين المآذن : هذي العلوج!).
2- في قصيدة (العنكبوت) ، صفحة 66 يوجد بها تناص في عدة مواقع لعدة قصص من القرآن الكريم منها قصة يوسف عليه السلام و ما حلم به بالمنام و قصة هاجر وابنها اسماعيل عليه السلام حينما تُركا بالصحراء.
3- في قصيدة (مالم يقله الشعراء)، صفحة 22 ، هنا استخدم الشاعر اللهيب أعلى وأعمق درجات التناص (القناع) ، حيث تعمق مع عدد كبير من نصوص شعر ابي الطيب المتنبي ووظفها لخدمة فكرته .
4- في قصيدة ( أحرف ضائعة) صفحة 32 ، (في صرخة طفل يتوارى خلف أبيه ) ، تناص مع مشهد وقصة الطفل الفلسطيني محمد الدرة.
5- في قصيدة ( المرأة \القصيدة و البحر) ، صفحة 40 ، (جاءت اليّ تقص ألف حكاية و حكاية،) تناص مع قصة ألف ليلة وليلة.
و لا يسعني أن أسرد كل جماليات ديوان (حين النوافذ امرأة) من تناص أو أدوات لغوية أخرى ، فقط أقدم شكري واحترامي للشاعر \أحمد اللهيب ، واعتذر عن تقصيري فالعمل يستحق الكثير من الجهد والدراسة التي مازلت قاصرة أمامها وأردد قولي :
(رجائي ... رجائي ...رجائي
هبّ لنا شعراً يحفذ القلوب الخائره
هبّ لنا شعراً يعوض الليالي الفاجره
هبّ لنا شعراً يخمد الصوت الظاهره
ليصبح فعلاً يقتل الأنفس الجائره.)
رغده عيد
11\11\2006
<!-- / message -->