المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رأي حول رواية(المنبوذ) للقاص\عبدالله زايد


رغده
04-19-2007, 06:09 PM
ما أن تلقيت رواية المنبوذ للقاص عبدالله زايد وقرأت الإهداء بخط يبدو أنه كُتب على عجلِ حتى أن الخط صغير وليس بجميل!
ولكن سرعان ما لفت نظري جمال التوقيع ووجدتني أقرأ على غير العادة دون توقف الى أن أعياني النعاس وتركت المنبوذ يومين اثنين
وفي زحام انشغالاتي كنت اتابع المنبوذ بفكري، من هو المنبوذ ياترى؟!
وما أن عدت للمنبوذ حتى التهمت صفحاتها دون توقف غير تلك اللحظات التي كنتُ أرخي يدي لبرهه حيث آخذ نفس عميق أزيح به ضيق وغصة أو السماح لدمعة توقفت في حيرة ومن ثم أتابع التهامي للأحرف والكلمات والأسطر والصفحات، حتى ما أن أتيت على تلك الوجبة العجيبه المسماة المنبوذ وجدتني مشبعة بشتى أنواع المشاعرالمتناقضة متجانسة بشكل عجيب، فقد نقل القاص المشاعرالإنسانية لدواخل القارئ كلها دفعة واحده، فانهمرت أدمعي لزيادة هيجان المشاعر بسبب تسارع الأحداث وتجانسها وترابطها وانسيابها بذات القارئ بتلقائية، حتى أنه يوحي لك بأنه أمام ناظريك يحكي الحكاية بلا توقف.

الغلاف
مميز حتى أن كتابة عنوان الرواية بخط وحجم ولون و رسم مميز ويوحي بالتفكر: ماهذا الرسم المتوسط للعنوان؟! ما معناه يا تُرى؟!

الإهداء أول صدمة تتلقاها :
إلى الذين نحبهم فيرحلون...
إلى الذين نفتقدهم فلا يأتون...
إلى أخي علي.. الذي غيّبه الموت إثر حادث أليم..
هو وزوجته وطفلتهما الصغيرة أثير...

عنصر المفاجأه عنصر الشعر عنصر الإبداع ودقة اللغة والبساطة، ببساطة يوحي للقارئ بأن الكاتب شاعر.
عند آخر صفحة من الرواية شعرت أن الكاتب خدعني وجعلني أظن في كل مقطع أمر عليه بداية من الإهداء أن المنبوذ هو... ومن ثم أكتشف بأن هناك منبوذ آخر، إلى أن وجدتني وصلت للنهاية، وما أن وصلت للنهاية حتى وجدتني أحتوي كل الرواية بلا نقصان لتماسكها العجيب وحسن السرد وترابطه، وكأن الراوي يحكي لنا أحداث واقعيه، لوضوح الترتيب والتسلسل في ذهنه وترابط الأحداث بشكل متقن جداً، وأن المنبوذ هو ..

صدمتان الأولى عند قوله :
((وضربت بيدي الباب بقوة ..ففتح زوج أختي الباب..وعندما شاهدني فوجئ تماماً لكنه كان يرحب وأدخلني فوراً إلى غرفة قصّية داخل المنزل.. كانت في تلك اللحظة أختي ..)) حيث فقدت صفحتان 138-139 بعد هذه النقطة الهامة وأنا في عمق الحدث، فتوقفتُ لبرهة بإنزعاج، وكدت أن لا أتمم الرواية احتجاجاً فغلبني المنبوذ، وبررت لنفسي بأن الكاتب نوه أن هناك خطأ مطبعي سيتلافاه مجدداً في الطبعة الأخرى،حيث طـُلب منه ترجمتها للغات أخرى، واستمريت متغاضية فإذا بالصدمة الأخرى تأتي سريعاً عندما قال:
((حيث أتمكن من علاج أي مشكلة قد تعترضهما خاصة في بداية حياتهما في هذا المجتمع الجديد))
وإذ بي أتفاجأ بفقد صفحتيين أخريتين 142-143 وانتقل للعباره (( للمرأة بعيد.. كنا نعيش في مجتمع متدين شديد الحرص على تطبيق كلمة الرب..ولطالما سمعنا أن من يحكمنا هو الله..لكن في نفس اللحظة لم نشاهد ترجمة حقيقية للعدالة والإنصاف للضعفاء والمساكين.. وخاصة للمرأة .. )) ولكن هنا جذب كبير للقارئ ليستمر.

المنبوذ رواية للقاص عبدالله زايد الطبعة الأولى 2005-2006 الناشر دار الدونكيشوت للنشر والتوزيع بالتعاون مع دار عين الزهور للنشر والتوزيع، تحتوي رواية المنبوذ على 213 صفحة عند الصفحة 146 عنوان (وتوقف الأب عن السرد)
هنا تبين لي بأن الحيرة التي احتوتني زال غمامها وأن هناك منبوذ آخر فعلاً كما كُنت أريد وأنه فعلاً كان الأب يروي طويلاً تلك الأحداث حيث مررتُ بشك بأن هناك خلط بين الراوي للرواية والراوي للحدث الداخلي بالرواية لطول الحدث وأخذه جزء طويل من الرواية ولكنه كان يستحق.
يتنقل الراوي داخل الرواية وينقلنا معه لنسمع عدة روايات تحتويها الرواية المنبوذ، في اطار متكامل متماسك، فهناك عدة رواة كل يروي حدثة المؤثر في الرواية المنبوذ.
عندما بدأ الراوي ينتقد مجتمعه بكل وضوح ومنطقية وصدق تعجبتُ لجرأته ولكن لم يراودني الشك بأن نقده هادف لترويج عمله أو لمصلحة عمله كغيره من هذه النوعية من الرواة، بل كان منطقياً في نقده لحدّ الألم والأدب معاً، كمن يرى النفس الذاتية ويأمل علاجها، لا كمن يرى الغير ويسخر منه، نقد مجتمعه بحب وانتماء وأمل بالإصلاح، وضع الحسن والمعوج، لم يكن غليظ رغم غلظ وعظم النقاط التي نقدها، حقاً كان كالطبيب الباحث عن العلاج.
كنت أعرف بأن الرواية قــُدم لها حفل فاخر وتقديم صاخب من بلاد أعجميه، حيث زرت الموقع الإلكتروني للقاص على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) وعرفت الأخبار منه www.mojz.com (http://www.mojz.com/) ، ولكن لم أشك مطلقاً بأن هذا الإحتفاء يستحقه القاص عبدالله زايد بل تمنيت أن يحتفي به وطنه عندما يصل صوته له يوماً ما، وهذا ما أتوقعه.

الغلاف في آخر الرواية: صورة الكاتب وتعريف له:
((عبدالله زايد:
يعمل في المجال الصحفي والإعلامي، وفي هذا الإطار صدر له كتاب بعنوان: الجرح الآخر... وهو عبارة عن مشاهدات صحفية للوضع الإنساني المؤلم في كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان.
وقد صدر له كتاب بعنوان: لأنك إنسان.. وخلاله مزج جملة من الفنون الأدبية وجمعها في هذا الإصدار.))
ومن ثم وضع موقعه على شبكة الإنترنت وفي خط طولي لحرف الغلاف وضع اسم المصمم بوضوح (الغلاف:م.وسام حسن)
يتضح لنا انسانية القاص وتواضعه، فاهتمامه بالإنسانية من خلال المنبوذ ومن خلال انتاجه السابق، وبالرجوع للمنبوذ وللنقد الداخلي للوطن نرى بأن الكاتب كتب ببراعة المبدع الأديب رواية انسانيه تخللها علاج لكل محيط الإنسان بقلم وفكر واعي ناضج متزن، وهكذا يكون الإبداع في أتم صوره.

رغدة عيد
24\10\2006
تمت موافقة الكاتب على النشر وبشرنا بظهور النسخه الجديده بلا أي نقص.
رغده عيد
26\10\2006
<!-- / message -->

سانيتا
05-30-2007, 02:30 PM
إلى الذين نحبهم فيرحلون...


لماذا الذين نحبهم يرحلون ؟؟

وهل نستطيع ان نبدع بعدهم إذا رحلو ؟؟

هنيئًا لمن استطاعو ..

وسحقًا لنا بعدهم ..

لا نريد حياه دون حياتهم ..

شكرًا رغدة .. انتِ انسانه بمعنى الكلمه

ودي :)

ضفاف
07-18-2007, 06:22 PM
رايات الشكر و باقات التقدير على هذا الإثراء
لابد من اقتناص رواية المنبوذ لمعانقة الابداع

رغدة لكِ وافر شكري و تقديري