المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحميد مطلوب خارججيا


اسير الصمت
03-16-2007, 06:20 PM
جارالله الحميد ..كاتب وناقد غني عن التعريف وليس بحاجه للتطبيل ..فقلمه يكفي انه مطلوب باغلب المجلات والصحف العربيه ..لكن كل هذا التكريم والتقييم من الخارج لم يحرك ساكنا في المسؤلين عن الثقافه والمثقفين في الوطن ولا من باب الغيره ..
اليكم مانشرته القبس الكويتيه واللتي تعتبر من اشهر الصحف العربيه فمبالكم بالصحف السعوديه باستثناء الوطن
جارالله الحميد يبرق للشعر والسماء

جارالله الحميد


16/03/2007
بدأ الليل الآن. تعالت أصوات المصلين والشارع صار أصفر كالليمون وانتابت الأزقة البعيدة حمى القلق من المستقبل، وثمة رجل كان وضع سريرا امام منزله ولم يكتف بهذه بل إنه أدخل في وريده إبرة الجلوكوز المعلق على أعلى السرير! هل أنني أهلوس؟! تذكرتها وانقبض قلبي، أذكر كفيها الصغيرتين اللتين أنظر إليهما هاربا من النظر في وجهها فعيناها مليئتان بأحاديث لا يمكنني تحملها وقالت لي 'ولا يزاول لك ولاحاجة' فضحكت، وقالت:
بتضحك ليه؟ هوا انا ألت حاجة غلط؟!
قلت لها إنك أجدت وصف الأعراب لأمراضهم فأنت تقصدين هل أرى أو أسمع هلوسات؟ و..
ضحكت حتى أنها أصيبت برشح مفاجىء وعندما استنشقت الهواء قلت بلا إرادة ما مفاده إن الحالة التي أصابتك تصيب كثيرات عندما...
وترددت 'هل أقولها؟' ولم يطل صمتنا اذ قالت:
انت عارف وانا عارفة حكاية الرشح دي. بإمكانك يعني أن تقول إنها إحدى ميكانيزمات الدفاع عند الأنثى و...
سكتت وتنهدت بعمق فدخت. وكررت استنشاقها المفتعل. ذهبت بعيدا. جاوزت حدود الواقع. وسافرت في رحلة بملكوت الله. تذكرت الحديقة الليلية التي لذنا فوزية وأنا بها لنكون وحدنا ولو ساعة وكانت أحضرت زجاجتي بيرة واشترت كوز ذرة. وفجأة انتابها الرشح. كان أنفها جميلا. لا أعرف كيف أفسر أن الأنف جميل، وطرت الى الرياض وتذكرت هدى وهي تقول 'أليس سيئا أن تكون الأنثى مزكومة. ولكنني لا أستغربها منك، فجنونك معروف ودائما تتصل لحظة مجيء أبو راكان وتزيد الطين بلة حين تقرأ لي شعرا بينما أنا مشغولة بأولادي...' وشعرت بغيظ ومرارة واحتقرت نفسي. حتى أنني تلك الليلة لم أكف عن اقتراحاتي بيني وبين نفسي للانتقام! وشربت من الماء والشباب محتفلون به شرب الهيم. وكنت حزينا كما أنا الآن. لكن حزني مرتبط بالمرأة حيث أظن أنه لايمكنني نسيان الإهانة إلا عبر أنثى فجهازي العصبي يأمر دماغي بإفراز الأدرينالين فيتمدد في المناطق الوعرة ويصبح قلبي شيئا كالطبل الذي يطرقه قرد شيطاني قاصدا إزعاج الناس.
هيه ياعمنا سرحت فين؟
تذكرت القاهرة.
واللهي؟ داانت مشاغب أوي ياالله روح غرفة الطبيب خذ دواءك لأني عارفة أنك مستعد تقعد اليوم كله هنا. بالمناسبة حسألك سؤال تحلف إنك حتجيب عليه بصراحة ودون لف ولا دوران؟
ارتبكت وقمت وقلت:
يتوقف الحلف على نوع السؤال!
انت شايف إني مش حقولك حلوة لكن إنت شايف إني أيه؟!
تلعثمت قائلا:
أنت رائعة ولست جميلة فقط
قهقهت وقالت:
الله يجبر بخاطرك ياسيدي! روح روح أحسن تتلخبط عليك الموازين فاللي بيقول إني رااااائعة.. كدا. يبقى بيهرج.
وها هو الليل. وسمعت صوتا بعيدا من الماضي الأليم _ أقبل الليل واكتف النهار / واعذاب العيون من السهر!، يالسهري كم هو وحدة في بيتي، في بيتي وأشعر بغربة ووحشة وعزلة وحزن شفيف ونزلت قطرات دموع. ساورتني نوبة من رثاء لنفسي. وقلت لا إله إلا الله. وقمت بالكاد انهض لكثرة الجلوس غير الصحي وكدت أسقط على أرضية المطبخ. ولم أهتد إلى زر اللمبة إلا بصعوبة وقال صوت من الثلاجة 'دب دب' قلت 'انت سخيف إن كنت جنيا' وبصقت بحنق وأدركت حاجتي إلى مهدئ. وضعت ابريق الشاي يغلي الماء وضربت تلفونا على 'مرشد' أسأله إن كان يحتفظ بزجاجة صغيرة، وأذكر أنني مرة رأيت عنده زجاجة واشرت اليها فضحك قائلا:
هذي مغيبينه. إلى أن يحسم أحد أصدقائنا المأزومين الأمر ويقرر الانتحار فنعطيه إياها ونقول 'لاتذهب في رحلتك الأبدية من دون شيء يدفئ عروقك!' وعادة أفشلت أنا محاولات انتحار أعرف أنها لن تتم ولكن سيتم ماهو أسوأ إذ ربما انهار وفقد عقله وجاب لنا العيد.. ههههه هه!
سيدتي القليلة الفاتنة الكتابة البسيطة أفتقدك هذا المساء المغبر والملحي وشتاء المربعانية الذي يخرج من الأرض. شتاء أكرهه كراهية الأعمى! وأتطير منه وأعرف أن الليل مخبأ الأسرار للشعراء والعشاق واللصوص والمتواعدين الذين لايهمهم البرد. ومن أسراره أنه يغطي وجهه بالسواد وتخرج فيه الدويبات السريالية. كم أنني أتمزق قلقا.
لا الليل ينجلي عن صبح استرد به نفسي الممزقة ولا الظهيرة قيلولة الشبعان! بل إنني أصل إلى ما أسميه المضيق ساعات الظهيرة إلى الغروب. مضيق يجعلني لا أتمكن من ترتيب أفكاري. دوما وراء كل نتيجة جيدة يكمن خوف كبير من أن تتحول الحالة المغتبطة إلى حالة ترديد للفجائع المفاجئة. ودوما لا يمكنني قبول فكرة أن العلم يستطيع حل الإشكالية التي أعانيها، ففي داخلي رجل لا ينفع معه الانخراط في جماعة من المطمئنين لأن الطمأنينة التي يدعون أنهم يمتلئون بها هي طمأنينة من لا يحاسب ذاته على أخطائها وهو لا يعرف كيف يعبر عن إيمانه مثلما لا أعرف أنه حدث لي أمر طيب كمكافأة على موقف نخوة وقفته مع أحد يحتاجه، وكأن الله ركب نفسي من شخصين احدهما في غاية الإدراك والوعي، والآخر شخص يكاد يكون تفكيره مشلولا حين يواجه أزمة صغيرة. وهو حال لا أنفرد به. لأنني أعرف كثيرين يصلون بالساعات ويرتعشون من أدنى أزمة! وقلت مرة لصديق رائع لكنه من النوع الأول وذلك بعد أن قام في الثانية صباحا قاطعا حديثا شيقا. وكنت ظننت أنه سيفعل شيئا ما ويعود. ولما طال غيابه أردت أن أرى إن كان نام في غرفته أم في الصالة بل إنني خشيت من أن يكون اختطفه موت ما. وحين وصلت غرفته وجدته واقفا يصلي واضعا يديه على صدره كأنه يمنعه من الانفجار وجعلت أقلب مجلات ومضى زمن قبل أن أسمعه يقول بصوت يلتمس الهدوء 'الله أكبر' راكعا أي أنه ربما قرأ في وقفته الطويلة سورة البقرة. وسجد فسمعته يدعو بطريقة تدل على قدر غير قليل من القلق الوجودي. وفرغ بعد ساعة أو أكثر وجاء إلي في المجلس.
ومازحته قائلا: 'ان الصلاة يا عزيزي شعيرة تقام لوجه الله ولا أحسب ان مسلما عاقلا يقول انها دواء!' فلم يفهم وسألني بعدوانية 'او تنكر الصلاة؟ ألا تعلم بانها عمود الدين؟' وخضنا في اغاليظ من مثل انكم ظلاميون وانتم علمانيون، وقيل: ماسونيون.



جارالله الحميد- حائل

http://www.alqabas.com.kw/Final/News...ticleID=255266 (http://www.alqabas.com.kw/Final/NewspaperWebsite/NewspaperPublic/ArticlePage.aspx?ArticleID=255266)

طارق الورهي
03-17-2007, 04:12 AM
رائعة من روائع أبو تغريد رده الله سالماً إلى هذيان

فقد أطال الغيب هذه المرة كثيراً

اسير الصمت
03-17-2007, 11:41 AM
رائعة من روائع أبو تغريد رده الله سالماً إلى هذيان

فقد أطال الغيب هذه المرة كثيراً

وانفض الرفاق !
ياطارق ..والسبب حسن نيتك ..اسأل عن ابو تغريد لكي تعرف اسباب غيابه

نيبانــــو
03-17-2007, 11:46 AM
لماذا أثارت تلك الكلمات اهتزازا في قلبي ؟!
سلمت على نشرك ..
merci

اللون السابع
03-18-2007, 03:28 AM
.

لا جديد حين يتألق
" أبو تغريد "
ولا جديد .. حين يبحث عنه الآخرون كالعادة ..


الجميل والجديد هو قولك :
" القبس الكويتيه والتي تعتبر من اشهر الصحف العربية "


ولأجل أبو تغريد ..
تكرم مداين .

:)

دمت بخير وحب يا أسير .

امنيه وردية
03-18-2007, 07:07 PM
جار الله

قلم جدير بالاحترام

افتقدناه فى هذيان

شكرا اسير الصمت

لنقل الخبر

أنثى الجنون
03-22-2007, 11:22 PM
بل أديبنا وكاتبنا مطلوب تواجده في هذيان ..
في إنتظاره ...
تسلم اسير الصمت


.

جارالله الحميد
03-22-2007, 11:51 PM
بل أديبنا وكاتبنا مطلوب تواجده في هذيان ..
في إنتظاره ...
تسلم اسير الصمت


.
وانا البي طلبك واضعه تاجا على راسي . يا انثى الجنون اللذيذ

أنثى الجنون
03-23-2007, 12:17 AM
وانا البي طلبك واضعه تاجا على راسي . يا انثى الجنون اللذيذ

يسلم لنا راسك كاتبنا .. وياهلا فيك .. الحمدلله إنك عدت لنا

أخجلتني وربي أشعر بفرح :yippee: .. وبسمه عريييييييييضه على وجهي

إذاً ننتظر النص :)

.