مشاهدة النسخة كاملة : رجل الإنسانية والخير .. وأفريقيا ..
هذا الرجل .. أحبه بالله ..
منذ فترة وهو لا يزال في فكري وقلبي :033: .. رمزاَ للخير و العطاء ..
إنه الدكتور عبدالرحمن السميط .. :41:
ما أن يذكر هذا السامي/ الإنسان .. حتى يتبادر إلى ذهني .. أفريقيا ..
http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/4/46/Sumait.jpg/180px-Sumait.jpg
سأنقل بمشيئة الله نص اللقاء الذي أجرته جريدة الوطن ..
بعد التعريف به ..
الدكتور عبدالرحمن حمود السميط. من مواليد الكويت (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA) (1947 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1947)) ورئيس مجلس ادارة "العون المباشر". عمل السميط كطبيب باطني في أحد أكبر مستشفيات الكويت (مستشفى الصباح)، وترك عمله كطبيب طوعاً ليتفرغ للعمل التطوعي بإغاثة المنكوبين من أثر المجاعة في القارة السوداء. خلال عمله كطبيب في المستشفى، عُرف عن الدكتور خلال جولاته في اجنحة المرضى بالإضافة الى مداواتهم سؤالهم عن حالاتهم المادية وقضاء حوائج المعوزين الشخصية من المرضى الفقراء.
<TABLE class=toc id=toc summary=فهرست><TBODY><TR><TD>
<LI class=toclevel-1>1 نشأته (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7#.D9.86.D8.B4.D8.A3.D8.AA.D9.87) <LI class=toclevel-1>2 افريقيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7#.D8.A7.D9.81.D8.B1.D9.8A.D9.82.D9.8A.D8.A7) <LI class=toclevel-1>3 حياه حافلة بالإنجازات (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7#.D8.AD.D9.8A.D8.A7.D9.87_.D8.AD.D8.A7.D9.81.D9.84.D8.A9_.D8.A8.D8.A7.D9.84.D8.A5.D9.86.D8.AC.D8.A7.D8.B2.D8.A7.D8.AA) <LI class=toclevel-1>4 الخير في قارة تحتاج إليه (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7#.D8.A7.D9.84.D8.AE.D9.8A.D8.B1_.D9.81.D9.8A_.D9.82.D8.A7.D8.B1.D8.A9_.D8.AA.D8.AD.D8.AA.D8.A7.D8.AC_.D8.A5.D9.84.D9.8A.D9.87) <LI class=toclevel-1>5 حصيلة مشاريع جمعية العون المباشر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7#.D8.AD.D8.B5.D9.8A.D9.84.D8.A9_.D9.85.D8.B4.D8.A7.D8.B1.D9.8A.D8.B9_.D8.AC.D9.85.D8.B9.D9.8A.D8.A9_.D8.A7.D9.84.D8.B9.D9.88.D9.86_.D8.A7.D9.84.D9.85.D8.A8.D8. A7.D8.B4.D8.B1) <LI class=toclevel-1>6 هجرته إلى مدغشقر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7#.D9.87.D8.AC.D8.B1.D8.AA.D9.87_.D8.A5.D9.84.D9.89_.D9.85.D8.AF.D8.BA.D8.B4.D9.82.D8.B1)
7 مرجع (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7#.D9.85.D8.B1.D8.AC.D8.B9) </TD></TR></TBODY></TABLE>
<SCRIPT type=text/javascript>//<![CDATA[ if (window.showTocToggle) { var tocShowText = "إظهار"; var tocHideText = "إخفاء"; showTocToggle(); } //]]></SCRIPT>
ولد عبدالرحمن السميط في مدينة الكويت والتحق بمدارسها التأهيلية حتى انهى تعليمه الثانوي ثم التحق بجامعة بغداد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF) لإتمام تعليمه الجامعي، وتخرج من جامعة بغداد وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة. انتقل الى ليفربول في المملكة المتحدة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%85%D9%84%D9%83%D8%A9_%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9) وانخرط في جامعتها ونال دبلوم أمراض المناطق الحارة سنة 1974 (http://ar.wikipedia.org/wiki/1974). واصل دراسته العليا في كندا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%A7) وتخصص في أمراض الجهاز الهضمي والأمراض الباطنية.
[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7&action=edit§ion=2)]
افريقيا
بعد ان أتمّ الدكتور السميط تعليمه العالي في كندا، أراد ان يتطوع في سلك العمل الخيري وبالتحديد التطوع للعمل الخيري في قارة أفريقيا فالتجأ الى وزارة الأوقاف في الكويت لوفرة الموارد المادية وانسجام فكرة السميط مع الإطار العام للوزارة. اصطدم الدكتور بالبيروقراطية الحكومية ولم يحرز تقدماً مع وزارة الأوقاف الا ان أحد المتصدقات الكويتيات أوكلت للدكتور مهمة بناء مسجد (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D8%AC%D8%AF) على نفقتها في ملاوي الأفريقية وهاله مقدار التخلف والحالة المزرية والفاقة التي المّت بالأفارقة وعزم على تغيير ذاك الوضع.
[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7&action=edit§ion=3)]
حياه حافلة بالإنجازات
عمل إخصائيا في مستشفى الصباح في الفترة من 1980 – 1983م، ونشر العديد من الأبحاث العلمية والطبية في مجال القولون والفحص بالمنظار لأورام السرطان، كما أصدر أربعة كتب هي: لبيك أفريقيا، دمعة على أفريقيا، رسالة إلى ولدي، العرب والمسلمون في مدغشقر، بالإضافة إلى العديد من البحوث وأوراق العمل ومئات المقالات التي نشرت في صحف متنوعة، تولى منصب أمين عام جمعية مسلمي أفريقيا عام 1981م، وما زال على رأس الجمعية بعد أن تغير اسمها إلى جمعية العون المباشر في 1999م.
شارك في تأسيس ورئاسة جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا 1976م. كما شارك في تأسيس فروع جمعية الطلبة المسلمين في مونتريال 1974- 1976، ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت عام 1980م، واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة 1987م، وهو عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وعضو مؤسس في المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية، وعضو جمعية الهلال الأحمر الكويتي، ورئيس تحرير مجلة الكوثر المتخصصة في الشأن الأفريقي، وعضو مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في السودان، وعضو مجلس أمناء جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن، ورئيس مجلس إدارة كلية التربية في زنجبار ورئيس مجلس إدارة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في كينيا.
نال السميط عددا من الأوسمة والجوائز والدروع والشهادات التقديرية، مكافأة له على جهوده في الأعمال الخيرية، ومن أرفع هذه الجوائز جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، والتي تبرع بمكافأتها (750 ألف ريال سعودي) لتكون نواة للوقف التعليمي لأبناء أفريقيا، ومن عائد هذا الوقف تلقت أعداد كبيرة من أبناء أفريقيا تعليمها في الجامعات المختلفة.
[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7&action=edit§ion=4)]
الخير في قارة تحتاج إليه
تركز جل نشاط السميط من خلالجمعية العون المباشر ( لجنة مسلمي أفريقيا ) بعد أن وضعت أجندة خيرية تنطلق في مسارات عدة منها: من أجل أن تمسح دمعة يتيم مسلم، من أجل رعاية قرية مسلمة تعليميا أو صحيا أو اجتماعيا، من أجل حفر أو صيانة بئر مياه للشرب، من أجل بناء أو صيانة مدرسة، من أجل رعاية الآلاف من المتشردين، من أجل مواجهة الخطر التنصيري الزاحف، من أجل استمرارية العمل الخيري الإسلامي. وكان اهتمامه بأفريقيا بعد أن أكدت دراسات ميدانية للجنة أن ملايين المسلمين في القارة السوداء لا يعرفون عن الإسلام إلا خرافات وأساطير لا أساس لها من الصحة، وبالتالي فغالبيتهم –خاصة أطفالهم في المدارس– عرضة لخطر التنصير، وقد نتج عن ذلك أن عشرات الآلاف في تنزانيا وملاوي ومدغشقر وجنوب السودان وكينيا والنيجر وغيرها من الدول الأفريقية صاروا ينتسبون إلى النصرانية، بينما آباؤهم وأمهاتهم من المسلمين.
[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7&action=edit§ion=5)]
حصيلة مشاريع جمعية العون المباشر
وكانت حصيلة المشاريع التي نفذت في أفريقيا -كما يذكر د. السميط- حتى أواخر عام 2002م: بناء 1200 مسجد، دفع رواتب 3288 داعية ومعلما شهريا، رعاية 9500 يتيم، حفر 2750 بئرا ارتوازية ومئات الآبار السطحية في مناطق الجفاف التي يسكنها المسلمون، بناء 124 مستشفى ومستوصفا، توزيع 160 ألف طن من الأغذية والأدوية والملابس، توزيع أكثر من 51 مليون نسخة من المصحف، طبع وتوزيع 605 ملايين كتيب إسلامي بلغات أفريقية مختلفة، بناء وتشغيل 102 مركز إسلامي متكامل، عقد 1450 دورة للمعلمين وأئمة المساجد، دفع رسوم الدراسة عن 95 ألف طالب مسلم فقير، تنفيذ وتسيير عدة مشاريع زراعية على مساحة 10 ملايين متر مربع، بناء وتشغيل 200 مركز لتدريب النساء، تنفيذ عدد من السدود المائية في مناطق الجفاف، إقامة عدد من المخيمات الطبية ومخيمات العيون للمحتاجين مجانا للتخفيف على الموارد الصحية القليلة في إطار برنامج مكافحة العمى، تقديم أكثر من 200 منحة دراسية للدراسات العليا في الدول الغربية (تخصصات طب، هندسة، تكنولوجيا).
[تحرير (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D8%B9%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%AD%D9%85%D9%86_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D9%8A%D8%B7&action=edit§ion=6)]
هجرته إلى مدغشقر
وقد هاجر الدكتور عبدالرحمن السميط إلى مدغشقر مؤخراً هو وزوجته أم صهيب بشكل نهائي للتفرغ لدعوة قبائل الأنتيمور ومتابعة أنشطة جمعية العون المباشر في أفريقيا وعن ذلك يقول حفظه الله : أخي الفاضل أختي الفاضلة :
منذ سنوات قادني حب الإستطلاع لزيارة قرية نائية إسمها (( مكة )) .. ثم بدأت بحثاً علمياً موسعاً عن قبيلة الأنتيمور ذات الأصول العربية الحجازية وهي نموذج من العرب والمسلمين الضائعين في أفريقيا .. مثلهم قبيلة الغبرا في شمال كينيا والبورانا في جنوب إثيوبيا وبعض السكلافا في غرب مدغشقر والفارمبا في جنوب زيمبابوي وملايين غيرهم .. قد يشتكون الله علينا أننا لم نفعل شيئاً لإنقاذهم من الضلال والشرك واغلبهم ذوو أصول إسلامية ..
وشعوراً مني بعظم المسئولية تجاه الله سبحانه وتعالى فقد قررت أن أقضي أغلب وقتي .. وأنذر ماتبقى من حياتي لصالح قبيلة الأنتيمور .. وأعلم أن الطريق ليس سهلاً .. ولكني أعلم كذلك أن الحساب قد يكون عسيراً لو أنني جلست مع اهلي وأولادي ونسيت إخواني في العقيدة هنا .. ومعذرة إلى الله فقد تأخرت كثيراً ..
وها أنا قد استقريت بينهم .. وبنيت بيتي هنا .. لكي أخدم الدعوة في هذه الأصقاع .. وأحمده عز وجل بأن وفقني لعمل أمور كثيرة في خدمة هذه القبيلة من بناء مساجد وكفالة أيتام ودعوة وتعليم وصحة وحفر آبار .. بما فيها إنشاء مقبرة للمسلمين حيث لا توجد واحدة هنا .. فلربما احتجت إليها يوما ما .. !
وهذا نداء المصطفى يهتف بك ويقول : (( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه )) رواه مسلم .
وهل من كربة أعظم من كربة الجهل بالدين ..
والذي نفسي بيده .. إني تمنيت لو شققت قلبي لأضع في كل قبيلة جزءاً خوفاً من حساب الله يوم القيامة .
* المرجع / ويكيبيديا
*
*
*
يتبع
عــنــيــد
10-10-2006, 09:11 AM
سيرةُ رجُلٍ حافلةُ بالعطاء...
يُغبطُ على هذا الاخلاص...
ويُغبِطُ أن رُزِقَ زوجةً كـ أُم صهيبـ...
لـِ تُعيّنه على حُسنِ عمّلِه
.
.
بنتضار تبعيّةُ السيرة عزيزتي
.
.
.
خارج النص...!
اعرفـُ أشخاصاً يتمتعونَ بِـ صفاتـٍ تُشابهُ تلكـ
وحاصِلةُ على شهاداتـٍ عُلياء..
حيثـُ لا تخلُفـَ فيّ تفكيّرهم وأعمّالِهم..
لـكِنهُم.... يُخذلونَ دوماً..!!
ماسببـُ إرجاءُ خُذلانِهمْ..؟!!
هل هيّ زُمرةُ تصطنِعُ حُبـَ الخيّرِ
أفسدتـ النظرةُ لـِ أولئكـَ الأنقياء..!!
لا أعلْم.
.
.
سرابـ ..
بنتضارِ البقيّة
لكـ التحيّة
علياء العنزي
10-10-2006, 11:14 AM
تسجيل حضور ومتابعة
سراب
شكرا لكِ
عــنــيــد
حياك ربي .. :41:
بالفعل .. سيرة رجل حافلة بكل خير وعطاء .. أغبطه على هكذا إنجازات ..
هناك الكثير مثله .. ولكن أين العزيمة والتحرر من القيود و الروابط .. !
والإنطلاق نحو آفاق جديدة .. !
يغبط هو على زوجة كـ أم صهيب .. فهي بالتأكيد بصبرها وإخلاصها لزوجها وتحملها العيش هناك وكثرة تنقل زوجها .. الأثر الكبير في مواصلته لهذا الطريق الخير ..
شاكرة لك مرورك .. و تعليقك .. :)
علياء العنزي
هلا وغلا .. :033:
أتدرين علياء .. هذا الرجل يعتبر رمز بالنسبة لي .. منذ أن كنت على مقاعد الدارسة وأنا أتمنى أن أكون مثله وأتواجد في هذه القارة السوداء .. ! أحلام ليتها تتحقق .. :cry3:
ممتنة لك هذه المتابعة والتواجد .. :)
:033:
http://www.emanway.com/multimedia/video//images/smeet_logo_1.jpg
تعددت ألقابه ومسمياته .. شيخ الدعاة .. نصير المساكين .. خادم فقراء أفريقيا ..وغيرها ..
ولكني .. أدعوه .. فارس أفريقيا والفقراء..
كلما قرأت عنه .. قفز إلى مخيلتي أفريقيا ..
من نتيجة دعونه هناك .. إسلام خمسة ملايين أفريقي .. :41: ! تصوروا ..
أترككم مع هذا اللقاء الرائع جدا .. كبقية لقاءاته .. والمنقول
حاوره حسن عبدالله:
أُمة فيها مثل هذا الرجل.. معقود على نواصيها الخير الى يوم القيامة. فالرجل الذي تولى مسؤولية خدمة فقراء افريقيا عاش التجربة بكل جوارحه، وحفرها في وعيه حتى صارت هو وصار هي. يحكيها لك بالساعات حتى تتعب انت، وتسأله عن اولاده فيحدثك عن اليتيمة الحافية « زينب قرا»التي كانت لجنة مسلمي افريقيا تكفلها وتربطها خيوط المحبة والفرح باولاده، وكيف اصبحت الآن طبيبة في كينيا بعد ان حصلت على منحة لممارسة الطب في السويد.
يحمل الرجل على كتفيه تاريخا مهما لتجربة انسانية خيرية لم يهتم احد بتوثيقها، لا كويتيا ولا عربيا ولا اسلاميا، ففيما نعيش حياة السعة و الرفاهية في بلادنا تدور صراعات ومعارك طاحنة في افريقيا بين مبعوثي العمل الخيري والاغاثي والدعوي العربي والاسلامي من ناحية، وبين المبشرين والاسرائيليين والسياسيين الفاسدين واعداء الاسلام وعملاء الاستخبارات الغربية ـ وبعض العربية مع الاسف ـ والحروب الاهلية، والفقر والجهل والايدز من ناحية اخرى.
ووسط كل هذا يحمل فرسان الخير ارواحهم على اكفهم ليحفروا الآبار ـ للمسلمين وغير المسلمين ـ ويبنوا المدارس والمساجد، ويكفلوا الايتام، ويطعموا الجوعى، ويعينوا الفقراء، فيما يسقط العشرات منهم شهداء، ويصاب المئات بالامراض، فلا تسمع لهم انينا ولا شكوى وانما ترى على وجوههم السعادة بأداء الواجب، والفرحة بانتشار الاسلام.
يروي لي بسعادة عن اسلام اكثر من خمسة ملايين شخص في افريقيا خلال 27 عاما، فاذكره بان الاسلام دين قلوب لا قوالب، وان «الكَيْف» أهم الف مرة من «الكَمْ»، فيحكي لي عن مسلمي رواندا الذين ملأ نور الحق قلوبهم فرفضوا ان يلوثوا ايديهم بدماء اخوانهم من المسلمين وغير المسلمين في الحرب الاهلية التي راح ضحيتها اكثر من مليون شخص.
اجلس الآن امام د.عبدالرحمن السميط في مقر لجنة مسلمي افريقيا وجمعية العون المباشر، فيما يزعق «ببغاء» امازوني نزق، وتزقزق عصافير كناريا وتسبح اسماك ملونة فيبتسم يقول: هذه ليست لك، انها لاولادك واولادي واولادنا الذين سيأتون فيما بعد ليتحملوا عبء المسؤولية التي اتحملها الآن، يبدو عبء السنين على الرجل الذي يقضي احد عشر شهرا من السنة بين فقراء افريقيا واضحا، الا انه لا يتوقف عن المشاركة والعمل من خلال عشرات اللجان التي شارك في تأسيسها مثل: لجنة مسلمي ملاوي في الكويت عام 1980، واللجنة الكويتية المشتركة للاغاثة 1978، وهو عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية، وعضو مؤسس في المجلس الاسلامي العالمي للدعوة والاغاثة، وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية، وجمعية الهلال الاحمر الكويتي، ورئيس تحرير مجلة الكوثر المتخصصة في الشأن الافريقي، وعضو مجلس امناء منظمة الدعوة الاسلامية في السودان، وعضو مجلس امناء جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن، ورئيس مجلس ادارة كلية الشريعة والدراسات الاسلامية في كينيا، ورئيس مجلس ادارة كلية التربية في زنجبار.
واذكركم بان السميط حصل على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الاسلام، وتبرع بقيمتها (750 الف ريال سعوي) لتكون نواة للوقف التعليمي لابناء افريقيا.
ولا يسعني قبل ان نبدأ هذه السلسلة من الحوارات مع د. السميط الا ان اتقدم بالشكر والدعاء لاخي وصديقي أبي مهند يوسف عبد الرحمن رئيس تحرير مجلة (العالمية) على مساعدته وجهده المشكور.
ـ قلت له: ماذا عن التبرعات الآن؟.
ـ د. السميط: بفضل الله سبحانه وتعالى نتلقى اطنان الهدايا، فكل شهر يصلنا ما بين طن الى طنين من الادوية من متبرعين، وحصلنا حتى الآن على حوالي مائة الف نظارة علما ان الافريقي المسكين الفقير يدفع راتب ثلاثة اشهر حتى يحصل على نظارة، الناس دائما اصحاب فضل علينا.
شائعة مرفوضة
ـ ترددت شائعة منذ حوالي شهرين تقول بوفاتك؟
ـ الاعمار بيد الله سبحانه وتعالى وهو وحده القادر على قبض الارواح.
ـ أطال الله عمرك: ألم تسافر الى افريقيا مؤخرا؟
ـ والله سافرت سفريات قصيرة، فذهبت مع زوجتي الى غانا وتوجو وبنين بغرب افريقيا لمدة شهر، وقبلها قضيت شهرا في كينيا وملاوي، فهناك مناطق من اوغندا اندلعت فيها الحرب بين جيش الرب والحكومة الاوغندية، ونحن دائما ما ندعم جهود السلام والتنمية في المناطق المهمشة، فذهبنا الى منطقة الشمال الاوغندي ـ رغم قلة عدد المسلمين فيها ـ حتى اشرف على ما يمكن تسميته بغزو تنموي من قبل جمعيتنا.
ونظرا لاننا نهتم بالتعليم والمدارس بالدرجة الاولى فقد وضعنا مخططا يمتد الى 25 سنة لتنمية شمال اوغندا.
المسلمون أولاً
ـ ألم يكن من الاولى تنمية المسلمين اولا؟
ـ اخي نحن جميعا نكسب الاجر، فهذا ليس تبرعا من عبدالرحمن السميط وانما يأمرنا ديننا بذلك، فالرسول صلى الله عليه وسلم اخبرنا ان امرأة ساقطة دخلت الجنة لانها سقت كلبا عطشانا، وان امرأة اخرى دخلت النار لانها حبست هرة حتى ماتت، فكيف بانسان مثلي ومثلك؟!
اللجنة أم الجمعية؟!
ـ ايهما اقرب الى قلبك: جمعية العون المباشر ام لجنة مسلمي افريقيا؟
ـ نحن بدأنا وولدنا في لجنة مسلمي افريقيا، والانسان يحن دائما الى ايامه الاولى، وهما شيء واحد ولم يتغير سوى الاسم.
ـ ما الحكمة التي استخلصتها من رحلتك الطويلة مع اعمال الخير والتنمية في افريقيا؟
ـ اعتقد ان صانعي القرارات في العالم يتحملون جزءا كبيرا مما وصل اليه سوء الاحوال في العالم الثالث، ولو ارادوا لتغير الوضع في افريقيا 180 درجة، لكننا مع الاسف نجد دعما غير محدود للسياسيين الفاسدين في اغلب الدول الافريقية، وهو ما جعل الفساد ينخر في كل المستويات وحتى عمق الشارع الافريقي.
رشاوى مرفوضة
ـ هل اضطررتم الى دفع رشاوى لتمرير مشاريعكم الخيرية؟
ـ ليست رشاوى نحن نرفض هذا تماما، وقد تسبب هذا في موت آلاف من الناس، فمثلا وقعت مجاعة في احدى الدول الافريقية وحاولنا المساعدة فطلب احد المسؤولين في هذه الدولة رشوة صريحة فرفضنا لان ليس هذا من حقنا ولا قيمنا، فراح هذا المسؤول الفاسد يكتب شكاوى الى رؤسائه بأن الناس تجمعوا حولنا وهو ما أدى الى انتشار الأمراض، فاضطررنا الى الانسحاب من هذا البلد، وترتب على هذا وفاة آلاف الناس من الجوع ونتيجة لضعف الدولة ايضا.
ـ ألا تعتقد أن دفع الرشوة الى هذا المسؤول الفاسد كان سينقذ أرواح آلاف الجوعى؟
ـ هذا باب أخشى اذا فتح ألا نستطيع اغلاقه فمثلا في غينيا كنا نعطي هدايا وليست رشاوى لأننا اصلاً معفون من الرسوم، فقدمنا لأحد كبار الموظفين حوالي دولار كهدية فضحك ولم يمد يده الى الدولار وقال: انظروا من النافذة سترون سيارة مرسيدس هي هدية من أحد التجار وأنتم تعطونني دولارا؟!!
فالمشكلة ان هذا الباب له بداية ولكن ليس له نهاية، فنخشى ألا نستطيع العمل إلا بالرشوة.
في مدغشقر
ـ اعلنت اكثر من مرة انك ستستقر في منزلك بمدغشقر فماذا حدث؟
ـ عشت سنتين ونصف في مدغشقر، ومع الأسف أثرت بعض الكنائس المتطرفة على السياسيين فتعرضنا لمضايقات كثيرة، وهو ما اضطرني آسفا الى مغادرة أحبائي هناك لكن العمل مازال مستمراً خصوصا ان المنطقة التي كنت أقيم فيها نائية، ويرفض حتى أهالي مدغشقر الذهاب الى هناك، فهي تبعد عن العاصمة 19 ساعة بالسيارة، والطريق وعر، والكهرباء تنقطع يومياً، وليس هناك خدمات طبية أو أي شيء حتى انك اذا احتجت الى عمل نسخة مفتاح او تصليح كرسي فعليك ان تذهب الى العاصمة. بعض الإخوة العرب زاروني هناك واشتروا طماطم من السوق واضطروا الى وضعها في جيوبهم لأنه لا توجد أكياس، ونسوا وجلسوا عليها فغرقت ملابسهم في عصير الطماطم.
بدأنا في هذه المنطقة ـ وكعادتنا ـ بدعم التعليم فقدمنا مجموعة من المنح الدراسية لمجموعة من القرى التي نعتقد انها اكثر تهميشاً، علما ان المنطقة كلها مهمشة، وهذا ليس كلامي ولكن كلام حاكم المنطقة، فقدمنا عشر منح للدراسة الثانوية لمسلمين وغير مسلمين في السنة الاولى، وقدمنا في السنة الثانية 25 منحة، وفي الثالثة خمسين منحة. وقدمنا كذلك عدة منح لدراسة الطب والهندسة والعلوم بكافة فروعها من زراعة وغيرها، سواء داخل مدغشقر أو خارج مدغشقر.
ـ هل توجد منظمات اسلامية غيركم في مدغشقر؟
ـ لا توجد اي منظمة اغاثية او دعوية من منطقة الشرق الاوسط ولكن هناك منظمات تبشيرية مسيحية كثيرة، واعتقد أن من حقهم ان ينشروا دينهم وسأدافع انا عن هذا الحق، ولكن يجب ان يعطونا هذا الحق.
فقد اقيمت علينا دعوى في اثيوبيا بأننا بنينا مساجد.
ـ مساعدتك لغير المسلمين اتت بنتائج ايجابية؟
ـ نعم فقد وجدت ان 90% ممن دخلوا الاسلام في افريقيا قالوا بأن ذلك نتيجة للمعاملة الحسنة، لاننا لا نحاول ربط المساعدة بشخص او بدين.
ففي مالي على سبيل المثال عقدنا مخيما لعلاج امراض العيون وخصوصا الكتاركت ـ المياه البيضاءـ وكان معنا ستة استشاريين ومجوعة من الاطباء والهيئة التمريضية، وجاءت النتائج الطبية افضل بكثير مما هو في اي مستشفى حديث، فجاءنا قسيس ومعه 60 شخصا يحملون العصي يريدون ضرب الاطباء لانهم يعبثون ويستهزئون بالناس في مالي فأخذنا القسيس على جنب وقدمنا له التمر والماء البارد حتى هدأ فتحدث معه كبير الاطباء وبين له ان فريق العمل متخصص في امراض العيون واخذه الى المرضى الذين اجريت لهم عمليات بالامس وطلب منه مساعدته على ازالة العصابات عن عيونهم وفوجئ القس بان المرضى الذين عاشوا عميانا طوال حياتهم قد ابصروا فبكى القس.
ونظر كبير الاطباء في عين القس وقال له: أعتقد انك تعاني من مشكلة في عينك فهل تمانع في اجراء عملية لك.
فقال القس: بعد الذي رأيته ليس عندي اي مانع وبالفعل اجريت العملية للقس وحاول دفع اجرة للطبيب فرفضنا وقدمنا له نظارة مجانا.
وفوجئنا بالقس يعلن اسلامه وتسلم القرية كلها معه، وقد حدث هذا مئات المرات، فنحن نجري في كل معسكر من 400 الى 500 عملية لإزالة العدسات في مرض الكتاركت، وبذلك يستعيدوا أبصارهم.
*
*
*
هذه الروائع لها بقية .. :41:
يا الله .. كم أحب هذا الرجل .. :033:
http://www.labaik-africa.org/themes/labaik/dr_smee6.jpg
د. عبدالرحمن السميط ..
هل أبالغ أو أتجاوز الحدود .. إذا قلت أنني من أشد المعجبات به .. وأنني كنت ولا زلت أتوق إلى لقاءه والتعرف به عن قرب .. !
أعماله .. دعوته .. إنجازاته .. تنقله .. وحياته التي أختار أن تكون هناك .. في مدغشقر ..
كل هذا ما يجذبني إلى هذه الشخصية الإنسانية الرائعة ..
يصدر له مجلة الكوثر ..
وله موقع بمسمى .. لبيك أفريقيا .. ولولا قوانين المنع هنا .. لوضعت الرابط .. ولكني أتصور أن هناك الكثير ممن يعلم بهذا الموقع الرائع ..
أفكر كثيراَ .. وبطريقة جدية أن أراسل " أوبرا " وأخبرها عن هذا الرجل .. لكي يحظى بهالة إعلامية .. عالمية ..
أعلم أنها ستقابله على الفور ..نظرا لطبيعة إهتماماتها بالأعمال الخيرية .. خاصة في هذه القارة ..
ولكن وربما لكونه داعية .. وهي تلك المتعصبة .. الزنجية .. المسيحية .. !
ستتغاضى عن مثل هذا اللقاء .. ! ربما .. ! ؟ :confused1
لنكمل باقي روائع .. فارس أفريقيا والفقراء .. :033: وهي منقولة ..
يتدفق د. عبدالرحمن السميط رئيس جمعية العون المباشر والأمين العام للجنة مسلمي افريقيا في حواره المطول مع «الوطن» ليتحدث عن الوجود الاسرائيلي في افريقيا وأساليبه وطرق مقاومته، ويرد على الذين يقولون بان الاسلام يتراجع في افريقيا كما وكيفا، ويكشف سر عدم مد يد العون للمهمشين والفقراء العرب في افريقيا، ويحكي بعض الحكايات التي تدلك على خيرية هذه الأمة وتعاونها على البر والتقوى إلى ان تقوم الساعة.
ـ كيف تواجهون التغلغل الاسرائيلي في افريقيا؟
ـ السميط: التواجد الاسرائيلي في افريقيا على المستوى السياسي فقط، وليس مجالات التنمية والمساعدات.
نحن ـ كمؤسسة كويتية ـ عندنا ثلاث جامعات انشأناها منذ سنوات طويلة في إفريقيا.
المسلم حينما يقدم المساعدة يستحي من أن يراه أحد فيقدم المساعدة متخفيا وحريصا على عدم جرح مشاعر الفقير، حتى عندما نحضر لهم الدقيق والطعام نضعه أمام البيت ثم ندق الباب ونهرب. أما الاسرائيليون فعكس ذلك، فقد أقاموا مزرعة فيها مائة دجاجة واؤكد مائة دجاجة فقط! في سيراليون، واقاموا لذلك احتفالا حضره رئيسا الجمهورية والوزراء والمسؤولون وكبار رجال الدولة.
وقدمت اسرائيل الف دولار تبرعا للفريق الوطني لكرة القدم في سيراليون، وفي اليوم التالي نشرت كل الصحف هذا الخبر في صدر صفحاتها الأولى!!.
اسرائيل اشاعت بأننا نحن المسلمين لا نعرف الا بناء المساجد في افريقيا، والحمدالله اننا بنينا ثلاثة آلاف مسجد، لكننا بالمقابل حفرنا خمسة آلاف بئر، ونكفل نصف مليون طالب يدرسون في المدارس.
الاسرائيليون لم يقيموا مدرسة واحدة في افريقيا، ولكنهم يركزون الآن على بعض المناطق الاستراتيجية مثل كينيا، وعلى شخصيات معينة مثل رؤساء الجمهوريات او كبار المسؤولين، حيث يستثمرون الأموال لهؤلاء المسؤولين. وهذه الخطة وضعتها جولدا مائير حيث تعمل على استمالة كبار الشخصيات السياسية، والابتعاد عن الشارع أو العمل الخيري لأنه بلا فائدة.
والحقيقة ان سمعة اليهود في افريقيا ليست على ما يرام بسبب بحثهم عن الكسب السريع بأي صورة سواء اكانت حلالا ام حراما. فقد اتفق الاسرائيليون مع حكومة ساحل العاج على توريد باصات جديدة لنقل الركاب بين المدن، ودفعت الحكومة ثمن الباصات وعندما تسلمتها فوجئت بأنها سيئة جدا وغير صالحة.
كما ان تجارتهم في الماس وخصوصا في سيراليون اعطى صورة سيئة عن الاسرائيليين.
الثقة بالله
ـ رغم كل المعاناة والصعوبات التي تواجهونها فانني ارى الامل والثقة في كلامك؟
ـ اخي: الانسان الذي ليس عنده امل الافضل له الا يسير في الطريق ويجلس بجوار زوجته.
الانسان بطبعه باحث عن السعادة، ومع الاسف فان السعادة عند الكثيرين هي المال، لكنني وجدت سعادتي بعيداً عن المال، وجدتها في ان اكون خادماً لهذا اليتيم او الفقير، واجمل لحظات حياتي ان ارى اليتيم الذي جاءنا حافيا ممزق الملابس مريضا جائعا، وقد تحول الى طبيب او مهندس او سفير او محام او استاذ جامعي سعادتي الحقيقية في ان اقدم خدمة لاخواني الافارقة المهمشين في افريقيا بجنوب الصحراء.
المهمشون العرب
ـ واين المهمشون العرب في شمال افريقيا من جهودكم؟
ـ انا شاكر لبعض الدول العربية التي لم ترحب بنا لانها جعلتني اهتم فقط باخواني الافارقة، لقد رفضت كل الدول العربية ـ الافريقية ما عدا السودان والصومال اي مساعدة عن طريقنا.
ـ والاسباب؟
ـ البعض ابدى اسبابا غير منطقية والبعض الاخر وضع شروطاً غير قابلة للتنفيذ.
صعوبات وعراقيل
ـ سنعود الى هذا الموضوع مرة اخرى ولكن ما اهم الصعوبات التي تواجهكم؟
ـ الصعوبة الكبرى هي في عدم وجود عرب متخصصين في العمل الخيري، وكذلك تدخل بعض الدول الكبرى في التحويلات المالية، فهناك من يدعي ـ كمثال ـ بان مصر فقيرة، لكنني أؤكد ان الخيرية الموجودة في قلوب المصريين اكثر بكثير مما نظن.
فقد كنت ازور مصر وفوجئت باحد الاشخاص يقدم لي 50 الف دولار كتبرع لافريقيا، وعندما حاولت ان اعتذر بانني لا اقبل الكاش وعليه ان يقدم المبلغ للجنة او الجمعية حتى يحصل على السند رفض وقال لي: انا اعرفك جيدا.
واذكر ان مصريا اخر يعمل بالكويت عرض علي تقديم نصف مليون دولار كتبرع فقلت له انني لا استطيع تسلم هذا المبلغ منك ويمكنك تقديمه للجمعيات الخيرية في مصر.
واضرب هذه الامثلة كي ادلل على اهمية التحويلات المالية بالنسبة للدول العربية مثل مصر.
ـ لماذا رفضت تسلم الاموال؟
ـ لأن الظروف السياسية التي نعيشها تضعك موضع الاتهام إذا رضيت أو تسلمت أي مبالغ حتي وأنت جالس في الكويت.
فالذي يعمل في المؤسسات الخيرية الآن متهم حتى يثبت العكس، وأتمنى من اصحاب القرار ان يرسلوا عيونا لينقلوا لهم بأمانة كل ما نفعله من انشطة، وأهلا وسهلاً بهم في اي وقت سواء علمنا ام لم نعلم، فليس عندنا ما نخفيه.
فكل المتبرعين والتبرعات منذ عام 1980 وحتى الآن موجودة في السجلات، وكذلك الغرض من التبرع وأين ذهبت هذه الاموال. فالشفافية عندنا اعلى من ان مؤسسة حكومية في العالم العربي فلا أظن ان هناك مؤسسة في العالم لديها سبع درجات رقابة مالية مثلنا.
ورغم هذه الصعوبات فإن اهل الخير موجودون في عالمنا العربي والإسلامي ويمدون لنا ايديهم بالتبرعات.
ـ كيف؟
ـ سأضرب مثالا كلما تذكرته يبكيني. فعندما كنت في مكة لأداء العمرة شعرت وأنا في طواف الوداع بشخص يمسك بكتفي ويقول لي: انا فلان الفلاني من غزة. اخوانكم في فلسطين جمعوا مبلغا من المال لاخوانهم في افريقيا ـ وكان هذا في عز الانتفاضة الثانية ـ فقلت له: المفروض اننا نحن الذين نتبرع لكم. فقال لي: هذا ما حدث. ولأنني كنت على عجلة من امري وهو لم يتم طوافه فقد جمع كل ما معه من مال واعطاه لي وقال: هذا جزء من تبرع اهل غزة لاخوانهم في افريقيا. وهذا يعبر عما يوجد في نفوسنا نحن العرب والمسلمين، واعتقد ان الخيرية موجودة في كل البلدان العربية والمسلمة، وكل ما نريده ان ترفع السلطات السياسية يدها عن خنق وضغط العمل الخيري في بلادنا.
مد أم تراجع
ـ الكثير من التقارير ذكرت ان الاسلام يتراجع في افريقيا مقابل مد تبشيري واضح؟
ـ لا ادري ما هو مصدر هذه التقارير، وللعلم فإن الأرقام التي يذكرها بعض أئمة المساجد أو من يشربون القهوة على المقاهي غير صحيحة.
فأنا أعمل في هذا المجال منذ 27 سنة، وأقضى سنوياً من عشرة إلى احد عشر شهراً داخل افريقيا، ونعمل في اربعين دولة افريقية وزرت قرى ومدن افريقية اكثر من اي انسان عربي او مسلم آخر، وأقولها عن ثقة وعما ألمسه يومياً ان الاسلام ينتشر في افريقيا اكثر بكثير من اي دين آخر.
وأطلب من هؤلاء الذين يتحدثون عن تراجع الإسلام في أفريقيا أن يرجعوا إلى أكثر مجلة مسيحية متخصصة في التبشير، وهي مجلة علمية بحتة واسمها (انترناشيونال بولتن اوف ماشنيري سيرش) عدد يناير 2005 وسيعتبر ان احصائيات كتبها د.ديفيد بارت وهو استاذ جامعي متخصص في احصائيات التبشير، ويذكر انه خلال الثلاثين سنة الماضية، زادت اعداد المسيحيين في افريقيا وغير افريقيا بنسبة 27% بينما زادت اعداد المسلمين 111% خلال نفس الفترة.
واعتقد ان الكسب الاكبر للاسلام في افريقيا في المناطق التي نعمل فيها أُقدر عدد الذين اسلموا خلال السبعة والعشرين عاماً الماضية بأكثر من خمسة ملايين ونصف المليون شخص.
مبالغة ام حقيقة
ـ ألا تعتقد ان هذا الرقم فيه شبهة مبالغة؟
ـ لو أخذنا ملاوى كمثال وهي بلد لا يعمل فيها غيرنا من المؤسسات والجمعيات الاسلامية ستجد ان نسبة المسلمين فيها عام 1980 كانت17%، والآن وصلت نسبة المسلمين الى اكثر من 51% واذا كان عدد سكان ملاوى الآن 15 مليوناً فهذا يعني ان المسلمين زادوا33% اي ما يعادل خمسة ملايين شخص، وفي رواندا نسبة المسلمين الآن اكثر من17% فيما كانت نسبتهم عام 1980 6%
دور مشرف
ـ تحدثت الصحف الغربية عن دور مشرف لمسلمي رواندا أثناء الحرب الاهلية: فهل هؤلاء الذين اسلموا على أديكم؟
ـ نعم.. وهم خير رد عملي على من يتهمون الاسلام بالارهاب ففي كل المعارك والحروب الاهلية التي دارت في افريقيا كان المسلمون اطهاراً ابراراً الا ما ندر، ورواندا مثال حي على ذلك، فقد رفض المسلمون باعتراف النصارى هناك ان يلوثوا ايديهم بدماء الابرياء او حتى دماء الاعداء، وقد فقدنا خمسين الف مسلم في رواندا ولكن كسبنا اكثر من مليوني شخص دخلوا الاسلام، فأهل رواندا كانوا يختبئون في اكواخ المسلمين هرباً من الحرب الاهلية، فتأثروا بأسلوب حياتهم وبأخلاقهم وبنظافتهم وبمعاملتهم الحسنة لزوجاتهم وأبنائهم، فكان طالبو الحماية من الرواندين يقارنون بين ما هم عليه من اديان وبين الاسلام، فنتجت هذه الزيادة الكبيرة في المسلمين ورغم ان المسلمين في رواندا كانوا مضطهدين وممنوعين من دخول الجامعات او الحصول على جواز سفر او السفر الى الخارج الا لدراسة الدين في السعودية او مصر، فإن الامور تغيرت بعد موقف المسلمين من المذابح فالمسلم كان يقدم الحماية لمن يطلبها ويرفض القبلية التي قامت على أساسها المذابح.
افريقيا بنت الاسلام، وقد وصلت الرسالة الخاتمة الى ربوع القارة السوداء قبل ان تدخل المدينة المنورة، الا ان الاستعمار والفقر والجهل والمرض ابعدت الافارقة عن اصولهم الاسلامية فامتلأت حياتهم بالخرافات والاساطير.
لكن د.عبدالرحمن السميط يرى ان افريقيا مازالت على الفطرة، وانها تعيش الكثير من التعاليم الاسلامية في حياتها، كما ان هناك حنينا قويا الى العودة الى جذور دين الاجداد الاوائل الذين مازالت شواهد قبورهم خير دليل على تجذر الاسلام في قلب القارة السوداء.
ـ سمعت انكم اوقفتم برامجكم الدعوية في بعض البلدان الأفريقية.. لماذا؟
ـ د.السميط: الاسلام ينتشر بقوة في افريقيا، وهناك قبائل ومناطق بأكملها دخلت الاسلام، ولذلك اوقفنا برامجنا الدعوية الايجابية في بعض المناطق لاننا وصلنا بنسبة المسلمين الى الحد الذي نستهدفه وهو (%51) لنترك الاسلام ينتشر بدون اي تدخل وانتقلنا الى دول اخرى نسبة المسلمين فيها اقل.
صراع التيارات
_ هناك من يصدر الخلافات بين المذاهب او التيارات الى المسلمين في افريقيا فكيف تتعاملون مع هذه الصراعات؟
ـ لو سمحت لنفسي بالدخول في الخلافات التي بيننا نحن العرب او غير العرب، اكون قد حكمت على نفسي وحوصرت في ميدان صغير جدا، وسأبقى طول عمري في خلافات داخل منطقة لا تعرف الخلافات.
ففي شمال مدغشقر، يجهل المسلمون امور دينهم تماما فمنذ عدة سنوات كان المسلم في مدغشقر يصلي الجمعة في المسجد والاحد في الكنيسة ويوم الاثنين يعبد شجرة، فسألت بعض المثقفين المسلمين هناك عن سر ذلك فقال لي: لا ندري ما هو الحق ولذلك نعبد الثلاثة حتى لا نخسر شيئا.
ويأتي بعض الشباب العربي الى مدغشقر فلا يرى هذه المصيبة، وانما يرى قضية احتفال بعض المسلمين هناك بالمولد النبوي، فيثيرها ويسبب فتنة، ويتقاتل الناس وتسيل الدماء، وتدخل البوليس الذي احتل المساجد وأغلقها وتتدخل السفيرة الامريكية وتكتب تقريرا فيه ان هؤلاء المسلمين من اتباع ابن لادن، وأنا اعتقد يقينا انهم ليسوا اتباع ابن لادن وانما اتخاذ الاتجاه الخاطىء باثارة قضايا هامشية او سنن على حساب الفرض.
علينا ان نسير في طريقنا بالدعوة الى الاسلام بعيدا عن مشاكل العرب وخلافاتهم، وستجد ان شاء الله استجابة طيبة.
_ ماذا عن صراعاتكم مع المبشرين الذين يقاتلون من اجل تنصير أفريقيا؟
ـ نحن رفضنا ونرفض دائما الدخول في اي صراعات وخصوصا مع غير المسلمين ففي شمال مالي حكى لي قسيس فرنسي بفخر انه خلال 54 سنة هي عمله لم ير مسلما يغير دينه بسببه، كان هذا القسيس يعمل في قرية من القرى واستطاع ان يزودها بالكهرباء من روث البهائم والشمس والرياح والنهر، انفق عليها اكثر من 20 مليون دولار من ماله ومن تبرعات الفرنسيين، وقال لي: حفرت قبري في هذه القرية فأنا على وشك الموت وأخشى ان تأتي الكنيسة بعد موتي وتستولي على هذه القرية وتجبر المسلمين على التنصر، ولذا اريدكم ان تأخذوا هذه القرية ـ بكل ما فيها من اجهزة ـ بعد وفاتي، فاعتذرت له لأن القرية تحتاج الى دعم مادي كبير لا نملكه، واقترحت عليه توزيع الأرض على اهالي القرية، فقام بالفعل بتسجيل اراضي القرية باسم اهلها، وأظنه توفي الآن لكنه كان متعاونا معنا الى اقصى ما يظنه انسان.
لقد فرح المسلمون في شمال مالي عندما رأوني باللباس العربي وطلبوا مني ان احدث هذا القس عن الاسلام فلعل الله يهديه، وأخبروني انه يريد من بعضهم السفر الى فرنسا معه لجمع التبرعات لمشروعه وهم يريدون الحج الى مكة، فأخبرته بذلك فما كان من القسيس الفرنسي الا ان ارسل ـ على نفقته ـ عشرة من المسلمين للحج الى مكة.
قسيس آخر في توجو كان يهتم بمرتكبي الجريمة للمرة الأولى، كان يأخذهم من السجن ويدربهم على مهنة لمدة سنتين ثم يطلق سراحهم بالتعاون مع الحكومة التوجولوية، ذهبت اليه لأزوره فشكا لي ان المسلمين يرفضون الصلاة فقلت له:بالطبع لا يصل المسلم في الكنيسة، فقال لي: فليحضر المسلمون ويصلوا صلاتهم فقلت له: المسلم يحترم اماكن العبادة فاحتار وسألني: ماذا افعل؟ فقلت له: ابن مسجدا، وبالفعل بنى مسجدا من أموال الكنيسة.
وفي مدغشقر قال لي رئيس الكنيسة ـ الكاثوليكية ـ وهو فرنسي ويحمل دكتوراه من السوربون ـ اعيش هنا منذ 37 سنة وسأموت هنا، وأقسم لي انه في كل مرة يدعو ربه في كل مرة يصلي فيها ان ينصر المسلمين على البروتستانت الكفار، وبرر ذلك بأن البروتستانت لا يعترفون بمريم العذراء ولا يحترمونها، بينما عندكم سورة في القرآن اسمها سورة مريم فقلت له: عندنا سورة اخرى اسمها آل عمران تتحدث عن السيدة مريم ايضا، بينما ليس في القرآن سورة تتحدث عن آل محمد، ففرح جدا وقال لي: انا قسيس ورئيس كنيسة لكنني اشعر بأن العالم كله بحاجة اليكم انتم المسلمون، فأنتم الوحيدون الذين مازالوا متمسكين بالقيم، اما اوروبا فهي ليست مسيحية وانما تعيش وثنية جديدة.
وكنت أزوره ويزورني، وأقدم له الهدايا، ويحضر ايتامه ليلعبوا مع ايتامنا، وكنت ادعوه ليلقي محاضرات دون خوف منه على ايتامي أو أولادى، فالمنافسة لا تعني الصراع، وانما هي في كسب القلوب والأرواح بالمعاملة الحسنة.
تعاون القساوسة
ـ سمعنا الكثير عن القساوسة الذين ينطبق عليهم قول الحق (واذا سمعوا ما انزل الى الرسول ترى اعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق)؟
ـ الكثير من القساوسة لديهم الاستعداد للتعاون معنا وهم يدخلون الاسلام ايضا، فرئيس الدعاة المسلمين في رواندا هو قسيس سابق، وعقدنا دورة خاصة لثلاثين قسيسا اسلموا في كينيا منذ حوالي عام ونصف، ورئيس الدعاة عندنا في ملاوي قسيس سابق، ولا يمر اسبوع واحد الا ويسلم احد القساوسة في أفريقيا نتيجة شعوره بأن ما يريده موجود في الاسلام. ومنذ اسبوعين قابلت احد القساوسة وسألته كعادته عما اقنعهم بدخول الاسلام، فقال لي: عندما مات ابي وامي اخذني قسيس ورباني في بيته، وكنت ألاحظ ان صلاته تختلف عن صلاة الكنيسة، على الرغم من انه قائد المسيحيين في الكنيسة والمجتمع، وعندما جئت اليكم ورأيتكم تصلون نفس صلاة القسيس في بيته فعرفت انه مسلم وكان يخفي اسلامه.
الحمدلله هناك من يدعمون الاسلام بشكل كبير. فمثلا وزير خارجية بنين السابق ورئيس البرلمان الحالي، يلبس الثوب العربي يوم الجمعة ويذهب الى احد المساجد ويجلس في سيارته ليستمع الى خطبة الجمعة، على الرغم من انه لا يفهم كلمة عربية واحدة، ويصوم هذا الرجل في رمضان، وبنى عدة مساجد للمسلمين، ويرسل مسلمين للحج على نفقته كل عام مقابل ان يدعون له في مكة، بل اكثر من هذا فقد قال لي انه اختار لنفسه اسم عبدالعزيز بعد اسلامه. فقلت له على سبيل المزاح: انا تعبت معك، واريد عندما اعود في المرة القادمة واراك بجانبه عندما اسلم على يميني في المسجد، فابتسم وقال بالعربية: ان شاء الله. وحدث نفس الشيء مع وزير العدل السابق في بنين، بل ان هناك رؤساء جمهوريات وكبار السياسيين في افريقيا يحبون الاسلام ويرسلون المسلمين سنويا الى الحج كي يدعون لهم في مكة.
فمثلا رئيس جمهورية غينيا بيساو ـ وهو مسيحي كاثوليكي ـ طلب ألا نبني أي مسجد إلا بعد استئذانه، فسألته لماذا؟ فقال: اريد ان اضع حجر الاساس للمسجد بنفسي. وعند الانتهاء من بناء المسجد يقف خارجه ويسأل المصلين ان يدعون له في صلاتهم. وطلب مني نسخ من الكتب التي نطبعها عن الاسلام، وقال: عشنا في اوساط فيها مسلمين ولكننا لم نكن نعرف شيئا عن الاسلام، وبالتالي فكتبكم ستوضح لي ولأولادي وللوزراء حقيقة الاسلام. هذه هي الفطرة الطيبة التي فطر الله الناس عليها.
العودة إلى الجذور
ـ ما أعلمه ان افريقيا عرفت الاسلام قبل معظم الناس على وجه الارض؟
ـ الاسلام وصل الى افريقيا قبل ان يصل الى المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة والسلام، وذلك عبر هجرة الحبشة الاولى، فهناك مساجد في افريقيا عمرها اكثر من الف سنة، وهناك مسجد في جزيرة «بتي» الواقعة بين الصومال وكينيا عمره الف وثلاثمائة سنة، ومسجد آخر في زنجبار عمره الف وثلاثمائة وسبعين سنة. ووجدنا قبيلة في مدغشقر اسمها (الانتيمور) يقولون ان اصلنا من قرية في الشمال اسمها جدة بجوار قرية اخرى اسمها مكة فيها رجل طيب يحبونه كثيرا اسمه محمد، وعندهم كثير من الدلائل على اصولهم الاسلامية. فمثلا ايام الاسبوع عندهم: سابوتي، اهادي، اتنين ـ ثلاثة، اربعة ـ كميس ـ جمعة ـ ولا يأكلون لحم الخنزير ولو قتلتهم، ولا يحبون الكلب، ويسيرون على نفس القيم الاسلامية من تحريم الزنا والخمر والكذب. وكنا نذهب الى قراهم ونحفر بئرا ونكتب عليه: هدية من اخوانكم المسلمين ونتركه ونمشي. ونعود بعد سنة فيستقبلوننا استقبال الملوك واسلموا كلهم. وحصل هذا في قرى كثيرة عندهم.
والمدهش ان لديهم قرية اسمها مكة، واخرى اسمها اجاز (أي حجاز) وثالثة اسمها مصر، وهذه نماذج وادلة على اصولهم الاسلامية والعربية ولكنهم الآن وثنيون حيث تم القضاء على بقايا المسلمين عندهم على يد الاستعمار الفرنسي عام 1947، حينما قتل اعدادا كبيرة من المسلمين في جنوب شرق مدغشقر.
*
*
*
وللروائع بقية .. :)
http://www.almahdy.net/somyte3.JPG
خادم الدعوة الفقير إليه تعالى
عبدالرحمن حمود السميط
هكذا هو توقيعه بأسمه عند كتابة مقال أو دعوة .. حفظه الله وأبقاه ..
http://www.almahdy.net/somyt2.JPG
نتابع معا .. بقية اللقاء الممتع .. سيتابع حديثه الشيق عن تلك القارة التي افتتن بها ..
و ..
عن زوجته الرائعة أم صهيب ..
لانها قارة الاساطير والعجائب فيمكنك ان تحج الى مكة في مدغشقر، وان تكون مسلماً بروتستانتياً وان تعيش وسط قبيلة تحمي سراً تاريخياً لتكتشف اخيراً.. انه سورة الفاتحة.
ولا مانع ايضاً ان يدق بابك قسيس ليطلب منك كتباً يهاجم من خلالها الاسلام، ثم يأتيك في اليوم الثاني وقد اسلم هو والكنيسة والقرية.
انها حكايات القارة البكر التي يعمل فيها د. عبدالرحمن السميط هو ومجموعة من الدعاة «الاستشهاديين» على نشر الاسلام ومد يد العون للفقراء والايتام.
ـ ما شعورك عندما تعلن قرية كاملة او قبيلة اسلامها؟
ـ د. السميط: ابكي، ليس فرحاً فقط بإسلامهم ولكني اتذكر حسابي امام الله يوم القيامة بل وحساب المسلمين كلهم على ماذا قدموا في حياتهم، فالله سبحانه وتعالى لم يخلقنا كي نأكل ونشرب وننام، وانما كي نتقرب الى ربنا، جل شأنه عن طريق خدمة هؤلاء الفقراء والايتام، فقد ذهبت انا وزوجتي وبنينا بيتاً في مدغشقر وجلست هناك عامين ونصف، لكن مع الاسف اثارت الكنيسة البروتستانتية الكثير من المشاكل لنا، فتركنا المكان.
وليس هذا فقط فإن قبيلة الفارينبا الموجودة في زيمبابوي ـ تبعد الف كيلو عن البحر ـ لا يأكلون الخنزير ويختنون اولادهم. وقد ذهبنا الى هناك فخرج الينا حطّاب مسلم كان يحتطب في الغابة وسأل: هل تأكل لحم الخنزير؟ فقلنا له: لا، فسأل: هل انتم مختونون؟ فقلنا نعم، فقام الحطاب واحتضننا وقال انتم اخوتي، واخذنا الى القبيلة لنتعرف عليها، ووجدنا عندهم عادات لا بأس بها بل واسلامية، ومنها مثلاً: انه اذا مات الميت وكان صالحاً يلفونه في حصير مثل الكفن ويصلون عليه صلاة الجنازة الاسلامية، حيث يقف شخص في الامام ويهدرم هدرمة لا يفهمها الانسان، ثم يلتفت يميناً للسلام، ويدفنون موتاهم باتجاه القبلة.
وعلمت ان عندهم شيئاً اسمه سر القبيلة، فسألتهم عليه فرفضوا اخباري به، فبنيت لهم مدرسة ومستوصفا وحفرنا بئرا فاعتبروني منهم وقالوا لي ان هذا السر لا نخبره الا لمن بلغ اربعين سنة من ابناء القبيلة، فاذا بالسر هو: سورة الفاتحة.
ومنذ 50 سنة جاء بريطاني فوجد بين قبور قبيلة الفارينيا القديمة، وتحديدا قبور الاجداد التي لا يدخلون اليها ابدا، وجد قبرا كتب عليه: بسم الله الرحمن الرحيم «بدون نقط». هذا قبر سلامنا صالح الذي انتقل من الدار الفانية الى الدار الباقية عام (94) من هجرة النبي العربي.
وحاولت الذهاب لرؤية هذه القبور فحذروني من الافاعي والثعابين وخصوصا الكوبرا، فاشتريت حذاء طويلا لحماية رجلي وذهبت فوجدت كتابات عربية كثيرة في المقابر دون ان يعلموا عنها شيئا، وعثرنا على اثار عربية تنتمي الى عصور ما قبل الاسلام.
ولذلك اؤكد اننا لم ننزل على افريقيا بالباراشوت كغيرنا وانما جذورنا موجودة.
الصحابة في أفريقيا
ـ اعتقد ان الكثير من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتمون الى افريقيا؟
ـ لقد عثرنا على قبور 56 صحابيا في جنوب الصحراء بافريقيا السوداء. وانا لا اتحدث عن مصر والمغرب وليبيا، وانما افريقيا الخضراء وعلمنا ان 52 صحابيا اصولهم من افريقيا كزيد بن حارثة وبلال بن رباح وغيرها.
دين وأساطير
ـ اختلطت تعاليم الاسلام بكثير من الاساطير في افريقيا لماذا؟
ـ من المآسي التي بكيت عليها اياما واياما عندما ذهبت الى قبيلة «الانتيمور» في مدغشقر، ووجدت لديهم بيتا مربعا يذهبون اليه مرة في السنة بعدما ينزعون ملابسهم ويلبسون ملابس غير مخيطة، ويدخلون بقدمهم اليمنى، ويطوفون حوله سبع مرات، ويدعون ثم يذبحون ويسمونه: دعاني أي بيت الدعاء.
ووجدنا عندهم نسخة من المصحف عمرها مائتي سنة وهي مضبوطة تماما ويقولون: هذا كتاب اجدادنا الاوائل. وذهبت الى القرية التي يسمونها مكة وسألتهم ما دينكم؟ فقالوا: الحمد لله نحن مسلمون بروتستانت. فاندهشت وقلت: كيف تكونون مسلمين بروتستانت؟! فقالوا: اجدادنا كانوا مسلمين ونحن لا نعرف الصلاة والصوم، فجاء البروتستانت الينا وعلمونا كيف نصلى وبنوا كنيسة لنا نصلى فيها كل احد، فهذه القبائل بحاجة الى تخصيص برامج لهم، وقد قمنا باعداد هذا البرنامج ليشمل كفالة طلاب وايتام ودعاة، فالمسألة ليست دعوة وعظية فقط وانما هي مشروع تنموي متكامل، والحقيقة ان ائمة المساجد من المهتدين الجدد يعانون مشاكل كثيرة جدا.
المهتدون الجدد
ـ لماذا لا تدربون بعض ابناء القبائل والبلدان من المهتدين الجدد على مساعدتكم؟
ـ عندما ذهبت انا وزوجتي وعشنا في مدغشقر طلبت من الطلاب الذين يسرنا لهم الدراسة في مصر او السعودية العمل معنا براتب، فرفضوا حتى مجرد العودة الى مدغشقر، وقالوا: كيف نعمل معكم والمنطقة كلها ملاريا، والكهرباء والماء تنقطع كل يوم! فقلت لهم: انا العربي الخليجي الذي ترك الرفاهية وجاء هو وزوجته ليعيش معكم وانتم اصحاب البلد ترفضون العودة الى بلدكم!!
وللاسف نحن خربناهم في بلادنا بالمعيشة المرفهة والاكل ثلاث مرات في اليوم والمكيفات!!
فاخذنا بعض المسلمين الجدد ودربناهم كأئمة مساجد، وللاسف ليس لدينا من الاموال الكثير كي ندفع لهم رواتب، لان عدد الذين اسلموا يقدر بمئات الالوف، ولكننا كنا ندفع لهم ما يعادل دينارين شهريا بالاضافة الى انشاء مشروع تنموي يتعايشون منه كأن نفتح لهم بقالة، او نلقي لهم زريعة اسماك بلطي في مياه الارز الذي يزرعونه او نعلم زوجته وبناته الخياطة ونملكهم ماكينة يدفعون ثمنها في حدود سنة، والحمدلله نجحنا نجاحا باهرا، فعندنا اكثر من الف مشروع نطبقها في افريقيا فيما نسميه «بنك الفقراء» بحيث نجعل الفقير يقف على قدميه ويرسل اولاده الى المدرسة.
بنك الفقراء
ـ كيف يعمل بنك الفقراء في افريقيا؟
ـ نحن نادراً ما نقدم «كاش» للفقراء ولكن مشروعات فجزء من نشاطنا شراء المحاصيل وفي وقت الحصاد لانها تكون رخيصة جدا ثم نبيعها للمزارعين بسعر التكلفة في الفترة التي ترتفع فيها اسعارها، وبذلك حصلنا على تبرعات كبيرة من المنظمات الغربية التي اعجبت بهذا النشاط.
وكنا بدأنا عملنا في هذا المشروع تحديدا بخمسة آلاف دولار، واصبح الآن اكثر من مليون ونصف المليون دولار.
أثرياء الغرب
ـ اثرياء الغرب وكبار رجال الاعمال فيه يقدمون المساعدات السخية للمنظمات التبشيرية فماذا تمتلكون انتم في مواجهة هذا؟
ـ نمتلك الاسلام فهو دين سلسل فطري وقد لا نشعر بهذا انا وانت لاننا ولدنا ـ مع الاسف ـ مسلمين، واقول مع الاسف لاننا لا نتذوق حلاوة هذا الدين، فيما يتذوقه الذين تربوا في اديان اخرى وراحوا يقارنون بين عقائدهم وسورة «قل هو الله احد».
واذكر اننا عندما انشأنا اذاعة القرآن الكريم في توجو، واشترطت على اخواننا هناك الا يبدأوا البث الا بعد توفير الف ساعة من البرامج الاسلامية في الارشيف، وبدأت البث باذاعة القرآن الكريم فقط بدون اي ترجمة، ولكل فترة اذاعة يقول المذيع: هذه اذاعة القرآن الكريم بمدينة كارا هاتف رقم كذا، وبعد فترة اتصل بنا شخص وقال انه يسمع اناشيد او اغاني ولا يعرف ما هي؟
فقالوا له: هذه ليست اغاني وانما القرآن الكريم فقال وما القرآن؟ فقلنا لنا ومن انت؟ قال : انا مسيحي كاثوليكي اعمل رئيسا للمهندسين في شركة كذا فقلنا له: نحن المسلمين ننظر الى القرآن الكريم ككتاب مقدس اكثر من تقديسكم انتم للانجيل. وطلب نسخة من المصحف فقدمنا له هدية. وفوجئنا به يأتي في اليوم التالي ويريد ان يبطش بالمسلمين الذين امامه. فهدأناه ثم قال: لقد قرأت عندكم «قل هو الله احد» بالفرنسية، واتعجب كيف تكون عندكم مثل هذه السورة ويبقى في افريقيا حتى الآن شخص واحد غير مسلم؟! كيف لم تدخلوا كل بيت وكوخ في افريقيا؟ واعلن الرجل اسلامه فأهديناه كتابين بالفرنسية عن الاسلام؟ وبعد يومين جاء بزوجته واولاده واسرته كاملة واعلنوا جميعاً اسلامهم فأعطيناه كتيبين آخرين، وفي اليوم التالي جاء ومعه مجموعة من المهندسين والفنيين والعمال واعلنوا كلهم اعتناق الاسلام.
والطريف ان بعض القساوسة يأتون الي غاضبين ويقولون إن الكنيسة لاحظت انتشار الاسلام في مناطقهم وانها طلبت منهم ـ باعتبارهم من السكان المحليين ـ الكتابة ضد الاسلام وتحذير الناس من هذا الدين ويطلب هؤلاء القساوسة ان نمده بالكتيبات كي يهاجم الاسلام! فنقول له: اهلاً وسهلاً ونشرح له تعاليم الاسلام ونقدم له كتيبين عن الاسلام، ويذهب ليعود بعد يومين ليشهر اسلامه رغم انه قسيس!
ولذلك فنحن لا نخشى ابداً امثال هؤلاء، لان الكثيرين منهم قلوبهم طاهرة لكن على عيونهم غشاوة، ونحن نعمل على ازالة هذه الغشاوة.
أم صهيب ..
تلمع عينا د.عبدالرحمن السميط وهو يتحدث عن زوجته ام صهيب وكيف انها افنت شبابها وعمرها من اجله هو واولاده ويضحك وهو يصف رد فعلها عندما اخبرها بعد كتابة العقد انها الزوجة الثانية!!
ويكشف سر العشرين يوما التي يعتبرها اصعب مرحلة في حياته، ويحدثنا ببساطته المعتادة وتدفقه كالنهر عن اسرته واولاده ودورهم في فعل الخير ومساعدتهم لوالدهم على انجاز عمله دون ان يشعر بهم كعبء.
ـ ما أصعب المواقف التي قابلتها اثناء عملك في افريقيا؟
ـ د.السميط: هناك مواقف كثيرة صعبة، ويكذب من يقول لك بان الطريق الى هناك مفروش بالورود الا ان سلعة الله غالية، الا ان سلعة الله الجنة، واذكر انه مر علي حوالي 20 يوما شاب شعر رأسي فيها حقيقة وليس مبالغة فقد زار وزير الخارجية الفرنسي السابق «شارل باسكوا» وهو يميني متطرف يكره الاسلام موريتانيا وطلب من المسؤولين هناك ان يغلقوا كل مكاتب الجمعيات الاسلامية التي كان لها نشاط كبير في اوساط الفقراء، ونشاط تعليمي جيد، فأرسلوا لنا مجموعة من الشرطة يقودها عقيد وكتب محضرا باستلام مقرنا حتى انه سجل عدد الملاعق والصحون ولاحظ انه لا توجد حتى سكين في المطبخ، وتم اغلاق مكتبنا وسجن مديره بحجة انهم اكتشفوا مصنعا للدبابات!! وكان هذا مؤلما جدا بالنسبة لي.
وحدث نفس الشيء في السنغال ولكن باسلوب اهدأ لان المباحث هناك يعرفوننا معرفة جيدة وقالوا لنا: للاسف الطلب جاء من رئيس الجمهورية ولكن نحن نعرف انكم مظلومون وما نريده منكم فقط ان ترفعوا لوحة لجنة مسلمي افريقيا من على المقر فقلنا لهم لا نريد ان نرفع اللوحة ولكن سنغلق المكتب ورفضت العودة الى اي دولة من الدول التي اغلق مكتبنا فيها الا بعد اعتذار علني من رئيس الدولة على ان يذاع في نفس وسائل الاعلام التي تم تشويه صورتنا فيها، وبالفعل رجعنا الى السنغال بعد اعتذار رئيس الجمهورية، وقد ابلغتنا النيجر ومالي وغينيا ان نفس الشخص وزير الخارجية الفرنسية شارل باسكوا طلب منهم نفس الطلب ورفضوا.
هذه اصعب الايام علينا فعندما تكون مظلوما وتعمل لصالح الفقير والمسكين ثم يتهمونك بمثل هذه الاتهامات ويدعون انك تحاول قلب نظام الحكم وغيره، فهذا صعب جدا على الانسان وقد ملأ هذا قلبي بالكثير ضد السياسيين عموما وضد السياسيين في هذه الدول على وجه الخصوص.
أم صهيب
ـ لاحظت انك تحرص على ملازمة زوجتك ام صهيب لك في رحلاتك: هل هي حالة حب خاصة ام انها تساهم معك في انشطتك؟
ـ انا طبيب واخصائي وكان بامكاني ان ابقى هنا وافتح عيادات وابني عمارات مثل طلابي وتلاميذي الذين كانوا معي، كلهم عندهم خير من الله وأسأل الله ان يبارك لهم هم يبحثون عن السعادة في هذا لكنني وجدت سعادتي بعيدا عن المال وحسابات البنوك.
سعادتي اجدها في بسمة يتيم او انقاذ انسان ضال وهدايته للاسلام فكنت اقضي كل وقتي في افريقيا لدرجة ان اولادي الصغار كانوا يهربون مني عندما اعود ويعتبروني غريبا ثم ابقى يومين او ثلاثة ثم اعود فقررت ان يأتوا معي في الصيف الى افريقيا حيث يعيشون في الغابات والمساجد الطينية وينامون على الطين ووسط البعوض وبالقرب من المستنقعات، وكان يحدث هذا سنويا.
ولم تشك زوجتي ام صهيب من العبء الثقيل لتربية الابناء، بل ما شكت منه هو كثرة النساء اللواتي كن يأتين اليها ويقلن: هل تصدقين ان زوجك يذهب بالفعل الى افريقيا من اجل الدعوة؟! المؤكد انه متزوج زوجة ثانية في السالمية او مصر او ما ادري وين؟!
ايضا كانت تمر علي ازمات واوقات اضعف فيها، فكانت هي تشجعني وتحثني على المضي في طريق الخير، وتقول لي: لا تفكر فينا، والحقيقة انني حتى هذه اللحظة لم اشتر ثوبا لي، بل هي تقوم بكل شيء بالنسبة لي ولبيتها، فكفتني الجبهة التي هنا.
وفي المدة الاخيرة عندما كبر اولادي وتخرجوا قالت لي ام صهيب: هل تذكر في بداية زواجنا كنا نفكر في الهجرة الى ماليزيا واندونيسيا للدعوة، انا كمدرسة وانت طبيب، لماذا لا نقوم بهذا في افريقيا الان بعد ان تيسرت لنا؟
وعلى اثر ذلك بدأت اخذها معي الان الى افريقيا.
ـ رغم حيويتك التي اراها فإنني الاحظ زحف السنين على جسدك.. فما الحكاية؟
ـ اظن ان هذا احد اسباب مرافقة ام صهيب لي الان، فأنا مصاب باربعة عشر مرضا منها السكري والضغط وعندي جلطات بالقلب اكثر من مرة، جلطة بالمخ وشلل نصفي شفاني الله منه وجلطة بالساق اعالج منها، واصاب بداء النسيان ولذلك فهي تذهب معي لتهتم بي اولا، وتقوم بالدعوة ثانيا، فقد القت عشرات المحاضرات على الافريقيات عندما ذهبنا الى توجو وغانا وبنين، وفرح الافارقة بها جدا لانه يكاد يكون شبه معدوم ان امرأة عربية تأتي اليهن وتكلمهن عن الاسلام وتجيب على اسئلتهن الخاصة وام صهيب تقوم بهذا النشاط طاعة لله سبحانه، والان بدأت تشعر بالسعادة بعد كل هذه السنين التي قضتها في هذا النوع من العمل هي تعيش معي في ظروف قد لا تكون مثالية ولا طبيعية فقد لا نأكل يوما كاملا، او لا نستطيع الاغتسال طوال الاسبوع لعدم وجود الماء او ننام بالصحراء وسط الافاعي واللصوص والاسود لكنها تستلذ بذلك، والحمدلله ان الله رزقني خمسة اولاد ساروا في طريق الخير، فرغم انهم في وظائفهم ووسط اسرهم ولكنهم يدعمون العمل الخيري واتوقع ان الغالبية العظمى منهم يتبرعون بنصف دخلهم للعمل الخيري.
وابني الاصغر وهو طبيب بيطري حدث امه بانه يريد التفرغ للدعوة في افريقيا ويقوم في كل اجازاته بتجميع مبالغ من دخله والذهاب الى هناك والمشكلة التي نواجهها الان انه لا يريد ان يأخذ من اللجنة اي رواتب وانا ارفض ان يبقى بدون راتب او دخل حتى لا يندم في يوم من الايام على انه اصبح اقل دخلا من زملائه او انهم تقدموا وبقي هو في مكانه وقد عرض علي بعض الاخوة الافاضل ان يتحملوا ذلك لكنه رفض وقال: هذه الاموال خاصة بالايتام والفقراء فكيف اكل منها انا وزوجتي واولادي، ونبحث الان عن حل لهذا الموضوع.
زوجتي الثانية
ـ بصراحة: ألم تفكر في الزواج للمرة الثانية خاصة وانك تجوب افريقيا منذ 27 سنة؟
ـ انا متزوج من اثنتين بالفعل واذكر انني قلت لزوجتي ام صهيب بعد كتابة العقد انت الزوجة الثانية فصعقت لانها لم تكن تعرف ذلك فابتسمت وقلت لها: اذا قطعت شراييني فلن يخرج منها دماء ولكن ستجدين حب الدعوة فالدعوة هي زوجتي الاولى والاخيرة، وانت زوجة اضافية فهدأت لكنني اضفت: اعلم ان هناك رجالا صالحين والله موفقهم في الدنيا تقدموا اليك فلازال امامك فرصة للتراجع والزواج من احدهم. فأنا انسان دخلت السجن اكثر من مرة وسأدخل بعد ذلك، وهناك احتمال كبير الا اموت في فراشي وانما على المشنقة او في الدعوة نتيجة للخط الذي اخترته لكنها اصرت على الارتباط بي رغم كل المخاطر واعتقد انني ظلمتها ظلما شديدا خلال فترة زواجنا ففي الفترة الاولى كنت ادرس بالخارج وكطبيب كنت اخرج بعد الفجر مباشرة واعود قرب منتصف الليل، واحيانا كنت انام بالمستشفى، والحقيقة انني اهملتها هي واولادي وانشغلت بالدعوة في افريقيا، فلا يعقل لاي انسان كريم ان يقابل زوجة بهذا الحب والتفاني بان يتزوج عليها، كما انني لست من النوع الذي يهتم بشهواته والا فقد كنت استقررت في بلدي واجمع فلوسا وابني بيوتا وعمارات.
جمال افريقيا
ـ ألم يلهمك قمر وطبيعة افريقيا البكر كلمات الغزل والغرام وانت جالس بجوار ام صهيب في مهمتكما؟
ـ اذكر اننا كنا نعيش في مدغشقر، ولان الايتام وطلبة المدارس والمعاهد الدينية الذين نرعاهم ينامون بعد صلاة العشاء فكنا نجلس خلف البيت وتنظر ام صهيب الى الغابات من حولها والسماء الصافية اوا لمشبعة بنتف رائعة من السحاب وتقول لي: هل تعتقد ياعبدالرحمن اننا سنحصل في الجنة على سعادة اعظم من هذه كنا نشعر بسعادة غامرة رغم كل الظروف الصعبة وعدم توفر ما تعارفنا على انه من اساسيات الحياة.
ـ وبماذا كنت تجيبها؟
ـ كنت اجيبها بالرأي الشرعي بان في الجنة ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر لكنني كنت افهم انها تعبر عن سعادتها بالمشاركة في هذا العمل.
وانا لم اقل لها ابدا انني اسأل الله ان يبعدنا عن النار ويدخلنا الجنة وان تكوني زوجتي في الجنة.
ولكن ليس عندي وقت للغزل وغيره، انا اقضي وقتي كله في البيت لقراءة معينة.
ـ اعتقد ان تجربتك في افريقيا يجب ان توثق سواء عن طريق الكتب او التلفزة؟
ـ الله كريم ان شاء الله انا اكتب في مجلة «الكوثر» التي نصدرها واسجل فيها ارائي السياسية واكتب فيها مذكرات صريحة واخرى غير مباشرة تحت عنوان «حقيبة مسافر».
*
*
*
حتما .. هناك المزيد .. لا نكتفي من هذا الرائع .. :)
أنا من أكون!
10-11-2006, 03:35 AM
سراب /
متصفح باهظ ..
يجعلني أمتطي صهوة مقعدٍ هنا , لـ أقراء ..
بس رجل الأنسانية مو زي ملك الأنسانية :p
متى أصير رمز الأنسانيه ياربي يا حبيبي :D
لك الإرتواء ...
أنا !
أحـ ـمـ ـد
10-11-2006, 02:16 PM
قال جل من قائل في الآية 23 من سورة الأحزاب:
{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا }
عندما أتابعُ سيَراً كهذه أرثي حال نفسي !!!
فما الذي فعلته في دنياها تسموَ به ؟!!!
" سراب "
شكراً على كل حال
أنا من أكون!
هلا بك .. كثيرا .. :)
بس رجل الأنسانية مو زي ملك الأنسانية :p
متى أصير رمز الأنسانيه ياربي يا حبيبي :D
غادة .. سوي مكرمات وانتي تصيرين .. ;)
اواااااه .. غادة لا توهقينا :cwm31:
الحين يجي مشرفنا ويقول وش فيكم على ملك الإنسانية .. ! :D على وزن رب البيت ..
ممتنة لهذه المتابعة الجميلة .. حقاَ لك المكوث .. فـ شخصيتنا هنا إستثنائية جداَ .. :033:
ودي .. :033:
أحـ ـمـ ـد ..
{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا }
أتعلم أيها الكريم ..
هذه الآية الكريمة لها تأثيرا كبير عندما أقرأها ..
فهي تذكرني .. بالمجاهدين وأميرهم ..
نصرهم الله وثبت أقدامهم ..
الشكر موصول لتواجدك ومتابعتك ..
حياك ربي .. :)
نتابع مع فارس أفريقيا والفقراء ..
الشيخ الداعية / عبدالرحمن السميط حفظه الله ..
http://images.google.com.sa/images?q=tbn:k2wHUqplTbZwzM:http://www.almahdy.net/somyt1
هل تخيلت ولو للحظة ان تشاهد د.عبدالرحمن السميط وهو يرقص على الطريقة الافريقية؟ نعم رقص السميط من اجل الهدف الذي يسعى اليه، وكان ان تعاملت احدى القبائل مع الرجل على انه (أخ) يشاركهم في السراء والضراء وكشفت له اسرارها الخاصة لتنفتح القلوب والعقول وتضيء بنور الاسلام، الذكريات كثيرة ونهر السميط لا يتوقف عن التدفق فلنتابع:
ـ موروثات افريقيا وطقوسها تعتمد على حركة الجسد فيما نسميه نحن «بالرقص» فهل اضطررت الى الرقص مع بعض القبائل او الاشخاص؟
ـ د. السميط: نحن لا نسعى الى صدم الناس وانما نعلمهم من هو الله ومبادئ الاسلام فمثلا عندما ذهبنا الى قبيلة الغبرا وهي نصف مسلمة، فهم لا يعرفون شيئا عن الاسلام ولكنهم يحبون مكة والمدينة بشكل كبير وكما يفعل المصري عندما يدعو الى شيء ويقول: عليَّ الطلاق لازم تفعل كذا، فانهم يقولون: «نور الله نور مكة مدينة»، فهذه الكلمة تعادل عليّ الطلاق ولا يعرفون ما مكة او المدينة لكنهم لا يأكلون الخنزير ويذبحون ذبحا شرعيا، وكان عندهم كتاب مقدس اكلته بقرة من الابقار، والان كلما ذبحوا بقرة يفتحون بطنها باحثين عن الكتاب المقدس فيها.
والناس عندهم ميل الى الاسلام لكنهم لا يعرفونه، والحمد لله فقد اسلمت هذه القبيلة وانشأنا عندهم معهدا دينيا واشترطنا ان يكون الطالب قد امضى 8 سنوات في الدراسة الابتدائية، وعندما جاء التلاميذ كان اكثر من نصفهم يحملون الصلبان فطلبت من المدرسين الا ينزعوا الصليب من رقبة اي طفل، لاننا اذا كنا صادقين فلننزع الصليب من قلب التلميذ وهو سينزعه من رقبته، والحمد لله اسلموا كلهم خلال ثلاثة اشهر ونزعوا الصلبان من رقابهم وهؤلاء الاطفال كانوا السبب في اسلام القبيلة.
ـ هل رقصت معهم؟
ـ قبل شهرين ذهبت الى كينيا حيث كانت هناك مجاعة، وجلست عند قبيلة اسمها (الرانديلي) لاحدثهم عن تاريخهم كمسلمين قبل ان يصبحوا وثنيين يعيشون على شرب الدم وسرقة الابقار، ففرحوا جدا بي وقالوا لي: كلامك هذا صحيح ونحن نؤمن به واحتراما لي اقاموا لي رقصة شبيهة بالتحطيب او العرضة، وهي الرقصة التي يرقصونها قبل الذهاب الى سرقة الابقار، وبدأ الرقص فجاءني شيخ القبيلة وسحبني من يدي وقال لي: لابد ان ترقص معنا ولم اجد في نفسي اي حرج من ان ارقص معهم رغم انني شبه معوق ورقصت بالفعل وكانت النتيجة ان اسلم شيخ القبيلة وعدد كبير من ابناء هذه القبيلة فقد شعروا انني قريب منهم وقالوا لي بعد اسلامهم اترك لنا موضوع القبيلة وستسلم كلها، وكان عدد من اسلموا في هذه القبيلة في يوم واحد يعادل نسبة الذين اسلموا خلال الـ22 سنة الماضية وقد زرتهم بعد ذلك بشهر فوجدتهم ملتزمين بالصلاة وبالذهاب الى المسجد فكانت الرقصة مدخلا الى قلوبهم.
صاروخ دعوى
واخرج د.عبدالرحمن السميط كيسا طبعت عليه صورة لشيخ افريقي وقال: هذا زعيم اقوى قبيلة في جنوب تشاد، وقد تأثر بشدة عندما رانا نزور منطقته ونوزع الافطار في رمضان ثم الاضاحي فاحب المسلمين وهدم بيوتا وسط البلد التي يسكنها باعتباره السلطان وقال لنا ابنوا مسجدا، وبالفعل بنينا مسجدا فقرر ان يشهر اسلامه في الكويت على يد السيدة التي بنت المسجد لكن المجال لم يسمح لانها كانت سيدة عجوز ولم نستطع ان نقنع سلطان القبيلة بذلك، فما كان مني الا ان اخذته الى امير الكويت السابق الشيخ جابر -رحمة الله عليه- واسلم على يديه ثم ارسلناه الى الحج وعاد ليصبح مثل الصاروخ الدعوي فاسلم على يديه في السنة الاولى ستون الف شخص، وفي السنة الثانية ثمانون الف، وهو الان زعيم المسلمين الجدد في جنوب تشاد وبنينا له مركزا وارسلنا اليه مجموعة كبيرة من الدعاة لمساعدته في تعليم المسلمين الجدد تعاليم الاسلام.
وقف مبتكر
ـ الملاحظ انكم قدمتم نماذج مبتكرة للوقف الخير؟
ـ هذا نموذج من الاشياء التي طرحناها على الناس فمصر والسعودية والكويت والشام وغيرها كانت تقوم على الاوقاف ولكن هناك من اساء استغلالها فسُرقت ولم يبق شيء، فاردنا ان نحيي هذه السنة، علما اننا منذ البداية لم نسع الى الاغنياء جدا وليسوا من اولوياتنا، وانما نستهدف الشريحة الوسطى كالموظفين الذين يدفعون لنا 10 او 15 دينارا في الشهر ويمكننا التخطيط على اساسها لعشر او خمسة عشر سنة أما الغني الذي يدفع لنا مليون فينسانا عشر سنين فالشريحة الوسطى من الممكن ان توقف لك عمارة او فيلا، فلكن نحيي الوقف ونغني اللجنة انشأنا مشروع «الاسهم في وقف» بمعنى ان وقف سهم وقف طباعة المصحف 10 دنانير كدفعها ونطبع لك مصحفا باسمك كل سنة والى ما شاء الله ولنستثمر هذا المال كذلك وكذلك اعطني ثلاثمائة دينار وقف اضاحي بحيث اذبح لك اضحية كل سنة.
ونحن نستثمر هذا المال ومن ريعه نذبح اضحية في افريقيا فاحيينا كثيرا من الاوقاف التي بدأت تموت في نفوس المسلمين.
رمضان في أفريقيا
ـ كيف تقضي يومك في رمضان بافريقيا؟
ـ مثل اي مكان آخر استيقظ مبكرا وابدأ نشاطي وعملي والحمد لله لم افطر في حياتي كلها الا مرة واحدة عندما اجريت لي عملية قلب مفتوح وبعد صراع مع الاطباء افطرت يوما واحدا بعد العملية مباشرة.
لكنني اشعر بنشاط اكبر مع الصيام والجوع ويزيد عملي في رمضان وعموما اسافر مناطق نائية كثيرة ولذلك فانا شبه صائم في الايام العادية.
وكثيرا ما وجدت نفسي في مناطق لا يوجد بها طعام واستحي ان اطلب من الناس وليس هناك محال او بقالة او مطاعم رغم ان معي نقودا وعموما يحتفل الافارقة برمضان على طريقتهم الخاصة فيقرأون القرآن ويذكرون الله ويجتمعون في حلقات للسمر المباح ونحن نقدم لهم وجبات افطار ونساعد بعضهم على فهم معاني الصوم.
حادثة شديدة
ـ كنت بادي الرشاقة في صورك القديمة لكنك الان تعاني من زيادة الوزن فماذا حدث؟
ـ بعد سقوط صدام حسين ذهبت الى العراق وبدأنا في مساعدة طلبة الجامعة بعد ان اوقف «بول بريمر» رواتب ائمة المساجد وكان هذا قرارا خاطئا لان الأئمة يستطيعون اثارة الشارع ولن يرضى امام مسجد ان يموت ابنه امامه ويقف ساكتا، فذهبنا لنساعدهم باعطائهم مبالغ ولو صغيرة من المال، ومع الاسف وقعت لي حادثة سيارة عن عودتي واصبت بعدة كسور ومشاكل اخرى فبقيت في السرير سنة كاملة ونتج عنها هذه السمنة التي تراها.
أرض خصبة
ـ نعود الى افريقيا: لماذا اخترت مدغشقر للاقامة بها؟
ـ مدغشقر ارض خصبة لنشر الدعوة الاسلامية كما انها تحتاج الى مساعدة كبيرة نظرا لمستوى الفقر واليتم الذي يعيش فيه ابناؤها وقد عانت كثيرا من العيش في هذا البلد نظرا لاختياري منطقة نائية بعيدة عن العاصمة جدا ولا يطيق احد العيش فيها.
وعندما ذهبت الى مدغشقر وضعت خطة لتعلم الفرنسية لانها لغة المتعلمين هنا، وكوني حديث عهد بها فقد مررت بمواقف صعبة اذكر منها ان النمل ازعجني مرة في بيتي، فقررت شراء مبيد له، وحاولت بالعربية والانجليزية وبالاشارة والرسم ان اشرح لسائقي ان يأتيني به دون جدوى فأتيت بنملة وجعلته يشاهدها ثم اشرت اليه اني اريد قتلها فهز رأسه ثم ذهب الى السوق وجاءني بكمية من الروبيان الصغير وقال لي عبر المترجم: انهم لا يبيعون النمل هنا ولا توجد حشرات للبيع سوى الروبيان.
وهناك ظاهرة غريبة في معظم الافارقة وهي انك عندما تسألهم عن شيء يجيبون بسرعة: لا نعرف، فقد قمت بتحفيظ الايتام عدداً من سور القرآن القصيرة ثم سألتهم: من منكم يحفظ سورة الصمد والمعوذتين؟ فرفع ثلاثة فقط اياديهم واستغربت لأنني اعلم انهم حفظوها جميعا في الايام الماضية، حاولت ان اشرح لهم عبر مترجم ورغم هذا كانوا مصرين على انهم لا يحفظونها! قلت الحمد لله ليس معي ضيف من الخارج والا لصدقهم، وتساءل ماذا نعلمهم؟ فقلت لهم سأعطي كل يتيم يحفظ سورة من السورة كرة زجاجية صغيرة (بلية) فقرأ جميع الايتام منفردين السور الثلاث، بل قرأ بعضهم 6 أو 7 سور.
لذا انصح زوار افريقيا الا يصدقوا كل ما يسمعون لاول وهلة واذكر ان احد الزوار زار قرية في الصومال وسألهم عما اذا كنا قد ساعدناهم فانكروا معرفتهم بلجنة مسلمي افريقيا على الاطلاق، وانهم لم يسمعوا بهذا الاسم من قبل رغم اننا كنا قد وزعنا شاحنة كاملة من الاغذية في هذه المنطقة قبل اسبوع واحد فقط من لقائهم هذا الزائر.
ونحن ننظم مسابقات في حفظ القرآن الكريم في رمضان وغير رمضان فقط نظمت اللجنة مسابقة في موزمبيق شارك فيها 24 متسابقا من طلبة مدارس وأيتام تحت شعار «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، وشارك 55 طالبا وطالبة في مسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم بزيمبابوي، بمشاركة ايتام اللجنة من مركزي الهدى والنور التابعين لها ومن تلاميذ اثنين وعشرين مركزا اسلاميا آخر.
نتابع ..
إنها لحظة الحقيقة! فقد اتهمت الاجهزة الامنية الغربية د.عبدالرحمن السميط بأنه احد اهم الممولين للارهاب في افريقيا، واوقفت التحويلات المالية للجنة الى دول افريقية عدة، وجاء (الاف.بي.آي) وحقق ودقق وقال بأنه لم يجد شيئا، ولكن الحظر استمر قائما على ثلاث دول انحسرت الى دولتين. وعلى الرغم من كل هذا فإن الاتهامات ما زالت تطول الرجل الذي يقول بأنه يعمل في ظل شفافية ليست موجودة في كثير من الدول الغربية والعربية التي تتهمه بتخصيب الارض لفكر القاعدة والعنف الجهادي.
ـ أنت متهم من قبل بعض الاجهزة الامنية الغربية والعربية بأنك زرعت البنية التحتية للارهاب في افريقيا؟
ـ د.السميط: نعمل في ضوء الشمس وليس عندنا ما نخفيه وقد جاءت الاجهزة الامنية الغربية وفتحت ملفاتنا وقد اخبرونا بأنهم ما وجدوا شيئا يدل على ارهاب أو تبييض اموال كما كان البعض يتهمنا. فنحن حريصون منذ اليوم الاول لعملنا على اعلى درجات الشفافية وسجلاتنا موجودة منذ اللحظة الاولى لعملنا. وكوننا نختلف في الدين مع بعض السياسيين في الغرب فهذا لا يعني ان يوزعوا التهم جزافا بدون أية أدلة.
وامامهم المحاكم فإذا كان لديهم شيء فليقيموا دعوى ضدنا وليحاكمونا على الملأ.
مدارس التطرف
ـ قيل انكم أنشأتم مدارس في القارة الافريقية نشرت الفكر الذي قامت على اساسه حركات التطرف والارهاب فما ردك؟
ـ عندنا 840 مدرسة تضم نصف مليون طالب، ولم يثبت ابدا ان طالبا من طلابنا شارك في عملية ارهابية أو كان عضوا في جماعة أو منظمة ارهابية. وعندنا جامعات موجودة في افريقيا وزارتها المنظمات والاجهزة الامنية الغربية ولم يجدوا دليلا أو مستمسكا واحدا ضدها، على الرغم من انهم بقوا مدة طويلة يراقبون ويدققون في هذه الجامعات.
ونحن اكبر منظمة تعليمية في الصومال حيث لدينا اكثر من ثمانية آلاف طالب في مدارسنا، وكان يزورنا بشكل شهري مندوبون عن الاجهزة والمنظمات الغربية، وبعد فترة متابعة قالوا لنا: لقد اكتشفنا انكم على خلاف ما كنا نظن، والآن انقطعوا تماما عن زيارة مدارسنا.
طالبان أفريقيا
ـ ماذا عن علاقتكم بالمحاكم الشرعية في الصومال؟
ـ نحن لا نتدخل في الامور السياسية لأي دولة بما فيها دولتنا الكويت. ومعروف عنا اننا نعمل بغض النظر عمن يجلس على كرسي الحكم.
ـ طلاب المحاكم الشرعية التي يطلق عليها طالبان افريقيا نشأوا وترعرعوا في مدارسكم؟
ـ لم يتخرج من مدارسنا أي شخص من رموز المحاكم الشرعية في الصومال، بل انني اؤكد انني لا اعرف أي شخص ينتمي الى المحاكم الشرعية تخرج من مدارسنا وأي عاقل يعرف ان التجار وبعض الاثرياء والناس هم الذين يدعمون المحاكم الشرعية بعدما فقدوا الامن.
نحن عملنا مع حكام متعصبين ضد الاسلام، ومع آخرين وثنيين، وحكام مسلمين، ولا علاقة لنا بتوجه الحاكم، ونعتقد ان اهل البلد الذي نعمل فيه هم اقدر الناس على اختيار الحاكم الذي يناسبهم.
ـ المحاكم الشرعية تطبق انموذجا من الشريعة الاسلامية في الصومال وهو نفس توجهاتكم وما تدعون اليه؟
ـ لا يعني هذا اننا نوافقهم على آرائهم أو ندعمهم.
ـ هل تعتقد انكم تختلفون فكريا عنهم؟
ـ لا احب الدخول في هذا الميدان لكنني اؤكد ان طريقنا يختلف تماما عن طريقهم.
مناهج متطرفة
ـ انتم تدرسون مناهج يقال انها تؤدي في النهاية الى نشوء حركات متطرفة فما ردك؟
ـ كنا ندرس مناهج اعددناها في لجنة مسلمي افريقيا للتدريس في كل افريقيا، ولأن الصوماليين يحبون دينهم فقد انتهوا من دراسة المناهج المخصصة لأربعة اعوام في عام واحد. وتقدمنا بطلب الى الكويت كي يزودونا بالمناهج القديمة لديهم، لكن وزير التربية الكويتي آنذاك رفض وفضل ان يحرق الكتب على ان يعطينا اياها، وبالفعل احرقت مع القمامة.
وتقدمنا بطلب الى البحرين فأعطونا حاوية واحدة وارسلناها الى كينيا، وحتى امريكا طلبنا منها تزويدنا بمناهج مدرسية عادية فلم يردوا علينا. واخيرا تبرعت الحكومة السعودية ـ جزاهم الله خيرا ـ قبل سنوات بكمية من الكتب واستخدمنا المنهج الدراسي السعودي حتى قبل مدة قريبة حينما اجتمع الصوماليون منذ عامين واعدوا مناهج خاصة بهم، وقام بإعدادها مديرو المدارس والمدرسون الاوائل.
ـ ورضيتم عن هذه المناهج؟
ـ لسنا مؤسسة فكرية أو حزبية، نحن نهتم بتنمية الانسان المظلوم الفقير المهمش، ونربي الانسان على ان يكون صاحب افق واسع ويرحب بالافكار التي قد تخالفه، وللافارقة ان يختاروا الفكر الذي يناسبهم، الا اننا نرفض وضد تماما اولئك الذين يريدون ان يغيروا الدنيا بين يوم وليلة، ونحن ضد هؤلاء الذين يستخدمون البندقية كوسيلة للتغيير.
مدارس بن لادن
ـ هناك من يرى ان فكر بن لادن والقاعدة حاضر في مناهجكم؟
ـ لا اريد ان اتحدث عن الرجل ولكنني اقول بأن منهجه يتصادم مع منهجنا، فأسلوب العنف والرصاص ليس واردا تماما في منهجنا، بل نقف على الجانب الآخر تماما ونعارض هذا الاسلوب تماما ونعتبر ان من يقتل انسانا مسلما أو غير مسلم فكأنما قتل الناس جميعا، هذا ما نؤمن به.
ـ ألم تصل بعض الاموال عن طريقكم الى القاعدة على شكل تبرعات؟
ـ لا اعتقد ان هناك منظمة متطرفة أو غير متطرفة يمكنها الادعاء بأنها تسلمت منا أي مبلغ، فنحن نقوم بتنفيذ مشارعينا بأنفسنا ولا نسلم الاموال للآخرين، وعندنا جهاز متكامل في افريقيا يشرف على تنفيذ رغبات المتبرع في المشاريع التي يريدها.
مصادر تمويل
ـ ما مصادر تمويلكم على وجه التحديد؟
ـ نعتمد على الافراد بالدرجة الاولى، ثلث الاموال تأتينا من شركات وافراد خارج الكويت، والثلث الثاني نستخرجه من داخل افريقيا التي يعبر بعض اهلها عن تعاطفهم وتأثرهم بعملنا فيتبرعون لنا، واذكر ان احد المحسنين في افريقيا بني 44 مسجدا لأنهم رأوا مصداقية في عملنا واقترابنا من مشاكل قراهم ومناطقهم، فعندما حدثت مجاعة في احدى دول غرب افريقيا تبرع لنا التجار الموريتانيون بعدد كبير من الشاحنات المحملة بالاغذية.
اؤكد لك ان اكثر التبرعات على حسابنا في البنك تأتينا من دول الخليج للوفرة المالية فيها، وعلى الرغم من هذا فإننا نتلقى تبرعات من كل مكان في العالم.
ـ وكيف يتم انفاقها؟
ـ بداية هناك محاسب من خارج الدولة الافريقية يقوم بمراجعة الحسابات المالية ويرفع تقريرا شهريا مرفقا بالمستندات، واذا لم يرفع تقريره فهذا يعني حرمان مكتب هذه الدولة من ميزانية شهر. فالتدقيق يكون في المكتب الجغرافي عندنا، ثم المحاسبة الميدانية، ثم المحاسبة العامة، والتدقيق الداخلي والخارجي، واخيرا الجمعية العمومية ومجلس الادارة.
ـ هل تطلع الاجهزة الامنية الغربية على اوجه الانفاق عندكم؟
ـ حدث هذا في بعض مكاتبنا التي اختارتها هذه الاجهزة ولم يجدوا أي شيء كما قلت لك، واخبرنا بهذا احد قادة هذه الاجهزة.
بيزنس الخير
ـ هناك من يتهمكم بممارسة « البيزنس »بأموال التبرعات؟
ـ لا انكر ان هناك جمعيات ومؤسسات تقوم بتحويل اموال التبرعات الى « بيزنس »ولكن معظمها موجود في الغرب واوروبا وليس عندنا، وهؤلاء مجموعة من اللصوص والمافيا تقوم بجمع الاموال باسم فعل الخير وتتصرف فيها لمصلحتها.
وبالنسبة لنا فإن اعضاء مجلس الادارة لا يحصلون على أي مقابل لعملهم، بل انهم يدفعون تكاليف رحلاتهم بداية من تذكرة الطائرة وحتى الاقامة والمصروفات الشخصية.
ولا ادري ماذا تقصد بممارستنا للبيزنس لكني سأضرب لك مثالا فقد بنينا مركزا لقبائل الماساي وخصصنا فيه ثلاثة دكاكين للايجار مقابل اقل من مائة دولار للدكان في الشهر، وسلمناه للاهالي ولم تعد لنا صلة به، فهل هذا بيزنس؟ عموما ليس عندنا تجارة ولا صناعة ولا استثمارات بالمعنى المتداول للبيزنس.
قيود مالية
ـ الى أي مدى تأثرتم بالقيود التي وضعت على التحويلات المالية بعد 9/11؟
ـ لا شك اننا تأثرنا كثيرا لكن المدهش ان الشارع في منطقتنا متعاطف معنا الى درجة كبيرة، وعندما تدرس ما حدث بصورة اجمالية ستجد ان الناس زادوا من تبرعاتهم لنا.
أفريقيا العربية
ـ الملاحظ انكم تركزون جهودكم على افريقيا السوداء على الرغم من ان هناك دولا عربية افريقية تحتاج الى المساعدة؟
ـ الدول العربية الافريقية رفضت السماح لنا بالعمل، احد رؤساء هذه الدول قال لنا: »نصف شعبي لصوص والنصف الآخر ارهابيين اعطونا المال والمساعدات ونحن سنتصرف فيها« فرفضنا بالطبع. وتقدمنا بطلب الى المغرب وظل ملفنا 4 سنوات في أدراج وزارة الداخلية، على الرغم من ان حكومة المغرب كانت اكرم من الحكومة المصرية معنا، فقد دعوني لزيارة المغرب على نفقتهم مرتين، ونظموا لي جولات في انحاء المغرب لكنهم بعد 4 سنوات جاء الرد بالرفض، هل احتاج انا الى 4 سنوات كي يعرفوا ان كنت لصا أو ارهابيا؟!! لقد ذهبت اليهم فقط ارضاء للسياسيين في الكويت، الذين ارادوا تغيير الصورة المأخوذة عن الكويتي بأنه يذهب الى هناك فقط لشرب الخمر والنساء، فسعوا الى التأكيد على ان الكويتي يقوم ايضا بكفالة الايتام وحفر الآبار وبناء المساجد.
ـ وما احوج ابناء مصر لنشاطاتكم؟
ـ لقد قالوا لنا في مصر بصراحة: مش عايزينكم.
نتابع ..
اتهموهم في كينيا بتبيض الاموال ثم عادوا واعتذروا لهم، وفي السودان والصومال اتهموهم بدعم الحركات الارهابية ولم يعتذروا لهم حتى الان.
كيف يعيش د.عبدالرحمن السميط حياته ومن اين ينفق وما مصادر دخله بالتحديد؟ وهل هو بالفعل من اثرياء الكويت وما حكاية محاولات الاغتيال التي تعرض لها في دول افريقية عدة؟
ـ سألته ما حجم ميزانيتكم بالضبط؟
ـ أجاب د.السميط: صدقني رغم انني رئيس مجلس الادارة فقد لا اعرف بالتحديد لكنهاـ كما اتوقعـ في حدود 20 الى 30 مليون دولار وكلها تنفق على اعمال الخير في افريقيا وقد تأثرت هذه الميزانية كثيرا بالضغوط الامريكية والاوروبية، حيث منعونا من التحويل الى عدد من الدول الافريقية كالسودان.
ـ ومن الذي منع التحويلات؟
ـ الاف. بي. اي. (المباحث الفيدرالية الامريكية).
ـ لكنني علمت انهم سمحوا لكم بالتحويل الى معظم الدول التي كانت ممنوعة؟
ـ نعم سمحوا لنا بالتحويل الى كينيا حيث كان ذلك ممنوعا وقد خاطبت الخارجية الامريكية الخارجية الكويتية بان الاف. بي. آي لا يرى مانعا من عودة التحويل.
ـ ما الدول التي منعتم من التحويلات المالية اليها؟
ـ ثلاث دول: الصومال والسودان وكينيا وقد تم رفع الحظر عن كينيا وبقيت السودان باعتبارها من الدول المعارضة لسياسة الولايات المتحدة والصومال لعدم وجود دولة.
ـ ما التهمة التي كانت موجهة اليكم؟
ـ اتهمونا في كينيا بتبيض الاموال، وفي السودان والصومال بتأييد ودعم الحركات الارهابية وقد ذهبوا ودققوا في كل ملفاتنا ولم يجدوا اي شبهة. المشكلة ان الاتهامات ببلاش ولكن البراءة غالية جدا.
مصادرة الأرصدة
ـ صودرت ارصدة عدد من الهيئات والمؤسسات الاغاثية الاسلامية في امريكا واوروبا فهل كان لكم فيها شيء؟
ـ ليس لنا ارصدة في امريكا فنحن لا نعمل بها ولا علاقة لنا معها تأتينا التبرعات من امريكا ولكنها قليلة نسبيا.
ـ من اين تأتيكم اكثر التبرعات؟
ـ من الخليج وتأتي الكويت دولة الخير في المقدمة ثم السعودية والامارات والبحرين وقطر وغيرها.
وفي نفس اللحظة اتصل متبرع سعودي يشكو من ان البنك رد تبرعه للجنة في افريقيا بمائة الف ريال سعودي وراح د.السميط يهدئه ثم قال: الامريكان الان يراقبون كل التحويلات عن طريق البنوك المركزية، وهم وضعوا تعليمات بان التحويل الذي لا يكتب عليه عنوان المرسل والمرسل اليه يرد الى مصدره فورا.
ثري ولكن
ـ يشاع بانك اصبحت من اثرياء الكويت الان؟
ـ لست من الاثرياء والبينة على من ادعى واليمين على من انكر كان بوسعي ان اكون ثريا بالفعل لو انني عملت بتخصصي وهو الطب حيث كنت سأفتح عيادة واستقبل المرضى واعتقد انني املك قدرات عقلية مهمة على الاستثمار لو اعطيت هذا المجال وقتا اكبر ولو كنت من اثريا الكويت لما اضطر ابني الاصغر ان يعمل كطبيب بيطري رغم رغبته في ان يعمل معي ورغبتي في ان اعده كي يتسلم المسؤولية مني هو او غيره فهو يرفض اخذ رواتب على عمله معنا في افريقيا.
اقرار ذمة مالية
ـ لو طلبت منك تقديم اقرار ذمة مالية بثروتك ستفعل؟
ـ نعم ولعلمك فان ثروتي اقل من المعتاد واقل بكثير من اخواني كما انني اقدم اقرار ذمة مالية سنويا لمجلس الادارة رغم ان احدا لم يطلب ذلك مني واذا كان الانسان يسافر وينفق ويقدم من جيبه الخاص للفقراء والايتام فمن باب اولى الا يمد يده الى العمل الخيري او يستغل قربه منه.
أيام حكم البيض في جنوب افريقيا عرضت علينا الحكومة هناك شراء مصنع لصناعة المناشف قدر احد المكاتب سعره بمليون ومائتي الف دولار، المصنع كان لإسرائيلي قد انشأه ثم سرق اموال المصنع وهرب فعرضوا علينا شراءه في البداية بمائة وخمسين الف دولار ثم نزلوا بالسعر الى 80 الف دولار اتصلت بالاخوة في الكويت فرفضوا المبدأ وقالوا ليس عندما من يدير المصنع وعرضت على زوجتي ان اشتري المصنع لصالحنا فرفضت ام صهيب وقالت: نحن خرجنا في سبيل الله لا لتنمية اموالنا او التجارة ورغم ان هذا الامر حلال لكننا نأينا بانفسنا عنه، وقد اشترى المصنع احد ابناء جنوب افريقيا وربح مليون دولار في السنة الاولى.
وباستثناء هذه التجربة فانني لم افكر في يوم من الايام باستثمار الاموال او تنميتها من خلال عملي في افريقيا.
راتب طبيب
ـ كنت طبيبا وبتدخل من سياسيين سابقين استمر راتبي كطبيب، ومنحوني جواز سفر دبلوماسيا تكريما منهم للعمل الذي اقوم به علما انهم ارسلوا من يتابع عملنا دون ان ندري وزار الامير الراحل سمو الشيخ جابر الأحمد افريقيا وكذلك الوزراء ويبلغ مجموع من زارنا من الكويت والمنطقة المجاورة اربعة الاف شخص من الامراء والوزراء وحتى البسطاء، واصبح لنا اربعة الاف سفير في الشارع الخليجي وقد قام سمو الامير الشيخ صباح الاحمد بتقديم الدعم الكبير لنا في اشياء كثيرة فمازلنا نستخدم الطائرات العسكرية في نقل المساعدات ونحن الوحيدون من بين كل المنظمات الخيرية في الكويت وربما في الخليج الذين يمكننا اخذ اي موظف للعمل معنا براتب كامل.
اكرر بأنني احصل على راتبي من الحكومة وقد توقفت العلاوات رغم ان هذا ليس له اولوية عندي فوزراء الصحة السابقون كانوا زملاء لي وكنت استطيع ان اراجعهم بالتليفون لكنني أأبى ان اكلم انسانا في امر من امور الدنيا.
ـ وماذا عن زوجتك ام صهيب؟
ـ زوجتي مدرسة متقاعدة ورثت عن ابيها مبلغا كبيرا من المال وتبرعت بالجزء الاكبر منه لاعمال الخير وبقي عندها جزء بسيط وهي تتولى مسؤولية البيت كاملة وكما قلت فان الاسرة عاهدوا ربهم على تخصيص نسبة من دخلهم للعمل الخيري.
طيور وأسماك
ـ لاحظت وجود اسماك في الاحواض وببغاء يزعق وعصافير تزقزق في استقبال لجنة مسلمي افريقيا: ما الحكاية؟
ـ لست من عشاق الطيور او الاسماك ولكنني اخطط لعشرين وثلاثين سنة الى الامام فانا لا اريدك انت الذي قد يكون ما تبقى من عمرك 20 او ثلاثين سنة انما اريد ان اشتغل مع اولادك فعندما تحضر ويحضر المتبرع هو واولاده اعطي الصغار الحلوى والتذكارات وافكر في طباعة قصص وكتب تلوين لهم، واصنع لهم كذلك السمك والطيور وغيرها علما ان كل هذه الاشياء عبارة عن تبرعات من الاخوة هنا في الكويت والعصافير الصغيرة من عندي.
حكاية ببغاء
ـ الببغاء يزعق بشدة تشوش على صوتك في جهاز التسجيل؟
ـ كان هنا ببغاء امازوني اكثر ازعاجا من هذا، فاخذته عندي في البيت حتى يهدأ وخلال يومين جاء شخص اخر وتبرع بهذا الببغاء الذي يزعق ايضا ولكن بشكل اقل من السابق واحترت ماذا افعل بالببغاء الذي في بيتي الاهل يقولون لي ادفع ثمنه لكنني لا اريده فهو مزعج ولست من هواة اقتناء الطيور المشكلة ان الببغاء الثاني سكن القفص المخصص للاول ولا ادري ماذا افعل!!
الاسلام أمانة
ـ افريقيا معروفة بانها حديقة مفتوحة للطيور والحيوانات النادرة الم تتأثر بها؟
ـ لا أتأثر ولا احب الا الفقراء والمساكين هذا حبي الاول والاخير فانا اتقرب الى ربي بمساعدة عباده المساكين الذين سنحاسب امامه سبحانه على تقصيرنا في حقوقهم. الاسلام رسالة ينبغي ان نحملها الى عباد الله فديننا نعمة يجب ان نستمتع بها، وامانة ينبغي ان نؤديها كما امرنا ربنا.
اذكر انا واولادي اننا منذ عشرين سنة قابلنا طفلة يتيمة اسمها زينب قرا كنا نكفلها بمبلغ معين كي تتعلم وتعيش هي واسرتها لكنها كانت تحضر الى المدرسة حافية فاعتقدت ان مسؤول الايتام سرق الفلوس.. الا انني اكتشفت انها تنتمي الى قبيلة من عاداتها ان يأتي افراد القبيلة الى من يمتلك اي فلوس ويعيشون معه كان يعيش في عشة زينب واسرتها 19 شخصا فبكى اولادي لان زينب كانت الاولى في كل شيء: في الاخلاق والدراسة وحفظ القرآن ولان اولادي تعلموا مني الا يقدموا الفلوس لاي فقير يطلبها وانما يربطونها بحافز فقد قالوا لها: اذا حصلت على درجة (A) في نهاية العام فسنعطيك هدية وبالفعل طلعت زينب الاولى على الاقليم وقدمتها الحكومة لمدرسة ثانوية حكومية راقية فحصلت على المركز الاول في الثانوية على كينيا كلها، ودخلت كلية الطب ودفعنا لها خمسة الاف دولار وسعيت الى معرفة الى اين وصلت فارسلت ايميلا الى مكتبنا في كينيا وقلت لهم اريد مقابلة زينب في يوم كذا، وبالفعل جاءت زينب الى بيتنا وجلست مع زوجتي واولادي واستمر لقاؤهم الحار حتى العاشرة مساء رغم صعوبة التأخر ليلا في نيروبي وعندما عدت قالوا لي لقد تخرجت زينب قرا في كلية الطب وكانت اول دفعتها وقد قدمت لها حكومة السويد منحة تدريب على ممارسة الطب لمدة ثلاثة شهور وكانت ام صهيب فرحة جدا لدرجة انها خلعت عباءتها وقدمتها مع بعض الملابس الخاصة لزينب ولو طلبت من ام صهيب اي شيء في هذا اليوم لما رفضت او ترددت من شدة سعادتها بهذه الطفلة التي نشأت بيننا.
كنت انا واولادي البنات والذكور وزوجتي ومازلنا نتلذذ بعمل الخير وبالحياة في افريقيا ولعلمك الامر ليس كما يبدو للبعض ورديا وسهلا، لكن هناك معاناة شديدة في العمل فبالاضافة الى ظروف الحياة غير الطبيعية التي تعيشها فنحن نفقد من 10ـ8 اشخاص سنويا من رجالنا خصوصا في الصراعات والحروب الاهلية والمشكلة ان اكثر المحتاجين الينا يكونون وسط محرقة هذه الحروب.
وبالنسبة لي فقد اطلق علي الرصاص في جنوب السودان وفي انجولا وموزمبيق وشمال كينيا ودول اخرى كثيرة لكن هذا هو الثمن الذي ينبغي ان ندفعه، ولن تغني عنك اموال الدنيا اذا لم تكن مؤمنا بالله وتسعى الى ارضائه جل شأنه في السعي الى خدمة عباده هذا هو قدرنا.
vBulletin® v3.8.3, Copyright ©2000-2010, Tariq Alwarhi