المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لو يسمح الله لي .


سماويّة
09-01-2006, 03:36 PM
_1_

"سيحدث شيء ما" هذا ما ظللتُ أردده طويلاً في كل مرة يعاكسني فيها الحظ؛ كنت أجيد صناعة التعويذات التي تقيني من أن ابلغ سن اليأس وأنا في عمر الأمل. لا أعرف كيف تسير معي الأمور في كل مرة بطريقة متشابهة؛أصبحتُ لا "أعرفني" في الوقت الذي "عرفني" به الجميع وبدأو في إفشائي لآخرين لم يعرفوا بعد.
لا أنتبه! أقع مراراً في حفر الطريق بدون أن أنتبه؛وألعن حينها كل شيء إلا الأرض التي سقطتُ بها؛ كنتُ أعرف لن يضمني وطنُ سواها فكيف لي أن ألعن وطني؟ هذا ماكانوا يتهامسون به سراً ويفشونه علناً "انها لا تنتبه"؛كنتُ أمرّ بجانب أسئلتهم مضطربة بلا إجابة في الوقت الذي يُفترض به ألا يملك سواي الإجابة ! تباً للتفاصيل!
شيء ما في حياتي يُبتر فجأة لا أعرف كيف أكمله وأحياناً لا أبدأ في اسعافه إلا بعد أن يموت.
حتى ألتقيته في طية من ثنايا القدر المعاكس ؛ في غفلة منّي ارتطمتُ به ووقعتُ بجواره؛"رجل" بسواد عينين حالك و صاحب ملامح صامتة؛ تخيفني الملامح الصامتة التي لا تشي بحزن ولا فرح ولا غضب ولا هدوء ولا حتى بمرض عارض كالزكام! مدّ يده لي ونهضت ؛كنتُ سأسله :كيف أنت؟ ماذا فعلتْ البارحة ؟ أشعر أنه ممن لا تبتدئ معهم الأمور؛ ولكنّها تستأنف؛ وكأنها للتو انتهت؛ في الوقت الذي تلتقيه لأول مره ؛نفضتُ الغبار عنّي؛ لملمتُ بعضي وغادرت؛ كان من أولئك الذين يخاف المرء الإعتذار إليهم أو معاتبتهم؛رجل لا يمكن التنبؤ بردة فعله؛ لذا آثرت الصمت والإنزواء كعادتي ؛"عليّ الحذر" هذا ما تنبهتُ له ؛ لا يمكنني ان أستمر بكل هذه اللامبالاة بي وبحياتي ؛"عليّ الحذر".

أرتدي حرزي " شيء ما سيحدث هذا اليوم" وأمضي.




يتبع ..

عــنــيــد
09-01-2006, 08:50 PM
.
.
.
ومــعَ الأقدارِ سأبقى مُتابِعاً..


سماويه

مِن هُنا لحين النهايةِ... لكـِ الجوري

!!..3need..!!

سماويّة
09-01-2006, 10:45 PM
عنيد: يهمني أن تكون في الصفوف الأولى.

سماويّة
09-01-2006, 10:48 PM
_2_

أقف عند محطة القطار كل صباح؛أنتظر كل الأشياء التي ستحدثُ لي ؛ كنتُ ولازلتُ مهووسة بـ محطات القطار ؛صالات الإنتظار؛ بهو الفنادق؛ ساحات المساجد؛أبواب الكنائس؛تلك الأمكنة التي نصادف بها كل مالا ننتظر ومالا نتوقع؛أشعر أن حظي سيأتيني متأبطاً يد "يوسف"! يوسف الذي لا أعرف؛ والذي يرهن عمري انتظاراً؛الرجل الذي لا أجد إجابة لكل الأسئلة عنه إلا جواباً واحداً ماعاد يُسكتها لفرط غباءه:
نبيي ..
يوسف ابن أمي البكر؛ والذي مات قبل أن يكمل الأربعين يوماً؛ لولا الموتُ لكنتُ امرأة بشقيق يكبرها؛ تقدمه للجميع بمسمّى:
أخي!
لازلتُ أحمل شهادة ميلاده مع أوراقي الخاصة في حقيبتي؛شهادة ميلاده تعادل بطاقتي الشخصية؛ جواز سفري؛ بطاقات الإئتمان؛العيادات..يوسف أخي الذي لم ينتظرني ليحكي لي عن أيام طيشه؛ لأقلق عليه حين يتأخر لربما هدأ قلقي المتزايد على حياة الآخرين؛ لم يمهلني لأسأله عن أشياء لا تفهمها أمي؛لأحكي له عن أشياء لا تهتم لها أمي؛ لنتشاجر؛ لنتصالح؛ لأقبل يده ورأسه نهار العيد بدلاً عن أبي الذي رحل!
موت يوسف جعلني أتعلق بكل الأشياء التي لا تكتمل؛ أقدسها حد شعوري أني ايضاً بحياة لن تكتمل.
يوسف بطلي الآتي؛الذي قفز لي من بين أوراقي وكتبي ونصي الأخير؛ ليكون مقياساً وانموذجا لكل الرجال؛حبيبي الذي لم ألتقِ؛ سيأتي ولا يهمني ان أتى متأخراً كثيراً؛لا يهمني أن أكون له و معه أقص الحكايات عن حب هرب من حكايات ألف ليلة وليلة؛أردته أن يأتي لأقول لكل من كذبني؛اولئك الذين فقدوا إيمانهم بالمعجزات والكرامات وقميص يوسف؛ هاكمُ اقرؤوا كتابيه! بُعث نبيي !




يتبع ..

قارئة الفنجان
09-02-2006, 04:18 AM
سماويه

تغوين سماء روحي

بما لا يشاء الزمان !!

ألا يا أيتها الطيبة

هذا مدى القلب تناءى عن أشرعة الرجوع ..

سأتابعك دائمًا ..

FraGrance
09-02-2006, 05:39 AM
سماوية





من اي سماءٍ هطلتِ ؟؟


هذةِ قصة تُزلزلُ بوقع حروفها
كوامن الالم


سأنتظرك
وأتابعك بعنف



لكِ ودادي .......

طارق الورهي
09-02-2006, 01:30 PM
سماوية ... السرد هنا جميل وسلس جداً

ننتظر النهاية !

مفارق وطن
09-02-2006, 10:09 PM
سماوية

لا عليكِ يوسف الآن يئول رؤيا الملكِ \\ والجواري يعَصُرنا العِنب نبيذ قدومة
أخبرتني الآلهة : أن البحر لا ينجب الحوريات وإن كانت العرافة تعصر زيت الحوت فوق رؤوس النساء !
آنا أوان الاِنتظار

سماويّة
09-03-2006, 09:32 AM
قارئة: لا زال "الحكي" في مهده؛ابقي معي .
جلنار: [من أي سماء هطلتِ؟] ياااه يا جلنار أنتِ تتنبئين!
طارق:شكراً لإطراءك .. يهمني ان تكون هنا .
مفارق: لنثمل إذاً من خمر حرف معتّق.

سماويّة
09-03-2006, 10:16 AM
_3_


مالذي أتى بي لمدينة تضج بالحياة كـ لندن؟ ثمة رغبات تفعلها وأنت لا ترغبها! فقط لتثبت للناس أجمع أنك تملك رغبات قادر على تحقيقها؛متجاهلاً إحساسك البذيء بأنك دوماً مرغم على فعلْ ما لا ترغبْ وان ادّعيت عكس ذلك!
في فوضى الأماكن تتشرّد الأرواح منك؛ أتيتُ هنا أبحث عن الضجيج؛ أريد للأصوات حولي تعلو على أصوات تصرخ بدمي؛أي حمق هذا؟ أ أسافر بعيداً كي اسكتهم؟أنا التي تفهمُ جيداً عجزنا عن السفر وحيدين بدون القوم الذين يستحلّون دماءنا؛ أهيمُ على حزني الذي استبدّ؛أواريه قبور صمتي؛ الحزن الذي لم أجد وقتاً له منذُ خلقت واستطاع مؤخراً أن يجد منّي موطناً بلا جواز سفر؛ولا تصريح إقامة؛ درّبني أن أجد له وقتاً دائماً حتى وان كنت مزدحمة بأشياء جميلة؛ يمكنني أن اقبّل أمي بحزن؛وارتدي ثوب العيد بحزن؛ وأنظر لعيني طفلة تشبهني بحزن!أمصّ حلواي بحزن؛ وأضحك بحزن؛دربني أن الفرح غير أصيل وأن الأبيض غير نقي وان بدا كذلك؛ أهيمُ على صمتي ولا أعرف أين آوي!

العطر الجديد يخلفني في المنعطفات التي غادرتها قبل قليل؛ يدلّ الآخرين عليّ؛وكأنه رجل مباحث يتصفح جريدة؛ حتى لا أنتبه؛ ولكنّي أفرط في الإنتباه هذه المرة؛ واشعر أني خلفتُ ورائي بقعة عطر عند قدمي ذلك الرجل؛ الخيط السحري من الرائحة يصلني بقدميه؛ أشعر أنه سيلحقني ليأخذ شيئاً ما لملمتهُ معي حين هممتُ بالهرب في أول مرة.
أعود مساءً منتشيه برائحتي الجديدة؛ أمرّ من أمام البناية المجاورة؛وأجده بكامل صمته يدخن أمام البوابة! أخافه وأسير بمحاذاته متجاوزة سحبُ التبغ التي تحجز عطري في زاوية قريبة كي تكون سيدة المكان! حتى الروائح تخوض مواجهات عنيفة لتكون الأعلى وسيدة الموقف ..والتبغ رجل يخنق عطر أنثى في أماكن قد تبدو لها الأكثر أمناً ..
بمحاذاته تماماً و أشعر أنّا نسير متماسكي الأيدي؛ وأنه سيشير إلى تلك التلّة ويذكرني كم مرة سقطتُ منها بدفعة بسيطة منه! وأذكره بأني أصبحتُ اسقط كثيراً بدون يده!لا نحتاج ليد تدفعنا كي نسقط الآن!
أتجاوزه قليلاً بدون أن يلتفت؛ حتى سيجاره يمارس الصمت بغواية ؛ مصادفتان في ذات اليوم مع رجل أشعر معه بالرغبة في إستئناف أمر ما انتهى قبل قليل!
افففف لي حين أفرط في الإنتباه!




يتبع ..

سماويّة
09-05-2006, 12:18 PM
_4_


لو تعرف كم أكرهك يا نزار في كل مرة أجدك المنتظر الوحيد لي؛ أكرهك كلما قرأتُ لك :
[ أضّخك بالحبِّ ليلاً نهاراً
وأرمي على قدميكِ
سلال الفواكه والياسمين..
و أتلو عليكِ كلاماً عن العشقِ
ماجاء في كتب الأولين.
و لا جاء في كُتُب الآخرين.
فمن أي شيء تُرى تشتكين؟]
تعلمُ يا نزار مقدار كرهي للأسئلة فلم تجلدني مثلهم؟ سأعاقبك الليلة؛سأترك ديوانك يعلوه غبار الجفاء؛لن أمسّه وأنا أعلمُ كيف ستحترق في قبرك حين تعلمُ أنّ امرأة بمنزلتي كفّت يدها عن قراءة شعرك في ليلة كانت تبدو الأكثر فتنة.. الأعظم حزناً .. أواااه يا نزار لو أجدتِ المحزون أواااااه! أشمّ رائحة الوطن في قلبي ولكني لن أتمكن من العودة بكل هذا الحزن؛أخشى على وطني .. على أمّي ..فقلبيهما لا يوجد بهما مغزّ وجع!
أمي ليستْ معي ! وديوانك يضاجع وحدتي بصوت عال و أمام الملأ؛ لا يحتاج الأمر أن أخبئه بين الكتب الأخرى؛ ها أنت عاري أمامي ولكنّك ككل عاري أصدّ عنه؛يقتلني هذا الشغف بالأشياء التي لم تستوِ بعد؛لم تكتمل بعد؛لم تقترب بعد!
كنتَ أجمل بين طيات كتاب ثاني يُخبئك؛كنتَ أشهى وتستحق المغامرة والهروب من ملاحقة عينيّ أمي ..
ستبكي في قبرك حين تعلمُ أنّي قد لا أشاركك البرد والبكاء هذه الليلة؟ ستخرج لي من بين أسطر شعرك وتمدّ لسانك لي ان جثوتُ أمام ديوانك أرجوه السماح؟ أنا لا أقوى بكاءك ولا سخريتك اللاذعة منّي في كل مرة أنام فيها على صدر قصيدة ؛امتلأت دواوينك بفواصل من رمشُ عيني؛ حتى ظننتُ كلما فتشتها أنّي امرأة بلا رموش !
شاركني الصلاة يا نزار؛لم أصلّ خلف رجل منذ مات أبي؛ولم أرَ رجلاً يصلّ منذ مات أبي؛لم تعجبني قصائدك في أبيك! ولا أعرف كيف تورّط شاعر مثلك في رثاء أبيه! ماكُتبت قصيدة قط تشبه دمعة يتيم؛ يتيمة أنا نزار؛ وهذا ما كسر ظهري ؛ماعجّل بـ مقصلة الحزن؛ تعالى نبكي يُتمنا الليلة ..تعالى نصلّي ونسخر!وان تهادت دمعتي؛ أو سال لعاب الحنين لا تنتبه! لا شيء يستحق الإنتباه !



يتبع ..

مجنون التراب
09-06-2006, 10:24 AM
نص مذهلة وسامي

لم تكتمل المتعة بالقراءة حتى الآن

ننتظر التتمة بشوق حارق

سماويّة
09-06-2006, 02:03 PM
العيون السود: لطفكِ كثير عليّ .
مجنون التراب: أتمنى لك إقامة سعيدة /شكراً.

سماويّة
09-06-2006, 02:07 PM
_5_



كل ما أفعله في هذه المدينة البائسة النوم على ديوان شعر واحتساء القهوة في مقهى يعدّ القهوة العربيّة والبكاء أمام نشرات الأخبار ؛وتصفح ملامح المارّة؛تقاسمني هيلين ذات الأصول الجزائرية فنجاني وأحزاني؛ تضبطني وأنا أبكي العراق وبيروت والقدس؛ تسألني دوماً لم أتيتِ لندن؟ ماذا أقول لها؟ لأبكي بعيداً؟ لأغرغر بالصمت؟ لأخضّ قلبي لربما أزعجهم الضجيج ورحلوا؟ لأهذي بيوسف بصوت مرتفع بعيداً عن بلاد ذكور قبيلتي؟
_لأغيّر رتابة قدري.
الأقدار تستجيب يا هيلين فقط حاولي يوماً أن تلحّي عليها؛وإن أدخلتِ إصبعكِ في مؤشرها كي تميلي به إلى صفكِ قليلاً ..لن تنكسر!لن يفسد نظام الكون .. لندن هي إصبعي الذي استميل الأقدار به.
أعاود كسر زجاج العيون فتنهمر؛ "بيروت" تُنحر على مرأى منّي ؛وأسبّح؛وأستغفر؛والصوت بداخلي يرتفع؛تعمنّي الفوضى؛ يقولون لي أغمضي عينيكِ؛ شتتي انتباهكِ ولا أقوى! أتابع بتركيز أكبر؛الأطفال يتساقطون بأحلامهم وعجزهم و ألعابهم والجميع حولي يحتسون القهوة ويتابعون!و لربما ابتسموا و لربما ضحكوا و لربما لم ينتبهوا !
أنين يزمجر في صدري بتّ أسمعه؛ أتحسس صدري لم يكن منّي! أتلفّت حولي حين يزداد؛ أخاف عيونهم! حتى رأيته على يميني يئن! رجل ينشج ؛وكأن نبضي ينتحب على طاولة مجاورة.
مشاركة رجل يبدو أنه عربي في مكان يضجّ بالعرب حماقة لن يغفرها لي ذكور قبيلتي؛ولكنّي أحتاج لمشاركة أحد ما أمر ما وإن كان الذل.
هو!!!
من يحضّني على المتابعة كلما رأيته؛من يتواجد بصورة مكررة منذُ أول لقاء!أتعجب من الأشياء التي تقفز لك تكراراً حين تفضّها لأول مرة !أنهض بدون قرار لـ أجلس بجواره تماماً ؛ اثنان يجمعهما البكاء أمام قناة إخبارية في مقهى يعجّ بالعرب في مدينة أوروبية وقهوتهما الباردة تضحك عليهما!استلّيت صوتي: ماذا لو اعتنقنا اليهودية؟لو مزقنا جوازاتنا العربيّة؟ لو اعتمرنا قبعاتنا؛ لو ارتدينا عدسات تلون سواد عيوننا؛وشربنا دم خنزير كي لا نبكي في مكان عام؟من الخزي الآن أن تكون عربيّ.
أتابع الشاشة ببكاء صامت بدون أن أغادر عينيه كلّية؛ ألقطُ إجابة تستنشق عفن الحرب؛رائحة الأطفال الموتى؛وأرزة لبنان تعتلي الدخان ولا تسعل!
و أفيق على صوته:





يتبع ..

أنا أنثى مسحورة
09-07-2006, 05:50 AM
نحن الذين نموت هنا يا سماوية

سأكون بقربك .. فأتمي !

سماويّة
09-09-2006, 12:27 PM
أنثى مسحورة: ممتنة لحضورك ؛ بكامل الحياة.

سماويّة
09-09-2006, 12:30 PM
_6_


و أفيق على صوته:
_هل رأت المذيعة هذا الطفل المبتور حلماً ويده مرفوعة لا تنحني قبل أن ترتدي قلادتها الأنيقة لتذيع الخبر ؟
سينسون يده ويتذكرون قلادتها؛ نحنُ أمّة لفرط ماتألمت باتت لا تتألم!ولا تذكرُ إلا محرضات الفرح!
_بيروت امرأة جميلة؛كلما نهضت لترتب شعرها و تنفض الغبار عن ثيابها صُفعت من جديد!
أهيمُ في المقطع الأخير!رجلٌ محموم بالمدن؛في الوقت الذي بكيتُ الأطفال به كان يبكي بيروت؛ يغوص في جدرانها الأسمنتية؛ينحني لكل حجر يقبله ويعيده مكانه! مضى وقتُ البكاء سريعاً وقبل أن أغادر يقاطعني:
_ لنسخرْ ..
فأبتسم .. وألهث معه ..
_من الليلة لن تنامي جيداً.
لم؟
_لأنكِ أتيتِ في وقت آآآه ....
أنا أعرفك؟
_ أنتِ صديقة قديمة
صديقتي .. هل تعرفين هذا ؟.
أعرف أني متورطة بك منذ سقوطي الأول!
_وأنا أعرف أني كنت قديما أسرق الحلوى لأجلك ..
أعرفك من أيام بيتنا القديم .. وحارتنا القديمة ..
تذكريها ؟
أذكر الكرة .. والتراب ..وملامحنا المتعبة.. وهمّ بحجم السماء لأن وقت النوم قد حان!
_عندما كنتِ تجلسين على عتبة الباب تراقبينا ونحن نركض خلف الكرة القطنية ..
وتصفقين هل كنتِ تشجعيني .. أم تشجعين أحدا آخر ؟
كنت أحاول أن أسجل هدفا .. ولو غشا ..
أتوقع أني كنت لئيمة بما يكفي لأسترق النظر للآخرين حين تنظر لي! لا أحب أن أفضح أمامك حينها .. لذا سكبت لك كل فضائحي الآن.
_ معذور إذا امتنعت عن اللعب بحجة أن ساقي تؤلمني ولا أستطيع الركض ..
والحقيقة أنك لم تكوني وقتها على العتبة ..
لذلك لاشئ يستحق أن أتعب من أجله وأركض وأسقط .. لأثير شفقته ..
منذ متى تنتظرني؟
_لا يهم! المهم أنكِ أتيتِ؛ أول مرة .. في الوقت الصح ..
أول مرة تحدث في حياتي ..
لن أنسى قدومك ..قبل رحيل الشتاء بدقائق ..
تسكنُ في البناية المجاورة؟ لا تسلني عن علامة الاستفهام التي تُرسم في صوتي؛وأنا اعلم إجابة السؤال.
ويبتسم.
ابتسامته الهادئة طمأنينة؛ صلاة نبي؛ وإجابة تُشفي كل الأسئلة..
أحملُ كتابي ومعه نفسي التي تمزقت وتلملمت ؛يعيدني صوته :
سنلتقي.
أجل سنلتقي.. وأغادر ولا أعرف أين طريقي !
يضجّ يوسف في دميّ؛أُغلق معطفي بقوّة؛أكاد أعصرني بين دفتيّ معطف؛ أحاول أن يستكين هذا الذي يعبثُ في دمي! أنت تؤلمني يا يوسف!وأبكي .. أبكي وأنا أمشي في أكثر شوارع لندن زحاماً؛أمسح دموعي وأبكي!
الأعين تبتلعني؛لم تكن أكثر شراسة من عيون صديقات الوطن!لم تكن أشد قسوة من عيون مها وهي تطرح السؤال بخجل: ريم أنتِ تعانين من مرض نفسي؟
الإجابات على أسئلة مخاتلة كهذا السؤال تحريض على الإثبات وان كانت نفياً! لا ينفع أن أجيب! لأنك لن تصدقيني..لن تؤمني بي يا مها! لأنّ سؤالكِ إجابة تنتحل شخصية سؤال! تتملكني الرغبة في العودة للمقهى؛ليشاركني صديقي البكاء! صديقي؟ لو عرفتِ يا مها أني صادقتُ رجلاً ساعة بكاء؛وقاسمته طاولة مستديرة؛ وجلستُ بجواره؛وزورتُ في تاريخ طفولتي؛وأقحمته غصباً في حارتنا؛ونسجتُ الأحداث وكأنه تماماً صديقا قديماً ؛وجعلته الأقدم منكِ أنتِ الأولى!وجعلته الأجدر منكِ أنت الأثيرة؛هل سيكون كل ذاك إثباتاً حقيقياً لـ ظنونك بي؟
تفزعني قدرتي الهائلة على التزوير! على إنبات أكاذيب لتبدو وكأنه زرع يسر الناظرين ..ومحو حقائق لتبدو وكأنها أكاذيب أنا التي تدّعي دوماً أنها لا تكذب!
والضجيج يعلو..يعلو.. مظاهرات تجري بدمي بأعلام بيضاء؛يقودها يوسف؛وأمي تجاوره وأبي ينظر من بعيد؛عليّ الانتباه:
لا شيء حقيقي ..أنا وحيدة..عائدة من موعد بكاء..مع رجل استأنفتُ معه شيء لم يبتدئ بعد!
الجمل التقريرية المباشرة هذه هي التي تجعلني أُفيق من كل الضجيج؛اللغة وسيلة لتنبيه الآخرين بضرورة أمر ما؛ لم أستخدمها يوماً إلا لتخدرني!
كيف حدث كل هذا؟ أخرج وحيدة وأعود محملة بـ صديق قديم لا أعرف له اسماً ولا عنواناً سوى البناية المجاورة!في الوقتِ الذي يعرف فيه كل شيء عنّي حتى جُملي الهاربة.



يتبع ..

دانية
09-09-2006, 02:34 PM
وكأنّني هنا أقرأ أحلام مستغانمي في أحد لياليها البائسة
في حزنها النرجسي
في خطواتِها الضائعة
في شرودها الباذخ

.

الحزنُ هنا يعلو صوتُه كثيراً
يرتفعُ النحيبُ في حواسّي

الحبُّ ذريعةٌ لكل شيء
للخطيئة .. للوطنيّة .. للسياسة .. للجنون .. للكتابة .. للفضيحة .....


.

إنّني أنتشي هنا
وإنني أتوه !!

سماويّة
09-14-2006, 05:13 AM
_7_


فوق السرير تنمو حقول وتُهدم حقول؛تنطفئ امرأة للتو كانت مشتعلة ؛تقرأ جريدة مضى على نشرها أسبوع؛قصتها الأخيرة تتصدر الصفحة الثقافية؛يشرّحها قلم ناقد كانت تظنه ابن عم؛ تتذكر الإتصال الأخير بينهما حينما أجابت عن كل شيء بجملة:
لاتوسعوا الإحساس ضرباً؛وكأنه لن يموت !
كنتُ أظنني أسدي للآخرين خدمة حين أسمحُ لهم بالتلصص على حياتي ؛ومشاركتي أفكاري؛ كنتُ أظن المشاعر الإنسانية التي أقدمها على سفرة الثقافة غير قابلة للتقطيع والأكل وإنما للمتعة وللزينة؛حتى أكلوني بدون مضغ!
تركوني عالقة بين أسنانهم؛ على أطراف السنتهم ونسوا أن يمضمضوا بـ الحرية!
رحلتُ عن أرصفتهم على غير عادتي لم أحمل معي قلم وورقة؛كنتُ أتساءل طويلاً عن الشعراء المعتزلين؛عمّن يرتدون حجاب التصوف وكأن الحياة لا تستحق؛كيف يمكنهم فعل ذلك؟ التنازل عمّا يرغبون ويؤمنون فجأة!
وكأن الشعر والإحساس والعاطفة ثياب تُنزع وتعلق على مشجب القرارات!الآن آمنت:في مرحلة ما يحتاج المرء أن يعتزل كل شيء حتى نفسه؛أن يكفّ عن الأمور التي فعلها طويلاً حتى التصقت به ؛وأن ينزع جلده إن لزم الأمر.
لذا أنا الآن على سرير لا يحمل قلما و ورقة.. فقط جريدة تحضّه على الغثيان كلما عاد به الحنين.. في وقت ما نكتشف أن "النوم" هو كل مايمكننا فعله..وأناااام ...

ــــــ

سبعة أيام مضت لا أذكر منها إلا أنت؛ ولم أمارس فيها إلا أنت؛12 ابريل الوقت الملائم لتبدو الدنيا كذبة سخيفة صدقناها حد الاسترسال بالحياة ؛قبل رحيل الشتاء بدقائق؛أفيق على صوته الأثير؛ أستمع للأنسر ماشين" أشعر .. ببعدي عن بيروت / أمي .. وكل ما يبقيني على قيد الحياة أنك لازلت تحاصريني .. وتهربين لي الحياة .."
أتنفس بثقل"وكأن الهواء يزدحم على أنفي فلا يصل منه شيء؛"كل مايبقيني على قيد الحياة أنكِ لازلتِ تهربين لي الحياة"ظلمني كل من أحبني؛قيّدني؛ اضطرني للبقاء خوفاً على حياته؛أنت من يعلم أنّا نمر من هنا ولا نمكث؛ نستريح ولا ننام ؛نتوقف لتناول الطعام.. الحلوى.. لنضحك..وليس لنخلق لنا وطناً جديداً .. ؛تتثاقل جفوني وأنا أذكره في لقاءنا القدري الثاني في نفس المقهى وبعيداً عن جراح المدن؛لقاءاتنا الخالية من الأسئلة؛ والتحقيقات المبطنة؛المليئة بـ الأجوبة المستترة؛كنتُ أقول ما أريد بالكمية التي أريد وبميزان الصدق الذي أشتهي؛وكان كذلك؛مدة لقاء حفظته عن ظهر حبر وحفظني عن ظهر صبر؛ سقف الحرية العالي جداً المحاذي للسماء هو مايجعلنا نلتقطُ الذنوب بشهية؛ونقسّم خطيئة الوجع على اثنين؛هو الذي يباغتني بأشياء لم أقلها ولا أعرف كيف وصلت إليه .. يشمُني:
_لا تكتبيني قصّة؛ أخشى الموت وإن كان في ثنايا قصّة.
ولكنّي لا أقتل أبطالي!
_هذا مادفعهم لتشريح قصتكِ الأخيرة؛ حد نفيكِ إلى لندن؛أنكِ لا تجيدين وضع نهايات القصص!
كيف أدخل جدلاً عن النهايات مع رجل لم ابتدئ معه حتى الآن؟
لم أكتب قصة بنهاية!كل النهايات مفتوحة..والأبطال يكملون عنّي حياتهم؛يقولون ما لم أنوِ قوله ويفعلون ما لم أنوِ فعله؛لم أفرض على أحد أن يعيش كما أرغب؛أو يموت حين أرغب؛وإن كان في زمن قصّة! شرحوني لأنّي لا أقتل الأبطال..لأن النهايات متشابهة دوماً وإن انتحلت طرقاً مختلفة.
_مثلي..تخافين الموت.
جمله القصيرة؛العميقة تدوخني؛ كل من شرحني هناك لم يصل لهذه الحقيقة"تخافين الموت"..
الموت نهاية حتمية للأشياء ولكنه لا يجبّ ماقبله؛أنت أيضاً أتيت قبل الموت بدقائق ؛فقط لأعرف أنّي فعلتُ شيئاً يستحق في زمن لا يستحق.
_يقولون : نخيل المدينة لا يموت.. في زمن قادم كنتُ أنوي دخول هذه المدينة؛حين أتيتِ آمنتُ بأنّي لن أدخلها أبداً .. أقسمتُ بألا أجمع في حياتي كارثتين.. علينا أن نلتقي دوماً في مدُن محايدة.
مدنٌ لا تجتمع فيها حروف مرتبة على هذا النحو: بغداد ..بيروت..قدس..مكة.. المدينة..فينيسيا؛ سواها كل المدن رهن لقاء ..
آآه يا صديقي مثلك لا يحيا طويلاً..هذا الزمن لا يليق بك.
_مثلكِ أتت متأخرة عن زمن مضى ؛أو متقدمة عن زمن سيأتي.<O:p</O:p


<O:p


يتبع .. <O:p</O:p




<O:p</O:p

سماويّة
09-15-2006, 01:22 AM
دانية: سعيدة لوجودك ياجميلة "كثيراً".

سماويّة
09-15-2006, 01:29 AM
_8_

<O:p</O:p



<O:p
الرجل المحموم بالمُدُن؛يحكي عنها وكأنها امرأة للتو عشقها..وللتوّ خطفها رجل آخر؛لم أسأله عن مهنته؛ولكنّي يقينة بأنه يقرض الشعر؛ الشعر الذي يكسر وزنه وقافيته وينثره نثراً ليتوّهني؛في الوقت الذي يقول لي:انتبهي أنا شاعر لكن لا تخبريني أنكِ عرفتِ ..رائحة الشعر تنبت من مسام جلده؛ من لمعة عينيه؛ من شفتيه؛من طريقة ارتدائه لقميصه؛من ياقته المهملة؛أكمامه المطلقة؛يداه الـمخبأة في جيوبه؛ من رائحة أبي التي تفوح في المكان حين يهمّ بإطلاق رصاصتة الأولى:
_لن أحزن في كل مرة تعيدني دموع أمّي من المطار..أنتِ بغدادي..بيروتي.. وكل مدّني المجروحة..حين أرغب بالسفر إليها سأتصل بكِ لنلتقي.. أنتِ مدني التي لا تطلبني جوازاً ولا إقامة..
آآه يا قدسي العتيق؛ ياطعم كروم الزيتون؛وشوارع مخضبة بمسك الشهداء؛يا صلاة الأنبياء الأخيرة؛ورحلتي الأولى نحو السماء ..


أعدّ لي الشاي ؛قبل أن أبكي على صوت أمّي؛وكعادتي أضعُ أكياس الشاي على عينيّ؛أهدّئ قلقي؛أحزاني..خوفي.. المجتمعون حولها بلا رأفة؛أخشى أن تراها أمّي؛أكتفي من البكاء معها سريعاً؛أعرفُ أنه لا وقت لديّ لأبكي كثيراً هذا الصباح؛جئتُ لندن وندف الثلج لم تكفّ عن منحها لوناً أبيضاً لامعاً طوال اليوم؛المساحات البيضاء الشاسعة تُخيفني؛همستُ له في لقاءنا القدري الثالث على تلة تكتسي بالجليد وأنا أشد جسدي بين يديّ معطف :
يبدو المكان كـ كفن.
_ لذا تبدين كـ رفات أحلام؛وخيالات؛وأساطير؛ مجمّعة في كفن.
لا تقع في ذات الورطة التي وقع بها أصدقائي القدامى؛حين صدقوا أني بيضاء وملائكية رحلت بدون أن أبكيهم.
كلما غدرتُ بصديق أشعلتُ سيجار الحرف حتى أنفثُ دخان الغدر في وجه الريح؛وتمتلئ ذاكرتي بنيكوتين الوجع.
لاتكن مثلهم فتستحيل لنيكوتين ذاكرة!
_لا يغدرُ من يتألم.
_ من يعترف بالغدر ويتألم به بدون أن يكتشف الآخرون مافعله بهم؛يكون قد غدر بنفسه قبلاً حرصاً عليهم.. ليبقيهم أحياء قبل أن يسير الموت عليهم ؛فيصبح موتهم حقيقة لا تقبل الجدل ولا المراهنات.
تباً لك!أنت تعرّيني!
_أنتِ سماويّة.
كنتُ أقول قديماً: [بإمكاني أن أكون شيئاً آخر أكثر جدوى من "انسان".]
_هاأنتِ كذلك ..سماويّة ..
وينظر عالياً بإتجاه السماء ويصرخ:أخبريني من أيها جئتِ؟ الأولى؟الثانية؟ الرابعة؟ أمِ السابعة؟ أنتِ الأخيرة دوماً ..
السابعة تليقُ بكِ ..
وأنت؟ يا رجلاً يُنسيني غثياني كيف أتيتْ؟كيف تطبطب بيديك على دمي فيستكين ؛حتى شيطاني الذي يحضّني على الموت قد استكان؛وكأنك "بسم الله" ؛وكأنك "روح الله"وكأنك "يوسف" !!<O:p</O:p
<O:p</O:p



يتبع ..

<O:p</O:p

زهرة الأقح ـوان
09-15-2006, 04:59 AM
وتعلمين بأني هنا منذ أول حرف ...<O:p</O:p
ونبضي يتبعك هنا وهناك :033:


: )


<O:p</O:p

سماويّة
09-17-2006, 02:33 AM
_9_


<O:p</O:p



<O:p</O:p
أتفقد أشيائي التي سأحملها معي إلى المطار ؛ أرتب أكياسي؛ أُغلق أزارير معطفي جيداً؛وكأنّ أحدا ما يخاتلني وسيخرج مع أول هفوة؛ ألف شال الصوف ؛ وما تبقى منه أرسله لصدري ليساعدني على ستر أصواتهم التي تعلو .. يحثوني على البقاء؛وكأنّ مواعيد البكاء تطعمهم ليبقوا أحياء؛يزداد صراخهم مع كل لحظة يكاد يخلو فيها المكان من أشيائي و رائحتي .. الأرض تدور بي؛ أكاد أسقط؛ ويوسف مكتف اليدين أمامي لا ينتشلني؛ أرفع صوتي:
لا شيء حقيقي! أنا بخير.. أمي تنتظرني على الضفة الأخرى؛وأنا أحبك يايوسف وإن لم تأتِ؛وإن لم تمدّ يدك لي؛ أحبك يا يوسف كثيراً؛لأنك منّي؛ولأنك بعضي ؛ ولأنك سرّي؛ولأنك أسطورتي ؛ولأني أُمّتك التي تنتظرك لتؤمن بك علانية؛ أرتمي على السرير فيحاصرني صوته وهو يضحك؛ يهدئ من روعي :
_تعودت معكِ أن أسمع كل ما لا أتوقع؛حد أن أعرف أن على وجه الأرض امرأة لا تحمل حقيبة سفر! امرأة تجمع حاجياتها في أكياس؛ تقنعين نفسكِ أنك لم تخرجي من المدينة.
عليّ أن أفهم أن جملته الأخيرة تحمل علامة استفهام مخفيّة؛عليّ تجاهل صوته الـ يتدلّى منه الضحك؛ عليّ مقاومة رغبتي بقطف الضحك من صوته لأطعمه صوتي؛ رأيتُ من السخف أن تحكي عن "عقدك النفسية" بـ استهتار؛يجب أن نُظهر أحياناً أسفنا لأرواحنا تجاه ماتعاني منه وإن كان يروقنا:
عقدتي من السفر أزليّة؛أظنها سببت المشاكل لمن حولي؛أعني عائلتي؛ أكثر منّي ؛ نصحني خالي أن أقتل كل مظاهر السفر مثل الاستعداد له ..التخطيط له.. ترتيب حقيبتي..أو حمل حقيبة بمعنى أدق؛ لذا أسافر صدفة؛لمكان أختاره صدفة وبدون حقيبة؛ولا أطيل؛وكأني على الجانب الآخر من المدينة؛في بيت صديقتي أو بيت خالي وسأعود الليلة.
_ لم يحبب لي الله شيئاً من مباهج الدنيا كما حبب لي السفر؛ أنا رجل لا تجد المدن معه فرصة لتحبل منه ؛ ليترك أثراً لها كي تقتات منه بعد رحيله؛ سوى نجد الشمطاء ...ويضحك .. يضحك .. يضحك.. يضحك وأفيق ..

أُصلي صلاة مودّع؛ لم أعقد النية يوماً على ارتكاب شيء؛ يتخطفاني القدر والأهواء؛أصبتُ بكل لعنات الأرض ولم تُصبني لعنة الاحتراس ورغم ذاك لم أذق طعم الندم يوماً؛أرفع يديّ للسماء أدعو الله فيصلني صوته:
_ آآآه ياصديقتي .. الرسائل يجب أن تكون بالفصحى .. الدعاء يجب أن يكون بالفصحى وإلا سيرده الله ..هذه هي معتقداتي القديمة ؛كنت أتعب كثيرا .. لأدعو الله بالفصحى .. لا أدري كيف يصاغ الدعاء !
والآن عندما شخت .. عرفت أن الدعاء أصعب بكثير.. وأن الصمت والبكاء هما أسهل الطرق للوصول إلى الله.
وأصمت كما يقول وأبكي؛ يااارب.. لا أملكُ سواها وأنت الأعلم بما يعتملُ في صدري ..
ياااا رب .
<O:p</O:p





<O:p</O:p

يتبع ..

<O:p</O:p

<O:p</O:p
<O:p</O:p

سماويّة
09-18-2006, 05:05 AM
_10_





أفتح الأبواب ولا أوصدها خلفي؛كأني أخاف السجن على شيء قد يسقط منّي ولا أنتبه؛ كأني أؤمن لهم الحياة بعد رحيلي؛ بعد ساعة ونص ستغادر طائرتي لأرض الوطن؛ بداخل سيارة أجرة لم أنتبه كيف استقليتها؛ ولا أدرك إن قلتُ للسائق أن يأخذني للمطار أم لا ؛لكنه يسير بدون أسئلة؛ أظنه يعرف عن حزني كثيراً؛ بالمقدار الذي لايسمح لأنفاسه أن تصلني ؛ بالمقدار الذي يجعله يقود بحذر شديد وكأنه يخشى أن يوقظني من سبات الحزن ؛ لندن بدأت تُفيق على ضوء الشمس؛ والاخضر يحاول التواجد على إستحياء ؛في زمن الإخضرار الخجول تحدثنا عن الحب طويلاً؛ الرجل الذي لا يسأل هو ذاته الذي يغتالني من تحتي بسؤاله الأول والأخير:




_ أتحبيني؟ ولا تقولي ماتقوليه لهم" الاعتراف بالحب محاولة فاشلة لإرتكابه عنوة" هذه الإجابات الشفافة تنحرُ مثلي؛ أولئك الذين لا يقطنون المناطق الوسطى؛لايتلونون بالرمادي؛ الذين لا يفرحون إن قالت أنثاهم: لا أحب سواك/ أكرههم عداك! أولئك الذين لا يرتضون بأقل من أحبكْ
بلا إشارة..بلا نقطة..بلا علامات تعجب.. بلا توقف.. بإنهمار.. بتدفق..بإندفاع.. لا تفلسفي معي الحب كما تفعلين معهم؛ الحب حين يُفلسف يفسد؛ لا تعتقيه بضوابط؛ لا تشترطي به فالشروط توضع لتكتمل الأمور ، والحب مكتمل لا يحتاجنا لننقصه؛لنفسده؛.
يا صديقتي وقصيدتي وحبيبتي أقسم أن صدري بارد جداً، وأشتهي أن أصبّك به ناراً تلظى؛ أخبريني هل يعجبكِ دور النارِ في قصتي؟
هل تحبيني؟
تحبيني جداً؟
تحبيني جداً جداً ؟
تحبـ !!
أُحبكْ
بلا إشارة؛ بلا نقطة؛بلا علامات تعجب؛ بلا توقف؛ بإنهمار؛ بتدفق؛بإندفاع؛ أحبك حياة وموتاً وبعثاً ونشورا؛أحبك بلا شرط ولا قيد؛ وهذا المطر ينام في عينيّ؛ ولعنة الحزن والفقد تصيبني؛ أحبك أو تفهمني؟ وأشعر أنّي منذ خلقت وأنا أحبك؛ منذ تعب وأنا أنتظرك؛ وأنّي حين التقيتك أكملتُ معك شيئاً بُتِر من حياتي لا أعرفه!أحبكْ ولا أريد من الله شيئاً مع هذا الحب؛ لأنّي ضعيفة؛وقلبي ضعيف؛وأنت كثير..كثير... كبحر ..كنهر.. كقطرة مطر ..

نجلس على الرصيف؛يخرج من جيبه "شريط"رث ؛يعبث ببداياته ؛ ويصدح طلال على أرصفة لندن:
يا حبها يا دنيتي ..يا دنيتي وحلم العمر ..
يا حبها ياللي بيديك .. ياللي بيديك كل الأمر !
كيف الهروب من حبها؟ وهي منايا وغايتي !
كيف اتحاشى قربها ..وعنها اداري غيرتي !
ياذا القدر شـ اللي أقول؟
شنهي الوسائل والحلول ..
وشنهي حياتي بعدها؟

http://song1.ozq8.com/music/gulf/sau...m/maddah37.ram (http://song1.ozq8.com/music/gulf/saudi/madah/ram/maddah37.ram)

اووف طلال؟ وفي لندن؟طلال يأتي من زمن المدن العارية؛زمن المراجيح والأغنيات؛أسند رأسي على صوته؛أسلمه تاريخي وتاريخ قبيلتي؛ أعترف له بشغبي الأول وحبي الأخير؛ طلال القادر على أرشفة الماضي من جديد؛ أغص معه؛أتجاهل إفراطي في الحزن حين يعيدني صوت "حبيبي" لضجة المدينة؛حبيبي الذي كان قبل صوت طلال صديقي؛أرأيت ياطلال كيف تُدهش الأشياء معك؟ وكيف تعيد أرشفة الماضي من جديد؟:
_ "راءه" تبكيني؛ قلبي لم يعد يحتملها..
وأنظر لعينيه؛المطر يسكنها ولا يهمي؛ أي رجل أنت؟أي قلب هذا؟ رجل متأهب للبكاء؛وقلب يشاطره الحزن أنّى شاء وكيفما شاء..
أنظر لجهاز التسجيل المحطم بدهشة! حطمه بقدميه في جزء أسرع من إنتباهي!
_ هكذا كان العرب قديماً يكرمون ضيوفهم؛ يكسرون الفناجين التي شربوا منها ؛ها أنا أكرم هذا الحب و أقتل طلال أمامك/لن يغني لسواكِ معي؛ آن الأوان لأعترف لأصدقائي القدامى بأن طلال مات؛هم الذين حاولوا إقناعي أنه مات منذ زمن .
يفاجئني وهو يمسك رجلاً أسود ضخم ويقول لي بجديّة :
هذا يخيفك ؟
أجاريه؛أجيبه بعينيّ ؛ فيلتفت للرجل ويقول:
_أنا أحبها لا تخيفها مرة أخرى.
ويتمتم الرجل ويمضي ونغرق بالضحك ...

اعترافنا الأول؛اندفاعنا الأول؛وورطتنا الأولى...وهروبنا الأخير .. هذا الإعتراف كان يكفي لأنتعل أقرب طائرة تعيدني لوطني ؛كان يكفي لتتوقف الحياة؛لتكف الطيور عن التحليق والشمس عن الشروق والأزهار عن التفتق؛والقلوب عن الحب.. توقفتُ عن الحب في الوقت الذي أحببتك فيه؛ ألم أقل أن الأشياء في حياتي تُبتر فجأة ؟ قد أكون متواطئة مع القدر كثيراً أو قليلاً؛ لكن بلا عقد نيّة والله ..

<O:p</O:p


<O:p</O:p




يتبع ..<O:p</O:p


<O:p</O:p

سماويّة
09-18-2006, 05:14 AM
_11_

<O:p</O:p
<O:p</O:p
<O:p</O:p


أمدّ يدي للسائق بكل النقود التي أملكها؛والتي لن أحتاجها ؛ "لندن" الكارثة؛الأرض التي بلعت زلزالها من تحت أقدامنا؛ التي سمحتْ لنا بالرحيل بدون أن تخسف بنا أراضين الهوى؛ لن أعود لها أبداً .. أحرقتُ كل الأماكن التي ضمتنا؛ وأنا امرأة تقتلها رائحة الحرائق ؛"لندن" المدينة المحرّمة عليّ منذ لقاءك؛أنت الذي علمتني كيف أؤرخ الحب بمدينة؛ وأرديه في مدينة؛وأنجدهُ في مدينة؛أنت من علمني الإيمان والاعتقاد بالمدن .. في اللحظة التي أمد يدي بالنقود له يمدّ لي رسالة ! ؛أخذتها بإهتمام وبدون أسئلة؛كنتُ أعرف ممن؛وأكاد أجزم بما كُتب بها .<O:p</O:p
أحملها بيميني؛أمشي بها مسافات شاسعة من زمن تولّى؛ من بكاءات تمهّد لي أرض من رحيل ؛وأصعد الطائرة؛ أشرّط الإحساس بعدم قراءتها إلا في حضن أمي ؛حتى لا أموت في سماء لا تظلل وطني؛ أُشرّطه وأرميه جثة من السماء ؛أفتحها .. :

<O:p</O:p
<O:p</O:p
<O:p</O:p

إقتباس:<O:p</O:p


<TABLE class=MsoNormalTable dir=rtl style="WIDTH: 100%; mso-cellspacing: 0cm; mso-padding-alt: 4.5pt 4.5pt 4.5pt 4.5pt; mso-table-dir: bidi" cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR style="mso-yfti-irow: 0; mso-yfti-firstrow: yes; mso-yfti-lastrow: yes"><TD style="BORDER-RIGHT: #e0dfe3 1pt inset; PADDING-RIGHT: 4.5pt; BORDER-TOP: #e0dfe3 1pt inset; PADDING-LEFT: 4.5pt; BACKGROUND: #f0f5ff; PADDING-BOTTOM: 4.5pt; BORDER-LEFT: #e0dfe3 1pt inset; PADDING-TOP: 4.5pt; BORDER-BOTTOM: #e0dfe3 1pt inset">تيقنتُ رحيلكِ في الوقتِ الذي قلتِ: أحبكْ.<O:p</O:p
هل ستلعنيني كقلبي إن أخبرتكِ الآن وأنتِ على متن طائرة ستبعدكِ عنّيماستطاعت؛ أنّي كنتُ أقسم على رحيلكِ في الوقت الذي ستحبيني فيه ومع هذا استخلصت منجوفكِ هذه الكلمة؟ كنتِ تقولين دوماً "أجمل الأشياء التي لا تكتمل" ولأني أؤمن بكلماتؤمنين به اعترفتُ لكِ:ماملكتني امرأة سواكِ؛ولم أكن أحتاج معكِ لأكثر من حب؛لأكثر من إحساس بأنكِ الأخيرة .. هل تعرفين قيمة أن تُكوى حياتك فلا تتسرب الأياممنها ثانية؟جدوى العيش كما يجب لأنك لا تنتظر بعد "الأخيرة" شيء؟ أنا بعدكِ أكثرحريّة؛ وأشسعُ رغبات لأني بكِ حصلتُ على كل شيء قد أطمع له يوماً ..حصلتُ علىالمستحيلات.<O:p</O:p
ما يؤلمني في هذه المدينة أن كل ما فيها أنتِ .. لا أصدقاء..لا ضحكات .. لاحزن .. لا نوم .. كلّ شئ أنتِ .. أنتِ .. أنتِ ..<O:p</O:p
أقسم بالله لكِ أنّي _ومن قبل أن تأتِ _أحرقت الكثير من عمري .. وأنا أفكر فيطريقة أحبك بها أكثر.. <O:p</O:p
صديقتي .. يا حبيبتي .. قلبي لا يستطيع ؛ أرهقه وأنا أحثه .. أستجديه .. أتوسله هو يبكي .. يبكي خلف أضلعي .. يقول هذا كلّ ما أستطيعه يا ملعون ! حتى تعبتُمنكِ .<O:p</O:p
أحبكْ بـ هلع .. بتطرف .. بتصوف .. بـ بكاء ..<O:p</O:p
مؤلم أن ترى في أنثى واحدة أمك و طفلتك .. تحتاج قلوبا كثيرة .. لتحبها بها .<O:p</O:p
قلبي يكفي أمي وحدها .. أو طفلتي وحدها لكنكِ "هُما" .. أو تدركين حجمكارثتي؟لا أدري ..آآه يا حبيبتي بقدر ما أشعر أنك أنجبتني .. أشعر أنك من صلبي.. وقلبي!<O:p</O:p
يا قميصي أنتِ .. <O:p</O:p
يا رائحته .. يا دمه الحقيقي .. لا دم الذئب .. <O:p</O:p
يا كل الكواكب الأحد عشر .. <O:p</O:p
أنا أحبك يا معجزتي .. <O:p</O:p
و آآآآه لو يسمح الله لي..

<O:p</O:p

يوسف<O:p</O:p






</TD></TR></TBODY></TABLE></O:p<O:p</O:p






_انتهى_<O:p</O:p
<O:p</O:p

نور الدين غازى
09-18-2006, 11:15 PM
جميلة

واكثر بكثير من جميلة

أنا من أكون!
09-19-2006, 02:20 AM
ألله يا سماوية ,
رائحة الأقحوان تجوب المكان ,
قريبة أنتِ جداً من قلبي ,
لكِ الإرتواء ,
أنا !

سماويّة
09-19-2006, 05:14 AM
نور الدين غازي:الخوف هو مايجعلني كذلك !
الخوف لأنكم:
أنتم قرّائي ..


أنا من أكون: الماء الذي يبلل الأرواح أليس كذلك؟
عرفتكِ ..
وممتنة لهذا الفضاء السايبيري .

دانية
09-19-2006, 05:01 PM
أحتاجُ بعدَها لألفِ عامٍ من بكاءْ !

.

لماذا تنتهي الأشياءُ الجميلةُ رغماً عنّا , بالطريقةِ التي لا نريدُها ولم نتخيّلها حتى ؟
لماذا ترحلُ عنّا المدنَ في اللحظةِ التي نسكنُها ؟
لماذا يأتي الحبُّ حينما لا ننتظره , ويهربُ عنوةً عنّا حينما نغرقُ فيهِ من جلدِنا حتى أدقّ أدقّ عروقِ جنوننا ؟
لماذا يلعبُ القدرُ لعبتهُ حينما نعقدُ حِلفاً مع الوقت , مع الشخوصِ ومع السماءْ ؟
لماذا يغلبنا البكاءُ في أكثرِ اللحظاتِ سعادة ؟
ولماذا نقهقهُ حينما يصفعنا الدهرُ وينتظرُ منّا الإنهيارْ ؟

.

سماويّة ..
أقسمُ أنّكِ شيءٌ آخــرْ
شيءٌ أعظمُ من الإنســان !!!

سماويّة
09-19-2006, 09:27 PM
دانية: لا تظني أن الكلام انتهى؛ كنتُ سأعود لكِ لو لم تعودي لي لأخبرك عن أشياء كثيرة.
لأخبرك عن أحلام مستغانمي التي أجبروني على القراءة لها لأني أشبهها حد زعمهم .
قرأتها وليتني لم أفعل؛ أحببتها كثيراً حتى حين شعرتُ أنها تسرق الكلام من فمي ؛
أحلام التي تقول الجملة لأتمها قبل أن تتمها هي ؛ التي أعرف ماذا تريد أن تقول قبل أن تقول؛
أحلام التي تشبهني كثيراً من قبل أن أعرفها وحين عرفتها أصبحتُ أنا من يشبهها .
أحلام صديقتي التي لم تشاركني طاولة مدرسيّة؛ ولم تكن ابنة الجيران يوماً .







أحتاجُ بعدَها لألفِ عامٍ من بكاءْ !

.

لماذا تنتهي الأشياءُ الجميلةُ رغماً عنّا , بالطريقةِ التي لا نريدُها ولم نتخيّلها حتى ؟
لماذا ترحلُ عنّا المدنَ في اللحظةِ التي نسكنُها ؟
لماذا يأتي الحبُّ حينما لا ننتظره , ويهربُ عنوةً عنّا حينما نغرقُ فيهِ من جلدِنا حتى أدقّ أدقّ عروقِ جنوننا ؟
لماذا يلعبُ القدرُ لعبتهُ حينما نعقدُ حِلفاً مع الوقت , مع الشخوصِ ومع السماءْ ؟
لماذا يغلبنا البكاءُ في أكثرِ اللحظاتِ سعادة ؟
ولماذا نقهقهُ حينما يصفعنا الدهرُ وينتظرُ منّا الإنهيارْ ؟

.

سماويّة ..
أقسمُ أنّكِ شيءٌ آخــرْ
شيءٌ أعظمُ من الإنســان !!!










ولماذا صدقنا أن الأشياء الجميلة لا تكتمل ؛وأنها كما قيل تكاد و لكنها أبداً لا تكون !
ولماذا نسأل دوماً "لماذا" ونحن من نعرف الإجابة جيداً .

سعدتُ بكِ في موسم البكاء هذا يا دانية.:033:

عبدالله مصالحة
09-19-2006, 11:02 PM
لِكي أتأكّد مِن مواصِف الغَير وغَياهبُ ما تَحمله السّماء ,,, ثَمة مُفتاح كَدليلٍ عَلى التطابُق

أنا والذي حَولي لا أراهُم إلا بالفِكر والكُل يَراني ولا يَرونَ فِكري // كأنّي مِن فَوق سَطح أنظُرهُم

فَمُجّرد أني لَستُ مِثلُهم عَلي أن أستنتِج لِما كنتُ غَيرهم

للهِبة مَكان هنا ولِوجودي ثمّة شَيء يقتَرب ..!

الفاضلة // سماوية

دعي الأمر للسماء أو تيقني من أمر جُعل لك لا لغيرك أو ربما القليل يحفل به

سأبحث عن إستنتاج في رياض حرفك ,,, لأنك كتبت ما لم أستطع كتابته

فحمدا ً لله أنَي وَجدتُ مُماثلا ً كَـ أنت ِ

حفظك الألق

طارق الورهي
09-20-2006, 01:23 AM
شكرا سماوية على هذا العمل الادبي الرائع

استمتعنا جداً بالقراءة لكِ

اسمحي لي بأخذ نسخة من الموضوع إلى قسم سيرة الماء للمواضيع المتميزة