المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مداد السيوف


قارئة الفنجان
07-15-2006, 02:53 AM
http://www.adbyat.com/adbyat_20/rbai3ah.JPG

<TABLE id=table8 dir=ltr cellSpacing=0 cellPadding=0 width="100%" border=0><TBODY><TR><TD dir=rtl width="100%">مداد السيوف ديوان شعر للدكتور حسن الربابعة



زياد علي الطويسي
مؤتة – الكرك /الأردن

أضاف الدكتور حسن الربابعة إلى سلسلة أدبية قيمة من مؤلفات ثمينة تحدثت عن الأدب في عصور عدة ، بالإضافة إلى نظرية السيميائية التي نجح مؤخراً في إجراءها على عالم الحيوان ، في كتابه " السيمياء والتجريب عند الجاحظ" ، حيث حصل الكتاب على تقديراً مميزاً من قبل لجنة من كبار أساتذة الأدب في الأردن ، فضلاً عما كتبه الدكتور حسن الربابعة عن الأدب العباسي ، والفاطمي ، وعن الشعراء ، والحرب
والحياة الأدبية عامة ، وغير ذلك الكثير
وها هو الدكتور حسن الربابعة يعود مجدداً ، إلى مجده الشعري ، وحكاياه مع عالم لا يكاد يخلو يوماً من حدث أو مناسبة ، يصور بعباراته ما يرق إليه فؤاده من أوزان وتفعيلات ، يتغنى بالمجد ، والأرض ، ومؤسسات الوطن ، والمعارك.. في ديوان شعري يحمل اسم " مداد السيوف " ، والذي يحتوي على قدر مميز من القصائد الشعرية الجميلة ، في بنيتها ، وعباراتها ، وأوزانها



تقديم الديوان
بين يدي " مــــــداد الســــــــيوف"
ديوان للشاعر الدكتور حسن ربابعة


http://www.adbyat.com/adbyat_20/y00000.JPG
تقديم الأستاذ الدكتور يــحيـى عــــبابنة
يذهب بعض أصحاب الأقلام من النقاد إلى أن الفصل الحاد بين المتلقي والنص من الأمور التي ينبغي استبعادها حتى يحافظ النص على بداءته التي اجترح عليها دون محاولة لتوجيه القارئ, إلى دلالة يتوخاها المبدع, أو يراها الناقد, فمن حق القارئ, أن يمارس صلته مع النص, الذي يتفاعل معه, دون تدخل طرف خارجي, ولذا فإنني لن أحاول أن أبدي ملاحظة, تتعلق بتأويل, أو تفسير؛ يمكن أن تتدخل في فصم عرى التعالق, بين نصوص الديوان, والمتلقين, الذين سيحاورونها, فقد فعل المبدع ذلك, حين كتب مقدمة لهذه النصوص بنفسه؛ احتلت مساحة طيبة, من الديوان, وهذه المقدمة تمثل رغبة المبدع نفسه, في الفصل بين النص والمتلقين, كما أنه بما يمتلك, من لغة وروح إبداعية, كان قلَّما يسمح لنص من نصوصه, بأن يمارس روح الخروج على سيطرته, فهو يفرض على نصوص ديوانه التفسير والتوجيه, فيكتب على نصوصه, نصوصاً تتجاوز, ما يمكن أن يكون حاشيةً للنص, وهو تجاوزٌ فرضه عليه الروح المحبِّة للتراث بجميع عناصره, فقد جعل " حاشية قصيدته في معارضة جعفر بن أبي طالب " صفحةً كبيرة, وجعل مثل هذه الحاشية المطولة لقصائد أخرى في ديوانه مثل " تهنئة بترقية " وفي " سيرة المفرق" وغيرهما.

وبعيداً عن هذا الفصل الذي وجدت نفسي, أسيراً للوقوع فيه, بفضل تزكية أخي وصديقي الشاعر الدكتور حسن الربابعة, لكتابة هذه السطور, فإنه حقيقٌ عليّ القول, إن التواصل مع النصوص, التي شكلت بنية الديوان, كان من الأمور الصعبة الممتعة, فلغة الشاعر, لغة متمسكة بالاستعمال التراثي, ولا أشك في أن لغة التراث, لغة مهيبة؛ تجعل القارئ يتردد كثيراً, قبل أن يدخل عتباتها, وقد دخلها الشاعر غير هيابٍ, بفضل امتلاك كثير من أساليبها وتراكيبها التي بدأت تعز على ذوي الأقلام في هذا الزمان, فالشاعر في هذا المقام حقق علاقة طيبة مع هذه اللغة في بعدها الذي بدأنا نخشى عليه من الضياع أو الضعف بعد أن تكالبت علينا, هجمات العولمة, ومؤسساتها المختلفة, وقد نالت الكثير من مستويات اللغة, غير أن هذا لم يتمكن من لغة ديواننا هذا.
وأما الرؤى التي ينطلق منها الصديق الشاعر, فليست خافية على أحد, وقد بتنا نحتاج إلى شاعرٍ, يتمسك برؤى الأصالة, التي كان الشعراء العرب, في عصر النهضة يمثلونها, دون أن يجعلوا الأبعاد التأمليَّة المعتمدة, المقصودة لذاتها, تسيطر عليهم, فقد كتب الشاعر نصوصه, على امتداد سنواتٍ ليست قليلة, وكان ينطلق فيها, دون أن تتكسر رؤاه, من عدة منطلقات؛فقد كتب انطلاقاً من حبه لأمته العربية الكبيرة, عددا من القصائد, فقد غنى لبغداد قصيدة منحها عنواناً مزدوجاً " شاهد على أم المعارك" بغداد جئتك في ضحى رمضان, وكان غناؤه هذا, نابعاً من روح صادقة, لا تشوبها شائبة, فها هو ينشرها الآن, في الوقت الذي يشهد له بصادق الرؤيا حقاً:
البابلـي يقول هـا بغدادنا نـور البريـه
درع لهارون بن مقلاص على الأعدا عصيه
يا شيخة القلم المدمى في العصور الأقدميه
أنـا في هواك متيم سيفاً وحرف الأبجديه
وكانت فلسطين ذات حضور قوي, في ديوان " مداد السيوف" فقد كتب الشاعر, على الانتفاضة العظيمة في " ولجة عامها السادس" جاعلاً من أبطالها الأطفال, عمالقةً يقفون بصدورهم الصغيرة, أمام آلة البطش العاتية, مؤملين في تحقيق العدالة لقضيتهم.
وأما الأردن, فكثير من قصائد الديوان, جاءت لتتغنى به, وبإنجازاته, فقد كتب انطلاقاً من تجربته في الحياة, نصوصاً قد يعز علينا, أن نجد من يكتب في موضوعها, فها هو يكتب عن دبابة خالد وجدارتها, وتعبئتها في الحرب, والقصيدة نابضة بالاعتزاز فيها:
قلعة النار وبركان الفزع ترفع الأردن والخصم تضع
وشـظايا مِدفع من خالد يمطر الأعداء موتاً إذ تقع
ولـه باع وجمـر حـده تقصر الأنداد رمياً فتدع
إن رمى درعاً على تسديدة طـار شلواً فاحماً ثم انقشع
والقصيدة طويلة زادت على أربعين بيتاً.
وكان لمؤسسات الأردن, في أبعادها المعاصرة والتراثية, حضورٌ واسع, كالجامعات فقد كتب لليرموك, ومؤته, والأردنية, وآل البيت, وغيرها من معاهد العلم, وهي كتابات تنم على حضور وطن الشاعر في قلبه وشعره, وليس هذا عجباً, على شاعرٍ مر بتجارب غنية, فهو واحد من أبناء المؤسسة العسكرية, التي تربى فيها زمناً, قبل أن ينتقل إلى الواجب الأكاديمي, ونحظى به زميلاً, له جهده, الذي ينضاف إلى انجازاته المتعددة.
وأما تجربته الأكاديمية, في اليمن الشقيق, فقد أمدته بكثير من الزاد, الذي تشكل قصائد, وشت به بعض صفحات هذا الديوان, كان بعضها حنيناً إلى أولاده ووطنه, مخاطباً بنته الطفلة, في يوم وداعها إلى " رداع" بكلام يتفجر مشاعر نبيلة, رابطاً بينها وبين عمان, ربطاً موحياً؛ يشي بحبه لهذا الوطن.
وكان أن هاتف ابنته " ديمة " ذات السنين الخمس, ففجر هذا فيه الحنين إليها, فخاطبها بقصيدة جميلة, يقول في جزء منها:
يا ديمة الحسن البـعيدة في بلاد الشـام عني
أنـا في رداع بنيتي أهديك قبـلات التمـني
لو كنت أعلم هجمة السفر الغضوب لفاض مني
دمـع يطفـي حرقة التغريب في رحل التجني
كما أودع في ديوانه عدداً من القصائد الإخوانية, التي تكاد تكون مساجلات, مع أصدقائه في العمل, بمختلف مراحله, وعلى العموم, فإن الديوان جاء ممثلاً لمرحلة عمرية, ليست قصيرة, بل كانت زاخرة بالتجارب, التي اقتضت أن تسجَّل شعرا, بلغة عالية نبيلة, لم تمسها مظاهر الضعف, و " الانزياحات " اللغوية المقصودة لذاتها, كما أن صوره جاءت لتخدم, ما يريد الإدلاء به, في " القصائد الموجَّهة" إلى القارئ العادي, والقارئ المحترف, ليست مستدعاةً, من أجل التباهي بإتقان الصورة, بل جاءت؛ لأن النص هو الذي استدعاها, ولأن المعنى هو الذي أرادها.
وأختم هذا التقديم بالقول إني على عدم رضا بالوقوف, بين القراء ونصوص الديوان, قد استمتعت بقراءة هذه النصوص, وأنني على يقين, بأنها ستجد من يستمتع بها أيضاً, فهي قصائد بتنا بحاجة إلى مثلها, في زمن نحتاج فيه, إلى كُثرٍ من مثل الصديق الشاعر أبي رمزي, ليعيدونا إلى التراث العربي, وأصالته المتمثلة, بلغة الشعر, وشكل القصيدة, ورصانة الرؤيا.
والله ولي التوفيق

بقلم المؤلف
4 شباط 2005م
مؤته- الكرك
علاَّم ِالغيوبِ, وما تسره القلوب , القائل في كتابهِ الحقِّ
"وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ {224} أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ {225} وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ {226} إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ {227}‏"(الشعراء:224-227).
لَهَذَا خيرُ منطوقٍ بهِ أمامَ كلِّ كلام , ولأفضلُ ما يُتَصَّدرُ به كلُ مُصنَّفٍ مُرام , شعراً كان أم نثراً , حقيقةً أم خيالاً مِن أوهام , ذلك أنَّ محامدَ اللهِ تعالى مستحقَّةٌ واجبةٌ مستديمةٌ , على مخلوقاتِهِ جميعِها , حتَّى يرضى , لأنَّهُ ذو المِنَنِ التي لا تُحصى , والعطايا السابغاتِ على خَلْقِهِ التي لا تُعَدُّ , شَكروا له ذلك أمْ جحدوا، وإنْ كان كلُّ ذلك في كتاب , يلتزمُهُ في عُنُقِهِ يومَ الحساب ؛ فإنْ قال شعراً نافَحَ بِهِ عن بيضةِ الإسلامِ , فأنعمْ به ؛ فمِن بابِ الجهادِ هو , وإنْ بالكَلِمِ صَدَقْ , فمأجورٌ ورُوحُ القدسِ معه , شاهدٌ مُحِــقّ , وأمَّا إن قال منافقاً , مدلِّساً , فبِئْسَ ما قدّمَهُ لِنفسهِ ؛ مِن نِفاقٍ باعهُ بأبخسِ الأثمانِ فنفق . ربَّنا اجعلني مع الكوكبةِ الأولى لا الثانية , لك الحمدُ المطلقُ رّبَنا بما تمدّحتَ بهِ في كِتابكِ الكريم , رّبَنا نسألُكَ بصفاتِك المُجراةِ على اسمك , لا على جهةِ الإيضاحِ والتفصيلِ , فليس كمثلِكَ شيءٌ , ذلك هو في القرآنِ والتوراةِ والإنجيلِ , فلستَ ربََّنا بالمشارَكِ في اسمكَ المباركِ تعالى اللهُ تعالى عن الشركِ بهِ اسما وفعلا , ومضاهاةً لك ؛ قوةً وعلماً وقدرةً وإبداعاً " رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً" (مريم :65)
تماجيدي إليكَ إلهَنا تترى , لِذاتكَ المكوِّنةِ لجميع الذوات والأسماء , لا استعانةٌ ثََــمَّ بأسباب , ولا استظهارٌ بالأدوات , أمرُكَ بين الكاف والنون , كذا إنْ شِئْتَ شيئاأن تقولَ لهُ كن فيكون , سبحانك رّبَنا أعنَّا على الجهرِ بالحقِّ , وانصرْنا به , أيها الحقُّ المبين , ولا تقطعْ ألهنا عملي لرضائك , بموتٍ أو مشغلةٍ بدنيا زائلة , وظلِّ متحرِّك، ينزاحُ عن حقيقته , وارحمْ رّبَنا من كان سببا، أو بعضَ سبب , في تسطيرِ حروفِ تمجيدِك , من آل علا , أو دنا , أو مشيخةً , رّبَنا انِّك سميع , قريب مجيبُ الدُعاء .
وأولى ما يُقـفـَّى به, حمدُ اللهِ تعالى والشُّكرُ له , الصلاةُ والتسليمُ على أصلِ الشجرةِ النورانيةِ , مُحَمَّدٍ النبيِّ العربيِّ الأميِّ , المستلِّ مخصّصاً من سلالةِ عدنانَ من ُولْـدِ إسماعيل بن إبراهيم الخليل , عليهما وعلى رسولِنا محمَّدٍ خيرِ الأنام , سلامٌ يتلوهُ سلام , محمدٍ المفضَّلِ باللسان , واضحِ البُرهان , الذي استخزنَ اللهُ تعالى له الفصاحةَ وقوَّةَ البيانِ , فجهر بذلك قائلا " أنا افصحُ العربِ , بيد أني من قُريش " وقال لابن ثابت , حسان " أُهجهم وروحُ القدسِ معك " و" هجاؤكَ لهم اشدُّ عليهم من وقع النَّبل " أو كما قال بفصاحةِ لسان , يعيِّنُ لكلِّ صاحبِ من صحابتهِ دورَهُ الدِّفاعي عن دينِ الدَّيان . ونُصلِّي على عِترةِ النبي المصطفى وأصحابِهِ، نجومِ السماءِ الهداةِ , وبدورِ التوحيدِ , مدارهِ العربِ وفحولاتهِا , وغُرَرِ بني معد وحجولِها , شهودِ تنزيلِ القرآنِ , ومرتليهِ , ومدونيهِ , ومنفذي أوامرِهِ , ومجتنبي نواهيهِ , فكان الواحدُ منهم ,- فيما صحَّ نقلُهُ- قرآناً يمشي على الأرض , نصروا المِلَّةَ , وقارعوا أعداءَهم بأسنَّةِ أَسَلِهـِمْ , بأسا مريرا , وذادوا عن بيضةِ الإسلامِ , بأسَلاتِ ألسنتِهم , حقَّا جهيرا , فمضوا مرضيَّا عنهم يتَّبعون الحنفيةَ البيضاءَ , أعلامَ حقِّ وشهادة , فاتَّسعت رُقعةُ الإسلامِ، بأسلحتِهم وألسنتِهم، وامتدَّت بهم , أو بأبنائِهم من الهند إلى قرطبة , وارتفع صوتُ التوحيدِ بهم , وما يزالُ يرتفعُ من قريبٍ وبعيد , لأنَّهُ حقٌّ من حقوق الله تعالى على العبيد .
وبعدُ؛
فقد عقدتُ عزمي – اتكالا على الله تعالى – أنْ اجمعَ بضعا وعشرين قصيدةً , نُشِرَ أكثرُها في مجلات وجرائد شتى , قيل بعضُها قبل عشرين عاما من الآن (2005م) , ورُتِّبت قوافيها , على حروفِ الألفبائيةِ , في ديوانٍ وسمتُهُ بـ" مداد السيوف " , من مئات الأبيات , تتضامّ ُ القصائدُ على ثلاثةِ محاورَ : رئيسين وفرعي . أمَّا الرئيسان فهما : محورا السيف والقلم , و أمّا الفرعيُ فيعكسُ صورا إخوا نية منها : مرارةُ الوداع , و لذ عاتُ الفراق, وفيها مراسلاتٌ شجية , ومعارضاتٌ إخوا نية , وتحايا صادقةٌ لي من شعراء, وفيها عتابٌ على أعتابِ الجامعةِ الأردنيةَ , التي تخرَّجتُ فيها بدرجة الدكتوراه ,عــام 1994م , وفيها تهاني بترقيةٍ أكاديمية , أو نيلِ درجةٍ جامعية عليا , أو فيها تحنانٌ إلى صبيةٍ صِغارٍ في غربةٍ , أو تلتقطُ مشهدا دامعا، في لحظةِ وداعٍ وتغرُّبٍ , ولا تعدِمُ أن تجدَ قصيدةً رمزيةً لمصير فيلٍ ظالمٍ , بغى على بُغاثِ طيرٍ وتجبَّر , فانتصرَ الضعيفُ بتوحُّدِهِ على القويّ الظالمِ , ويقتلُهُ بالمكرِ , والحيلة.
أمٌّا محورُ السيفِ الإسلاميِّ , فظاهرةٌ بارزةٌ في الديوان هذا , ذلك هو عندما تُسَرِّحُ بهِ خيالَكَ , فتشهدُ بهِ ومنهُ دورَ السيوفِ المواضي , في العصور المواضي ؛ تُجَلِّيها غزوةُ مؤتةَ و أسبابُها من جهة , وإيحاءاتٌ من أرجوزةِ جعفرَ على ثرى مؤتةَ , وتستوقِفُكَ مشاهدُ من حروبِ الرِّدَّة , قمعَها الصِّدِّيقُ , مُنظِّراً مخطَِّطاً من جهة , وسيفُ اللهِ المسلولُ منفِّذا في البُطاحِ وعقرباء من جهة أخرى .
وتستوقِفُكَ في محورِ السيفِ هذا مشاهدُ من معركةِ اليرموكِ الفاصلة,ِ بين المسلمينَ والرُّومِ , عام (13) ثلاثةَ عَشَرَ للهجرة , في عهد الفاروقِ , بقيادةِ أمينِ الأمةِ , وسيفِ اللهِ المسلولِ , وكوكبةِ الصحابةِ الكبارِ، في سهولِ نَوَى, شرقيَّ هضبةِ الجولانِ , شماليِّ الواقوصةِ من نهر اليرموكِ اليومَ . وباليرموكِ انجلى الحقُّ وانبلج , و أدبرَ الشِّرْكُ بعدها وانفلج , وحلَّ الضياءُ في بلادِ الشَّام الكبرى , ورحلَ عنها الظلمُ والظلامُ .
أمٌّا غزوةُ مؤتةَ فلها مشهدانِ في الديوان : أحدُهما يستحضر الشهادةَ جعفرُ بنُ أبي طالب رضي اللهُ عنه، في موجةِ الوغى المحتدمةِ , فيعقرُ فرسَهُ، لما عزَّ تقدُّمهُ , في ثنايا حشودِ الرُّومِ المتضامٌّةِ , ويحملُ رايةَ رسولِ اللهِ e بيد , وسيفَهُ بيد , ويقتحمُ صفوفَهم طالبا الشهادة , فتقطعُ يداهُ وعضداهُ تَباعا , وتحصى جراحاتُهُ في المعمعة , وإذ هي ثلاث وتسعون جراحة , وأرجوزتُهُ تدوِّي في السٌّاح :
يا حــبذا الجنــةُ واقـترابُهـا طيبةٌ وباردٌ شــــرابُهــا
والرُّومُ , رومٌ قد دنــــا عذابُها كــافرةٌ بــعـيدةٌ أنسابُهـا
عليَّ إذ لاقيتُها ضِرابُها
ويبِّدلُ جعفرُ يديه بجناحينِ يطيرُ بهما في الجَنَّة حيث شاءَ , ومتى شاءَ , وُتسْتكَمَلُ مشاهدُ مؤتةَ بأحدَ عَشَرَ كوبليه , تبِّينُ دورَ الشُّهداء , وخُطَّةَ الانسحاب , واقامةََ جامعةِ مؤتةَ على ثراها العطر عام 1981م :
ذي مــؤتةُ الطَّيــار ذا ترابُـها مـضمُّـخٌ وَمْـُثلـهُ سـَحابُـها
علــى ثراها سُنْدسِـَتْ أثوابُها لما الوطيسُ صاحَ من طـُلاَّبُها
ِتْلكَ الجِنانُ هَهْ , أنا طـَلاَّبُها
( إيحاءات من مؤتة)
وثاني المشاهدِ , استحضارٌ لأسبابِ غزوةِ مؤتة , وحركُةُ الجندِ من جُرْفِ المدينة- مرورا بـ"أجأ" حائلِ اليوم وادي القرى تيماءَ معانِ الحِسا مآب مؤتة, والعودةُ إلى المدينة , وما لقيهُ الصَّحابةُ من لومِ الصَّبيةِ فيها , فتداركَ الرَّسولُ الكريمُ الموقفَ , وسمَّاهم الُكَّرارَ ,لا الُفُّرارَ , َوَلقَّبَ خالداً " سيفَ اللهِ المسلولَ"
فإنْ تسألْ علامَ الحربُ قامت فَـَقْتـل الحـارثِ الأزديِّ عابُ
وسـاندَهُ غُـُرورٌ شـمـريٌ بغزوِ مديـنةِ الإسـلامِ خـابوا
مشـاهُد غَزْوَةٍ بَدَأتْ بِـُجْرف ٍ إلـى أجأ ٍ , فأمـرأهمْ شَرابُ
إلى وادي القرى , وجناهُ نَخْلٌ يُدِرُّ لهــم إذا َصفِرَتْ وِطابُ
(من قصيدة في غزوة مؤتة وجامعتها)

وتستوقفك السيوفُ المواضي في قمع ِ الرِّدَّةِ بقيادة الصِّدِّيقِ, وتنفيذِ سيفِ الله كما في الَّنصِّ :
إليك صِدِّيْقُ لا أوفيكَ مَحْمَدةً هذي الدراسةَ , زَكَّتْ قائدَ الرِّدُّهْ
...
وذا مضاؤك يا ِصدِّيْقُ أنفذَهُ سيفٌ من الِله والأصحابُ مُحْتَدَّهْ
اللُهُ اكبُر دوَّتْ في البُطاح سنا في عَقربا , وامَّحْت ظلماءٌ مُرْتَدّهْ
( من أدب الحرب عند العرب : الدكتور حسن الربابعة , منشورات , 2004م)
ومن مشاهدِ السيف وقعةُ اليرموكِ الخالدة , إذْ تصيخُ بمسمعيك إلى وصيَّتِها تجمعُ بها مجدَها القائم على ركني السيفِ و القلم :
وصَّيتي وصيَّتي , قالتْ لنا اليرموكُ
يا أَحِبتَّي , جناحا عِزتَّي ؛ سيفٌ قلم
( من قصيدة وصية اليرموك)
ولليرموكِ في مشهدٍ سيوفٌ لامعاتٌ , كالشُّهْبِ , تعادِلُ سناءً دماءَ الشهداءِ في فتوحاتهم :
َأذْكَرَتْني اليرموكُ سيفَ سناءٍ كسناءِ الِّدماء بالفتحِ باقِ
...
ثُلَّةٌ مِنْ ِرجالِ سيفٍ بسيف ٍ وقَّصوا الرٌّوم َ, بازرقاقِ الخناق ِ
( من قصيدة دمت يرموك للعلوم سيوفا)
وفي محور السيف , تلتقطُ مَقْطَعا حَرْبِيَّا, مُهدى إلى ثلاثةٍ من فرسانِ الِّسنانِ والبيانِ, هم : سيفُ الدولة الحمداني , وشاعرانِ معاصران له, هما؛ أبو فراسٍ الشاعرُ المجاهدُ , والمتنّبي الشاعرُ المشارِكُ أحيانا في الحرب , ويحمِّسُ الجُنْدَ بشعره :
َلْم يُلْـِهِهِ عَنْ حَرْبِهِ ضَرْبُ المــزاهرْ
ماانفكَّ يُطْربُه ُالَّصليلُ علـى الحوافْر
فشكا البطارِقُ وَقْعَهُ وشكا الـزرازرْ
والَّنْقُعَ لَـْـَمُلـمه وإنْ عَـلَقَ المــغافرْ
كـيما يُوَسَّـدُ شــاهداً َلحــْدُ المـقابــرْ
( من أدب الحرب عند المتنبي : الدكتور حسن الربابعة , منشورات , 2004م)
وتمرُّ بمشاهدَ حربٍ في بلادِ الشَّام, قديما نحو ِحطِّينَ و عينَ جالوتَ في قصيدةٍ طويله ُمعنونهٍ بـ" أيُّ مجد ما حوتهُ الشام الا ما حواها " هذه من مشاهدَ حربيةٍ قديمة.
أمَّا من المشاهدِ الحربّيةِ المعاصرةِ, وإنْ تَعَدَّدتْ؛ فهي تتوزَّعُ على معركةِ الكرامةِ الأردنّية, التي دارت رحاها في غورِ الأردنّ في 21آذار عام 1968م , وقد مَّر الشَّاعرُ على ثراها الَعِطرِ, بعد تسعة َعَشَرَ شهراً من وقوعها , حتى لاَ يَظُنَّ مُتَلَق ٍ, أنّي اشتركُت فيها , وهو َشَرفٌ رفيعٌ حَقاً فاتني الجهادُ فيها , إذ كُنْتُ طالباً في الصفِّ الثاني الثانوي آنذاك :
رفاقَ الَّدْربِ في الَّرشاشِ والدِّرعِ تحيَّاتي
إلى جَدْعَاتِكُمْ في الغْورِ أنفَ عَدوِّنا العاتي
...
إلى أنْ أقولَ على لسانِ جنديً يهودي , اُلتقِطَ صوتُه لا سلكيَّاً وهو يعاني كثيرا من ويلاتِ المعركة , وأصرَّ غير َمَّرةٍ , على طلبِ الانسحابِ من أرضِ الكرامةِ , فتوسَّلَ إلى قادتهِ الانسحابَ غربيَّ النهر :
فـــــجرٌٌّونا , ســتــارُ الـلـيل يكفينا مـــذّلاتِ
َفذُقْنا في عُبورِ النهرِ من "عهد " مراراتِ
حَـــِسْبنا جيَشنا الموسومَ دوما بانتصاراتِ
ولــكْن في كرامَتِهمْ سقطنا في الحـساباتِ
ويستوُقفكَ من مِحْوَرِ السيف قصيدةٌ عِنوانها "ملوكُ الساح " ودوُرهم في المرابطةِ على الحدودِ , واغتيالاتُهم دروعَ العدوِّ عن قرب ؛ انهم كوكبةٌ من رِجالِ المشاةِ الأردنيينَ ورفاقِ سلاحِهم من الفدائيين البُسَّل ِفي الأغوارِ, والمصريينَ في حربِ رمضانَ عام 1973م ؛ إذ تمَّكن المشاةُ الأرادنةُ من تدمير دروع ِالعدوِّ الإسرائيليِّ غيرَ مرة , خاصة يوَم الكرامة , أمَّا المشاةُ المصريونَ , فتمكَّنوا بدقائقَ من تدمير ِلواءٍ مدرَّعٍ إسرائيلي بقيادة " ياجوري " , وهم يخترقونَ دفاعاتِ خَطِّ " بارليفَ " على الضَّفَةِ اليمنى لقناةِ الُّسويس , َفَكفُّوا أيديَ دروعِ اليهود, في تلك الملحمة الخالدة :
ُجْـندُ المشاةِ , جنودُ الطَّعْنِ والظََّّـــَفرِ على الحدودِ لظى , ليلًا وفي السحر
...
كذا المشاةُ ب " ياجوري " وقد َتَرَكتْ لواءَه فــي ثــوانٍ , هــامــدَ الَّشــــرَرِ
( قصيدة تحية لملوك الساح )
وَثَّمة َمشهدٌ بارزٌ لدورِ الفرقة المدَّرعة الثالثةِ الأردنية خاصةً لواءيها : ال (60 ) الستين ,وال (40) أربعينَ ِممَّا اشتركا في صَدِّ اليهود , الأّولُ في الكرامةِ , والثاني في هضبةِ الجولان عام 1973م , وقد تسلَّحتِ الفرقة ُالمذكورةُ فيما بعد , بدبابة خالد " سنتوريورن " الإنجليزية بعد عام 1983م , َفَذكرتُ جَدارةَ الدبابةِ , وتعبئتَها , ودورَ لواءَ يها في الحربِ , في قصيدةٍ عنوانُها " في دبابةِ خالد " منها :
قلعةُ الَّنارِ وبركانُ الفَزَع ترفعُ الأردنَّ والخصَم تَضَعْ
وشظايا مِدِفَعٍ من خالدٍ يُمْطِرُ الأعداءَ مَوْتاً إذْ تَقَعْ
ثم تَصِفُ محتوياتِ بُرْجِها, وأشعَّتَها تحتَ الحمراء, التي ترى بها ليلا كما تراه نهارا :
ولها بالبُرْجِ صَفٌّ عَاكٌس يَكْشِفُ الليلَ لرامٍ ما هَجَــعْ
وأمَّا من تَعْبِئَتِها فالَّتستُّرُ والرَّمْيُ وإخفاءُ البُرْجِ , وتغييرُ الموقعِ بعد الرَّمي حتََّى لا تكونَ هدفا سهلاً, وصيداً ثميناً , وذكرُ اللهِ على الرميةِ تحقيقُ الغايةِ الفُضلى في قَهْرِ العدوِّ :
مـــا ركوبُ الدَرْعِ سَهْلٌ في الوغى انَّـــــــهُ مَـــــــــْوتٌ وَعِـــــزٌّ وَفَـــــــزَعْ
فاســتترْ بالأرضِ إنْ ُرمْتَ لظـــــى واحــــــــمِ جــَّواً من سـلاحٍ إنْ طَـَـلــــعْ
أخْــــفِ بُرْجـاً ثم رَاقِـبْ قَنْصَــــــها كـــــــــابنِ ُرقْـــطٍ كُلَّـما طـَــلَّ لسَـــــــعْ
غَـــيِّـرِ الـموقعَ راقـــــبْ واســــــتـترْ فــهو فـــخٌّ وبــــهِ المـوتُ رَتـَــــــــــــعْ
واذكــــــروا اللهَ على رمياتِكـــــــــم وبــــــه عُزريــــــلُ للـــكُــفْـــرِ هَطـَــــعْ
والَّشاعِرُ العرَبِيُّ الحديثُ مثلي , لا يمكنُهُ الوقوفُ صامتاً جامداً كالصَّخْرِ , وأمامَهُ أحداثٌ جسام , تَهِزُّ وطنَهُ الصغير, وتهِّددُ وطنَهُ الكبيرَ , استقلالاً وتسييساً , وعليهِ فعرَّجْتُ على " ولجة الانتفاضةِ الفلسطينيةِ في عامها السادس" , أُكْبِِِرُ فيها كبرياءَها الوطنيَّ , وتحدِّيَ شعبِها المقدسي, أعتى عدوٍّ يحتلُّ أرضَهُ, بل وأرضَنا المقدَّسةَ , بالحديدِ والنَّار , وهو ما يزال يُكَبِّلُ شعبَنا بصنوفِ القُيود :
شـــــــــعْبُكِ يا قـــدسَ الأقـــداسِ تَشـــــــــــرَّس
ينـــفضًًُّ كصقرٍ مجراحٍ , وبدينِك يا طه تجـنـَّس
...
مِنقارُكَ لهبيُّ الطَّـعْنَةِ في عـَــهْدٍ عَربيٍّ أخـــرسْ
...تــنقـــضُّ كَصَعْقةِ بُرْكــان , في ليلٍ عَســْـــــعسْ
فأنا جوعى لا يُشبعِني الا كبدُكَ يا شاميرُ مُشَمَّسْ

أمُّا غزوُ العراقِ فشهدتُ أحداثَهُ عام 1990م , وزرتُ بغدادَ عام 2000م فكتبتُ قصيدةً عنوانُها " شاهدٌ على أمّ المعارك " , فيها أسبابُ الغزو, ومحاورةٌ بين طفلٍ بابلي وقائد أمريكي , عن أسبابِ الحصار , وحربِ أُمِّ المعارك منها :
بغدادُ , جِئْتُكِ في ضحى رمضانَ باسمةً رضيّـــــهْ
رَغْـــــمَ الحِصار, ومنذُ عَشْرِ شَنَّـها ِسْيدُ البريّـــهْ
هُــمْ يَدَّعـــونَ عدالـةً ولـهمْ مَخـارِجُ بيضـــويـّـــــهْ
...
ما ذنبُنا ؟ قال الصبيٌُّ ل "بَوْشِ"هِم, وَبجِهوريـّــهْ
فأجـــابَهُ" بوشُ" العـنيدُ على لســان التتشريـــهْ
أَوَلستمو بلدَ الـ " نبـوخذِ " في العـصورِالأقدميَّـــهْ
بلــداً لـ "سرجونا" وحِـصْنا للتكـارتةِ الصــفيّــــهْ
فصلاحُ حَـرًَّّرَ قُـْـدسَـكُمْ يومَ الــحروبِ الـمصلبـيّــــهْ
أَمّا المحورُ الثاني فتناولَ َدْورَ القلم مستَّمداً من مدادِ السيف, فكتبَ بحروفٍ نورانيةٍ مَجْدَ العَرَبِ والمسلمين , في غير قصيدةٍ منها ؛ إنهاضُ البحوثِ العلميةِ والإشادةُ بالبَحَثَةِ , ومنها تحايا إلى جامعاتٍ, ومنها تتبعٌ لمسيرةِ مدينة الفَدَّين " المفرق " , ومنها الإشادةُ بأستاذِ جيلٍ نحو قصيدةٍ في رُكْس بنِ زائد العزيزي , ودورِهِ في البحثِ والتنقير , ومنها وقفةٌٌ طويلةٌٌ عند أمجادِ بلادِ الشامِ الكبرىٍ, زادت على مائةٍ وثلاثينَ بيتاً , ومنها إٌشَادَةٌ بمتبرِّع ٍكريمٍ بمدرسةٍ له خاصّة , لتكونَ مقراً لكليةِ التربيةِ في بلدة رداع عام 1994م .
وآية ذلك أنَّ للقلم دوراً في إنهاض ِالبحوثِ العلميةِ , وافتراعِ باكورتِها , شأنُ الدكتور موسى ربابعة ؛ الذي نالَ درجةَ الأستاذيةِ من مجلس عمداءِ جامعةِ اليرموك , قبيل الأربعينَ من عُمُرِه , بغيرِ عشرين بحثاً قدمَّها لترقيتهِ قَبْلَ عام 1997م ولذا قيل فيه :
بِذكرِ اللهِ في الأبحاثِ راحُ وفي نشرِ العُلومِ , علا ارتيـــــاحُ
قُبيلَ الأربعينَ رميتَ موسى سهامَ البحثِ , سابقَها رمـــــــاح ُ
أصــابْت في مجلَّاتٍ عـوانٍ مكانَ الدَّرس , قيـل هي الصحـاحُ
...
فهيَّا القِ يا موسى عصـاكَ تــرَ الكـسلانَ يَــغْــلِبُـهُ انبطــــاحُ

( من قصيده تهنئة إليه )
وتلتقطُ دوَر أقلام الجامعة الأردنية وهي تعلِّمُ منذُ أربعين عاماً ونيفاً , وتمنحُ الدَّرجاتِ الجامعيةَ المختلفةَ , فقيلَ في فضلِ عِلْمِها على المتخرِّجين خاصةٌ قصيدة طويلة منها :
تُعِّلمُ الكتابَ في أصوله , والطبَّ والتخديرْ
وحـولَــها أبناؤها من الُبناة , بَحُثهُمْ تنقــيرْ
( من قصيدة تحية خريج الى جامعته )
وللقلمِ دورُهُ في دَرْجِ سيرةِ مدينةِ المفرقِ زماناً ومكاناً, واحتوائِها جامعةَ آلِ البيتِ في الجهةِ الشرقيةِ منها , صُّوِّرتْ في رآئَّيةٍ طويلة , على أنَّها إنارةُ عِلْم , ومنارةُ مَجْد , تضيءُ سُوحَها مشاعِلُ العلمِ ليلاً , لترى منها ثرى مؤتةَ ومزارَها , قبابَ مجدٍ خالداتٍ , وفي القصيدة ذاتِها يمتشجُ السَّيفُ بالقلم , فيمحوانِ الجهلَ والظُلَم , وَمِنَ المَفرقِ تتعانقُ سيوفُ البدو , فتمزِّقُ مُخيََّمَ صُهيون, الذي اقيمَ على ضِفَّةِ نهرِ الَّزرقاء , مكانَ مَشْتَلِ فيصلٍ الحالي , جنوبَ جرشَ , في عشرينيات القرنِ الماضي , فتتحَّولُ الأقلامُ سُيوفاً تكتبُ مجدَ شعبٍ يأبى استخراباً في أرضه , كما تتحَّولُ السيوفُ أقلاماً تَقُطٌُّ رؤوسَ المستخربينَ القادمينَ, دون استئذان إلى أرضِ جلعاد , ويندحرون مذعورين " لأرؤسهم بأرجلهمْ عِثارٌ " منها :
فكم فَدَّيْنُ أومضَ فيكِ قَصْــرٌُ علـى باحاتِهِ نُــــوْرٌ وَنَــــــارُ
فإن كانَ الوليدُ رعـى وُفــوداً فـآلُ البيتِ ليلـتُهــا نَهــــــارُ
أرى شرقَيَّكِ الزهراءَ شُـهْباً فآلُ البيتِ حَوْلَكِ والــمَـــطارُ
***
وها , كشَتْ بمِصطبتي غزاةٌ وحتَّى اليومَ مطمَعُهم سـٌــعارُ
تراطنَ جمعُهم يا "ليلا تـوفا" أهذي الأرضُ أعطاها قـُـدارُ؟
فما كادوا يردُّونَ التـًّــحــايا وإذْ لسنابِكِ الـموتِ احمـــرارُ
غَزَتْهُمْ من قبائِلِـنا غـُـــــــزَاةٌ لَهُـمْ في الليلِ غـــاراتٌ تـُــــدارُ
وأرعَبَهُمْ ؛ مناجِلُنا حِــــرَابٌ فهل وطني إذا كَرُّوا أغــاروا ؟
( سيرة المفرق زمانا ومكانا )

ومن دورِ القلم إكرامُ أهلِ الفضلِ كالأستاذِ الجليلِ , أستاذِ الأجيالِ , ابنِ الست والتسعين سنة,ً إبّان زيارتِهِ مدينة َاربدَ عام 1996م , فحيَّيُتُه بقصيدةٍ , تُبيِّنُ مضاءَه على تقدُّمِ سِنّهِ , وتَفُّوقَََهُ بِِعِلْمِهِ ودراستهِ على مَنْ هَمْ بِسِنَ أحفادِ أحفاده منها :
مَضَتْ عَزَمَاتُكَ عِنًدَ المشــيبِ وإنْ كــــــانَ مِن حقِّها أنْ تهيْ
فـــــأُكْبِرْتَ يا ركسُ لمَّا كَبِرْتَ عُـــــــلوما تَشِعُّ , كـــأنك هِـــيْ
وإنْ ذُكِـــرَتْ شَهَواتُ الـتُّراثِ فأنت تحـــــقِّقُ مــا تشتهــــــي
تـــــؤرِّقُ ليلَكَ في مَـبْــــحــثٍ إلى أنْ يُلَمْــــــلَمَ مِن كُـــلِّ شــي
فَكَـــمْ رُكْسُ، هَرَّمْتَ من فتــيـــةٍ كُسالى فِــعالاً , وأنـــت الــــفٌُتيّْ
( من قصيدة إهداء إلى شيخ الأجيال )
أمَّا قصيدةُ أمجادِ الشامِ الطويلةِ , فتتحدَّثُ عن فضائلِ بلادِ الشامِ الكبرى , فهي بلادُ الأنبياءِ وموطنُ عبادةٍ، لخيرِ الخلقِ , بدءاً بآدمَ وحوَّاءَ , مروراً بنوحٍ , وسامٍ , وإبراهيمَ , وابنِ أخيهِ هارانَ (لوط) , ويحيى , وموسى , وعيسى , وانتهاءٌ بإسراءِ خاتمِ الأنبياءِ والمرسلين، عليهم الصَّلاة والسَّلام , وفيها تشعيبُ اللغى الساميَّة , وفيها أوَّلُ كتابةٍ في أُوغاريت، في اللآذقية, وفيها رَدَّدتْ جِبَالُ صيداءَ ترانيمَ داودَ عليهِ السلامُ، وهو يسبِّحُ اللهَ بكرةً وعشيًّا , وهي دُرَّةُ الأرض ِ, ومساجدُ الأنبياءِ , وفيها هُزِمَ الصليبيون، في حِطِّينَ، والتتارُ في عينَ جالوت , وفيها صَمَّمَ نوحٌ سفينَتَهُ، من أخشابِ لُبنانَ , وفيها أنفاقُ الزَّبَّاء ِ , مدرسةٌٌ لتعليمِ خِططِ الحرب , ومكرِها , وكما هي مواقعُ حربٍ قديمة , فهي كذلك مواقعُ حربٍ حديثةٍ , نشبت أعوامَ ؛ 1948م و1956م , و1967م, و1973م , و 1982م , والأيدي ما تزالُ على الزِّناد , وهي أرضُ المحشرِ والمَنْشَرِ , وبها يهبط ُعيسى بنُ مريمَ , في المنارةِ البيضاءِ شرقيَّ دمشقَ , لِيُوَحِّدَ اللهَ -تعالى- ويقدِّسَهُ , منها :
أيُّ مجدٍ ما حوتْهُ الشامُ الاّ أنْ حواهـا
بلــــدُ الرسْلِ فمذ آدمَ نوحٍ ثمَّ طـــــــه
وبها صنَّعَ نوحٌ فـُـلْكَهُ ثمَّ اعتلاهــــــا
وابنُهُ سامٌ يسمِّيها شـآماً واحتماهـــا
( من قصيدة أي مجد ما حوته الشام )
وتطلُّ عليكَ قصيدةٌ عنوانُها " في رداع " اليمانية , تبرزُ دورَ متبرِّعٍ، بمدرسةٍ خاصةٍ لهُ , لتكونَ مقرَّاً، لكليةِ التربيةِ في بلدةِ رداع عام 1994م , فُأكْبِرَ المُتَبرِّعُ، بقصيدةٍ يستأهلُها، وهو الذي دعم العلمَ وعزَّزَ دورَ القلمِ، كما في مقاطعَ من هذه القصيدة :
فاضَ "جَمْعـانُ" فـَزَكَّى مِشْعَـلاً فـي سـبـيلِ اللهِ يُـزجـيهِ انـدفـاعْ
فـتـــرى الأمـــلاكَ فـي حَوْمَـــتِــــــــهِ خُــشَّـــعـــاً لــلَّـهِ، أيـــدِيهِـــم يَــــــــراعْ
يَسْطـرونَ الآية َ العُـظْـمَى الَّــتي شَـقَّ فيها المُصْطَفى ظُـلْمَ البـِقـاعْ
فـَبـِـحِـقِّ اللَّهِ جَــمْـعَـانُ إذا صُـعِـقَ النَّـاسُ بـنـَفْخ ِ لاجـتماعْ
وأخيرا تطلُّ عليكَ نصوصٌ أخرى , من محاورَ أخرى متنوعةٍ , ضمَّها هذا الديوانُ بين دفتيه، ليكونَ الصنوَ الثاني لأخيهِ الأوَّلِ الموسومِ بـ " العملاق يتململ " الذي طُبِعَ في مطابعِ القواتِ المسلحةِ الأردنية عام 1984م .
ولا يسعُني في نهاية تقديمي, إلا أنْ أردَّ الفضل لأهلهِ, فأتقدمَ من سعادةِ الأستاذ الدكتور يحيى العبابنة, الذي أجهدته بتقديم هذا الديوان, على كثرة مشاغلِهِ,وتوافر ِالرواد الكثار, على منابعِ علمهِ, للاستزادةِ منه, وهو المبدعُ بكلتا يديه, الأستاذ ُالأعسرُ الأيسر, لغةً, والأيسر نقداً, وهو المؤلفُ المكثرُ في مجالات القصةِ, ذو تواليف متعددة, زادت على العشرين, فضلاً عن تمُكُّنِهِ من لغاتٍ عربيةٍ قديمة, وغير عربيةَ, ونقشُ ميشَع شاهدٌ له, من ضمن مجموعةٍ من شواهدَ أخرى, فجزاك الله خيراً أبا خالد,عني وعن ديواني هذا كلَّ خير, َونَفعَ بكما, وأنسأ الله لك في العمر, وجزاكَ حُسنَ الثواب.
وختاماً؛ فاللهَ أسألُ أن يجدَ المتلقي أو الأختُ المتلقيةُ، في هذا الديوان " مداد السيوف " وبعد بحثهِ وتنقيرهِ , وتحليلهِ , الضَّالَّةَ المنشودةَ , في استقراءِ عبقِ أمجادِ أمَّتِنا العربيةِ والإسلاميةِ , التي أقامتْها على حدَّي السيف والقلم , وأنْ تُشْحَذَ الهِمَمُ، لنأخذَ حقَّنا، بالكلمةِ الطيبةِ أوَّلاً , وإلا بحدِّ السيفِ ثانياً , إحقاقا لِحَقٍّ , وإزهاقا لباطلٍ , وأن يجعلَ عملي هذا خالصاً، لوجهه الكريم , لا رِياءَ فيه ولا سمعة , وأنْ يُحَقِّقَ أهدافَ امَّتِنا العربيةِ والإسلاميةِ بالرفعةِ والمجدِ والسؤددِ , انَّهُ سميعٌ مجيبٌ , وما توفيقي إلاَّ باللهِ , عليه توكلتُ , واليه أُنيبُ , ربَّنا إنَّنا سَمِعْنا منادياً للإيمان، أن آمنوا بربكم فآمنَّا , فاكتبنا مع الشاهدين , آمين , وصَّلى اللهُ على سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلهِ وصحبهِ أجمعين , والحمدُ للهِ ربِّ العالمين .


</TD><TD vAlign=top align=right rowSpan=2></TD></TR></TBODY></TABLE>
للأمانة منقول من موقع أدبيات !