المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشاهد من يوم القيامة


منيرة ابراهيم..نبع الروح
04-08-2006, 01:27 PM
هذي قصيدة رائعة لشاعري الأفضل عبدالرحمن العشماوي


مشاهد من يوم القيامة


وقفت جميع مشــــــــــــــــاعري تتأمل
وفمي عن النطق الــــــــــــــمبين معطل

ما كنت في حلم ولا في يقـــــــــــــــــظة
بل كنت بين يديـــــــــــــــــــــهما أتململ

أرنو إلى الأفق البعــــــــــــــــيد فماأرى
إلا دخانا تائهـا يتجـــــــــــــــــــــــــــول

وحشود أسئلة تجر ذيولــــــــــــــــــــها
نحوي وباب الذهن عنها مقــــــــــــــفل

أحسست أن إرادتي مــــــــــــــــــسلوبة
وشعرت أن مخاوفـي تــــــــــــــــــترهل

وشعرت أني في القــــــــــــــيامة واقف
والناس في ساحاتــــــــــــــها قد هرولوا

يسعون كالموج العــــــــــــنيف عيونهم
مشدوهـة وعقولـــــــــــــــــهـم لا تعقـل

والكون من حولي ضجيـــــــــــج مرعب
والأرض من حولي امتداد مـــــــــــــذهل

قد أخرجت أثقالها وتأهبــــــــــــــــــت
للحشر وانكـــــــــــــــسر الرتاج المقفـل

والناس أمثال الفــــــــــــــــراش تقاطروا
من كل صوب هاهنا وتكـــــــــــــــــتلـوا

كل الجبال تحولت من حولــــــــــــــــــهم
عهنا وكل الشامخـات تزلــــــــــــــــــزل

وجميع من حولي بما في نفــــــــــــسهم
لاه فلا معـط ولا متفضــــــــــــــــــــــــــل

كل الخلائق في صـــــــــــــــــــــعيد واحـد
جمعت فــــــــــــــــــــسبحـان الذي لايغفـل

وأقيم ميزان العــــــــــــــــــــــدالـة بينهـم
هـذا بـه يعلـو وذلك يــــــــــــــــــــــــــنزل

وتجمعت كل البهائم بعضـــــــــــــــــــــهـا
يقتص من بعض وربـك أعــــــــــــــــــــــدل

حتى إذا فرغ الحســــــــــــــــاب وأنصفت
من بعضها نزل الــــــــــــــــــقضاء الأمثـل

كوني ترابا يا بهائم ..عـــــــــــــــــــندهـا
صاح الطغاة وبالأماني جلجـــــــــــــــلـوا

يا ليتنا كنـا ترابـا مثلــــــــــــــــــــــــهــا
يا ليتنا عـن أصلنـا نتحــــــــــــــــــــــول

هيهات لا تجدي الندامة بعدمــــــــــــــــــا
نصب الصراط لكم وقام الفيــــــــــــــــصل

ومضيت أقرأ في الوجوه حــــــــــــــكاية
إجمالهـا عنـد الذكي مفصــــــــــــــــــــل

ورأيت مالا كنت أحــــــــــــــــلم أن أرى
حولي وقد كشــــــــــــف الستار المسدل

هذا هو النـــــــــــــــــــمرود يندب حظـه
والدمع مـــــــــــــن هول المصيبة يهطل

وهناك فرعـــــــــــــــــــــون المألـه نفسـه
يسعى بغـير بصــــــــــــــــــــــيرة ويولول

وهناك كسرى تــــــــــــــــــاه عند إيوانه
مترنـح فـي سـيره متملمـــــــــــــــــــــــل

وهناك قيصر نفسـه مكســــــــــــــــــــورة
وبقـلبـه ممـا يعانـي مرجـــــــــــــــــــــــل

وهنا ابو جهل يراجع نفســــــــــــــــــــــه
عينـاه توحـي أنـه يتـوســـــــــــــــــــــل

يارب أرجعنا لنعمـل صالحـــــــــــــــــــــا
غير الذي كنـــــــــــــــــــا نقـول ونعمـل

هيهات قد طوي الكـــــــــــــــتاب ألم يكن
فيكـم نـبي بالهدايـة مرســـــــــــــــــــــل

سبحان ربك هؤلاء جمــــــــــــــــــــيعهـم
كانـت لهـم دار هنـــــــــــــــــــــاك تبجـل

لكنهم كفروا بمن أعــــــــــــــــــــــطاهــم
ملكـا وعاثوا في البــــــــــــــــلاد وقتلـوا

ورموا بشرع الله خلف ظهـــــــــــــورهم
عزلوه عن حكم الزمان وعـــــــــــطلـوا

جمع الطغاة هنا وقد هانوا علــــــــــــى
ربـي وعـد المؤمـن المـــــــــــــــــــتبتـل

وقفوا وآلاف الضــــــــــــــــحايا حولهـم
فاليوم ينظر في الأمور ويبـــــــــــــــطل

واليوم يسعـد مؤمـن بيقيــــــــــــــــــنـه
واليوم يشقى الفاسق المـــــــــــــــتحلل

واليوم يمتد الصراط فمســــــــــــــــــرع
نحو النعيم وزاحف متمــــــــــــــــــــــهل

ومحمل بالذنب زلــــــــــــــــــــــــت رجلـه
فهوى ونار جـــــــــــــــــــــــهنم تستقبل

فأجلت طرفي ســـــــــــــــاعة فرأيت من
أمر القــــــــــــــــــــــيامة مايروع ويذهل

هذا أب يــــــــــــــــــــــسعى إلـيه وحيـده
وبمقلته ترقب وتــــــــــــــــــــــــــــــوسل

أبتاه أرهقني المسـير وحــــــــــــــاجـتي
..شيء يسير لايمض ويثـــــــــــــــــــــــقل

شيء من الحســـــــــــــــــنات ينقذني وقـد
خفت موازيني وفيــــــــــــــــــــــــك أؤمل

أنت الذي عودتني فيـــــــــــــــــما مضـى
بذلا ومثلك في المصـــــــــــــــائب يبذل

وإزور وجــه أبيه عنه مـــــــــــــــــــرددا
نفســـي أحق بما تقول وأمــــــــــــــــثـل

ومضى كسيف البال يســـــــــــأل نفســـــه
ماذا جرى لأبي ..أهذا يـــــــــــــــــعقل ؟

وبدت له بين الجــــــــــــــــــــــموع حليلة
كانـــــــــــــــــــــت تفضله وكـان يفضـل

وغدا يناديها رويدك زوجتـــــــــــــــــــــي
فأنا الحبيب وليس مثلــــــــــــــــك يجهل

ريحانتي أنسيت أيام الصــــــــــــــــــــــــبا
..أيام كنا من هوانـا ننــــــــــــــــــــــهـل ؟

أنا من وهبتك في فؤادي منـــــــــــــــــــزل
ماكان فيه لغير حبك منــــــــــــــــــــــــزل

شيء من الحســـــــــــــــــنات ينقذني وقد
خفت موازيني وفيك أؤمــــــــــــــــــــــل

قالت له والهـم يـــــــــــــــــــــشعـل قلبهـا
لهبا وفي أحشائهـا يتغلغـــــــــــــــــــــل

عذرا فـأنت رفــــــــــــــــيق عمري إنمـا
نفسي أحق بما تقول وأمـــــــــــــــــثـل

ومضى كـــــــــــسيف البال حتى لاح في
وسط الزحام خــــــــــــــــيال من لايبخل

أم رؤوم راح يـــــــــــــــــركـض نحوهـا
جذلا وهل بعد الأمومة مــــــــــــــوئل ؟

حملــــــــــــــــــته في أحشــائهـا وتحملـت
من أجل راحتـــــــــــــــــــه الذي لايحمـل

أمـاه ياأمـاه مــــــــــــــــــــــــــدي لي يـدا
فـــــــــــــــــــــــــلكم بذلت إذا أتيتك أسـأل

شيء من الحسنات ينقذني وقــــــــــــــــــد
خفت موازيني وفيـك أؤمــــــــــــــــــــــــل

قالت له والدمع يغلــــــــــــــــــــب صـبرها
نفسي أحق بما تقـول وأمـــــــــــــــــــثـل

ونقلت طرفي لحظة فــــــــــــــــــرأيت مـا
لاتستريح له النفـوس وتــــــــــــــــــقبـل

بشر كأنهم الحوامل قد مشــــــــــــــــــوا
مشيا ثقيـلا والمصيـبة أثقــــــــــــــــــــل

مـــــــــــن هؤلاء ؟ فقال من يدري بهم :
أهل الربا بئـــــــــــس المقام المخـــجـل

أكلوا الربا جهرا ولم يتورعــــــــــــــــوا
عن أكله ومشوا إليه وأرمــــــــــــلـوا

ماصدهم عن أكلـه بطلانـــــــــــــــــــــــــه
وكذاك باطل كـل قـوم يبــــــــــــــــــــطـل

وأخذت ناحية أفكـر بالـــــــــــــــــــــــــذي
يجري وأرسل ناظـري وأنـــــــــــــــــــقـل

ماذا أرى رجل يحيـط برأســـــــــــــــــــــه
طوق وفي رجليه قيـد محـــــــــــــــــــجـل

من ذلك الرجل التعيـــــــــــــس ؟ فقال لي
من عنده خـبر يقـــــــــــــــــــــــــين ينقـل

هذا الذي خــــــــــــان العهود وعاش في
دنياه يغتصب الحــــــــــــــــقوق ويأكـل

يسطوا على مال الضـــــــــعيف وأرضه
واليوم يجـني ماثـراه ويحـــــــــــــــمـل

الشبر في الــــــــــــــــــدنيـا يقابلـه هنا
سبع من الأرضين بئـــــــس المحمـل

ورأيت قومـا يــــــــــــــــــدعسون كأنـهم
نمل وقد ذاقـوا الهـــــــــــــــوان وجللـوا

من هؤلاء الـــــــــــــــــــبائسـون أراهـم
هانوا ومن كتب الكرامــــــــــــة أعقلوا

فأجابني : هم كل مــــــــــــــــــختـال لـه
فيما مــــــــــــــــــضى كـبر عليـه يعـول

وذهلت عنهم حين أبصر ناظـــــــــــــــري
رجل يساق الى الـــــــــــــــجحيم ويعتــل

ووراءه امــــــــــــــــرأة يحيـط بجيدهـا
حبل يلف مـن الجحيـــــــــــــــــم ويفتـل

من ذلـــــــــــــــــــك الرجل الشقي وهذه
تجـري علـى أعقابـــــــــــــــــه وتولـول

هذا أبو لــــــــــــــــــــهب وزوجتـه الـتي
كانت تجــــــــــــول على النـبي وتجهـل

وأخـــذت ناحية فـــــــــــــــلاح لناظـري
روض وأزهـــــــــــــــــــــار ونـور مقبـل

غـــــــــــــــــرف بطائنهـا الحريـر وتربها
مـــسك بمــــــــــــــــــاء المكرمـات مبلـل

ونســـــــــــــــــــاؤهـا حور فوجه مشـرق
كالشمس ساطعـــــــــــــــــة وطرف أكحل

أنـــــــــــــــــــــــهارهـا عسـل وخمـر لـذة
للشاربـين وشربـــــــــــــــــــــــهـا لايثمـل

وبناؤها من فضـــــــــــــــــــة من فوقهـا
ذهب وعند الله ماهو افضـــــــــــــــــــــل

أقـل من فيهـــــــــــــــــــــــا نصيبا حظـه
أضعاف دنــــــــــــــــــــيانا وربـك يجـزل

رأيـــــــــــــــت فيها الساكنين ربوعهـا
نحو الجنان وفـــــــــــي المنازل أنزلـوا

على الأرائك يــــــــــــــــــجلسون حديثهم
مســــــــــــــــتبشرين بما رأوه وحصلـوا

يــــــــــــــــــتذكرون حوادث الدنيا الـتي
صمدوا لهــــــــــــــا وعلى الإله توكلـوا

طــــــــــــــــوبى لكم هذي منازلكم فمـا
خابـت مساعــــــــــــــــي من يجد ويعمل

أجــــــــــــلت طرفي في الوجوه فـلاح لي
وجه بـــــــــــــــــــــدا وكأنما هـو مشعـل

وجه الرسول يشع نورا صــــــــــــــــادقـا
قد جاء في حلل السعادة يغفـــــــــــــــــل

ورأيــــــــــت أصحاب الرسول وقد مضوا
نحو الجنــــــــــــان وفي المنازل أنزلـوا

ورأيــــــــــــــــت مؤمن آل فرعون الـذي
نبذوا ..وصفـــــــــــــــــحة وجهه تتهلل

والــــــــــــــكوثر الرقراق لاتسـأل فمـا
مثلي يجيـــــــــــــــب وليس مثلي يُسأل

نهــــــــــــــــــــر كأن الـدر يجـري بينـه
أو أنه النور الــــــــــــــــــــذي يتسلسـل

ســـــــــــــبحـان ربك هاهنا حصل الذي
ماكان لولا فـــــــــــــــــضل ربك يحصل

ورفـــــــــــــــعت طرفي لحظة فرأيت مـن
لاشـــــــــــــــــــــيء يشبهـه وليس يمثـل

نور تجــــــــــــــــــــــــلـى للخـلائـق كلهـا
فتواضعـوا لجلالـه وتــــــــــــــــــــــــذللوا

وقعوا ســـــــــــــــجودا يلهجون بذكـره
والكون بالصمت المـــــــــــــــهيب مكلل

ســـــــــــــجدوا وأما المبطلون فحاولـوا
أن يسجـــــــــــــــــدوا لكنهم لم يفعلـوا

وصــــــــــحوت من حلمي ونفسي بالذي
شاهدت مـــــــــــــــــؤمنة وعيني تهمـل

وشـــــــــــــعرت أن مظاهر الدنيا الـتي
..لهوى ..مظاهر نـــــــــــشوة لا تكمـل

وعـــــــــــــــــــلمت ان الله يمهـل عبــده
عطفـا عليـــــــــــــــــــه وأنـه لا يهمـل

وهنـــــــــــا وقفت وفي فؤادي دوحـة
تحنـو علـــــــــــــــي غصونهـا وتظلـل

هي روضــــــــــــة الإيمان يجري نهرها
عذبـا ويشدوا فـــــــــــــــي رباها البلبل

طارق الورهي
04-08-2006, 10:52 PM
شكرا منيرة


مع اني لا افضل القراءة لهذا الشاعر لا ادري لماذا

منيرة ابراهيم..نبع الروح
04-09-2006, 11:35 AM
عفوا طارق
يبقى اختلاف وجهات النظر لايفسد للود قضية
ولولا اختلاف الآراء لبارت السلع
دائماً يهمني رأيك واحترمه

الحادي
04-09-2006, 12:21 PM
طارق يجب عليك أن تعترف بإنك عنصري متعنصر منعصر :p

تحياتي لذائقتك الفريدة يا منيرة

منيرة ابراهيم..نبع الروح
04-12-2006, 07:30 PM
الحادي..
شكرا لك ..
يسرني مرورك الأول على مااسطره هنا..
ولا يُلام طارق فلكلٍ ذوقه