اسير الصمت
02-19-2006, 02:14 AM
لمحات تاريخية تؤكد غطرسة وتوسّع الفرس.. فهل سيعود كورش بلباس نجاد ملكا على العرب؟
سمير عبيد
القضية هنا ذات أبعاد تاريخية، وليس لها علاقة بالتحامل على الجانب الإيراني الذي هو إمتداد للجانب الفارسي، كما ليس لها علاقة بالذين ينظرّون إن الإسلام لا يعرف جنسية الشخص وتماشينا مع هذه النظرية لمئات السنين، و أكتشفنا أنها عباءة إختبأت أسفلها الإستراتيجيات بعيدة المدى والتي مهدت وتمهد لعودة الهيمنة الفارسية من جديد و تحت عباءة هذا الطرح، وكذلك تحت عباءة الإسلام السياسي، فيبدو إن الإيرانيين يريدون غزو المنطقة العربية من أجل إسقاط المشروع العروبي، وتفتيت كيان الوطن العربي ثأرا من العرب الذين رفعوا راية الإسلام وأسقطوا الدولة الساسانية، ورسموا الخارطة الإسلامية بفعل دماء العرب والإستراتيجيات الإسلامية التي نفذها العرب، ويبدو بنفس الإسلوب يريد الإيرانيون إعادة التاريخ القديم، وإسقاط دولة وكيان الذين أسقطوا دولتهم الساسانية من قبل وهم العرب ،وتحت راية الإسلام الجديد بسواعد وإستراتيجيات فارسية ( إيرانية)، وهنا يلتقي الإيرانيون من حيث يدرون أو لا يدرون مع المخطط الصهيوني القديم للمنطقة، والذي ينادي بتفتيت الوطن العربي، ومحو ما يسمى بالعروبة والمشروع العروبي والقومي ، ويلتقي الإيرانيون أيضا مع الذين يحملون نزعات عنصرية في إسرائيل وأميركا والغرب بمسألة كراهيتهم للعرب وتحت شعار عدو عدوي صديقي.
وليس مستغربا أبدا أن نجد هناك تعاونا بين بعض الأطراف القومية الفارسية في إيران وبين نظيراتها في إسرائيل وأميركا والغرب ،وضمن المشروع الأميركي الصهيوني للمنطقة العربية، فلوعدنا لتصريحات المسؤولين الإيرانيين سنجدها إشارة لهذا التعاون، ومنها قول نائب الرئيس الإيراني السيد محمد علي أبطحي لوسائل الإعلام العربية والعالمية من أبو ظبي قبل عامين تقريبا حيث كان هناك مؤتمرا عالميا كان أبطحي حاضرا فيه حيث قال ( لولا المساعدة الإيرانية والمواقف الإيرانية لِما سقط نظام طالبان ونظام صدام حسين) وبنفس المعنى قال في العام الماضي السيد عادلي وهو برلماني إيراني مهم في إيران، وحتى وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول قال على هامش مؤتمر روما حول القضية الأفغانية ( لولا إيران لكان مصير هذا المؤتمر الفشل ولكن المواقف الإيرانية هي التي أنجحت المؤتمر) فهل هناك إشارة أبلغ من هذه الإشارات التي تؤكد على التعاون بين الجانب الإيراني والأميركي في المنطقة؟.
ولهذا لن نستبعد إطلاقا أن يكون التصريح الإيراني المقبل ــ لا سامح الله ــ ( لولا إيران لما حصلت التغيرات في الداخل السوري) فمن هنا على السوريين الإنتباه، فهناك مخطط إيراني تاريخي فارسي ليس له علاقة بالعلاقات والبروتوكولات العصرية أبدا، ومن هنا نعود للتاريخ القديم الذي يؤكد إن ما إن يحصل شيئا في العراق حتى يكون صداه وإستنساخه في الشام / سوريا، فلو عدنا للتاريخ القديم فسنجد شهادة تاريخية على نقض الفرس لعهودهم وعلى السوريين تحليلها ( لقد نقض الفرس تحالفهم مع الكلدانيين للإندفاع نحو بلاد مابين النهرين وسوريا، فكانت حملتهم المعروفة على بابل سنة 539 ق.م وإحتلالها بمساعدة ــ اليهود ــ الذين شاركوهم طرفا حليفا لهم، ولقد تواطىء الفرس معهم) ونعتقد لا يوجد من يفند التاريخ على أسس عاطفية وولائية، فالتاريخ لايمكن تزويره، وإستنادا على الشهادات التي تؤكد إن الفرس يمتازون بالغطرسة والعدوانية ونقض العهود، ويثبت بعض المؤرخين إن للنزعة العنصرية المتغطرسة أسبابا أهمها النقص الحضاري الذي يعاني منه الفرس ( وهنا أيضا يلتقون مع الإسرائيليين والأميركيين بمسألة مهمة جدا وهي شعورهم بالنقص الحضاري) لأن الفرس جاءوا من أقوام بربرية غازية، ولهذا جاء حقدهم الأسود على الحضارة في (بابل) وآشور ومصر والشام، وجعلوها تحت هيمنتهم، ولقد جاءت عقدة النقص من الغرب ( الوطن العربي) يوم سقطت إمبراطوريتهم على يد الفاتح القادم من الغرب ( الأسكندر المقدوني) وهكذا إنسحبت الأمور بعد سقوط الدولة ( الإخمينية) حيث تعاضمت النزعة الفارسية التوسعية العدوانية، وسيطرت على عقول وأفعال وإستراتيجيات الحكام والمستشارين ( الفرثيين والساسانيين) كي يحققوا خارطة وإمتداد الدولة الإخمينية، ومن هنا تم إحتلال ( العراق) مرة أخرى عام 141 ق.م على يد أحد ملوك الفرثيين وهو ( متريداتس الأول) وكان الإحتلال الأول، أما الإحتلال الثاني للعراق فجاء عام 226م على يد الملك الساساني ( أردشير) وإمتد الإحتلال الى بلاد الشام !!!!.
فيبدو أنه هناك ثأرا تاريخيا من قبل الفرس ضد العرب، ومن هنا نحس إن خطورة إعادة التاريخ من جديد ربما زحفت صوب العرب، عندما نقارن ضعف وتشتت العرب الذي نراه الآن أمام قوة وهيمنة الدولة الإيرانية الحديثة، والتي وصل بها الأمر التبشير بتصدير ثورتها ونهجها، وتحت أسس جديدة منها الإسلام الحضاري وولاية الفقيه وغيرها ،ولم يخرج عن هذه الخطورة التي تبشر بإعادة التاريخ ما نراه في العراق حيث الهيمنة الفارسية الإيرانية، وحيث كتابة الدستور العراقي الحديث الذي يؤيد تفتيت العراق جغرافيا، وتفتيت اللحمة العربية داخل العراق، والقضاء على جميع المشاريع العروبية والقومية في العراق، وإستبدالها بالمشاريع الطائفية والمذهبية والمناطقية، حيث هناك فقرات في الدستور العراقي الجديد تجيز تكوين دويلات المحافظات، وتجيز تغليب اللهجات المحلية على اللغة العربية الفصحى، وهي خطوة الكارثة التي بمثابة رأس الحربة على اللغة العربية الفصحى وعلى اللحمة العربية، خصوصا وهناك مشروعا كرديا في شمال العراق بدأوا تدشينه( من خلال 52 مدرسة إبتدائية) يؤيد كتابة الأحرف الكردية بأحرف لا تينية إستنكافا من الحروف العربية التي تتكون منها اللغة الكردية، فيبدو إن المشاريع التفتيتية ضد العروبة والعربية تكمل بعضها البعض وعلى نفس السيناريو.
لذا لو عدنا لتعريف هذا الثأر فنراه جاء بعد أن كسر العرب المسلمون شوكة الفرس وإنهارت دولتهم التي دامت أكثر من أربعة قرون ( 226 ــ 651 م) والذي بعدها إنهار الكيان السياسي الفارسي وتولدت لديهم نفسيا وتاريخيا وإجتماعيا عقدة الهزيمة والعار أمام العرب ، ونتيجة ذلك تولدت الكراهية التاريخية وروح الإنتقام التاريخي ضد العرب، ولهذا لم يمتزج الفرس مع العرب بل حافظوا على شخصيتهم والدفاع عنها، ومن هنا جاءت ما يسمى بـ ( قوانين رفسنجاني) يوم كان رئيسا للبلاد فعندما لجأ الى إيران عشرات الآلاف من العراقيين نتيجة السياسات القمعية للنظام العراقي السابق، وبعد أن طال بقائهم في إيران حيث حجروهم في مناطق ( مخيمات) بعيدة عن المدن لا يسمحون للعراقيين الإختلاط بالإيرانيين، إلا الذين ينخرطون مع المخططات الإيرانية، ومع ذلك تحت عيون الأجهزة الإيرانية، فجاءت قوانين رفسنجاني سيئة الصيت التي نصت على منع المرأة الإيرانية من الإقتران بالعراقي ،ومنع قبول أبناء العراقيين في المعاهد والجامعات الإيرانية، ومنع سفر العراقيين بين المدن الإيرانية إلا الذين يحملون إذنا من السلطات وهم من الموالين لهم، ومنع شراء العقارات والتمليك والإستلاف من البنوك وغيرها من القوانين الصارمة، والهدف قتل صلة الوشائج بين الطرفين، وهي الطريقة نفسها التي كانت سائدة لدى الفرس قبل الإسلام، ولهذا تشبثوا أي الإيرانيون بنمط إسلامي خاص بهم من الناحية المذهبية والسياسية بعد دخولهم بالإسلام ولحد الآن، وخصوصا بعد سقوط نظام الشاه، لهذا هم يحاربون الإنصهار مع العرب فيقرّون (( بسيادة الإسلام ولكن دون سيادة العرب)) وبهذا يختلف الإيرانيون عن الشعوب الأخرى التي أخذت الإسلام دينا ونهجا.
فمن هنا يبدو أن إيران الحالية تريد إعادة بوصلة التاريخ وإعادته الى الحاضر وصبغه بالإسلام ذات الصبغة الإيرانية، وسحبه أي سحب التاريخ ليتحرك ضمن الخطوات والإستراتيجيات التي تريدها إيران الحالية أو الشعب الإيراني الحالي، والذي تتشبث أغلبيته بالنزعة القومية الفارسية التي تكمن في داخلها بذرة الغطرسة والحقد نحو العرب، فهناك على ما يبدو رغبة عارمة وإستراتيجية خاصة لدى الإيرانيين الحاليين تقر إنتزاع الراية الإسلامية من العرب كونهم مشتتون، ومن ثم لا يليق بهم حمل راية الإسلام لتكن بيد إيران الفارسية، والهدف هو التعويض التاريخي وإرضاء عقدة النقص الحضاري والتاريخي، و لهذا حصل العداء والسجالات طيلة الثمانينات من القرن المنصرم بين الإسلام السعودي والإسلام الإيراني، وبين راية الإسلام التي رفعتها السعودية دوليا وبين راية الإسلام الإيراني التي كانت تريد تصديرها إيران، أما اليوم فالمجال مفتوح للإيرانيين كي يرفعوا راية الإسلام الإيراني، خصوصا بعد إنكفاء السعودية نتيجة المشاكل الداخلية والمتغيرات الدولية ( علما أن هناك نقدا واسعا للطريقة التي مارست بها السعودية حمل راية الإسلام دوليا) فمثلما بقيت الوهابية وما تريده ( الدرعية السياسية) تحرك الإسلام الذي رفعته وترفعه السعودية سيبقى تاريخ الفرس المتغلغل في صدور الإيرانيين هو الآخر المحرك الفعال الى سلوكياتهم إتجاه الإسلام والعرب، فأعطو لهذه الإستراتيجية أبعادا خطيرة يعملون عليها، فمن خلال البعد الحضاري يشوهون بالحضارة العربية وينقصون من شأنها ، ومن خلال البعد الديني فهم يشوهون الدين الإسلامي من خلال البدع والدس التي ليس لها وجود في الإسلام، بل هي عادات وتقاليد ولهذا يختلف شيعة العراق كثيرا عن شيعة إيران ،حيث في إيران التشيّع السياسي وللإستخدام السياسي ،أما في العراق فالتشيّع عقائدي وللإستخدام العقائدي الحسيني وعدم إستعماله سياسيا إلا أخيرا وبدعم إيراني، أما في البعد السياسي فالفرس يعملون ليل نهار على تشويه الأمة العربية والإنتقاص منها، والعمل على إزالة كيانها ووحدتها وزعزعة إستقرارها.
ومن الإشارات على إن إيران تريد إعادة التاريخ لصالحها سياسيا في المنطقة وإسلاميا في العالم وعلى طريقتها، فلو نظرنا الى صيغة الحكم الحالي في إيران فنراه على طريقة الكهنوت والإنابة الآلهية، ونرى بوادر ذلك في العراق وبدعم إيراني، لذا لو عدنا الى التاريخ الفارسي القديم فسنجد إن سمة الدولة الساسانية كانت دينية كهنية، والمتعارف على السياسات الكهنوتية حيث أنها تبرر الحرب وسيلة للتوسع، ولهذا كانت الصفة الطاغية على ملوك الدولة الساسانية هي العنجهية والغرور، وهي الصفات التي لازالت كامنة في داخل الشخصية الإيرانية سواء البسيطة أو الحاكمة، وخصوصا إتجاه العرب ،ومن هنا إمتلأ التاريخ الشعبي والحكواتي الإيراني بالسلبيات والإنتقاص والقذف ضد العرب، ونعطي هنا بعض الشهادات التاريخية على عنجهية وغرور ملوك الفرس:
أولا:
الموقف العنجهي الذي قام به الملك ( كسرى) حين دعاه الرسول الكريم محمد (ص) للدخول في الإسلام.
ثانيا:
رفض الملك الفارسي ( شابور) هدايا الملك العربي في تدمر ( أذينه) حيث قال شابور ( من يكون إذينة هذا، ولم لم يجيء بنفسه ويسجد للملك العظيم؟)... وهو دليل على أنهم لا يجيدون المجاملة ولا حتى يجيدون الكرامة والتكريم أي الإصول... وحكاية شابور وأذينة هي (لقد إستولى شابور على المدن السورية أثناء حربه مع الرومان، وفي أثناء عودته على طريق شمال سوريا، وعند إقتراب جيوشه من تدمر أرسل أليه ــ أذينه ــ من باب الكرم العربي والمجاملة الهدايا ) ولكن عندما سمع أذينه بغطرسة شابور خرج اليه بجيش وأنزل بالقوات الفارسية وبالملك شابور الهزيمة عام 265 م.
ثالثا:
نقشة ( رستم ) التي جاءت بكلمات متغطرسة حيث دوّن بها مايلي ( أنني الملك العظيم داريوس، ملك الملوك، ملك هذه البلاد، وأجناس أخرى متعددة، ملك هذه الأرض الممتدة الى مسافات شاسعة، أبن هيباتس الأشميدي الفارسي إبن بلاد فارس الآرى، من السلالة الآرية .................)
فلو شاهدنا إيران اليوم فسنرى الخطوات نفسها، ولكن على نهج ديني، حيث هناك رجلا واحد هو فوق الجميع وفوق القانون وفوق القضاء وهو مرشد الجمهورية الإيرانية، لذا فعندما تتوسع إيران وتحت مبدأ تصدير الثورة أو تصدير الإسلام الإيراني ( أرجو من القارىء الكريم عدم الربط بين التشيّع والنهج الإيراني السياسي الذي أخذ الإسلام شعارا، فهناك فرق شاسع بينهما فالإسلام السياسي الإيراني يختلف عن التشيّع تماما) لذا لو فرضنا ومن جانب التوضيح من قبلنا والأمنية التي يعملون على تحقيقها الإيرانيون فعندما يكون العراق على النهج الإيراني سياسيا وهكذا البحرين وهكذا الكويت وهكذا السعودية الى بقية الدول المجاورة فهذا معناه سيكون المرشد بمثابة ( ملك الملوك) شيخ المرشدين فهي قضية إعادة التاريخ بصورة سطحية مختلفة، ولكن من حيث الجوهر هي على أسس فارسية قديمة تجيز حتى القمع والقتل، لهذا ما نراه في العراق ومن شهود عيان وتقارير عراقية ودولية تؤكد إن هناك إستراتيجية تقوم بها إيران ومن خلال رجالها والموالين لها في العراق بتصفية القيادات العروبية والقومية وتصفية الوجهاء والرموز والطيارين والمهندسين الكبار والأطباء والعقول المهمة، فلو عدنا للتاريخ فسنجد إن حكام الدولة الفارسية الإخمينية يمتازون بالنزعات العدوانية والتوسع أيضا، حيث كانوا يستخدمون التسلط التعسفي على الأماكن والشعوب التي يستولون عليها ، فعندما ثارت ( بابل) ضد الإحتلال الفارسي تعرضت لحملة فتكت بالسكان فتكا ذريعا، حيث ذكرت المصادر التاريخية إنه تم صلب حوالي ( ثلاثة آلاف) رجل من وجهاء بابل، لذا لم العجب من الذي نراه اليوم، ولم العجب من تصريحات الرئيس الإيراني الجديد أحمدي نجاد الذي يريد إعادة تصدير الثورة من جديد، وهو الشعار الذي رفعه المرحوم آية الله الخميني ( هذا ما عرفناه من الإعلام فربما تجنيا على الرجل وإن صاحب الفكرة ربما خامنئي أو رفسنجاني نفسه) لذا يبقى السؤال هل يعود كورش بشخص نجاد ملك الملوك على العرب؟.
كاتب وباحث عراقي
16/1/2006
http://www.islam-online.net/Arabic/news/2004-11/09/images/pic08.rm
سمير عبيد
القضية هنا ذات أبعاد تاريخية، وليس لها علاقة بالتحامل على الجانب الإيراني الذي هو إمتداد للجانب الفارسي، كما ليس لها علاقة بالذين ينظرّون إن الإسلام لا يعرف جنسية الشخص وتماشينا مع هذه النظرية لمئات السنين، و أكتشفنا أنها عباءة إختبأت أسفلها الإستراتيجيات بعيدة المدى والتي مهدت وتمهد لعودة الهيمنة الفارسية من جديد و تحت عباءة هذا الطرح، وكذلك تحت عباءة الإسلام السياسي، فيبدو إن الإيرانيين يريدون غزو المنطقة العربية من أجل إسقاط المشروع العروبي، وتفتيت كيان الوطن العربي ثأرا من العرب الذين رفعوا راية الإسلام وأسقطوا الدولة الساسانية، ورسموا الخارطة الإسلامية بفعل دماء العرب والإستراتيجيات الإسلامية التي نفذها العرب، ويبدو بنفس الإسلوب يريد الإيرانيون إعادة التاريخ القديم، وإسقاط دولة وكيان الذين أسقطوا دولتهم الساسانية من قبل وهم العرب ،وتحت راية الإسلام الجديد بسواعد وإستراتيجيات فارسية ( إيرانية)، وهنا يلتقي الإيرانيون من حيث يدرون أو لا يدرون مع المخطط الصهيوني القديم للمنطقة، والذي ينادي بتفتيت الوطن العربي، ومحو ما يسمى بالعروبة والمشروع العروبي والقومي ، ويلتقي الإيرانيون أيضا مع الذين يحملون نزعات عنصرية في إسرائيل وأميركا والغرب بمسألة كراهيتهم للعرب وتحت شعار عدو عدوي صديقي.
وليس مستغربا أبدا أن نجد هناك تعاونا بين بعض الأطراف القومية الفارسية في إيران وبين نظيراتها في إسرائيل وأميركا والغرب ،وضمن المشروع الأميركي الصهيوني للمنطقة العربية، فلوعدنا لتصريحات المسؤولين الإيرانيين سنجدها إشارة لهذا التعاون، ومنها قول نائب الرئيس الإيراني السيد محمد علي أبطحي لوسائل الإعلام العربية والعالمية من أبو ظبي قبل عامين تقريبا حيث كان هناك مؤتمرا عالميا كان أبطحي حاضرا فيه حيث قال ( لولا المساعدة الإيرانية والمواقف الإيرانية لِما سقط نظام طالبان ونظام صدام حسين) وبنفس المعنى قال في العام الماضي السيد عادلي وهو برلماني إيراني مهم في إيران، وحتى وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول قال على هامش مؤتمر روما حول القضية الأفغانية ( لولا إيران لكان مصير هذا المؤتمر الفشل ولكن المواقف الإيرانية هي التي أنجحت المؤتمر) فهل هناك إشارة أبلغ من هذه الإشارات التي تؤكد على التعاون بين الجانب الإيراني والأميركي في المنطقة؟.
ولهذا لن نستبعد إطلاقا أن يكون التصريح الإيراني المقبل ــ لا سامح الله ــ ( لولا إيران لما حصلت التغيرات في الداخل السوري) فمن هنا على السوريين الإنتباه، فهناك مخطط إيراني تاريخي فارسي ليس له علاقة بالعلاقات والبروتوكولات العصرية أبدا، ومن هنا نعود للتاريخ القديم الذي يؤكد إن ما إن يحصل شيئا في العراق حتى يكون صداه وإستنساخه في الشام / سوريا، فلو عدنا للتاريخ القديم فسنجد شهادة تاريخية على نقض الفرس لعهودهم وعلى السوريين تحليلها ( لقد نقض الفرس تحالفهم مع الكلدانيين للإندفاع نحو بلاد مابين النهرين وسوريا، فكانت حملتهم المعروفة على بابل سنة 539 ق.م وإحتلالها بمساعدة ــ اليهود ــ الذين شاركوهم طرفا حليفا لهم، ولقد تواطىء الفرس معهم) ونعتقد لا يوجد من يفند التاريخ على أسس عاطفية وولائية، فالتاريخ لايمكن تزويره، وإستنادا على الشهادات التي تؤكد إن الفرس يمتازون بالغطرسة والعدوانية ونقض العهود، ويثبت بعض المؤرخين إن للنزعة العنصرية المتغطرسة أسبابا أهمها النقص الحضاري الذي يعاني منه الفرس ( وهنا أيضا يلتقون مع الإسرائيليين والأميركيين بمسألة مهمة جدا وهي شعورهم بالنقص الحضاري) لأن الفرس جاءوا من أقوام بربرية غازية، ولهذا جاء حقدهم الأسود على الحضارة في (بابل) وآشور ومصر والشام، وجعلوها تحت هيمنتهم، ولقد جاءت عقدة النقص من الغرب ( الوطن العربي) يوم سقطت إمبراطوريتهم على يد الفاتح القادم من الغرب ( الأسكندر المقدوني) وهكذا إنسحبت الأمور بعد سقوط الدولة ( الإخمينية) حيث تعاضمت النزعة الفارسية التوسعية العدوانية، وسيطرت على عقول وأفعال وإستراتيجيات الحكام والمستشارين ( الفرثيين والساسانيين) كي يحققوا خارطة وإمتداد الدولة الإخمينية، ومن هنا تم إحتلال ( العراق) مرة أخرى عام 141 ق.م على يد أحد ملوك الفرثيين وهو ( متريداتس الأول) وكان الإحتلال الأول، أما الإحتلال الثاني للعراق فجاء عام 226م على يد الملك الساساني ( أردشير) وإمتد الإحتلال الى بلاد الشام !!!!.
فيبدو أنه هناك ثأرا تاريخيا من قبل الفرس ضد العرب، ومن هنا نحس إن خطورة إعادة التاريخ من جديد ربما زحفت صوب العرب، عندما نقارن ضعف وتشتت العرب الذي نراه الآن أمام قوة وهيمنة الدولة الإيرانية الحديثة، والتي وصل بها الأمر التبشير بتصدير ثورتها ونهجها، وتحت أسس جديدة منها الإسلام الحضاري وولاية الفقيه وغيرها ،ولم يخرج عن هذه الخطورة التي تبشر بإعادة التاريخ ما نراه في العراق حيث الهيمنة الفارسية الإيرانية، وحيث كتابة الدستور العراقي الحديث الذي يؤيد تفتيت العراق جغرافيا، وتفتيت اللحمة العربية داخل العراق، والقضاء على جميع المشاريع العروبية والقومية في العراق، وإستبدالها بالمشاريع الطائفية والمذهبية والمناطقية، حيث هناك فقرات في الدستور العراقي الجديد تجيز تكوين دويلات المحافظات، وتجيز تغليب اللهجات المحلية على اللغة العربية الفصحى، وهي خطوة الكارثة التي بمثابة رأس الحربة على اللغة العربية الفصحى وعلى اللحمة العربية، خصوصا وهناك مشروعا كرديا في شمال العراق بدأوا تدشينه( من خلال 52 مدرسة إبتدائية) يؤيد كتابة الأحرف الكردية بأحرف لا تينية إستنكافا من الحروف العربية التي تتكون منها اللغة الكردية، فيبدو إن المشاريع التفتيتية ضد العروبة والعربية تكمل بعضها البعض وعلى نفس السيناريو.
لذا لو عدنا لتعريف هذا الثأر فنراه جاء بعد أن كسر العرب المسلمون شوكة الفرس وإنهارت دولتهم التي دامت أكثر من أربعة قرون ( 226 ــ 651 م) والذي بعدها إنهار الكيان السياسي الفارسي وتولدت لديهم نفسيا وتاريخيا وإجتماعيا عقدة الهزيمة والعار أمام العرب ، ونتيجة ذلك تولدت الكراهية التاريخية وروح الإنتقام التاريخي ضد العرب، ولهذا لم يمتزج الفرس مع العرب بل حافظوا على شخصيتهم والدفاع عنها، ومن هنا جاءت ما يسمى بـ ( قوانين رفسنجاني) يوم كان رئيسا للبلاد فعندما لجأ الى إيران عشرات الآلاف من العراقيين نتيجة السياسات القمعية للنظام العراقي السابق، وبعد أن طال بقائهم في إيران حيث حجروهم في مناطق ( مخيمات) بعيدة عن المدن لا يسمحون للعراقيين الإختلاط بالإيرانيين، إلا الذين ينخرطون مع المخططات الإيرانية، ومع ذلك تحت عيون الأجهزة الإيرانية، فجاءت قوانين رفسنجاني سيئة الصيت التي نصت على منع المرأة الإيرانية من الإقتران بالعراقي ،ومنع قبول أبناء العراقيين في المعاهد والجامعات الإيرانية، ومنع سفر العراقيين بين المدن الإيرانية إلا الذين يحملون إذنا من السلطات وهم من الموالين لهم، ومنع شراء العقارات والتمليك والإستلاف من البنوك وغيرها من القوانين الصارمة، والهدف قتل صلة الوشائج بين الطرفين، وهي الطريقة نفسها التي كانت سائدة لدى الفرس قبل الإسلام، ولهذا تشبثوا أي الإيرانيون بنمط إسلامي خاص بهم من الناحية المذهبية والسياسية بعد دخولهم بالإسلام ولحد الآن، وخصوصا بعد سقوط نظام الشاه، لهذا هم يحاربون الإنصهار مع العرب فيقرّون (( بسيادة الإسلام ولكن دون سيادة العرب)) وبهذا يختلف الإيرانيون عن الشعوب الأخرى التي أخذت الإسلام دينا ونهجا.
فمن هنا يبدو أن إيران الحالية تريد إعادة بوصلة التاريخ وإعادته الى الحاضر وصبغه بالإسلام ذات الصبغة الإيرانية، وسحبه أي سحب التاريخ ليتحرك ضمن الخطوات والإستراتيجيات التي تريدها إيران الحالية أو الشعب الإيراني الحالي، والذي تتشبث أغلبيته بالنزعة القومية الفارسية التي تكمن في داخلها بذرة الغطرسة والحقد نحو العرب، فهناك على ما يبدو رغبة عارمة وإستراتيجية خاصة لدى الإيرانيين الحاليين تقر إنتزاع الراية الإسلامية من العرب كونهم مشتتون، ومن ثم لا يليق بهم حمل راية الإسلام لتكن بيد إيران الفارسية، والهدف هو التعويض التاريخي وإرضاء عقدة النقص الحضاري والتاريخي، و لهذا حصل العداء والسجالات طيلة الثمانينات من القرن المنصرم بين الإسلام السعودي والإسلام الإيراني، وبين راية الإسلام التي رفعتها السعودية دوليا وبين راية الإسلام الإيراني التي كانت تريد تصديرها إيران، أما اليوم فالمجال مفتوح للإيرانيين كي يرفعوا راية الإسلام الإيراني، خصوصا بعد إنكفاء السعودية نتيجة المشاكل الداخلية والمتغيرات الدولية ( علما أن هناك نقدا واسعا للطريقة التي مارست بها السعودية حمل راية الإسلام دوليا) فمثلما بقيت الوهابية وما تريده ( الدرعية السياسية) تحرك الإسلام الذي رفعته وترفعه السعودية سيبقى تاريخ الفرس المتغلغل في صدور الإيرانيين هو الآخر المحرك الفعال الى سلوكياتهم إتجاه الإسلام والعرب، فأعطو لهذه الإستراتيجية أبعادا خطيرة يعملون عليها، فمن خلال البعد الحضاري يشوهون بالحضارة العربية وينقصون من شأنها ، ومن خلال البعد الديني فهم يشوهون الدين الإسلامي من خلال البدع والدس التي ليس لها وجود في الإسلام، بل هي عادات وتقاليد ولهذا يختلف شيعة العراق كثيرا عن شيعة إيران ،حيث في إيران التشيّع السياسي وللإستخدام السياسي ،أما في العراق فالتشيّع عقائدي وللإستخدام العقائدي الحسيني وعدم إستعماله سياسيا إلا أخيرا وبدعم إيراني، أما في البعد السياسي فالفرس يعملون ليل نهار على تشويه الأمة العربية والإنتقاص منها، والعمل على إزالة كيانها ووحدتها وزعزعة إستقرارها.
ومن الإشارات على إن إيران تريد إعادة التاريخ لصالحها سياسيا في المنطقة وإسلاميا في العالم وعلى طريقتها، فلو نظرنا الى صيغة الحكم الحالي في إيران فنراه على طريقة الكهنوت والإنابة الآلهية، ونرى بوادر ذلك في العراق وبدعم إيراني، لذا لو عدنا الى التاريخ الفارسي القديم فسنجد إن سمة الدولة الساسانية كانت دينية كهنية، والمتعارف على السياسات الكهنوتية حيث أنها تبرر الحرب وسيلة للتوسع، ولهذا كانت الصفة الطاغية على ملوك الدولة الساسانية هي العنجهية والغرور، وهي الصفات التي لازالت كامنة في داخل الشخصية الإيرانية سواء البسيطة أو الحاكمة، وخصوصا إتجاه العرب ،ومن هنا إمتلأ التاريخ الشعبي والحكواتي الإيراني بالسلبيات والإنتقاص والقذف ضد العرب، ونعطي هنا بعض الشهادات التاريخية على عنجهية وغرور ملوك الفرس:
أولا:
الموقف العنجهي الذي قام به الملك ( كسرى) حين دعاه الرسول الكريم محمد (ص) للدخول في الإسلام.
ثانيا:
رفض الملك الفارسي ( شابور) هدايا الملك العربي في تدمر ( أذينه) حيث قال شابور ( من يكون إذينة هذا، ولم لم يجيء بنفسه ويسجد للملك العظيم؟)... وهو دليل على أنهم لا يجيدون المجاملة ولا حتى يجيدون الكرامة والتكريم أي الإصول... وحكاية شابور وأذينة هي (لقد إستولى شابور على المدن السورية أثناء حربه مع الرومان، وفي أثناء عودته على طريق شمال سوريا، وعند إقتراب جيوشه من تدمر أرسل أليه ــ أذينه ــ من باب الكرم العربي والمجاملة الهدايا ) ولكن عندما سمع أذينه بغطرسة شابور خرج اليه بجيش وأنزل بالقوات الفارسية وبالملك شابور الهزيمة عام 265 م.
ثالثا:
نقشة ( رستم ) التي جاءت بكلمات متغطرسة حيث دوّن بها مايلي ( أنني الملك العظيم داريوس، ملك الملوك، ملك هذه البلاد، وأجناس أخرى متعددة، ملك هذه الأرض الممتدة الى مسافات شاسعة، أبن هيباتس الأشميدي الفارسي إبن بلاد فارس الآرى، من السلالة الآرية .................)
فلو شاهدنا إيران اليوم فسنرى الخطوات نفسها، ولكن على نهج ديني، حيث هناك رجلا واحد هو فوق الجميع وفوق القانون وفوق القضاء وهو مرشد الجمهورية الإيرانية، لذا فعندما تتوسع إيران وتحت مبدأ تصدير الثورة أو تصدير الإسلام الإيراني ( أرجو من القارىء الكريم عدم الربط بين التشيّع والنهج الإيراني السياسي الذي أخذ الإسلام شعارا، فهناك فرق شاسع بينهما فالإسلام السياسي الإيراني يختلف عن التشيّع تماما) لذا لو فرضنا ومن جانب التوضيح من قبلنا والأمنية التي يعملون على تحقيقها الإيرانيون فعندما يكون العراق على النهج الإيراني سياسيا وهكذا البحرين وهكذا الكويت وهكذا السعودية الى بقية الدول المجاورة فهذا معناه سيكون المرشد بمثابة ( ملك الملوك) شيخ المرشدين فهي قضية إعادة التاريخ بصورة سطحية مختلفة، ولكن من حيث الجوهر هي على أسس فارسية قديمة تجيز حتى القمع والقتل، لهذا ما نراه في العراق ومن شهود عيان وتقارير عراقية ودولية تؤكد إن هناك إستراتيجية تقوم بها إيران ومن خلال رجالها والموالين لها في العراق بتصفية القيادات العروبية والقومية وتصفية الوجهاء والرموز والطيارين والمهندسين الكبار والأطباء والعقول المهمة، فلو عدنا للتاريخ فسنجد إن حكام الدولة الفارسية الإخمينية يمتازون بالنزعات العدوانية والتوسع أيضا، حيث كانوا يستخدمون التسلط التعسفي على الأماكن والشعوب التي يستولون عليها ، فعندما ثارت ( بابل) ضد الإحتلال الفارسي تعرضت لحملة فتكت بالسكان فتكا ذريعا، حيث ذكرت المصادر التاريخية إنه تم صلب حوالي ( ثلاثة آلاف) رجل من وجهاء بابل، لذا لم العجب من الذي نراه اليوم، ولم العجب من تصريحات الرئيس الإيراني الجديد أحمدي نجاد الذي يريد إعادة تصدير الثورة من جديد، وهو الشعار الذي رفعه المرحوم آية الله الخميني ( هذا ما عرفناه من الإعلام فربما تجنيا على الرجل وإن صاحب الفكرة ربما خامنئي أو رفسنجاني نفسه) لذا يبقى السؤال هل يعود كورش بشخص نجاد ملك الملوك على العرب؟.
كاتب وباحث عراقي
16/1/2006
http://www.islam-online.net/Arabic/news/2004-11/09/images/pic08.rm