جارالله الحميد
01-23-2006, 10:26 PM
لم أنتظر طويلا . كلا . لقد رأيت في المنام رجلا يشبهني . يقول وهو يكح من البرد ( لاتقف في الطوابير ! هنالك أشخاص معينون تم استثناؤهم من المكرمة التي
قدمها معالي وزير الثقافة والشباب والفنون ) أفقت وأناأصطدم برجل كالجدار ورحنا في ( أنت لاترى ؟ ) و ( ألا يوجد فيك عينان ) ؟ ثم اجتمع قوم علينا يبغبغون بطريقة اوبرالية ( تصالحوا ، تصالحوا ، تسامحو ا ) ولبيتهم لمعرفتي
بامكانياتي على جميع الأصعدة . لم أنتظر طويلا أمام القصر الأبيض الشاهق الذي
تسكنه ( جولييت ) فأنا ( راضي عطا الله ) ولست ( روميو ) . ولم أنتظر عندباب المصعد كما فعل جماعة من الموظفين لأن السيد ( خضير الشهري ) مدير الإدارة للشئون الإدارية والمالية كان يدلف اليه وحيدا بثوبه اللامع . وشنبه المصبوغ جدا
وحذاءه الذي لم يشتره مثلي من ( سوق الكويتيين ) وركبت معه . نظر إلي متقززا ومنخراه ضاقا . فهمهت . ونزل في الدور الثالث فنزلت معه . ارتاب الرجل اللامع الأبيض ماعدا شاربه وكندرته . فأبطأ مشيته . وقفت . فوقف . ثم قال وهو
يتلجلج :
ـ ماذا تريد ؟
قلت :
ـ سلامتك !
ـ هل أنت حارس أو بودي قارد لي ؟
_وهل سعادتك بحاجة الى حراس ؟
وأضفت :
ـ إن الله يحرسك . وجنوده التي لا نراها تحرسك أيها المبجل !
قال غاضبا:
ـ من أنت ؟
قلت :
ـ موظف !
_ أين ؟
ـ هنا في الوزارة .
ـ بأي قسم ؟
ـ الصيانة !
ـ أي صيانة ؟
ـ وأنت بكرامة البلاليع !
رفع يده ناهرا :
ـ وتمشي وراءي ؟
قلت :
ـ امشي حذوك !
ـ ماذا تقصد ؟
ـ لا أمامك . لا خلفك !
ـ وماذا تريد ؟
ـ سلامتك !
ـ لاخر مرة ماذا تريد ؟
ـ أريد أن أسألك سؤالا واحدا فقط . لا أزيد عليه , ولا أعيد .
ـ وماهو سؤالك ؟
ـ عندما تدخل مكتبك وتسترخي على كرسيك وتولع سيجارة من دخان النواعم الذي
يمنحك شعورا بالإبهار . وأجلس أتأمل خلق الله ما أحسنه في وجهك . تطلب لي شايا . فأقول لك ( الله لايهينك ) فتقول ( لاتهون ) وتقول بعد ثلاث رشفات من الشاي الوزيري ( تفضل ) .. أسألك .
رجع الى المصعد وهو يقول :
ـ سأرى من المسئول عنك . ماهذا الجنون ؟
قلت :
ـ عد طع شوري !
ـ ماذا ؟
ـ كما سمعت .
ومديت يدي الى جيبي فصاح :
ـ إنه يخرج مسدسه . شروع في إطلاق النار . ياعالم ياهوه . المصعد من يوقفه ؟
أوقف الله الماء في حلوقكم .
اقتربت منه . قلت :
ـ ليس معي مسدس .
ـ إذن ماذا كنت ستخرج ؟
ـ شيئا ما !
وقلت بصوت مكتوم :
ـ لذا ادخل مكتبك . وأغلق على نفسك . وارم المفتاح علي . وإلا ..
هرع الى غرفته ورمى لي بالمفتاح . فاتجهت للمصعد ووقفت . مرت نصف ساعة ولم يبدُ أنني سأغير رأيي . واخيرا جاء ( مظلوم ) مدير العمليات . وأخلوا له المصعد وركبت معه فقال وهو يمد كفيه للسما ء :
ـ واللي يرحم والديك ! أنا ما شرحت على المعاملة . أقسم براس نايف ولدي .
قلت :
ـ ادخل مكتبك
ـ حاضر
ـ اغلق الباب
ـ بس أنا اريد دورة المياه
ـ ارسم دائرة وتبول عليها
ـ حاضر !
وذهبت الى البيت برضا . ولماقالت لي زوجتي :
ـ ياهلا والله !
قلت :
ـ اغربي عن وجهي فالشيطان يتقافز بين عيوني . اغربي لعن الله جنس الحريم .
ركضت واختفت .ودخلت بهدوء أميري الى غرفة الجلوس . وهفهف المكيف على راسي المبلول بالعرق . وأشعلت سيجارة ثم ضغطت الزر . وبدأ الشريط :
المتحدون
ثم ظهرت صورة لمبنى الوزارة . بروفيل للممثلة ( وضحا العيسى )
راضي عطا الله
ثم رجلان يتضاربان بقوة . صراخ . موسيقى جنائزية .
الرجل في الظهيرة
يملا الكادر وجه الممثل ( مرضي حسن وحسين ) وهو يقول :
( عندما تكون الظهيرة مملة . ألا تشعر بأن أحدا عبث في آلة الزمن )
مشهد لمصلين بصوت واحد :
ـ آمينننننن !
اوقفت الشريط . خرجت الى الشارع مسرعا . كنت أبحث عن مفاتيحي .بحثت حتى وصلت مندوبية ( بن مزمار ) وهي شبه قرية تبعد عن بيتي 80 كم .لم اكن متعبا .
ولم أكن عطشان . هنالك من يعبث بآلة الزمن . وقفت في مهب الريح . تطايرت وأنا أقهقه ، يجب أن ترى هذا يا معالي الوزير . وجاء وجهه البسام من بين غيمتين لاثالث لهما قائلا :
ـ ياراضي . هل ستصعد القضية الى الجهات العليا
وتلمظ بابتسامة وهو يشير الى أعلى . إلى الله .
ـ لقد أنذرتكم ومن أنذر فقد أعذر . أنا ذاهب إلى الله وسأقول له كل ماتصنعون .
فقد بلغ السيل ثيابنا . ونحن بلا ثياب إضافية . لسنا ( كماكم ) يا معالي الوزير .
فرقص على غيمته :
ـ كما كما
وأكملت :
ـ اهرج ياخشب .
ورقصنا معا تعبيرا عن تسامح شعبنا . ثم عدنا الى سيرتنا الأولى .
ـ ستقطع رزقي ياراضي .
وبعدها امطرت اللاليء اذ سمعت صوت ليلى تنشد :
ـ اقترب مني كلما استطعت !
اقترب أحبك أكثر .
انت دوائي فلا تبخل علي بالشفاء
سأجعل عمرك نورا من وراءه نور .
ارجع الى الريح الأولى .
إليّ .
أم الرائحة التي كنت تدعوها ( رائحة السيدة الصغيرة ) .
ولكني أبحرت . كنت أطير كالملائكة . وألتقط من شجر السماء بلحا وبرتقال . وفيا
اقل من دهر . عدت الى الطابور وأنا أغمغم ( إذا كانت بدايتنا مع الوظيفة هالشكل
فالأولى أن نتيح الفرصة للجمهو ر . وابتسمت ابتسامتي الناصعة ملتفتا الى المشاهدين : كنا في عرض حي ومباشر لحالة مواطن يدعي أنه ارتهن موظفين كبيرين تابعين للحرس الثقافي الفيلق 7 وهو ذاهب الى الله ..
اشار الي المخرج فابتعدت وظهرت صورة جورج بوش . تملا الأفق.
قدمها معالي وزير الثقافة والشباب والفنون ) أفقت وأناأصطدم برجل كالجدار ورحنا في ( أنت لاترى ؟ ) و ( ألا يوجد فيك عينان ) ؟ ثم اجتمع قوم علينا يبغبغون بطريقة اوبرالية ( تصالحوا ، تصالحوا ، تسامحو ا ) ولبيتهم لمعرفتي
بامكانياتي على جميع الأصعدة . لم أنتظر طويلا أمام القصر الأبيض الشاهق الذي
تسكنه ( جولييت ) فأنا ( راضي عطا الله ) ولست ( روميو ) . ولم أنتظر عندباب المصعد كما فعل جماعة من الموظفين لأن السيد ( خضير الشهري ) مدير الإدارة للشئون الإدارية والمالية كان يدلف اليه وحيدا بثوبه اللامع . وشنبه المصبوغ جدا
وحذاءه الذي لم يشتره مثلي من ( سوق الكويتيين ) وركبت معه . نظر إلي متقززا ومنخراه ضاقا . فهمهت . ونزل في الدور الثالث فنزلت معه . ارتاب الرجل اللامع الأبيض ماعدا شاربه وكندرته . فأبطأ مشيته . وقفت . فوقف . ثم قال وهو
يتلجلج :
ـ ماذا تريد ؟
قلت :
ـ سلامتك !
ـ هل أنت حارس أو بودي قارد لي ؟
_وهل سعادتك بحاجة الى حراس ؟
وأضفت :
ـ إن الله يحرسك . وجنوده التي لا نراها تحرسك أيها المبجل !
قال غاضبا:
ـ من أنت ؟
قلت :
ـ موظف !
_ أين ؟
ـ هنا في الوزارة .
ـ بأي قسم ؟
ـ الصيانة !
ـ أي صيانة ؟
ـ وأنت بكرامة البلاليع !
رفع يده ناهرا :
ـ وتمشي وراءي ؟
قلت :
ـ امشي حذوك !
ـ ماذا تقصد ؟
ـ لا أمامك . لا خلفك !
ـ وماذا تريد ؟
ـ سلامتك !
ـ لاخر مرة ماذا تريد ؟
ـ أريد أن أسألك سؤالا واحدا فقط . لا أزيد عليه , ولا أعيد .
ـ وماهو سؤالك ؟
ـ عندما تدخل مكتبك وتسترخي على كرسيك وتولع سيجارة من دخان النواعم الذي
يمنحك شعورا بالإبهار . وأجلس أتأمل خلق الله ما أحسنه في وجهك . تطلب لي شايا . فأقول لك ( الله لايهينك ) فتقول ( لاتهون ) وتقول بعد ثلاث رشفات من الشاي الوزيري ( تفضل ) .. أسألك .
رجع الى المصعد وهو يقول :
ـ سأرى من المسئول عنك . ماهذا الجنون ؟
قلت :
ـ عد طع شوري !
ـ ماذا ؟
ـ كما سمعت .
ومديت يدي الى جيبي فصاح :
ـ إنه يخرج مسدسه . شروع في إطلاق النار . ياعالم ياهوه . المصعد من يوقفه ؟
أوقف الله الماء في حلوقكم .
اقتربت منه . قلت :
ـ ليس معي مسدس .
ـ إذن ماذا كنت ستخرج ؟
ـ شيئا ما !
وقلت بصوت مكتوم :
ـ لذا ادخل مكتبك . وأغلق على نفسك . وارم المفتاح علي . وإلا ..
هرع الى غرفته ورمى لي بالمفتاح . فاتجهت للمصعد ووقفت . مرت نصف ساعة ولم يبدُ أنني سأغير رأيي . واخيرا جاء ( مظلوم ) مدير العمليات . وأخلوا له المصعد وركبت معه فقال وهو يمد كفيه للسما ء :
ـ واللي يرحم والديك ! أنا ما شرحت على المعاملة . أقسم براس نايف ولدي .
قلت :
ـ ادخل مكتبك
ـ حاضر
ـ اغلق الباب
ـ بس أنا اريد دورة المياه
ـ ارسم دائرة وتبول عليها
ـ حاضر !
وذهبت الى البيت برضا . ولماقالت لي زوجتي :
ـ ياهلا والله !
قلت :
ـ اغربي عن وجهي فالشيطان يتقافز بين عيوني . اغربي لعن الله جنس الحريم .
ركضت واختفت .ودخلت بهدوء أميري الى غرفة الجلوس . وهفهف المكيف على راسي المبلول بالعرق . وأشعلت سيجارة ثم ضغطت الزر . وبدأ الشريط :
المتحدون
ثم ظهرت صورة لمبنى الوزارة . بروفيل للممثلة ( وضحا العيسى )
راضي عطا الله
ثم رجلان يتضاربان بقوة . صراخ . موسيقى جنائزية .
الرجل في الظهيرة
يملا الكادر وجه الممثل ( مرضي حسن وحسين ) وهو يقول :
( عندما تكون الظهيرة مملة . ألا تشعر بأن أحدا عبث في آلة الزمن )
مشهد لمصلين بصوت واحد :
ـ آمينننننن !
اوقفت الشريط . خرجت الى الشارع مسرعا . كنت أبحث عن مفاتيحي .بحثت حتى وصلت مندوبية ( بن مزمار ) وهي شبه قرية تبعد عن بيتي 80 كم .لم اكن متعبا .
ولم أكن عطشان . هنالك من يعبث بآلة الزمن . وقفت في مهب الريح . تطايرت وأنا أقهقه ، يجب أن ترى هذا يا معالي الوزير . وجاء وجهه البسام من بين غيمتين لاثالث لهما قائلا :
ـ ياراضي . هل ستصعد القضية الى الجهات العليا
وتلمظ بابتسامة وهو يشير الى أعلى . إلى الله .
ـ لقد أنذرتكم ومن أنذر فقد أعذر . أنا ذاهب إلى الله وسأقول له كل ماتصنعون .
فقد بلغ السيل ثيابنا . ونحن بلا ثياب إضافية . لسنا ( كماكم ) يا معالي الوزير .
فرقص على غيمته :
ـ كما كما
وأكملت :
ـ اهرج ياخشب .
ورقصنا معا تعبيرا عن تسامح شعبنا . ثم عدنا الى سيرتنا الأولى .
ـ ستقطع رزقي ياراضي .
وبعدها امطرت اللاليء اذ سمعت صوت ليلى تنشد :
ـ اقترب مني كلما استطعت !
اقترب أحبك أكثر .
انت دوائي فلا تبخل علي بالشفاء
سأجعل عمرك نورا من وراءه نور .
ارجع الى الريح الأولى .
إليّ .
أم الرائحة التي كنت تدعوها ( رائحة السيدة الصغيرة ) .
ولكني أبحرت . كنت أطير كالملائكة . وألتقط من شجر السماء بلحا وبرتقال . وفيا
اقل من دهر . عدت الى الطابور وأنا أغمغم ( إذا كانت بدايتنا مع الوظيفة هالشكل
فالأولى أن نتيح الفرصة للجمهو ر . وابتسمت ابتسامتي الناصعة ملتفتا الى المشاهدين : كنا في عرض حي ومباشر لحالة مواطن يدعي أنه ارتهن موظفين كبيرين تابعين للحرس الثقافي الفيلق 7 وهو ذاهب الى الله ..
اشار الي المخرج فابتعدت وظهرت صورة جورج بوش . تملا الأفق.