غالية الشريف
08-15-2004, 10:56 AM
http://www.alazmina.info/issue256/images/13.jpg
صاحت زرقاء اليمامة بجواري: إنهم قادمون! صحت أنا وهي. تصيح هي. تصيح أنت. ولكن الصوت بح. قلنا لهم من قبل أن يأتي الطوفان: إنهم قادمون... والموت قادم لا محالة, والموت قادم لكم جميعاً.
دخلوا العراق. دخلوا فلسطين. دخلوا. خرجوا. عبثوا. قاموا. صعدوا. هبطوا أنت وهم. هم وأنت. كلنا نجري ونهرب. المجد لشارون, والمجد لبوش وللحكام العرب الموالين, والموت للشعوب العربية ولنا وللعمامات ولرجال الياقات البيضاء في الخندق والدبابات فوق روؤسهم. اليوم لا مفر لكم. ليسوا هم أصدقاء. وليسوا أنتم سادتنا. نحن سوياً. تحرك... تحركوا... تحركنا... الموت يحاصرهم وأنت فوق القلعة والموت قادم يا أهلي. تساوينا, لم تأكلوا الخبز معنا, ولم تسمعوا رأينا, ولم تفقهوا قولنا يا أمة ضحكت من جهلها الدنيا.
عروبة. عرب. مسلم. مسلمة. أنت في الخط الأحمر... بالخط الأحمر تكتب. وباللون الأحمر تدفن وبالسوط الأحمر يجلدك حاكمك والشرطة والأمن... الآن. لا أمن الآن... لا حاكم, لا محكوم الآن. دبابة وشرطي أجنبي ومدفع... وأنت تختبئ تحت جلدك العربي, عطن الرائحة, لأنك لم تسمع, لم تفهم, لم تحترم العقول, وجريت وراء اللذة, أكلتك اللذة صرت لا شيء.
(أمي قالت: لا تمت الآن. الطبيب يقول إنه مكتئب والمومس الغانية تزورني في المستشفى بباقة ورد وتقول إنك رجل شريف. غاب الشرفاء عني إلا القلة. أقصد من كنت أظنهم شرفاء لم يعودوني وأنا مريض. وجاءتني المومس تزورني يومياً.
الوطن مومس.
لم أجد حضن الوطن.
صدقيني يا أمي من زارني وأنا مريض مومس. اختفى الشعراء والأدباء والفنانون وجاءت مومس وتحكي لي عن نجوم المجتمع وأسماء لا يمسها إلا الحاقدون.
ـ قال سمير سرحان. لن أطبع لك الأعمال الكاملة مهما عملت.
ـ قال... يقول... تقول... تقولين.
ـ ماذا أقول يا نور العين؟
ـ ابنك عاق... ابنتك لا تسمع الكلام.
ـ زوجتك ترفع الأعلام مستسلمة... مقهورة منك من الأولاد من الوطن من نفسها.
أنت كنت تظن أنك نبياً ورسولاً ومبشراً برسالات للفن والفكر.
قال جابر: سلامتك. الوزير قلق عليك ماذا أستطيع أن أفعل لك في حدود المسموح.
قال أشرف: خمسمائة جنية فقط دعم النقابة لك للعلاج تدبر باقي المبلغ تصرف.
ـ ..ذهبت إلى الإسكندرية للنقاهة. الإسكندرية غانية... الإسكندرية لعنة... والقاهرة مدينة تأكل أولادها ولا تعرفهم... القاهرة مدينة وحش مفترس في الزحام تأكل أولادها في حادثة... في مقتل... في سرقة تقتل أولادها... مدينة كافرة كما قال أحمد عبد المعطي حجازي.
ـ يا قاهرة ما أنت إلا مآذن كافرة.
"تنويه"
القصة لا تكتب هكذا يا غبي... أين الحدث؟
قال غانم: أنا لا أفهم مسرحك... أنت لا تعرف نظرية أرسطو... اشرحها لي... اشرحها لي لو كنت تعرفها.
وشرب كأساً ثم كأساً وزجاجةً, وغضب وقال أنت لا تعرف شيئاً. وسكر وخسر ألف ألف دولار في القمار واحتضنني وأنا في جيبي عشرون دولاراً ولا أملك ثمناً لهدية لامرأة لا أعرفها.
قال: لكنك أنت أستاذنا.
"مدخل"
قال يهيج إسماعيل وهو يسخر:
ـ من الذي قال أنك كبير كتّاب المسرح في السبعينات؟
قالت زهرة... للدكتور علاء...
ـ من قال إن صاحبك كاتب مميز وأفضل جيله؟
قال لها: ماذا قرأت له؟ هل قرأت له عملاً واحداً؟
لم تجاوب وصمتت. قال عبد الكريم...
ـ أنت أفضل من سعد الله... الشيوعيون في مصر باعوك, وقتلوك مثل أوزوريس... وحاولوا أن يضعوك في الهامش.
قال محمد...
ـ كلما قتلناك ودفنا جثتك في الأرض تخرج من جديد وتعود للحياة. هل أنت أوزوريس؟ وضحك.
قال يوسف...
ـ تكتب مقالات عن نفسك وتسمي اسمك عبد الكريم برشيد اسم غريب يا أخي.
قال جمال... ونحن في الحج في الكعبة:
ـ سامحني يا سيد على ما كتبته ضدك وكتبه يسري...
"فاصلة"
عز الدين... نسي أن يدعوني وهو رئيس مهرجان... سال دمي على شوارع الإسكندرية والكويت. كنت حزيناً لأنه نسيَني. قال: ليس بيدي, سامحني, سامحته كأنه ابني, وضحك ضحكة طفولية واحتضنته:
"نقطة"
القصة القصيرة ليست هكذا يا حمار. قلت لنفسي.
في العشرين حلمت بأن أكون رئيساً للجمهورية. سقط الحلم في نكسة 67.
في الثلاثين حلمت بجائزة نوبل. سقط الحلم في كامب ديفيد.
في الأربعين قابلت أميرة خليجية مرتين وحلمت بالزواج منها. قالت لو تزوجتك قتلوني وقتلوك. في الخمسين حلمت بأن أكون في هوليوود.
قال الكاتب الأمريكي ايرون ليرنير أنت عالمي يا أستاذ ولكن عيبك أنك ولدت في العالم الثالث.
"في الهامش"
قلت للمذيعة إنني استيقظت مبكراً والوطن مازال نائماً. إنه يستيقظ متأخراً. وانتظرت أن يستيقظ. انتظرت ثلاثين عاماً. لا بل أربعين عاماً وأنا أنتظره على المقهى ومعي أوراقي وأقلامي وكتبي. والوطن ما زال نائماً. أنتظر.
ـ محمود... يسكر, يتزوج, يتمرد. هو أعظم شعراء جيله. لا تحاول! لا تحاول أن تقول عنه شيئاً!
ـ لا تسب أمل... فأنا أحبه شخصياً لأنه حماني وقت مولد موهبتي.
"خطاب"
سيدتي! سيدتي! أحبك! ولكن عندما خرج الحلم من رأسي جاءتني الكوابيس تداهمني فأنا مذنب. مذنب.
"العنوان"
إلى الله: سامحني! سامحني! كنت نصف نبي ونصف رسول, ولكنني أحمل سوءات البشر. ساعي البريد:
ـ أرجوك اذهب بخطابي هذا إلى سمير... والمنصف... وإلى محمد... وقل لهم
إنني مازلت أحلم كطفل في الثانية عشر باثني عشر كوكباً والقمر والشمس لي ساجدين, وبأنثى تعشقني لأعزف لها أمام بيتهوفن على الكمان. واذهب إلى هناك... هناك... هناك حيث الخليج وقل لهم أن... الوقيان و... المنيس و... الجار الله وكل الشرفاء والأشرار في الكويت أحبهم وألعن أشرارهم ولكني أحبهم.
...........
الآن
على المقهى
رن الموبايل (الهاتف النقال) وقال الصوت: أنت يا رجل! الرقابة في التلفزيون ضدك, رفضت عملك, والوزير يريد أن يعرف هل أنت مواطن حسن.
قلت:
ـ لا أعرف, ومن يعرفني يتصل بي, يتصل ليخبرني من أنا أو يتصل بأقرب مكان أو يرسل لي رسالة على الإنترنت ويقول:
أنت صالح أم أنت طالح
صالح, طالح, فالح, فاشل, ناجح. من أنت؟
قال وعيي لي:
ـ يا حمار القصة لا تكتب هكذا.
صرخت في وعيي: لا... هذه القصة التي أريد أن أكتبها هكذا.
انتهت.
القاهرة 2003
صاحت زرقاء اليمامة بجواري: إنهم قادمون! صحت أنا وهي. تصيح هي. تصيح أنت. ولكن الصوت بح. قلنا لهم من قبل أن يأتي الطوفان: إنهم قادمون... والموت قادم لا محالة, والموت قادم لكم جميعاً.
دخلوا العراق. دخلوا فلسطين. دخلوا. خرجوا. عبثوا. قاموا. صعدوا. هبطوا أنت وهم. هم وأنت. كلنا نجري ونهرب. المجد لشارون, والمجد لبوش وللحكام العرب الموالين, والموت للشعوب العربية ولنا وللعمامات ولرجال الياقات البيضاء في الخندق والدبابات فوق روؤسهم. اليوم لا مفر لكم. ليسوا هم أصدقاء. وليسوا أنتم سادتنا. نحن سوياً. تحرك... تحركوا... تحركنا... الموت يحاصرهم وأنت فوق القلعة والموت قادم يا أهلي. تساوينا, لم تأكلوا الخبز معنا, ولم تسمعوا رأينا, ولم تفقهوا قولنا يا أمة ضحكت من جهلها الدنيا.
عروبة. عرب. مسلم. مسلمة. أنت في الخط الأحمر... بالخط الأحمر تكتب. وباللون الأحمر تدفن وبالسوط الأحمر يجلدك حاكمك والشرطة والأمن... الآن. لا أمن الآن... لا حاكم, لا محكوم الآن. دبابة وشرطي أجنبي ومدفع... وأنت تختبئ تحت جلدك العربي, عطن الرائحة, لأنك لم تسمع, لم تفهم, لم تحترم العقول, وجريت وراء اللذة, أكلتك اللذة صرت لا شيء.
(أمي قالت: لا تمت الآن. الطبيب يقول إنه مكتئب والمومس الغانية تزورني في المستشفى بباقة ورد وتقول إنك رجل شريف. غاب الشرفاء عني إلا القلة. أقصد من كنت أظنهم شرفاء لم يعودوني وأنا مريض. وجاءتني المومس تزورني يومياً.
الوطن مومس.
لم أجد حضن الوطن.
صدقيني يا أمي من زارني وأنا مريض مومس. اختفى الشعراء والأدباء والفنانون وجاءت مومس وتحكي لي عن نجوم المجتمع وأسماء لا يمسها إلا الحاقدون.
ـ قال سمير سرحان. لن أطبع لك الأعمال الكاملة مهما عملت.
ـ قال... يقول... تقول... تقولين.
ـ ماذا أقول يا نور العين؟
ـ ابنك عاق... ابنتك لا تسمع الكلام.
ـ زوجتك ترفع الأعلام مستسلمة... مقهورة منك من الأولاد من الوطن من نفسها.
أنت كنت تظن أنك نبياً ورسولاً ومبشراً برسالات للفن والفكر.
قال جابر: سلامتك. الوزير قلق عليك ماذا أستطيع أن أفعل لك في حدود المسموح.
قال أشرف: خمسمائة جنية فقط دعم النقابة لك للعلاج تدبر باقي المبلغ تصرف.
ـ ..ذهبت إلى الإسكندرية للنقاهة. الإسكندرية غانية... الإسكندرية لعنة... والقاهرة مدينة تأكل أولادها ولا تعرفهم... القاهرة مدينة وحش مفترس في الزحام تأكل أولادها في حادثة... في مقتل... في سرقة تقتل أولادها... مدينة كافرة كما قال أحمد عبد المعطي حجازي.
ـ يا قاهرة ما أنت إلا مآذن كافرة.
"تنويه"
القصة لا تكتب هكذا يا غبي... أين الحدث؟
قال غانم: أنا لا أفهم مسرحك... أنت لا تعرف نظرية أرسطو... اشرحها لي... اشرحها لي لو كنت تعرفها.
وشرب كأساً ثم كأساً وزجاجةً, وغضب وقال أنت لا تعرف شيئاً. وسكر وخسر ألف ألف دولار في القمار واحتضنني وأنا في جيبي عشرون دولاراً ولا أملك ثمناً لهدية لامرأة لا أعرفها.
قال: لكنك أنت أستاذنا.
"مدخل"
قال يهيج إسماعيل وهو يسخر:
ـ من الذي قال أنك كبير كتّاب المسرح في السبعينات؟
قالت زهرة... للدكتور علاء...
ـ من قال إن صاحبك كاتب مميز وأفضل جيله؟
قال لها: ماذا قرأت له؟ هل قرأت له عملاً واحداً؟
لم تجاوب وصمتت. قال عبد الكريم...
ـ أنت أفضل من سعد الله... الشيوعيون في مصر باعوك, وقتلوك مثل أوزوريس... وحاولوا أن يضعوك في الهامش.
قال محمد...
ـ كلما قتلناك ودفنا جثتك في الأرض تخرج من جديد وتعود للحياة. هل أنت أوزوريس؟ وضحك.
قال يوسف...
ـ تكتب مقالات عن نفسك وتسمي اسمك عبد الكريم برشيد اسم غريب يا أخي.
قال جمال... ونحن في الحج في الكعبة:
ـ سامحني يا سيد على ما كتبته ضدك وكتبه يسري...
"فاصلة"
عز الدين... نسي أن يدعوني وهو رئيس مهرجان... سال دمي على شوارع الإسكندرية والكويت. كنت حزيناً لأنه نسيَني. قال: ليس بيدي, سامحني, سامحته كأنه ابني, وضحك ضحكة طفولية واحتضنته:
"نقطة"
القصة القصيرة ليست هكذا يا حمار. قلت لنفسي.
في العشرين حلمت بأن أكون رئيساً للجمهورية. سقط الحلم في نكسة 67.
في الثلاثين حلمت بجائزة نوبل. سقط الحلم في كامب ديفيد.
في الأربعين قابلت أميرة خليجية مرتين وحلمت بالزواج منها. قالت لو تزوجتك قتلوني وقتلوك. في الخمسين حلمت بأن أكون في هوليوود.
قال الكاتب الأمريكي ايرون ليرنير أنت عالمي يا أستاذ ولكن عيبك أنك ولدت في العالم الثالث.
"في الهامش"
قلت للمذيعة إنني استيقظت مبكراً والوطن مازال نائماً. إنه يستيقظ متأخراً. وانتظرت أن يستيقظ. انتظرت ثلاثين عاماً. لا بل أربعين عاماً وأنا أنتظره على المقهى ومعي أوراقي وأقلامي وكتبي. والوطن ما زال نائماً. أنتظر.
ـ محمود... يسكر, يتزوج, يتمرد. هو أعظم شعراء جيله. لا تحاول! لا تحاول أن تقول عنه شيئاً!
ـ لا تسب أمل... فأنا أحبه شخصياً لأنه حماني وقت مولد موهبتي.
"خطاب"
سيدتي! سيدتي! أحبك! ولكن عندما خرج الحلم من رأسي جاءتني الكوابيس تداهمني فأنا مذنب. مذنب.
"العنوان"
إلى الله: سامحني! سامحني! كنت نصف نبي ونصف رسول, ولكنني أحمل سوءات البشر. ساعي البريد:
ـ أرجوك اذهب بخطابي هذا إلى سمير... والمنصف... وإلى محمد... وقل لهم
إنني مازلت أحلم كطفل في الثانية عشر باثني عشر كوكباً والقمر والشمس لي ساجدين, وبأنثى تعشقني لأعزف لها أمام بيتهوفن على الكمان. واذهب إلى هناك... هناك... هناك حيث الخليج وقل لهم أن... الوقيان و... المنيس و... الجار الله وكل الشرفاء والأشرار في الكويت أحبهم وألعن أشرارهم ولكني أحبهم.
...........
الآن
على المقهى
رن الموبايل (الهاتف النقال) وقال الصوت: أنت يا رجل! الرقابة في التلفزيون ضدك, رفضت عملك, والوزير يريد أن يعرف هل أنت مواطن حسن.
قلت:
ـ لا أعرف, ومن يعرفني يتصل بي, يتصل ليخبرني من أنا أو يتصل بأقرب مكان أو يرسل لي رسالة على الإنترنت ويقول:
أنت صالح أم أنت طالح
صالح, طالح, فالح, فاشل, ناجح. من أنت؟
قال وعيي لي:
ـ يا حمار القصة لا تكتب هكذا.
صرخت في وعيي: لا... هذه القصة التي أريد أن أكتبها هكذا.
انتهت.
القاهرة 2003