المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السياسة كالكرة : قراءة في المباراة الحالية !


جارالله الحميد
12-13-2005, 02:35 PM
لن يكون العالم العربي آمنا ومستقلا ومنتجا دون شروط تحقق هذه الأقانيم . ولعل أولها هو تجديد الخطاب السياسي العربي الذي هو عادة لايقترح لأنه مكبل بسلطة
المجتمع الذي يشكل فيه العرف ( وهو مصطلح جاهلي ) بمعناها الفلسفي ، إذ ْ أن
الإسلام قد ألغى سلطة المجتمع وتقاليده والقبيلة والأحساس المكتسب لدى أفرادها
بالولاء لقبيلتهم بدل الولاء لوطنهم . ويلعب رجال المؤسسة الدينية الرسمية وهي
التي يجمع المحللون والمتابعون على أنها إطار فارغ أو إسلام إعلامي ! ومن أهم
اشتراطات الخطاب العربي الذي ينبغي أن يحل محل ماذكرنا : الإيمان بأن العرب
والإسلام هما خلفيتا المشهد الحاضرتان والشاهدتان . ولذا فإن سلطة المثقف الديني
ستبدأ في التحلل والتبخر . وهو ما يعيد للدين الإسلامي بعده العروبي ومثالياته و
قوته . والقوة هي استراتيجية الدين أيام البعثة وقد أمر الله عباده في نص صريح
وقطعي بتحقيق التوازن الحربي مع أعداءهم لكي - في حرفيتها - يرهبوا عدوّ الله الذي بالتالي هو عدو العروبة . وفي المستجدات على الحكام العرب أن ينتهوا من
عزف انشودة قضية فلسطين هي الأولى والمركزية . لأن هذا كلام باطل . فاسرائيل
منحت الثوار الفلسطينين دولتهم وسلطتهم وصار زعيم عربي فلسطيني مثل الأستاذ
محمود عباس ( ابومازن ) لا يكاد يقضي شهرا دون زيارات مكوكية بين القاهرة وتل أبيب وواشنطن . ومن جهة أخرى فإن المناضل العظيم ( محمد البرغوثــي )
الذي حكمته محكمة صهيونية بالحبس الإنفرادي لمدة ( 180 ) عاما لم يتلق حتى من
( عرفات ) قبل موته ولا من أي زعيم عربي أو منظمة عامة عربية حكومية أم لا دعما ولم يطلب المطبعون العرب مغادرة السفراء الإسرائيليين وهو أضعف الإيمان
مما يعني أن القضية الفلسطينية ستظل المشجب الذي يتيح للرئيس المصري المؤبد
اخضاع الشعب الشقيق هناك لقانون الطوارىء وللدول الأخرى كالسعودية ودول ما
يسمى بالخليج العربي تكتفي من البرّ بتجهيز الغزاة وهو ما تمثله التزاماتها المالية
لفلسطين والتي تنهك البلاد العربية كلها في اقتصادها . واصبحت الديموقراطية والعدل والإلتزام بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان وحرية التفكير والتعبير والتدين
معلقة بين قوسين لا يفكهما فاصلة ولا علامة تنصيص ولا أي شيء . متى تخلص
الخطاب السياسي العربي والإسلامي ( كل على حدة ، إذ أعني بالإسلامي ما هو وجهة نظر دول المنظمة الإسلامية ) من موقع ( الدفاع ) الذي تقرأه في أدبياتهم ويشكل الهم الرئيسي لدى القادة ، فهم يعبرون هكذا : الدفاع عن القيم والمبادىء
الإسلامية بكل قوة ممكنة - لا يوردون القوة العسكرية للعلم والحفظ وصورة للمدير العام - وكذا مؤتمرات القمة العربية التي لا تخرج مقرراتها عن عبارات مثل ( ونظل صفا واحدا ضد المتربصين ) لخ . متى صارت الخطابات موجهة باستخدام لغة ايجابية كنشر الدين والقيم العربية والتبادل الإيجابي ثقافيا وقبول
العرب والمسلمين كل الأفكار المؤدية لتحقيق السعادة والعدل والمساواة والتي ينبغي أن نكون منصفين ونقول إن الولايات المتحدة وهي لا تملك 10% من مكونات
الثقافة العربية والأسلامية ، تعطي الجانب الثقافي والإنساني Huminety اولوية عليا بدليل انتشار المكاتب الثقافية الإمريكية والجامعة الأمريكية التي توجد حتى في ( بيروت ) وقبلا ( القاهرة ) والجامعتان قامتا بدور تنويري ومتضامن وتطبعان كتبا لمؤلفين عرب وجوائز ومهرجانات . فلماذا أو فلنقل أبلغ
بنا الضعف أن نعجز عن المقاومة واللعب على الهجمات المرتدة وهو اصطلاح كروي ولكنه بمعناه الواسع هو التوازن بين حالتي الدفاع والهجوم فلا تهاجم باندفاع أهوج وينكشف مرماك ولاتدافع تاركا خصمك يضربك حتى يعرف أضعف
نقطة فيك ويسدد أهدافه من التلاعب بها . إن الله تعالى قال إنه عرض الرسالة الإسلامية على الجبال والأرضين والسموات فلم تقبل هذه الدواهي من قوى الطبيعة
وأشفقت ( خشيت ) منها ، ولكن الإنسان قبلها ( وحملها الانسان ، إنه كان ظلوما
جهولا ) ! وهو تعبير في علم اللغة النفسي يوصل مقدار حب الله للإنسان فالوصف
بالظلم والجهل دعابة ولولا ذاك ما خلقنا الله .
لماذا ؟ لأننا صرنا ما أن نلتقي أو نكتب أو نحاضر إلا ونوجه الطعنات للعروبة
فهي متخلفة ومهزومة ويائسة ، نرضع أطفالنا حليب المهانة ، نظهر على حقيقتنا
كأذلاء ومن يهن يسهل الهوان عليه ِ ، لماذا لا نكتب عن الجمال الذي يملأ قلـــوب
الناس في وطننا الكبير أو عن مجد المقاومة الفلسطينية التي دفعت ثمنا من الدماء
الغاليه على مدار نصف قرن أجبرت الصهاينة على القاء السلاح وقبول التفاوض وكذلك المقاومة العراقية المجيدة التي صدر بيانها في اليوم الثالث لسقوط بغداد
في يدي الغزو الهمجي واللااخلاقي والمتوحش الماثل في جبروت الآلة العسكرية
الإمريكية معلنة ( حربا حتى النصر وطرد آخر أمريكي من العراق مهما كلفنا ذلك
من الشهداء ويعود العراق سيد قراره ) وهو بيان شعبي لا تؤطره مؤسسات وإنما
يسري في عروق مطلقيه سريان الدم ويصبح ميثاقا غليظا لدى الله . لماذا لا نكتب
عن شاباتنا وشبابنا الذين يعاركون ضيق العيش بالكدح والإلهام ؟ لماذا لا نعيد نشر المتنبي وابي تمام والسياب والبردوني وامل دنقل ونترجمه ونوزعه ونعتبر ان نشر القصائد العربية قبل الإسلام معلقة على جدار الكعبة ( رمز الإسلام ) مكتوبة بماء الذهب . ليعرف من ندعوهم بالآخرين موقف الدين من الفنون والثقافة
ولا يأخذ من قضايا المتطرفين المطالبين بدولة الخلافة والذين هم مجرد شباب قلقين غرر بهم وأغلبهم شباب كانوا سينتحرون بلا سبب فأوجد لهم أمراء الظلام
غاية تبرر الإنتحار . فهؤلاء يحسبون الدين قابلا للتعديل والتبسيط والتسطيح وبكل غباء يحرمون ما أحل الله ويحللون ما حرم . ويتعسفون في التفسير والتبرير
والإدعاء بالطهرانية وهو ما يناقض تعدد الزوجات وزواج المتعة ويحرمون التبغ
باعتباره من الخبائث وما الخبائث سوى ما تندلع من حرائق الكراهية ويبررون للجاسوس والواشي ولا يراعون حرمة البيوت ويتقاطعون نهائيا مع كل مبدأ يقوم
على الحوار والجدل لديهم هو ( يقين ) لا يزعزعه أحد ، ولا يتسائلون . ويزعمون ان الطب النبوي هو كلية الطب الربانية ، ويسمون النفث في وجوه الناس علاجا
والشاطر من يقول لهم فلماذا يتضاعف عدد مرضى السرطان مادامت الرقية شفاء
لا جــدل عليه وكأنه نظرية مع أنه في العلم لا توجد حقيقة ثابتة ! فمابالك بمن
يجادلونك دون ( علم ٍ ) و ( لاهدى ) و ( لاكتاب منير ) ؟! بل بصدور تضيق بأنفاسها وعيون تحمر غضبا من قشعريرة الخوف . كنا في الخطاب السياسي والآن انعطفنا الى مسألة أخرى هي أنه لا يمكن بدعوى منح حرية التعبير أن نقدم
للشعب مشعوذين يعلمون بالدقيقة متى تنهار اسرائيل ( راجع أعدادا من فواصل السعودية ) و( المجتمع ) الكويتية و( الحسبة ) السعودية ، فهل بهذا نرقى جبال
الصعاب . كلا فوالله لن يعيد للعرب مجدهم قصائد العشماوي ولا قناة المجد التي
وحدها رضخت حكومتنا بإعطاءها التصريح الذي تحسبونه هينا وما هو والله إلا
قانون من تأليف رجل يخاف الحديث والعلن ويفضل الكتمان والسحر والسراديب .
لنغن مع عبدالوهاب ( فليسوا بغير صليل السيوف يجيبون صوتا لنا أو صدى ) أو
( ايها الساري الى مسرى النبي / ونجيّ الوطن المغتصب ِ / هل على الصجراء من
أعلامنا مشرق الوحي ومهوى الكوكبِ ) لماذا لا تعود الحماسة كي نرى من يعيد :
وإنا أناسٌ لا توســـــط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر
متى ؟ متى ؟
و.....متى ؟

عيسى المزمومي
12-14-2005, 12:09 AM
جار الله ...... المشكلة ان الكرة دائم في ملعب الضعيف !
هكذا علمتنى الحياة يا صديقي !

ابوفراس
12-17-2005, 02:02 PM
لقد اسمعت لو ناديت حيا000ولكن لاحياة لمن تنادي

اسير الصمت
12-19-2005, 04:26 AM
لن يكون العالم العربي آمنا ومستقلا ومنتجا دون شروط تحقق هذه الأقانيم
اعتقد ان اول هذه الشروط /ان يعترف الحكام باننا مواطنيين
اما غير ذلك فكل زعيم يلعب لوحده ولحكمه ه وكرسي زعامته و نحن لسنا الا جماهير تصفق (فرقه ابو سراج) لاهداف بمرماها
جارالله لو كل مثقفينا يهمهم الوطن العربي مثلك لاصبح حالنا غير هذا الحال
رحمك الله ياجمال وفك اسرك يابو الشهداء
تحياتي لك ابا تغريد

طارق الورهي
12-19-2005, 02:22 PM
الغالي أبو تغريب

لدينا مشكلة في خطابنا السياسي .. وهذه لا نختلف عليها

ومشكلة أكبر في الخطاب الديني لانه في الغالب خطاب مؤدلج وليس خطاب منعزل عن التيارات السياسية الشخصوانية التي يمثلها السياسي المأسلم أو بمعنى أخر الشيخ !
مشكلتنا ان الجميع سواء كانوا مثقفين أو سياسيين أو حتى اسلاميين .. يدافعوا عن مصالحهم فقط وليس عن الوطن أو الاسلام أو العروبة !
وهذه مشكلة خطيرة في القيم التي يعتنقها هؤلاء !

دمت ودامت مقالاتك أيها الأشم !

سوسنة
12-19-2005, 11:41 PM
هو القلب الذي يبكي
هو القلم الذي ينحت ..

ونحن فقط نظل نصرخ وَ نُردد متى ؟؟

أظن الجميع يعلم .. أن لا جوابًا يُطفئ حرقة الـ ( متى ) ؟

halaa2001
12-26-2005, 11:07 AM
السلامة عليكم ،،،


جار الله/
كلام من ذهب ،،،
بارك الله فيك وجزاك عن الجميع خيرا وفي ميزان حسناتك يا رب ،،،
وكتب لك عن كل حرف بكلمة حق أجر ان شاء الله ،،،

احترامي أخي ،،،


وياهلا