جارالله الحميد
12-11-2005, 03:06 PM
ثم إنها قالت ( لا فضّ فوها ! ) إنها أنثى ولكنْ لها أساليب ( خنثى ) ! فقام رجل من
الحضور ليلفت انتباهنا الى الكلمة . فما رأيت إلا والنحاس إبن زيد يقول بصوت لا
مرتفع ولا هو بالهمس ( اسكتوا ! فهي إن اعترضتم تسكتم بمالاحيلة لرجل في الرد
عليها ) قال أبو النعاج ( وما هو ؟ ) فقالت إسعاد يونس ( في الصباحية حابأى أول
لك ! ) ومكثت رغم جوعي لأعرف هل هي حقا بنت أبي النهر ؟ وكنت فضوليا أكثر
إذْ حاولت أن أسألها إن كان لديها دفتر من الوالي يثبت أنها ليست من بني بعثر ، و
هم قوم ناصبونا العداء لأن شاعرا منا غلب شعراءهم في قصيدة مدوية قال في بعض ما أحفظ منها
( ترى بعض العربْ ما ينغزى به يبي يقنص ! ولكن يقنصونه !
يحسْبْ الرزقْ والعيشة نهابـــه قليل المعرفة لا تسمعونــــه )
ولكن شيئا جال في خاطري وابت نفسي أن تنساه . فقد ظننت أنها قالت ( وهذا
موجه للزاعم أنه لا يخاف ) فتلفتت يمنة ويسرة . ورأيت عبدالله طارقا إبن الورهي بين الجمع فبادرته ( يا أبا زياد . هل هي تعني شخصا ما ؟ ) فضحك
كعادته وقال ( اصبر ) ثم حدثني حديث الحكيم بصوت رخيم وقلب كريم فما ملكت
إلا أن أقول له ( والله لو اجتمعت بنات الأفاعي في دربي - بعدُ - فلن أبالي ) !
وفي الغسق وهو الذي يسمونه ( الصفرة ) وهو وقت يكره النوم فيه ويستحب كثرة
الإستغفار . جعلت أسبح بحمد الله . اللهم مالك الملك . تهبه من تشاء وتنزعه عمن
تشاء . كن معي ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين . ونقّ قلبي من هذا الغثاء . فأنا
عبدك وابن عبدك . اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي . وهبتني الشجاعة
ومن غيرك يعطي ما تعطي . ووهبتني الكرامة فأحمدك انْ لم ألتمس رزقي عند باب
غني لئيم من الذين يصلون وهم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراؤون ويمنعون
الماعون . سبحانك كم ناصرت المستضعفين . وكم وقيتني شر سهام الغدر . وكم
أنقذتني من عدوّ لي لا يعاديني سوى لأنك أيضا وهبتني فن الكلام . فما كل من تكلم
نطق . وما كل من كتب قرئت كتابه . إلا أن تكون بيمينه . وأدعوك أن تلقاني وهو
في يميني . لو لا أنني خطاء آثم لما سلطت علي أنواعا من التعب في الجسد والروح
ولكنك سرعان ما محوتها فها أنني بفضلك أستريح بفيء بناتي وأصدقائي وقصائد
ي وما أهذر مما لا يغضبك فسبحانك مقلب القلوب والأبصار . ثبت قلبي على طاعتك . آمنت بالشعر لكن بعد أن أستأذنتك في ليلة صليت لك واحسست أن يدا مسحت على جبيني المنهك وكأن هاتفا قال : امضِ فمانحن لزلات عبدنا متعقبين !
أين هؤلاء من ملكوتك . ورهبوتك . انهم يحاسبونني على المشي . وعلى النظر .
فكيف يرضون ؟ لأنني لن أعتبر رجليّ ويديّ أكسسوارا . وأنت تعرفني . في السجن كنت أنام هانئا بعد أن أشهدك على نفسي وألقي أليك ظهري . وفي الحرية
ما همني أن يرضى عني أحد وتغضب يا سيدي . فرضاهم وحل وغضبك مطر . أنا
صنعتك فكن معي . أيامي كلما كبرت تضيق . وكلما ضاقت اتسع الشعر . وفي بيت
آوي إليه لا يحبني سوى ملائكة يصمن لوجهك ستا من شوال وهن بعدُ في الطفولة
وخادمة عجوز حبيبة وسوداء ونظيفة وتعرف أن بعثرتي للمجلس حيث أمضي فيه
الأيام بانتظار وعدك . لولا هذه العجوز لما كان صباحي الذي يبدأ بعد الفجر إلا شوكا فهي تعرف خطوتي وتصنع لي قهوتي والشاي وتجلب لي الجبن والخبز وتنظف ثيابي فاللهم لا تحرمها من رؤية أولادها في بلاد بني سيلان . واعف عنها.
واغفر لها . فوالله ماسرقت وما مدت عينها خلف باب . وضحكتها على وجهها تنتظر من يقطفها . وأسألك أن تصلح غادة . وتلهيها عن فريق النصر . لكي لا تتألم إن خسر أو اجعله فريقا لا يهزم لكي تسعدها . وبقدر ما تحبني أحبها وأحبك.
أنت مولاي فكيف أسرد عليك ماوقع ؟ اغفر لنا يارب .
وخرجنا من ملتقى ( هذيان ) متأخرين . فأوقفني العسس . قلت يامعين ! قال أشدهم سطوة وهو عريف سمين ( الى أين تمضي يا رجل ؟ ) قلت ( أمضي لشأني ) قال
( وما شأنك ؟ ) قلت ( ليس من شأنك ) قال ( هل تعرف أحدا يتوسط لك ؟ ) قلت
( نعم ) قال ( من هو ؟ ) قلت ( هو أبوذر الغفاري رضي الله عنه ) قال ( وماعمله ؟ ) قلت ( لا تذكرني بما يبكي الصخر ) فرق قلبه وقال ( لماذا . أين هو ؟ ) قلت ( في الربذة ) ! قال ( هل هو والٍ عليها ) قلت ( بل هو مدفون فيها ) وانهمرت بكاء مريرا . وماهي الربذة ؟ قلت : صحراء جرداء صفراء صماء عمياء
ممتدة حتى الجحيم . قال وماذهب به هناك ؟ قلت : معاوية ! قال ومن يكون ؟ قلت
هو أمير الناس . أين يسكن ؟ فلت : في الشام . قال ولماذا دفن صاحبك هناك ؟ لم
يدفنه هو يا أخي العريف . وكيف مات ؟ قلت : جوعا وكمدا . فقد رفض أن يكون
موضع من يتصدق عليه إبن أبي سفيان وتجرأ يسأله عن قصر مهول أهو من مالك ؟ قال : ولمَ تسألني وأنت جئت الي بعد توسط لكي أمنحك خرجية تطعم بها أولادك ؟ قال : لأنه إن كان من مالك فهو الإسراف والتبذير . وإن كان من مال المسلمين فأبشر بعذاب أليم . فعضب الأمير وأمر بنفيه الى الربذة . هذا كل ما هنالك . قال
العريف : هل تريدني أن أوصلك الى مضارب أهلك . قلت لا دعني أمشي في شوارع الله . أقرأ ماوراء الظلمة فأنا مسهد ومؤرق . قال : لك ما شئت . قلت غفر
الله لك . فقد ظننت أن العرفاء يضربون الناس ولم أظن أنهم يسالونهم . قال : إن
شئت الحق فقد خالفتُ النظام . نعم على العريف أن يتهمك بأي شيء . وإلا أعتبر
ذا سلوك غير مهني . أما أنا فأعبد الله . قلت : امض موفقا .
وفي الصباح قرأت في المطويات الجلدية التي يخطها محترفون من الديوان السلطاني أنني وجدت ميتا في سوق السجاد . وتوميء المطوية باشتباهها أنني كنت
أراود سجادة عن نفسها . فحملت مرناني وهتفت لهم :
تكذبون مثل النساء يا قوم َ عشتو قسما انكم لقوم غثــــــــاء
أنا حي ولكنكم محض موتـــــى ليس يحيي رفاتكم عمـــلاء
الى آخرها
وناديت خادمتي قلت لها جهزي لي فرسي . ولململت أوراقا من طبائعها الكبر . ومضيت في سفري . وأن الحمدلله .
الحضور ليلفت انتباهنا الى الكلمة . فما رأيت إلا والنحاس إبن زيد يقول بصوت لا
مرتفع ولا هو بالهمس ( اسكتوا ! فهي إن اعترضتم تسكتم بمالاحيلة لرجل في الرد
عليها ) قال أبو النعاج ( وما هو ؟ ) فقالت إسعاد يونس ( في الصباحية حابأى أول
لك ! ) ومكثت رغم جوعي لأعرف هل هي حقا بنت أبي النهر ؟ وكنت فضوليا أكثر
إذْ حاولت أن أسألها إن كان لديها دفتر من الوالي يثبت أنها ليست من بني بعثر ، و
هم قوم ناصبونا العداء لأن شاعرا منا غلب شعراءهم في قصيدة مدوية قال في بعض ما أحفظ منها
( ترى بعض العربْ ما ينغزى به يبي يقنص ! ولكن يقنصونه !
يحسْبْ الرزقْ والعيشة نهابـــه قليل المعرفة لا تسمعونــــه )
ولكن شيئا جال في خاطري وابت نفسي أن تنساه . فقد ظننت أنها قالت ( وهذا
موجه للزاعم أنه لا يخاف ) فتلفتت يمنة ويسرة . ورأيت عبدالله طارقا إبن الورهي بين الجمع فبادرته ( يا أبا زياد . هل هي تعني شخصا ما ؟ ) فضحك
كعادته وقال ( اصبر ) ثم حدثني حديث الحكيم بصوت رخيم وقلب كريم فما ملكت
إلا أن أقول له ( والله لو اجتمعت بنات الأفاعي في دربي - بعدُ - فلن أبالي ) !
وفي الغسق وهو الذي يسمونه ( الصفرة ) وهو وقت يكره النوم فيه ويستحب كثرة
الإستغفار . جعلت أسبح بحمد الله . اللهم مالك الملك . تهبه من تشاء وتنزعه عمن
تشاء . كن معي ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين . ونقّ قلبي من هذا الغثاء . فأنا
عبدك وابن عبدك . اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي . وهبتني الشجاعة
ومن غيرك يعطي ما تعطي . ووهبتني الكرامة فأحمدك انْ لم ألتمس رزقي عند باب
غني لئيم من الذين يصلون وهم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراؤون ويمنعون
الماعون . سبحانك كم ناصرت المستضعفين . وكم وقيتني شر سهام الغدر . وكم
أنقذتني من عدوّ لي لا يعاديني سوى لأنك أيضا وهبتني فن الكلام . فما كل من تكلم
نطق . وما كل من كتب قرئت كتابه . إلا أن تكون بيمينه . وأدعوك أن تلقاني وهو
في يميني . لو لا أنني خطاء آثم لما سلطت علي أنواعا من التعب في الجسد والروح
ولكنك سرعان ما محوتها فها أنني بفضلك أستريح بفيء بناتي وأصدقائي وقصائد
ي وما أهذر مما لا يغضبك فسبحانك مقلب القلوب والأبصار . ثبت قلبي على طاعتك . آمنت بالشعر لكن بعد أن أستأذنتك في ليلة صليت لك واحسست أن يدا مسحت على جبيني المنهك وكأن هاتفا قال : امضِ فمانحن لزلات عبدنا متعقبين !
أين هؤلاء من ملكوتك . ورهبوتك . انهم يحاسبونني على المشي . وعلى النظر .
فكيف يرضون ؟ لأنني لن أعتبر رجليّ ويديّ أكسسوارا . وأنت تعرفني . في السجن كنت أنام هانئا بعد أن أشهدك على نفسي وألقي أليك ظهري . وفي الحرية
ما همني أن يرضى عني أحد وتغضب يا سيدي . فرضاهم وحل وغضبك مطر . أنا
صنعتك فكن معي . أيامي كلما كبرت تضيق . وكلما ضاقت اتسع الشعر . وفي بيت
آوي إليه لا يحبني سوى ملائكة يصمن لوجهك ستا من شوال وهن بعدُ في الطفولة
وخادمة عجوز حبيبة وسوداء ونظيفة وتعرف أن بعثرتي للمجلس حيث أمضي فيه
الأيام بانتظار وعدك . لولا هذه العجوز لما كان صباحي الذي يبدأ بعد الفجر إلا شوكا فهي تعرف خطوتي وتصنع لي قهوتي والشاي وتجلب لي الجبن والخبز وتنظف ثيابي فاللهم لا تحرمها من رؤية أولادها في بلاد بني سيلان . واعف عنها.
واغفر لها . فوالله ماسرقت وما مدت عينها خلف باب . وضحكتها على وجهها تنتظر من يقطفها . وأسألك أن تصلح غادة . وتلهيها عن فريق النصر . لكي لا تتألم إن خسر أو اجعله فريقا لا يهزم لكي تسعدها . وبقدر ما تحبني أحبها وأحبك.
أنت مولاي فكيف أسرد عليك ماوقع ؟ اغفر لنا يارب .
وخرجنا من ملتقى ( هذيان ) متأخرين . فأوقفني العسس . قلت يامعين ! قال أشدهم سطوة وهو عريف سمين ( الى أين تمضي يا رجل ؟ ) قلت ( أمضي لشأني ) قال
( وما شأنك ؟ ) قلت ( ليس من شأنك ) قال ( هل تعرف أحدا يتوسط لك ؟ ) قلت
( نعم ) قال ( من هو ؟ ) قلت ( هو أبوذر الغفاري رضي الله عنه ) قال ( وماعمله ؟ ) قلت ( لا تذكرني بما يبكي الصخر ) فرق قلبه وقال ( لماذا . أين هو ؟ ) قلت ( في الربذة ) ! قال ( هل هو والٍ عليها ) قلت ( بل هو مدفون فيها ) وانهمرت بكاء مريرا . وماهي الربذة ؟ قلت : صحراء جرداء صفراء صماء عمياء
ممتدة حتى الجحيم . قال وماذهب به هناك ؟ قلت : معاوية ! قال ومن يكون ؟ قلت
هو أمير الناس . أين يسكن ؟ فلت : في الشام . قال ولماذا دفن صاحبك هناك ؟ لم
يدفنه هو يا أخي العريف . وكيف مات ؟ قلت : جوعا وكمدا . فقد رفض أن يكون
موضع من يتصدق عليه إبن أبي سفيان وتجرأ يسأله عن قصر مهول أهو من مالك ؟ قال : ولمَ تسألني وأنت جئت الي بعد توسط لكي أمنحك خرجية تطعم بها أولادك ؟ قال : لأنه إن كان من مالك فهو الإسراف والتبذير . وإن كان من مال المسلمين فأبشر بعذاب أليم . فعضب الأمير وأمر بنفيه الى الربذة . هذا كل ما هنالك . قال
العريف : هل تريدني أن أوصلك الى مضارب أهلك . قلت لا دعني أمشي في شوارع الله . أقرأ ماوراء الظلمة فأنا مسهد ومؤرق . قال : لك ما شئت . قلت غفر
الله لك . فقد ظننت أن العرفاء يضربون الناس ولم أظن أنهم يسالونهم . قال : إن
شئت الحق فقد خالفتُ النظام . نعم على العريف أن يتهمك بأي شيء . وإلا أعتبر
ذا سلوك غير مهني . أما أنا فأعبد الله . قلت : امض موفقا .
وفي الصباح قرأت في المطويات الجلدية التي يخطها محترفون من الديوان السلطاني أنني وجدت ميتا في سوق السجاد . وتوميء المطوية باشتباهها أنني كنت
أراود سجادة عن نفسها . فحملت مرناني وهتفت لهم :
تكذبون مثل النساء يا قوم َ عشتو قسما انكم لقوم غثــــــــاء
أنا حي ولكنكم محض موتـــــى ليس يحيي رفاتكم عمـــلاء
الى آخرها
وناديت خادمتي قلت لها جهزي لي فرسي . ولململت أوراقا من طبائعها الكبر . ومضيت في سفري . وأن الحمدلله .