المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفاصيل محاكمة الاصلاحيين الثلاثة - الجلسة الأولى


طارق الورهي
08-10-2004, 07:44 AM
كتب : لكزس - منتدى دار الندوة


ماأن أقتربت الساعة الثامنة من صباح اليوم الأثنين حتى بدأ عدد كبير من الناس بالتوافد الى المحكمة الكبرى بالرياض لحضور محاكمة الاصلاحيين الثلاثة بعد مرور خمسة أشهر من أعتقالهم ودخولهم السجن
بدأت الناس بالحضور مبكرا رغم أن موعد الجلسة المقرر كان في الساعة العاشرة صباحا فقد تدفق الناس الى الدور الخامس في محمكة الرياض لعلهم يحضون بشرف اللقاء أو الحديث والسلام على المعتقلين وهذا كان اكبر طموحهم وأقصى توقعاتهم , تباينت أنواع الحاضرين وتعددت مشاربهم وعلاقتهم بالقضية ولكن الملفت بالأمر هو العدد الكبير من أقارب وأصدقاء المعتقلين الذين حضروا من جميع أنحاء المملكة كما حضرت زوجاتهم جميعا وأطفالهم واثناء الحديث مع بعض الحاضرين وجدت أن بعضهم قد تكبد عناء السفر ومنهم من قدم من منطقة الجوف ومن المنطقة الشرقية وبعض المناطق الأخرى , كما حضرها عدد من المهتمين والمحامين ومندوب لجنة حقوق الانسان بالمملكة ولجنة حقوق الانسان أولا وبعض مراسلي الصحافة ووسائل الأعلام , ألا أن الملفقت بالنظر أيضا هو حضور عدد لابأس به من الشباب المثقف والواعي والمتحمس لهذه القضية
وماأن أقتربت الساعة العاشرة حتى أمتلأت الممرات بالجميع بأنتظار بداية المحاكمة وفجأة تم الاعلان عن تأجيل الجلسة الى الساعة الحادية عشر ونقل القاعة الى الدور الحادي عشر
وفي هذه الأثناء طل علينا الابطال الثلاثة بشموخهم وقوة عزيمتهم وماأن شاهدهم الناس حتى أقبلوا يسلمون عليهم ويحيينهم ويقبلون رؤسسهم , تدفق عائلاتهم واولادهم وأقاربهم بالسلام عليهم في منظر عاطفي رهيب أختلطت فيه دموع النساء مع دموع الرجال والأحباء ولم أتمالك نفسي وأنا أقبل رأس الدكتور عبدالله الحامد والدكتور متروك الفالح والأستاذ علي الدميني حتى تمالكني شعور كبير بالسعادة والفرحة حتى لم أستطع أن أمسك دموعي من النزول
تحدثت مع الفالح طويلا والحقيقة هذه هي المرة الأولى التي أقابله منذ أكثر من عشرة سنوات ووجدته في قمة ثباته وطموحه وكبريائة , سألته بعد أن عرفت نفسي , هل أنت سعيد فقال أنا في منتهى السعادة ولم أندم يوما وحدا على مافعلت ويكفيني حب الناس , لقد ملأ الفالح المكان بحركته وتفالعه مع الحضور ونشاطه وكان يسأل كل شخص يقابله عن أسمه ويشد على يده , وقد تركه يتحدث مع مندوب وكالة الأنباء الفرنسية وذهبت الى الدكتور عبدالله الحامد , لم أشاهد بحياتي أكثر قوة وشدة هذا الرجل فقد كان مؤمنا بكل كلمة يقولها وكان طول اللقاء يردد الدستور الدستور هوأساس المجتمع المدني سألني من أنت فقلت له أنا مندوب الأنترنت فقال بلغ سلامي للجميع وقل لهم بأن من يؤمن بمبادئة فلابد من أن يضحي ونحن ضحينا ليس من أجل انفسنا ولكن من أجل وطننا ونحن بدأنا المسيرة ولابد من الشباب من أكمال المسيرة ولانجاح بدون تضحيات من أجل المبادي , رغم كبر سنه وتدهور صحتة ألا أنني وجدته قمة في النشاط والحيوية حتى أن صعد من الدور الخامس حتىالدور الحادي عشر عن طريق السلم ورفض أن يستخدم المصعد , ألا أن أروع مارأيت هو منظره وهو يحتظن أولاده وأحفادة ويقبلهم ويداعبهم بكل حب وعفوية
أما الشاعر علي الدميني فقد كان في روح معنوية عالية جدا والأبتسامة لم تكن تفارق محياه وهو يسلم على زوجته وبنته وعلى محبيه وقال لي بالحرف الواحد بلغ سلامي لجميع أعضاء دار الندوة
صعد الجميع الى الدور الحادي عشر عن طريق السلم كما طلب الحامد منا وتوقع الجميع بعد ذلك بأن المحاكمة سوف تكون سرية ومقتصرة على المتهمين ومحاميهم وبدأ الجمبع بالتحضير للمغادرة

يتبع

طارق الورهي
08-10-2004, 07:46 AM
ولكن المفاجأة عندما أبلغنا رجال الأمن بأن القاضي قد سمح للجميع بحضور المحاكمة حسب ماتتسع له القاعة وأن المحاكمة سوف تكون علنية
أمتلأت القاعة بالجميع , جلس الابطال الثلاثة بالصف الأول ألى جانب محاميهم ثم صفوف الرجال أما ألنساء فقد ملأن الصفوف الخلفية وهن بالمناسبة لسن فقط أقارب وزوجات المعتقلين بل أن هناك عدد كبير منهن من المهتمات والمتابعات للقضية , أما أنا فقد جلست بالمقعد الخلفي لمقعد الفالح مباشرة
عند حلول الوقت المحدد لبداية الجلسة , أنتظر الجميع دخول القاضي , لقد دار في مخيلتي أثناء الانتظار أن أشاهد قاضيا بارعا وكبيرا بالسن وخبيرا بمثل هذه القضايا المعقدة ولكن يالهول المفاجأة عند دخول القاضي الخنين لم يكن بالنسبة لي يتجاوز الخامسة والثلاثين من العمر حتى تذكرت فورا ذلك القاضي الشاب الذي شاهدناه في محاكمة صدام مع فارق التشبية , بعد أن تم التعريف بالمتهمين سأل القاضي الشاب هل لديكم محامين ؟ فرد الحامد نعم لدينا تسعة من المحامين وقام بعد أسمائهم رغم أن بعضهم لم يكن متواجدنا لعدم تبلغيه بموعد المحاكمة
ولكن هول المفاجأة عندما أعلن القاضي بأن لديه أوامر من وزير العدل بمنع ترافع المحامين الوهيبي والرشودي والناصري عن المتهمين وطلب منهم العودة الى الصفوف الخلفية , لقد كانت مفاجأة كبرى للمحامين الذين لم يبلغوا بمثل هذا الامر من قبل وعندما أعترضوا على ذلك قال لهم القاضي أذهبوا ألى وزير العدل فهذه أوامره رغم أمتعاض الحضور
بدأت المحاكمة الصورية بقرأة بيان المدعي العام مندوب هيئة التحقيق والأدعاء العام والحقيقة فأن البيان طويل وممل وأستقرأت قرأته حوالي الخمسة عشرة دقيقة وقد أمتلأ بالأخطاء الأملائية والنحوية مما جعل الحامد يحتج على تلك الأخطاء
أن مضمون هذه الاتهامات لايختلف كثيرا عما تداوله سابقا فقد تم تكرا رنفس المصطلحات والكلمات ونفس الاتهامات السابقة من العمل على أثارة الفتن والمشاكل وعدم طاعة ولي الأمر وخلق الاضطرابات والتجمعات الغير مسموح بها وكتابة البيانات التحريضية والعمل على زعزعة أمن البلاد والعمل على فصل السلطات والتقليل من سلطة الملك ومخالفة الدستور وعدم طاعة ولي الأمر ومحاولة بث الفرقة والفتنة والدعوة ألى تبني التعددية ومصطلح المجتمع المدني الغريب على بلادنا والتشكيك بالقضاء والقضاة والتصريح لوسائل الأعلام الخارجية والكتابة بالانترنت وغير ذلك من التهم الملفقة والمضحكة والتي لايقبلها عقل ولامنطق
في نهاية قرأة بيان المدعي العام تم توزيع نسخة منه على المتهمين والمحامين ثم طلب القاضي من المتهمين تحديد المدة الزمنية التي يحتاجونها للرد على هذه الاتهامات فأتفقوا على مدة أسبوعين من الأن

يتبع

طارق الورهي
08-10-2004, 07:51 AM
بعد ذلك طلب الدكتور الحامد الكلام فسمح له القاضي بذلك فقال أولا أحب أن أشكر القاضي للسماح بأن تكون هذه المحاكمة علنية في قضية سياسية وهذا تطور أيجابي يحدث لأول مرة في المملكة
ولكنه أشتكى بأن خصمه الدولة ممثلة بالادعاء العام ولهذه فالخصم يجب أن يجلس بنفس الصف الذي يجلس فيه المتهمين وليس بجانب القضاة كما حدث في هذه الجلسة ووعده القاضي بتنفيذ طلبه في الجلسة القادمة
أشتكى الحامد وأحتج بقوة بعدم السماح له بمقابلة المحامين واللقاء معهم وقال بأن رجال المباحث في عليشة يمنعون المحامين من الدخول والزيارة وقال أنه في مرات عديدة لم يستطع أن يقابل أيا من محاميه وأنه في المرات القليلة التي يسمح للمحامين بالدخول يكون ذلك بعد محاولات عديدة وقال بأن ذلك يتنافى مع أبسط حقوق المسجون التي كفلها له القانون والنظام
كما قال الحامد بانه لم يكن يعلم بموعد بمحاكمته بل أن الأستاذ علي الدميني قال بأنه قد تم أبلاغه بذلك قبل ساعة واحدة فقط من موعد المحاكمة وأحتج الحامد كثيرا على ذلك وطلب أن لايتكرر ذلك في المستقبل وذلك بعد نقاش وشد طويل مع القاضي لم يستطيع فيه أن يباريه بحجته ومنطقه
بعد ذلك قام أحد المحامين وأخرج قصاصة وهي عبارة عن صورة من جريدة الرياض بعنوان مشروع الملك فهد الأصلاحي وقال بأن الأصلاح ليس تهمه تستحق المحاكمة وأن الاصلاح الذي نتبناه هو نفس خط الاصلاح الذي تتبناه الحكومة وقال بأننا لانعمل ضد الحكومة ولامن خلفها ولانعمل من الخارج
كما طالب المحامي بالافراج الفوري والغير مشروط عن جميع موكليه بكفاله وقال بأنه ليس هناك أي مبرر بأبقائهم مسجونين وقال بأنه يمكن أستكمال القضية وهم خارج السجن مع أهاليهم عندها قال الحامد لن نهرب خارج البلاد لأننا لو أردنا الهرب لفعلنا ذلك منذ زمن طويل وليس الأن
أستمر الحامد بالحديث كثيرا وأشتكى بأمتعاض من تدهور حالته الصحية وسوء الخدمات الصحية في السجن وقال بأنه رجل كبير في السجن وأنه مصاب في السكر وأنه قد تعرض ألى نوبات أنخفاض السكر بالسجن كادت أن تقضي على حياته بدون أن يجد أي أهتمام ورعاية من المسؤلين في السجن ثم قام بأحضار كيس من حبات التمر يحملها في جيبه قال أنه يتناولها عندما يحس بنوبات أنخفاض السكر لديه وأشتكى كثيرا من نقص الادوية وقال بأنه عدة مرات كان في حاجة الى النقل الى المستشفى ولكن لايتم نقله وقال بأن أسنانه قد تكسرت بالسجن وأنه أصبح لايستطيع مضغ الطعام وأنه بحاج سريعة الى طبيب أسنان ولكن لم يتم توفيره له وقال بأن ذلك يخالف أبسط قواعد الانسانية وأن ذلك لايقبله منطق ولاعقل ولادين , كما أشتكى الفالح من تدهور صحته وقال بأنه في عدة مرات كان في حاجة الى الدواء ولم يتم توفيره له
الحامد أستغرب كثيرا عدم معرفة القاضي بمايحدث داخل السجون وقال أنه لم يشاهد قاضيا يتفقد السجن من قبل وقال بأن ذلك من واجبات القاضي واستشهد بأدلة من التاريخ الأسلامي على ذلك ولكن هذا الكلام يبدو بانه لم يعجب القاضي الذي تنرفز ولكنه كان يتجب النقاش العميق مع الحامد لأنه يعرف أنه لايستطيع أن يجادله
تكلم مرة أخرى أحد المحامين وقال بأن القضية ماكان يجب أن تصل الى المحكمة وقال بأنه قد قابل الامير محمد بن نايف وتوصل معه الى صيغة أتفاق بين المعتقلين ووزارة الداخلية يتم من خلاله التوقيع على تفاهم بينهما يرضي الطرفين وأن الامير محمد بن نايف قد وافق علىذلك وكذلك موكليه ولكنه قد تفاجأ بأن هيئة الادعاء العام قامت بتحويل ملف القضية الى المحكمة بدون علم الامير محمد بن نايف وأنه هذه الهيئة ماكان يجب أن تقوم بذلك وأن مديرها المهوس قد تصرف من نفسه بدون علم وزارة الداخلية
القاضي طوال الجلسة لم يتخذ موقفا معينا فيبدو أنه لايستطيع أن يتخذ أي موقف ففي كل مرة يقول بأنه سوف يتم دراسة الموضوع وأن التحقيق مازال مستمرا وأن ملف القضية لم ينتهي بعد , لقد أنتابني أحساس أن القضية أكبر بكثر من قدرة هذا القاضي وأن الحكم النهائي قد تم طبخه على أعلى المستويات وأن ماحدث اليوم لم يكن اكثر من جلسة صورية وأن هناك الكثير من الامور التي تخفى علينا ومازالت خلف الابواب
أنتهت الجلسة على أن تستأنف بعد أسبوعين من الأن
شكرا للجميع

-------
الموضوع للأستاذ لكزس - منتدى دار الندوة