جارالله الحميد
11-15-2005, 10:49 PM
... كان الزمن ينام . والرجل له ملكوت واسع ظلّ يحدّق فيه طويلا فما اكتفى . إنها
أمامه الآن . أمام باب صيدلية . يرى يدها البيضاء تمتد لشنطتها السوداء . والآن
لم يعد أمامه سوى أن يذهب لينام . فقد زادت أحلامه عن حدها . ولكنه أخذ ورقة من
الأرض . وكتب . مضى يكتب . والزمن كان ينام .
هل ينام محتضنا نومها متعبدا في محرابها ؟ !
هل هو يعرف أين هيَ ؟! وتعرفه هي . كما أعرفه ، الفرق أنني لا أعرفها . تتملص
من الإجابة بسؤال ذكي . واذهب معها في سيرة عابرة . ذات ليل كتبت لها على الريح ، أنت بعد التي كان لها اسمك ونسيتها . أنعم الآن بنسيانها . كما أنعم بهطول
الأخرى حاملة نفس اللافتة . إسأل دون أن تتعمق . كنْ دائما متجاهلا فتنتي السمراء
وعينيّ وصوتي وكن أعلم مني بما قد يصيبني لو استمعت اليك . أنت تغرق الناس .
لا تغرقني . أنا على الحافة . لكنني سأعود . من يغرقْ تكتب نهايته بيد الماء ومن
يكتبه الماء لا يقرأه الا الماء . مرتين كتبتك على ماء صغير . يسير كنهر صغير
خدران . صارت حروفك حمراء . ثم بدأت تنطفيء شيئا ما . شيئا فشيئا تذكرت أن
الذي يخاطبك من وراء الحجرات ، ذلك الذي تظنه شجرة من بستانك الكبير . ليس
البستان لك وحدك . إنه مشـــاع . لكل الذين قالوا شعراً .. لو لمرّة واحدة . بكــى
صاحبي لما رأى الدرب دونه ؟! أتذكر يوم قالتها وأضافت إن المطر الآن لي ؟!
اليوم لا أثر لها سوى العبير المختبيء تحت كتبك وأوراقك . والذي يتطاير بطيئا
كالبخور . أنت لا تنام لأنك لا تثق بالنوم . بالضبط هذا الذي يحدث !
من يثق بالنوم يمكنه أن يثق بذئب طليق غامض .
فللنوم ســـواده الأعظم من كل سواد .
بحاره وأسماكه ومرجانه ولآلئه وأخطبوطاته وزرقته وشجره وحجره ومن يسبحون
الله فيه بلا صوت .
وفيه تنادي :
ـ الـ ..
هل قلت لها ( دكتورة ) ؟! تذكرت طبيبتك التي حسمت أمرنا بقطع العرق وتسييح
دمه . كم أنت موغل في الضلالة . كم وكم ؟
من الطاولة قفز اليها ورد صغير له اجنحة فحكت أنفها واعتراها زكام جعل غنتها
واضحة شجية مغوية . والآن من ينام ؟ أصغ للكون . نائم هو الآخر . أيها الخفير
الذي انتدبه العشاق مسافرا أبديا لأجلهم . فرضيَ بما أجمع عليه الذين يخشون أن
تكون طريق ما موحلة أو زلقة أو مفخخة أو ذات عدسات مداها يسع الكون . لأنك
لا تُرَى قبلت .
لم لا يراك الراصدون خطى الذين يشبهونك ؟!
لأنك صامت وتفكر ولاتتلفت وغامض وفاردا قامتك بشكل قسري وتسير بلا أيــة
أخطاء . فالآخرون يحصون عليك زلة نعل !
ثمة آخرون يرتفع النعل عن أسماءهم . خفراء كتابة وثقافة التقارير المرفوعة الى
( جهة ما ) ! ياللجهة الما ما أكثر ما تدور على نفسها . فمرة سيجدون أنفسهم في
صميم الناس لأنهم سيوسعون رداءات تتمنى لو كانوا اجتنبوا الرجس كيْ لا يتعرضو ا لها .
أنت معي في ليلي كما في نهاري .
لكني أبيت طاويا !
وتبيتين شبعانة .
وأرى أطفال حارتنا حفاة وعراة وجوعى !
وأرى منهم من ليسوا كذلك . فيما بعد عرفت أن غير الجوعى هم ابناء المرتشين !
وأرى ( الهماز ) و ( اللماز ) و ( المنافق ) و( الخبيث ) وهم لا يرونني . احتاروا
في أمرك . من تكون ؟ ! رجل لم يذهب مع الريح . مرّت هائجة مسرعة فما انحنيت
لها وما اقتلعني زئيرها السخيف .
لو كان لك عنوان أو شاهد يدل على مكانك لما جعلت أقلب عيني في الكواكب فأرى
الشهب أحيانا والنيازك تسقط كالنار . ياسمائي أنت أيتها النائمة طويلا طويلا .
سأضع الإبريق على الموقد .
لأنني سأحضر لك قهوتك .
قهوة الضحى حيث تتنفسين موسيقى بفعل أبخرتها تتصاعد على جانبي أنفك فتربكان ديدنه بالميلان الغريزي .
هذا هو صوت أقدام ..
أقدام منْ ؟
أمامه الآن . أمام باب صيدلية . يرى يدها البيضاء تمتد لشنطتها السوداء . والآن
لم يعد أمامه سوى أن يذهب لينام . فقد زادت أحلامه عن حدها . ولكنه أخذ ورقة من
الأرض . وكتب . مضى يكتب . والزمن كان ينام .
هل ينام محتضنا نومها متعبدا في محرابها ؟ !
هل هو يعرف أين هيَ ؟! وتعرفه هي . كما أعرفه ، الفرق أنني لا أعرفها . تتملص
من الإجابة بسؤال ذكي . واذهب معها في سيرة عابرة . ذات ليل كتبت لها على الريح ، أنت بعد التي كان لها اسمك ونسيتها . أنعم الآن بنسيانها . كما أنعم بهطول
الأخرى حاملة نفس اللافتة . إسأل دون أن تتعمق . كنْ دائما متجاهلا فتنتي السمراء
وعينيّ وصوتي وكن أعلم مني بما قد يصيبني لو استمعت اليك . أنت تغرق الناس .
لا تغرقني . أنا على الحافة . لكنني سأعود . من يغرقْ تكتب نهايته بيد الماء ومن
يكتبه الماء لا يقرأه الا الماء . مرتين كتبتك على ماء صغير . يسير كنهر صغير
خدران . صارت حروفك حمراء . ثم بدأت تنطفيء شيئا ما . شيئا فشيئا تذكرت أن
الذي يخاطبك من وراء الحجرات ، ذلك الذي تظنه شجرة من بستانك الكبير . ليس
البستان لك وحدك . إنه مشـــاع . لكل الذين قالوا شعراً .. لو لمرّة واحدة . بكــى
صاحبي لما رأى الدرب دونه ؟! أتذكر يوم قالتها وأضافت إن المطر الآن لي ؟!
اليوم لا أثر لها سوى العبير المختبيء تحت كتبك وأوراقك . والذي يتطاير بطيئا
كالبخور . أنت لا تنام لأنك لا تثق بالنوم . بالضبط هذا الذي يحدث !
من يثق بالنوم يمكنه أن يثق بذئب طليق غامض .
فللنوم ســـواده الأعظم من كل سواد .
بحاره وأسماكه ومرجانه ولآلئه وأخطبوطاته وزرقته وشجره وحجره ومن يسبحون
الله فيه بلا صوت .
وفيه تنادي :
ـ الـ ..
هل قلت لها ( دكتورة ) ؟! تذكرت طبيبتك التي حسمت أمرنا بقطع العرق وتسييح
دمه . كم أنت موغل في الضلالة . كم وكم ؟
من الطاولة قفز اليها ورد صغير له اجنحة فحكت أنفها واعتراها زكام جعل غنتها
واضحة شجية مغوية . والآن من ينام ؟ أصغ للكون . نائم هو الآخر . أيها الخفير
الذي انتدبه العشاق مسافرا أبديا لأجلهم . فرضيَ بما أجمع عليه الذين يخشون أن
تكون طريق ما موحلة أو زلقة أو مفخخة أو ذات عدسات مداها يسع الكون . لأنك
لا تُرَى قبلت .
لم لا يراك الراصدون خطى الذين يشبهونك ؟!
لأنك صامت وتفكر ولاتتلفت وغامض وفاردا قامتك بشكل قسري وتسير بلا أيــة
أخطاء . فالآخرون يحصون عليك زلة نعل !
ثمة آخرون يرتفع النعل عن أسماءهم . خفراء كتابة وثقافة التقارير المرفوعة الى
( جهة ما ) ! ياللجهة الما ما أكثر ما تدور على نفسها . فمرة سيجدون أنفسهم في
صميم الناس لأنهم سيوسعون رداءات تتمنى لو كانوا اجتنبوا الرجس كيْ لا يتعرضو ا لها .
أنت معي في ليلي كما في نهاري .
لكني أبيت طاويا !
وتبيتين شبعانة .
وأرى أطفال حارتنا حفاة وعراة وجوعى !
وأرى منهم من ليسوا كذلك . فيما بعد عرفت أن غير الجوعى هم ابناء المرتشين !
وأرى ( الهماز ) و ( اللماز ) و ( المنافق ) و( الخبيث ) وهم لا يرونني . احتاروا
في أمرك . من تكون ؟ ! رجل لم يذهب مع الريح . مرّت هائجة مسرعة فما انحنيت
لها وما اقتلعني زئيرها السخيف .
لو كان لك عنوان أو شاهد يدل على مكانك لما جعلت أقلب عيني في الكواكب فأرى
الشهب أحيانا والنيازك تسقط كالنار . ياسمائي أنت أيتها النائمة طويلا طويلا .
سأضع الإبريق على الموقد .
لأنني سأحضر لك قهوتك .
قهوة الضحى حيث تتنفسين موسيقى بفعل أبخرتها تتصاعد على جانبي أنفك فتربكان ديدنه بالميلان الغريزي .
هذا هو صوت أقدام ..
أقدام منْ ؟