المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث الغريب للسائل والمجيب


جارالله الحميد
11-05-2005, 07:04 AM
... أوقفني في منتصف السؤال . اختطف مني كلماتي وهنّ يطرْنَ إليه . كان لا يبدو على يأسي أنني هو الرجل الذي الذي لولا كبرياؤه لنفدت الصحراء من رملها والبحر من ماءه واصطفت الجبال غرابيبَ سود ! قال لي : ما موقف العاشق ؟!
قلت : موقف المتساءل في صخب الغوغاء . وموقف النبيل في ضجة اللؤماء . وموقف الصادق في ضوضاء المهرجين . فاسأل ! قال : وما موقف الشاعر ؟! فلت
: موقف المطر على أرض سوداء . والنهر إذ تسدّ مجراه حوت الأسطوره فيهب غضبا في الأبرياء . وموقف الذي يشرب الماء مرّاً بأيدي التافهين . ومكان المعزي
في جمع المحتفلين بوأد من يعزي فيه . فاسألْ ! . قال : ما أنت ماض إليه ؟! قلت :
صعبٌ من الأمكنة . صلدٌ من الزمان . خوف وجوع ونقص في الثمرات والأنفس !
موت جماعي بجانبنا ونحن جالسون على مؤخراتنا نشاهد المذيع يحصي عدد الموتى ونحن نخرج آلاتنا الحاسبة لنرَ كم ارتفع سهم سابك ! فاسألْ . قال : وما نحن ؟ قلت
: أمة من الأعمة ، وجموع من العباءات ، وشعراء ينافقون الإسمنت ، ورجال كبرت
أجسادهم وتصاغرت نفوسهم وضاقت عيونهم وأهانوا الضيوف وصمتوا عن الحق وأغراهم الورق البنكي وأدمنوا الصراف والرحلات المتتالية الى مدن لا تعرفهم ،
ويعرفون بها اسواقا أخرى . وبعض منا لو مشى على الماء لحقنوا الإسفلت بمضادات الحيوية . ولنفخوا في ناطحات السحاب فطارت كبساط الريح . فاسألْ .
قال : وما الأنثى ؟! قلت : كل أنثى تكاتب الماءَ جهراً / هي أنثايَ أكتب الماء فيها
وهي ليست للوقت ساعته السويسرية ، ولا انقطاعاته المبرمجة ، وليست حارسة له
فما اشتراها من أهلها وهي ماتباع ! وهي للهواء رائحته إن شاء . ومنهن القرنفل
ينبته نباتا . وتراهن كثرة وهن قليل منهن من تدعو الى القصيدة إن جاءك شيطان
الغواية . وإن جئنك محتفلات فاعلم أن كلمات الرجل الذي صرعته دروب العشق هي نهاياته . وكل تكتب نهاية بنفسها . بعضهن لها وهج الغضب جميلا تحمرّ منــه
وجنتان . وبأي أخرى لا تستبدلْ واحدة . فلكل من أمرها أمر. وبكل لأسرارها سرّ !
وليست من اختنقت بالأسئلة بأكثر وعورة من التي لا تسأل ! فالأخيرة لها عينان ،
ولسان ، وشـــفتان . وبها مسّ من الشعر يدعى بالجنون . والجنون أرقى الشعر .
والشعر الذي لا يُجَنّ محض هراء . أستعيذ بها منها . كما أعيذها بكلمات ربي من
الحاسد والمنجم والرقيب والواشي والمريب واللص والجاسوس . قال : وما أنت في
البنت الآتية من طفولة لاهبة وتقول إنها للكلمات لاتدري أذكر أم من الإناث ؟!
قلت : هنا صعب هو الكلام . فإن استسهلته جئتك بي وطحت . واذا طاح الجمل كثر
الجزارون . هي ( قلت لها ) اذا التبست فأنا صاحب الملتبسين . وأعمل على ردم هوتها وهي تعرفني لا أفرق بين ميم قرأت في ( مريم ) ولابين فاء لواحدة باسمها
لثغة لا تقال . قال : تهرب من السؤال ؟ . قلت : نعم فقد أرسلت من عطر وجعها
سحرا . والسحر تغلغل في دمي وما عاد ينفع فيه طب ولا تعاويذ . ولا السحر يمكن
أن يشيلها مني فقد ( شلعت ) قلبي كما تشلع الورقتين من منتصف دفتر الهجاء . كيْ
لا يعلم الناس أنك تكتب رسالة لبنت والناس يكتبون فروضهم . قل ما تشاء . هي إ
إن شئت : أنثى خلاقة . ويكفي . أنتظرها الآن ياصاحبي . ومتى تصحو ؟! قلت :
حين يؤذن ديك الضحى . وأوقفني في العراء . قال : ماترى ؟! قلت : أرى الماءْ .
وقال : أي ماء تراه في أم الصحارى وسيدة الرمال ؟! قلت : لعله طيف ألم وزال .
قال : وما الماء ؟! . قلت : من حقي ألا أخون سرها . قال : قبلت .قلت فلا تسأل عن
أشياء إنْ تُبْدَ لك تسُؤْكَ ! قال : صدقت . فما حيلتك وقد غار الماء ؟! قلت : أمهلني
يوما أو بعض يوم أجئك من المرمر بماتسأل عنه . فأمهلني وسابقت الهدهد . فغلبني الله وهو خير الغالبين . ولكنني رأيت غرفتها ودفترها وبهما منها بقايا ورائحة مثل
رائحة التين . وعني إليك فقد أنهكني القول . قال : سأوقفك الليلة وقوفا شديدا ولعل
الليل أهون عليك من النهار . قلت : بل هما أقسى على قلبي من الوجع الذي اغتربت
منه . أما تراني وحيدا / فريدا / شريدا / وفي سفر الى سفر ومن سفر في سفرْ !
كنت آويت للكهف . وخفف عني العذاب . وجئتها طارقا ليلا فنهرتني الكلاب . وأنا
لا أطيق مرأى الكلاب المدربة على أفغال الإنس .
هل أطير أنا ؟
أم أنك ترى أنْ أتمسك بالأرض حتى أتلقفها هابطة من سماء بعيدة ؟!
لها كل السنوات لوجاءت بفيضها وجنون كلامها واختلاج حروفها وارتعاد طرقها
وما تضمر وما تعلن إنها لأخرى وما هي بأخرى . تشابه كل الأخريات أو هي تختصرهن معا في صندوقها الصغير المتمرد على مفاتيحي وكل ما يلزم المفتاح أن
يكون به مسها وارتباكاتها والعناد .

الحادي
11-05-2005, 07:16 AM
فهنيئاً للمرمر هذا الأديب الأخاذ !

أنا من أكون!
11-05-2005, 07:19 AM
كثيراً ما تجولت في حدائقك الغناء

أتفيأ بحروفك لكني لا اجد الشجاعه في التعقيب مطلقاً

أستجمع شجاعتي الان

وأتابع في صمت وأعجاب ,,

لك من الشكر جله

جارالله الحميد
11-05-2005, 12:21 PM
كثيراً ما تجولت في حدائقك الغناء

أتفيأ بحروفك لكني لا اجد الشجاعه في التعقيب مطلقاً

أستجمع شجاعتي الان

وأتابع في صمت وأعجاب ,,

لك من الشكر جله
أياً من تكونين أشكر إطراءك وسرني إعجابك وأسعدني توقيعك الجميل

جارالله الحميد
11-05-2005, 12:27 PM
فهنيئاً للمرمر هذا الأديب الأخاذ !
وهنيئا للأنهـــــــــــــــــار

مرام
11-05-2005, 02:08 PM
تسجيل حضور موازي للحادي..


:تحياتي:
"مرمر"