المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعوة للخروج


إبراهيم سنان
06-26-2004, 01:36 PM
هذا المساء ليس ككل مساء . خرجت أنفي عن نفسي كل صفات ومسميات راكمها على كاهلي مجتمعي ، أجبرني على احتذائها في صمت متنامي نحو التقيد بها دون تساؤلات ، قررت أن أنفجر غضبا على الناس في المقاهي وفي الشارع وفي الأسواق ، أن أكون نابيا في ألفاظي سوقيا حين أمشي في السوق ، شوارعيا كما يقال حين أمشي في الشارع . متسكعا عربيدا . ككل مكان يكرهه الناس ويغافلون ضمائرهم إليه ،
لم يعد الليل يكفي لإخفاء الحقائق المتماسكة رغم سخونة الشمس في النهار ، تذوب ليلا رغم نسائم الجبل الباردة ، تلك الجماجم تتمايل طربا وسخطا في مواكب تجر ورائها أمنيات المطلين من نوافذهم
- آآه لو كنا معهم .

ويطلقون في الهواء الانكار لامنياتهم
- شباب ضايع .

امتطيت صهوة جنوني ، وكفرت بكل تقليد ودين، كنت امارسه لأرضي من حولي . فيرون بي بعضا مما فقدوه في بعض سنوات جنونهم الماضية ...
ها أنا عاريا من كل شيء يشبهني في الأمس . ومازلت انا في كل شيء كنت عليه حين ولدت ، مغامر خرج والدنيا يملأها خليط من المشاعر ، الألم والأمل . الحزن والفرح . الحسد والغبطة . الصمت والصخب . كل ذلك في لحظة لا أذكر منها إلا انني هنا في هذه الدنيا بتلك الطريقة .
الكل كان حاضرا إلا أنا
- مبروك ولد
- الله يصلحه

وأيضا سأكون وحيدا حين تجتمع حسناتي المنسية في افواه لم أعلم انني مررت بها يوما . او خاطبتها يوما ، يذكرون حسناتي علنا . ويشتموني على استحياء في زوايا الغرفة وتحت الأسوار البعيدة .
- الله يرحمه
- الله يجبركم ويعظم أجركم
- كان طيب
- ...........
-..............

لن اكون كذلك
لن أصبح نموذجا تخلقونه كما تريديون ليصبح كما تريدون ، حتى في اخطائه .
ها هو الفجر يبزغ معلنا بداية يوم جديد . وتلك العنق الزجاجية في يدي بدأت تتململ وتتمايل فرحا لأنها تعلم انني سأطلقها اخيرا من بين يدي .
اقذف عقلي بعيدا عن الأرصفة . في ممر ترابي صغير اترنح مقتربا من الأشجار بجسدي . يجرحني كل لحاء متمزق احتك به . وكل شوكة في وردة تطعن يدي ، لا أحس بشيء . أتحدى كل ألم يمكن لذلك الجسد أن يخلقه . لم يعد يهمني ..
ما أجمل العذاب الممتزج بالفرحة . كأنني اتابع مراحل تحول الذكرى إلى نسيان .
ذلك النسيان كيف ينمو في أسفل اطرافي ينتقل كالنمل إلى كل جسدي يبعثر مسامي .
لم أعد أعلم أين يدي
أين قدمي
أين وجهي
ها أنا اختفي تدريجيا من كل شيء حولي
لكنني أنا موجود في نفسي .
ما أجمل النسيان .
أتلذذ به استمتع ،، احرك رأسي يمينا وشمالا وأنا اقاوم رغبة الانتشار مع ذرات الغبار تتراقص مع اشعة الشمس المتقطعة خلال الأغصان ..
أضحك
وألعن الشمس والنور .
لم يعد وجودها مهما مع كل تلك الأسقف . ولم يعد للنور فائدة في كشف الحقيقة ، كل شيء في ظلام رغم سطوة النور ووقاحة الشمس تحرقنا لنزداد امتزاجا مع تناقضاتنا
ألعن السماء والماء .
كيف تكون سقفا وهي لا شيء سوى لون ..
أبيض
أزرق
أحمر
أسود
أيتها السماء المتقلبة ، لن أثق بك
ولن انظر إليك داعيا
أو متمنيا
أو مترنما
لن انظر إليك ابدا لأنك لا شيء ..
حتى ذلك الماء . يأسرني لديه دون طعم أو لون أو حتى رائحة ، حتى النتانة تحرك اعصاب انفي ، حتى المرارة تنقش في ذاكرتي معنى .. لا شيء يكون الا برائحة او طعم أو لون ... و العطش يكفيه الندى يرويه وانا اترجع آخر كؤوس ليلتي ..
اقترب من باب منزلي
وارفض الدخول اليه دون أن يدعوني
عودته على أن احمل مفتاحا حتى غدا قطعة اخرى من هذا المجتمع ..ينتظرني كي يبادر. لا بد أن املك مفتاحا لكل شيء . . لا بد أن أملك اصطلاحا ومقدمة لكل موضوع وحديث أريد الدخول إليه ، مللت جمع المفاتيح ومللت الانتظار أمام كل شيء املكه أستأذن منه لكي يسمح لي ..
- افتح يا سمسم
- كادرا كدابرا
- تكفا
مازال صامتا يحدق بي ذلك الكولون النحاسي . يرمقني بنظرات الامتعاض ، يصيح بي معدنه الصديء يمنعني من ملامسته . يكبر ويكبر ويكبر حتى يصل إلى سقف منزلي .
تنتفح أبوابه عن ظلام دامس ويبتلعني إليه .
تشتاق إلي الوحدة
تشتاق إلى الجدران
تريد كائنا تضغطه في داخلها .
تحميه من نفسه
وتمنعه من الآخرين
أندفع إلى الداخل . أريد أن اعود . ان ادخل من حيث خرجت في بداية حياتي .. أريد بابا يقذفني الى الخلف في التاريخ فأصبح سطورا يقراني الناس ولا يعلمون انني حين كنت حزينا كنت مبتسما .
اندفع تملأني نشوة الوصول الى الشاطيء أخيرا .
اندفع إلى الداخل وكأنني كنز يرمي بي الموج إلى الساحل . مقفولا في داخله رسالة في قنينة . وقمقم غادره الجني منذ زمن .. واًصبح إنسانا يملك منزلا وسيارة
لم يكن حلما
او سكرا
كانت دعوة مفتوحة جدا
للخروج من الروتين

طارق الورهي
06-27-2004, 11:17 AM
صديقي العزيز إبراهيم ...

رغم أني .. لا أعتقد أنك (كفرت بكل تقليد ودين) تمارسه

إلا أنك .. تظل (كائن المنطق) .. فترى الأشياء بـ(عقلك) أنت ..أولاً

لكن هل يا ترى .. كل ما نراه بـ(عقولنا) صحيح ؟ !

إبراهيم سنان
06-27-2004, 05:21 PM
حين تبدو لنا كل الامور عقلية جدا . ومليئة بالمنطق يجعنلي هذا افكر بأن هناك عقلا آخر لديه رأي آخر .
اقف امام نفسي بأكثر من عقل . اجزئني وانثرني في تعدد فريد بكل مستوى عقلي يتدرج من الوعي حتى اللاوعي .
وأجد أخيرا أن اللاوعي هو ذلك الواقع الحقيقي والذي نخفيه بذاكرة المجتمع وما يحمله من معتقدات واي فكر قولبتنا فيه الحياة ..

صدقني اجد أشد الرجال منطقية هو أكثرهم سكرا

غــــــــيم
07-05-2004, 08:12 AM
كالماء البارد

ما إن نرتوي منه حتى

يعاودنا ذات الظمأ إليه

هي حروفك

ياإبراهيم
............

دمت بخير

غـــيم