المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هذيان تنشر مجموعة ( نصف لسان ) للقاص حسن عامر الالمعي قبل طبعها


عيسى المزمومي
08-15-2005, 04:37 PM
تتشرف منتديات هذيان بنشر مجموعة القاص حسن عامر الألمعي نصف لسان والتى فازت بالمركز الاول فى جائزة ابها 2005 للثقافة فرع القصة <O:p
الجسر<O:p></O:p>

لم أفطن إلى أن العيون التي سكنت كتفي منذ أن دلفت خلف هذه الأسوار كانت تراقبني ، إلا بعد أن كدت أفقد كفي الأيمن عندما انتزعه من فوق الكتف صاحب اللحية الكثيفة والطول الفارع ، هذا الذي كنا ومازال معظمنا لا يعرف له اسما غير " أمير الجماعة " وأحيانا نناديه بـ" الشيخ " .
هاهو الآن أمامي في الركن الآخر للزنزانة ، لم يغير طريقته في الاتكاء على الجدران التي يختارها بعناية فائقة ، فهو عادة ما يختار المكان الأفضل ، ومنذ عرفته وهو يتكئ على الآخرين .
<O:pآه من نظراته الحارقة التي أشعر أنها بدأت تخترق صدري ، والمخيف أن حرارتها تتسلل إلى كتفي .
إذا لم تصدقوني فانظروا إلى جميع من دخل هنا ، ألا ترون أيديهم تحتل أكتافهم ..؟.
أنظروا لـ " أبو أيوب " مساعد " الأمير " الخاص الذي كنا نستعطفه لقمة نستخدمها كمسكّن موضعي لغزوات الجوع المتكررة التي لا تفارقنا ، ولكن الرد الذي كنا نسمعه دائماً : ـ أنتم في رباط، ويجب أن تتحملوا الجوع والعطش .يلتفت ليغرس فينا نظرات التذمر ثم يكمل .. ولآلآلآلآ تناقشوا. أليس يضع يده الآن على كتفه مثلنا ، ويعصر الألم في كأس الماء الذي استولى عليه من حضن صديقي الهادئ " أبوحمزة" .
يا لها من مفاجأة حتى أنت يا" أبو أيوب " لم يشفع لك القرب والإخلاص لـ"أمير الجماعة " يوم الجسر .
ـ أوووه .... نسيت أن أقول لكم إنّ سبب غزو الأيدي للأكتاف هو يوم الجسر .. بل نسيت أن أحدثكم عنه .. !! .
لم يكن يوم الجسر إلا أحد المواقف العادية، أو بالأصح أحد التدريبات اليومية ، لكنه رسخ في عقولنا ربما لأنه كان أول تطبيق عملي لما كنا نتمتم به خلف أميرنا ، فقد كان يلح في كل درس وعظي على أن "الوصول للقمة هدف مهم لكي نغير مجتمعنا" .
في كل مرة نهز رؤوسنا ، يبتسم ظنا منه أننا نعرف "القمة" ، مع أن منا من يحاول سرقة معنى هذه الكلمة من لسان جاره في الحلقة المستديرة التي تتوسطها عدة شمعات وأحيانا فانوس صغير. هذه" القمة " بشرنا بها ذات صباح افترست المكان فيه أطنان من الثلوج ، فأصبحنا نتحرك في ملابسنا المهترئة كمولدات كهربائية أنهت عمرها الافتراضي .
جمعََنا ثم بدأ خطبته المعتادة التي حفظناها لدرجة أن " أبو عاصم" المشهور بقوة ذاكرته كان يُسر لي بالأخطاء اللغوية في خطبة "الأمير" لكنه لم يجرؤ يوما على مجرد التلميح بها لأحد غيري فأنا كاتم أسراره كما يقول دائما ، وحتى سر حبيبته التي تركها تبكي إلى أن ماتت دون أن يعرف أهلها السبب ، لم يفشه إلا لي بعد أن سمعته يهذي باسمها في أول يوم انضم فيه لنا. الشيء الجديد في هذا الصباح المظلم ، أن نبرة صوت "الأمير" كانت تتضاعف مع مرور الوقت مما جعل الذهول يكتم أنفاسنا.لم يستغرق دقيقة واحدة بعد نهاية خطبته حتى أنهى تفحص أطوالنا ثم أمرنا بأن نكون صفا واحدا يبدأ من أقصرنا وينتهي بالأطول . وبإشارة سريعة من سبابته انطلق الصف وراءه في تعرج ثعباني فرضته انزلاقات الأرجل على طبقات الجليد .


وفجأة غرس " الأمير " إصبعه في صدر أطولنا ، فشُلت الخطوات وماتت حركة الأرجل .<O:pوبذات الإصبع جر نظراتنا إلى جرف صخري اكتسى عباءة ثلجية بيضاء . وبعد أن استعاد لفافة قماش سوداء يضعها على فمه وأنفه في كل شتاء ، صعد على صخرة صغيرة لكنها رافضة لأي احتلال ثلجي ثم قال :<O:p









</PRE>



ـ أتذكرون القمة التي أحدثكم عنها دائما .. في الحقيقة إنها قمم وليست قمة واحدة ، ولكننا اليوم سنجري تدريبا على إحداها وواصل بحماس :



ـ اقتربوا .. اقتربوا ..<O:pـ ......<O:p






ـ لا أقصد اقتربوا مني .. اقتربوا من "قاعدة" القمة.<O:p









</PRE>



سلسلنا في عقد واحد يبدأ من الأقصر حتى الأطول ، فأصبحنا جسرا يربط القمة بالقاعدة.


<O:pعندما اقترب رأس أكبرنا طولا من القمة ، عاد "الأمير" إلى الخلف ثم قال استعدوا ..

ـ هاه هاه ها .. نستعد لماذا ؟<O:p











</PRE>



لا أظن أنني بحاجة إلى الشرح الممل لما حصل بعد ذلك ...، ولكن افترضوا أن شخص ما صعد على أكتاف أحدكم ، وهذا الشخص لا يقل وزنه عن 80 كيلوجراما .... سأترك الأمر لكم لتقدروا النتائج .<O:p></O:p>









</PRE>



ولكن باختصار سأحدثكم عن جزءا مما حدث لنا ......<O:p></O:p>










</PRE>



أصغرنا سنا وطولا في أول الصف نال أول ألم ، وذلك بعد أن ركز " الأمير" رجله اليمنى في الكتف اليمنى للأقصر طولا ثم تلاها بالأخرى على الكتف الأيسر ، وقبل أن يسقطا أرضا ، انتقلت الرجلان إلى أكتاف تالية أطول قليلا ، وهكذا حتى وصل دوري فأنا الواقف دائما في الوسط ، لأن طولي وسط بين الجميع والأهم أن الأمير ردد أكثر من مرة بأنه لا يحب الواقفين في الوسط ، وكانت المفاجأة أنني أول من هوى به أرضا .<O:p></O:p>










</PRE>



لا يمكن أن أنسى لحظة افتراشه لي .. لا .. لا .. لا أصدق أنني ما زالت حيا أحدثكم عن ثورة غضبه التي خولته للاستمرار في ركلي ككرة مثقوبة .<O:p></O:p>










</PRE>



ـ أضعتنا أيها الوضيع .. أضعت حلمي .. أضعتنا .. أضعتنا<O:p></O:p>










</PRE>



ـ الرصاص ... الرصاص .. الكلاشينكوف .. أين الكلاشينكوف ..؟<O:p></O:p>










</PRE>






ركلة أخرى تخترق جسدي :<O:p></O:p>









</PRE>






ـ قم أيها الخائن ؟<O:p></O:p>









</PRE>






ـ ماذا .. ماذا حصل ؟<O:p></O:p>









</PRE>






ـ تسأل !!. وما زلت مستلقياً على ظهرك كالنساء !!<O:p></O:p>









</PRE>






ـ .... !!<O:p></O:p>









</PRE>






ـ قم .. قم .. النار تلتهم البطانية .. تلتهمك .. تلتهمنا !!<O:p></O:p>









</PRE>






لا أسمع شيئا .. الصواعق تتخطفنا من كل مكان .<O:p></O:p>









</PRE>






ـ كيف وصل رجال الأمن إلى هنا ؟ .. أنت الخائن .. أسقطنا .. أسقطتني ...<O:p></O:p>









</PRE>






كانت إحدى التهم التي وجهها لي " أميرنا " بعد أن نخرت زخات الرصاص الجدار الخلفي للقبو .<O:p></O:p>









</PRE>






ـ يا وحش .. يا وحش .. أبدهم .. أبدهم<O:p></O:p>









</PRE>






ـ هذه النهاية أيها الإرهابيون .<O:p></O:p>









</PRE>






صيحات تنخر آذاننا أكثر من نخر الرصاص ..<O:p></O:p>









</PRE>






لا تسألوني عما حصل بعد ذلك فأنا لم أفتح عيني كقط تجاوز أيام العمى الأولى ، إلا ونحن ثلاثة بعد عشرة في مؤخرة سيارة شرطة نرقب السيارات الصغيرة وهي تهرب من شاحنات التهمت أطنانا من الحديد فوق جسور معلقة .<O:p></O:p>









</PRE>






ـ انظروا يميناً ويسارا جنبات الشوارع مليئة بآلاف الظهور المنحنية التي يصعدها رجال ضخمون يسقطون عند الظهر الوسطى .. قلتها بهمس، فابتلعتني نظرات أميرنا المكبل<O:p></O:p>









</PRE>























</PRE>



























</PRE>

غــــــــيم
08-16-2005, 08:31 AM
:cwm24:

عدلو الخط ترى ماقرأت شي

الخط مره صغير:(

العجوز.
05-22-2006, 05:00 AM
غيـــــم ...

لا أعلم هل ستقرئين ردي هذا أم لا ... :shakehead
و لكن أخبركِ أني أكتشفت أن لدي من نعمة البصر ضعف ماعندك .!!
فأني قرأتها في صبحي هذا مستمتعة , و عليه و من مبدأ ...
"حب لأخيك ما تحب لنفسك "
فأني أرفعهــا لهم مــع ... _ أبتسامة صباحية _


.